النقد

منتدى النقد الأدبي(المشرحة):


إضافة رد
  #1  
قديم 04-08-2013, 12:07 AM
الصورة الرمزية أبو أيمن نورالدين بوعمود
أبو أيمن نورالدين بوعمود أبو أيمن نورالدين بوعمود غير متواجد حالياً
مشرف منتدى الابداعات والانتاجات الأدبية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 1,855
أبو أيمن نورالدين بوعمود is on a distinguished road
افتراضي النقد

تعتبرآخر كلمة يكتبها المبدع إعلانا عن موته، موت رمزي، تتحول بموجبه ملكيته إلى مالك ثان، ينفتح على النص فيحوله إلى مجاله الحيوي، عاملا فيه الفتق والرتق والتفكيك والجمع والهدم والبناء.
للناقد إواليات واصفة وتفسيرية يفرضها منهج، يعلو بها عن درك الإنطباع والهوى وحكم القيمة، فيصل بها إلى مرحلة المعرفة: معرفة النص من خلاله فتحه والنبش فيه ومساءلة قضاياه، واكتناه معانيه الرئيسة ودلالاتها الفرعية.
متى يبدأ النقد؟
سؤال يبدو بسيطا ،لكن الإجابة عنه كالغصة في الحلق. تصور نفسك أما شخصين: يقول الأول" اعطني حبا"، ويقول الثاني" أطفئ لظى القلب بشهد الرضاب ". من أين سينطلق النقد؟ من القول الأول أم من الثاني؟ لاشك أننا سنكون متفقين على بداهة الإنطلاق من القول الثاني. لكن لماذا؟؟؟
القول الأول به معنى تدركه بدون وسائط، لغته بسيطة خطية وتقريرية؛ أما الثاني فبه معنى ايضا لكن لن تدركه إلا بوسائط، لأنه معنى شائك، ملتو، منعرج، متداخل. باختصار، إنه معنى المعنى كما يسميه عبدالقاهر الجرجاني، وهو المعنى الذي تعقله من لفظ، ثم يضفي ذلك إلى معنى آخر.
معنى المعنى هو مرتع النقد، مجاله الحيوي. لا يهم الناقد إن طلبت حبا أم خبزا، ولكن الذي يهمه هو كيفية طلبك للحب.. أو للخبز.
يبدأ النقد عندما يُعمِل المبدع شرخا في اللغة. عندما ينقلها من التقرير إلى الإنزياح،ومن الخطية إلى الإنعراج، ليظل شغل الناقد الشاغل هو البحث عن صور تلك الإنزياحات ودرجات تلك الإنعراجات.
النقد بهذا المعنى اشتغال على اللغة، تَعرُف إلى ما يحمل النص على أن يكون إبداعا، لاشيء غيره.
أقف عند هذا الحد، وللحديث بقية.





hgkr]

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-08-2013, 12:52 AM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,176
مراد الصالحي is on a distinguished road
افتراضي

موضوع قيم تشكر عليه يا اخي نورالدين .
إليك هذه الإضافات أرجو أن تزيد من حدة النقاش :


صورة معبرة عن عملية نقد خاصة جدا

الخير شوار
يتحدث كثير من المتخصصين عن ضرورة الانخراط في النقد الثقافي، البديل الأشمل لـ»النقد الادبي»، ويبدع نقّاد جدد في إياد صيغ مختلفة لتعريف النقد الثقافي، الذي يستفيد من الثورات المعرفية الكبرى في العلوم الانسانية من اجل فهم أشمل للظاهرة الأدبية بكل أبعادها الإنسانية. ويعترف «مؤسسو» النقد الثقافي العربي أنهم في النهاية أنهم مجرد ناقلين لبضاعة قديمة نشأت في القرن الثامن عشر ليتأخذ مشروعيتها الحالية في بداية تسعينيات القرن الماضي، ومعنى هذا أن الامر لا يتعلق بصيحة جديدة بل هو اجترار لمنتوج قديم يكون قد تجاوزه الزمن في سياقه الثقافي الأصلي.
وفي كل الحالات، يأمل المتلقي في أن يحل هذا المشروع النقدي الكثير من المشكلات المرتبطة بالنقد الادبي بكل مدارسه الذي اصبح قديما، والذي سقط في الشكلية ولعبة المصطلحات الفخمة إلى درجة أبعدته نهائيا عن روح النص، إلى درجة أصبح الناقد الادبي (وليس هذا جديدا) يشبه بـ»بروكوست» العملاق اليوناني الذي يمتلك سريرا، وكما مر به إنسان إلا ووضعه بالقوة على ذلك السرير، فإن كان قصيرا مدّد أطرافه إلى أن يفصلها عن جسده حتى تتلاءم مع ذلك السرير، وإن كان الضحية أكبر من ذلك عمد على بتر بعض أعضائه حتى يصبح في النهاية على المقاس.
إنها الصورة العنيفة التي تلخص بدقة محنة النقد الادبي التي كثر فيها «البروكوسات» وهم لا يملكون إلا بعض المناهج النظرية التي تقحم على النصوص، وفي النهاية سيكون مصير النص كمصير ضحايا ذلك السرير سيء الصيت، ويحتاج الامر إلى صدفة نادرة أقرب غلى المعجزة حتى يكون النص- الشخص على مقاس السرير بالضبط. وفي زمن الحديث عن «النقد الثقافي»، مازلنا لم تفصل في مشروعية النقد كثقافة ضرورية لاستمرار النص، وبعض الشعراء يرددون عبارة لواحد من أشهر الشعراء تشبه النقاد بالذباب الذي يحوم على عسل النص بغية تلويثه.
ليس هذا انقاصا من قيمة النقد، بقدر ما هو تقرير حال، على بؤس الممارسة عندنا، وفي كل الحالات نفتح في هذا العدد ملف «النقد الثقافي» من اجل فتح نقاش أكبر حول ثقافة النقد من مختلف جوانبها.
__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-08-2013, 01:15 AM
الصورة الرمزية عبدالرزاق الزين
عبدالرزاق الزين عبدالرزاق الزين غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 1,061
عبدالرزاق الزين is on a distinguished road
افتراضي

أخانا الكريم / نور الدين

أشكرك على هذا الجهد الرائع ، والتلخيص المختصر لمفهوم النقد .
والذي أفدتنا من خلاله كثيراً وبأسلوب بسيط وأنيق ...كماأشكر الأخ مراد على الإضافة والإغناء
=إن النقد عملية خاصة ،لايمارسها إلا الناقد المتخصص صاحب الخبرة بأصوله
وأصول النقد هي : قراءة ، وفهم ، وتفسير , وحُـكم
وأن الغرض منه كما يقول بعض النقاد : دراسة الأساليب أو نفوس الكـُتـَّاب ، أو دراسة
الآراء والأفكار .

تقبلا مني تحياتي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-08-2013, 01:16 AM
الصورة الرمزية أبو أيمن نورالدين بوعمود
أبو أيمن نورالدين بوعمود أبو أيمن نورالدين بوعمود غير متواجد حالياً
مشرف منتدى الابداعات والانتاجات الأدبية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 1,855
أبو أيمن نورالدين بوعمود is on a distinguished road
افتراضي

بكل تأكيد، أخي مراد، فمناهج النقد الأدبي بقدر ما كنت تفتح مغاليق النص، بقدر ما كانت تلحق به ما ألحقه بروكست بمختطَفيه.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-16-2013, 09:44 PM
الصورة الرمزية أبو أيمن نورالدين بوعمود
أبو أيمن نورالدين بوعمود أبو أيمن نورالدين بوعمود غير متواجد حالياً
مشرف منتدى الابداعات والانتاجات الأدبية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 1,855
أبو أيمن نورالدين بوعمود is on a distinguished road
افتراضي النقد /2/

النقد(2)
حولت في المحور الأول ـ رغم تواضعه ـ تبيان المجال الحيوي للنقد الأدبي، مع رصد بعض مظاهره التي تجعل منه نقدا وليس شيئا آخر.
وأملي في هذا المحور، والمحاور التي ستليه، التركيز ـ بنوع من التفصيل ـ على ماهية هذا الجنس الأدبي، والتفصيل في قضاياه الكبرى، ومحاوره الأساسية، ومناهجه المختلفة، مع نماذج تطبيقية تبسط المفهوم وتقربه إلى المدارك.
يحار الذهن في اختيار توصيف دقيق للنقد: هل تعليق؟ أم تطبيق؟ أم ممارسة؟ أم محاكمة؟ أم إضاءة؟ أم نشاط؟ أم تأويل؟ أم توظيف؟ أم تشريح ؟ أم تفكيك؟ .... وحيرة الذهن هذه لها ما يبررها، فالمتتبع ـ ولو من باب الفضول العلمي ـ يلحظ بيسر تشعب الأعمال النقدية وتموجاتها تبعا لتشعب النصوص الإبداعية وتغايرها، سواء أكانت هذه النصوص منظومة أم محكية. صحيح أن هذا التشعب المزدوج أثرى الساحة الأدبية، وزانها بضلال وارفة من الفكر والمعرفة، لكنه في نفس الوقت منع النقد الأدبي من أن يكون له جنس خاص به، عالم قائم بذاته، " كون" مستقل عن كل الأكوان، له حدوده ومعالمه ..
لقد مر على النقد حين من الدهر كان فيه مجرد تعليق، أو تذييل، أو حاشية، أو ـ في أفضل الأحوال ـ إضاءات سخية من " نقاد" هواة يوضحون ما غمض، ويصرحون بما ضمن، ويفسرون ما التوى.
ولقد مر على النقد حين من الدهر صار فيه النص الأدبي رهينة، وكاتبه معتقلا؛ أو في أحسن الأحوال متهما حتى تثبت إدانته . وصارت الأجواء الأدبية محاكمات علنية، تحول فيها النقد إلى إرهاب أدبي لا يخلو من إيديولوجيا، ولا ينأى عن عسف أو تكلف، مما حذا ب" مونتيسكيو" إلى أن يصرخ صرخته الشهيرة واصفا النقاد بأنهم" جنرالات فاشلون، عجزوا عن الإستيلاء على بلد فلوثوا مياهه".
ولقد مر على النقد حين من الدهر تحول فيه النص الأدبي إلى بيان واقع، أو تجربة نفس: في الأول وجدت فيه "الفتوحات" الماركسية ضالتها، وفي الثاني جال فيه التحليل لنفسي جولته.
لم تهدأ رحى تشظي النقد إلا في أواسط الخمسينات من القرن الماضي وما تلاها، حيث ثم الإعلان عن عزل المؤلِّف عن المؤَلف، عزلا في حدوده الدنيا، فانبرى الشكلانيون الروس إلى الإنكباب على المحكي والمنظوم فقط، أي بما يكون به الأدب أدبا ، دون النظر في شرط وجود هذا الأدب أو في مبدعه؛ لا بل إن الأمر تعدى الحدود الدنيا للعزل، فأعلن "رولان بارث" عن موت المؤلف نهائيا، وذلك للقطع مع النقد كتأويل وإسقاط، ليحل محله النقد كلغة ثانية تشتغل على لغة النص الأولى، مبرزة حدود أدبيته التي تصل إلى مستوى اللذة.
انتظروني في المحور الثالث، وإلى ذلك الحين استودعكم الله، والسلام عليكم.



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...