قراءة في ديوان "رعشة القمر"

منتدى العروض ،الدراسات والبحوث


 
  #1  
قديم 01-10-2012, 02:05 PM
الصورة الرمزية عبد الرحمن حمومي
عبد الرحمن حمومي عبد الرحمن حمومي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 18
عبد الرحمن حمومي is on a distinguished road
افتراضي قراءة في ديوان "رعشة القمر"

قراءة في ديوان "رعشة القمر" للشاعر محمد بلغازي

يسعد المرصد الجهوي للمعرفة والتواصل وجريدة "غربال القرويين" ان تستضيف الشاعر والصحفي والفنان محمد بلغازي بمناسبة صدور ديوانه الاول"رعشة القمر" قادما الينا من مدينة الرباط الوجهة الاخرى لمثقفي ومبدعي مدينة فاس.وبهذا العمل الشعري يكون محمد بلغازي قد اضاف زهرة اخرى الى حديقة الشعر المغربي المزدانة بتعدد الحساسيات الشعرية المختلفة. واذا كان لا بد من قول كلمة عن هذا الديوان فعليها ان تكون محيطة شاملة، عاشقة لا متعالمة، ذلك اننا مهما اشتغلنا تحليلا على هذه القصائد فاها تظل محتفظة باسرارها التي لا يلم بها غير الشاعر،،، يحتوي الكتاب على112 صفحة من القطع المتوسط تظم اربعين قصيدة جهد الشاعرعلى تقديمها في حلة انيقة تتخللها لوحات وصور تتراوح بين اللوحة التشكيلية والصورة الفوتوغرافية والكاريكاتير.ارتاى الشاعر،على مايبدو، انها تكمل بشكل او بآخر الافكاروالمشاعر التي يرغب في نقلها الى القارىء.ولا نخفي امرا من خلال ملاحظاتنا،ان الوصل بين العناصر الثلاث المذكورة قد تم بشكل ناجح،فالخطاب الشعري لدى محمد بلغازي يعتمد بالاساس على انضاج الفكرةعلى نار المشاعر، وليس على انضاج الصورة الشعرية ، ولا عجب في ذلك فهو قادم الى ضفاف الشعر من تخوم الصحافة، والعمل الصحفي مثلما هو مسلم به يعتمد على نقل الخبر بكل امانة وموضوعية اكثر ممايعتمد على التخيل يقول:
هذا الرواق ادخلوه..
ففيه اقلامي وخربشاتي
ثلاثة عقود وانا
اكتب بالماء مقالاتي.
ان الطابع الخطابي والمنبري لنص"الآن..اعلن افتتاح الذاكرة" والذي يستعرض فيه مرجعيته الفكرية والجمالية وقناعاته الفلسفية والسياسية وكذا تجربته المهنية الطويلة يؤكد ماذهبنا اليه من تاويل.ان الشاعر يعي تماما ان اقتحام غابة الشعر مجازفة لا تخلو من مخاطر،فالغابة مرتع رحب للكواسر والفخاخ ، والاحتراس مطلوب، والوطا الخفيف اجدى،وشحذ ادوات الصيد من اجل اقتناص طرائد الجمال المنفلتة او المخبوءة في الظلال وفي المكامن الملتبسة واجب دونه الخيبة والااحباط والتفجع.
الشعر ليس شعورا فحسب كما قد توحي الكلمة بذلك وانما رؤيا، للذات التي تسعى الى تغيير عالم ديدنه التدجين عبر محاولة اعادة ترتيب الاشياء باللغة التي تؤثثها القصائد وتمنحها اسباب الحياة والبقاء كاثر ان القصيدة هي محاولة لاختزال حال التوتر القائمة بين الشاعر او الفنان الرافض لهذا التدجين اذ الاثر هو نتاج اللاتوافق بين ماهو سائد ومكرس ومابين الشاعر الذي يرفض الدخول في هذه العملية وما يتسببه هذا التابي من آثار شديدة الوطاة على الشاعر قد يكون ثمنها وجوده برمته....ان الشاعر يحاول جاهدا وهو يكتب ان يكشط عن وجدانه وفكره ما قد يلعق بهما من عوالق السائد فيجعل من قصيدتهفرصة لتعرية الذات ذاتها نحو الذات الاخرى ذات الاحتمال المتخيلة الحالمة بعالم يسوده الجمال والمحبة والعدل...نجد صدى لهذا التداعي في نص"الاعمى والمرآة" ونص"امراة مفككة" اذ نلفي مجموعة من الاشارات لهذا الصراع المحتدم داخل الذات العالقة داخل الشرنقة والتوق الى التسلل ومعانقة الاثير الطلق فراشة حرة مجنونة غير عابئة باللهيب المتربص بها.اذان رسالة الفراشةالى الكون ان تنقل بين جناحيها الشفيفين سر الهواء وسر الازهار وسر كثافة العمر الذي لايعمر غير لحظة قد تكون وهمامحض.يقول الشاعر:
ارحميني واتركي
لفافة التبغ
محترقة
كاحتراق
هذا العمر
دخانها يربكني
مجرد دخان انا
في هذا العمر.
"من قصيدة ساعات..بعد منتصف العمر"
لقد حرص الشاعر،كما تمت الاشارة فيما سلف على تفجير مخزون ذاكرته،وتفجير رمانة مشاعره، واستعراض معاناته والمه باسلوب بسيط مرسل يمتح من ذاكرة شعرية وجمالية وتوقفت عند تجربة الشاعر الكبير نزار قباني معلنا تاثره الواضح بها وتبنيها كارقى تجربة شعرية في الشعر العربي الحديث وهو راي قابل للنقاش. ولكن مما لاريب فيه ان الشاعر نزار قباني قد عرفت قصائده نجاحا منقطع النظيراذ انتشرت قصائده انتشارافي طول الوطن العربي وعرضه ،بسبب اعتمادها اسلوباسهلا ممتنعا يغري بالتقليد وغنائيا تلقفه الملحنون الكبار واداها المع نجوم الغناء العرب اذاحتوى المتن الشعري لنزارقضايا جوهريةتؤرق الانسان العربي اهمها معرفته لذاته والتصالح معها ذكرا وانثى هكذاامتلات دواوينه بموضوعات الحب والعشق والحنين مما الهب عواطف الشباب التهابا فراحوا يتبادلونها همسا وعلانية الى غير ذلك.ومسالة اخرى في شعر نزار وتتعلق وتتعلق بتشريح اسباب الهزيمة التي منيت بها الانظمة العربيةفي عام67 منتقدا اياها،محتجا على الصمت المستشري من اثر الصدمة وكان قد عكس بذلك تطلعات الجماهير الى الحرية والديمقراطية ورفع الحجر والوصاية عنها. ولا يخفى ان ماراكمه الشاعر الكبيرخلال عقودقد تعرض لمحاولات التشويه من معسكر الداعين الى الابقاء على حال الكبت العام متذرعين بالدين احيانا وبالاخلاق احيانا اخرى. واضح ايضا ان نزار قبانييعد من الرواد الكبار لحركة الشعرالحر اذ اشتغل على قصيدة مخففة من احمال البديع ومن القافية الواحدة والروي الواحد الى قصيدة تفعيلية حملت رغم تنكرها بذور مايسمى بقصيدة النثر.
لا مجال للخوض في هذا الموضوع الآن،ولكن يهمنا فقط انان نؤكد ان المتن الشعري انزارقد انقسم بشكل عام الى قسمين:
القسم السيكوشعري اذاصح هذا التعبير
القسم السياسي
على ضوء هذا الافتراض يمكن ان نرى الى تجربة الشاعرمحمد بلغازي وبناء على نفس المخطط تقريبا ، ولا غرابة في ذلك،فنزار مدرسة ابداعية مؤثرة تبز مثيلاتها من المدارس الشعرية الاخرى ممثلة في مدرسة محمود درويش،ادونيس،شميح القاسم، عبد الوهاب البياتي ، السياب،امل دنقل ،محمد عفيفي مطر،وغيرهم ممن لايسمح المقام لذكرهم بخصوصياتهم اللغوية والبنائية والفكرية والجمالية والذين وسهموا المشهد الثقافي والابداعي بميسمهم دون ان نغفل طبعا عن الحركة الشعرية في اقطار الوطن العربي ممثلة في المجاطي ،بنيس ،راجع،منصف المزغني وغيرهم...عودة الديوان "رعشة القمر"ان الشاعرمحمد بلغازي القادم من الحقل الصحفي يعبىء قصائدهبكل ما لم يستطع قوله في مجال الكتابة الصحفية من تسجيل محن ومكابدات الانسان البسيط المنغرس في لحم الحياة بلا برطمان ولا مساحيق منغرس حتى الركبة في تناقضاتها مع المرارة التي ترسبها في النفس هكذا اشياء.يمكن اجمالا تقسيم ديوان الشاعربلغازي الى ثلاثة محطات تروم كل واحدة منهاتقديم مادبة جمالية وفكرية معينة:
1-قصائد عن الذات: مترعة بالتساؤلات الممضة عن الوجودوعبثيته وعن اليومي وقشريته الزائلة، وعن المراة وتجربة التواصلمعها بما تعرفه من اشراقات وانتكا سات وما الى ذلك.
2-قصائد عن القضية: قضية الانسان بشكل عام والقضية الفلسطينية المرهقة والمرهقة بالتضحيات والآلام وما تركته وتتركهمن آثاركارثية على كافة الوجود العربي فرادى وجماعات شعوبا ودولا يقول الشاعر:
نحن بالف خيراخوتنا
في الحروف
نتلقى الصفع تلو الصفع
وصامدون
ندفن موتانا بلادفوف
وصابرون....
...............
الليل الاسود
لحاضركم
لا تحملوا همنا
فطائراتكم صدئة
لانريدها
ورصاصاتكم باردة
لن نستعملها
افعلوا مابدا لكم
واحفروا قبرا
بسعة الحلم
لضميركم
وارحلوا عنا
غادروا قضيتنا...
3-قصائد زجلية: مفعمة بالحرقة تحاول ان تسلط سهام النقد على واقع متعفن مع نبرة احتجاجية ساخرة،سيرا على نهج الفنانين المغاربة الملتزمين بقضايا الشعب والذين عملوا على نقل الكلمة الهادفة النيرة من بيت الى بيت .
عبد الرحمن حمومي


rvhxm td ]d,hk "vuam hgrlv"

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...