العودة   منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب > المنتدى العــام للجمعيـــة



الرئيسية | منبر هسبريس | إلغاء منظومة الإدماج وصناعة الفشل

المنتدى العــام للجمعيـــة


إضافة رد
  #1  
قديم 03-09-2012, 04:56 PM
الصورة الرمزية جمال الكداوي
جمال الكداوي جمال الكداوي غير متواجد حالياً
مشرف منتدى المواضيع الأدبية المنقولة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 1,156
جمال الكداوي is on a distinguished road
)d:j: الرئيسية | منبر هسبريس | إلغاء منظومة الإدماج وصناعة الفشل

ذ.أحمد أولاد عيسى
الخميس 08 مارس 2012 - 10:15
حين هممت بالدخول إلى سيارتي المكركحة ،مثلي تماما بفعل الزمن في ذلك اليوم ،حاملا هما كبيرا من المذكرات الوزارية والنيابية التي تنوء عن حملها الجبال فحملها المدرس والمدير فكانا جهولين ..مذكرات لا تنطق إلا بمنطق وحديد وصريح :فشل ذريع لهذه المنظومة التربوية. قلت : في ذلك ،تقدم شاب يافع في هيأة جميلة من زجاج نافذة السيارة ناقرا بأدب جم قائلا:

_ أستاذ ....

قلت :نعم:

_هل تتذكرني؟

_المعذرة يا بني العيب في النظر؟، مع العمر والعمل بهذه الوزارة تعرف كيف تصبح الأمور.

_أنا تلميذك..

ثم كان العناق الطويل بعد أن عادت الذاكرة للاشتغال.خاصة حين علمت أنه إطار هام في وزارة الفلاحة. سررت أيما سرور لما تلا على مسامعي أسماء من أبنائي التلاميذ زملاء له وقد صاروا كلهم كوادر محترمة في دواوين الوزارات والشركات القوية وهم من الطبقة المسحوقة مثلي في هذا الوطن الشاسع..لكن أقلية من تلك الجحافل العديدة التي مرت بين يدي ويا للسف !فأين أكثرية التلاميذ الذين لم تسعفهم ظروف شتى لبلوغ الأهداف؟ من المسئول المباشر على هذا الضياع"التربوي"؟ هل كان من الضروري أن نضحي بهم كقرابين لآلهة أباليس؟

هذا اللقاء كان بمثابة تغذية راجعة لمساري المهني من جهة، إذ أطلعني على كم الزمن المتدفق بسرعة وبانسيابية لا متناهية من بين يدي حين رأيته شابا يافعا وقد كان طفلا يرتع ويلعب في الفصل بعفوية وبراءة مع نبوغ طبعا. ثم أيضا كان مساءلة هذا المسار التربوي الذي انخرطت فيه جيلا كاملا.مساءلة من راكم تجربة مقارنة ،خاصة وقد كنا نحن معشر الأساتذة ومعنا أبناؤنا التلاميذ فئران تجارب لنظريات مختلفة ،تأتي بها هذه الحكومة المعينة على مصالح البلاد والعباد،كذا !وتتراجع عنها تلك التي تعقبها بعد برهة من الزمن من غير أن يقيم التجربة أو تقدم الحساب ..تجارب/مهزلة ثبت تجاوزها في البلدان التي عرفت ابتكار هذه النظريات منذ عقود :كنظرية التعلم بالأهداف لصاحبها "ويليام بلوم"خلال تسعينيات القرن الماضي.. "أهداف" انتهت صلاحياتها التربوية في عقر دارها عند أصحابها الأمريكان فتجاوزوها لنظريات أكثر تطورا ونجاعة. وبعدها طريقة التعلم وفق بيداغوجيا الكفايات مع مستهل الألفية الثالثة،حين قدم للبنك الدولي تقريره عن وضعية المنظومة التربوية والتي وصمها بالفشل الذريع، حينها سارعت الحكومة إلى تسريع الإصلاح بمخطط استعجالي فاشل أيضا..المقاربة بالكفايات بدورها لم تعمر سوى سنوات ،ليتم تجاوزها إلى مقاربة من نوع آخر قيل لنا أن ثمة خبيرا اسمه xavier rogers جاء يعلمنا كيف ندمج أبنائنا في "وضعيات تعليمية" لم يتمكن حتى السادة الأساتذة من إيجاد حلول لها ،علما أنهم خضعوا لتكوين من سريع من صنف :كيف تتكلم اللغة الفرنسية في خمسة أيام بدون معلم؟

لهذا الوضعية الكارثية التي صارت إليها منظومة التربية والتعليم ،المتخبط فيها تخبط الجاهلين سارع الوزير الحالي مشكورا، إلى تحرير صك الوفاة لمقاربة بيداغوجيا الإدماج والتي نعلن ،نحن المعنيين بها قبل غيرنا، أطر التربية المزاولة لمهام التدريس وأطر التسيير التربوي استحساننا لقرار الوزير المحترم وننضم إلى المجتمع المدني بكافة أطيافه،آباء وممثليهم في الهياكل التنظيمية المختلفة رفضنا المطلق لهذا المنظومة اللاتربوية والمسماة "إدماج" . وما على السيد الوزير المحترم ، ليتمم خيره إلا أن يباشر في فتح تحقيقات عميقة في المبالغ المنهوبة والمرصودة للمخطط ألاستعجالي و البالغة +من 49 مليار درهم ؟

و بالعودة إلى نقطة البداية، نقطة اللقاء:قلت إن جحافل لا يستهان بها من ضحايا منظومتنا التربوية قد صاروا إلى المصير المجهول. ولذا فمن مكامن الضعف التي وقف عليها السيد الوزير الجديد هي عدم استقرار المنظومة على نهج قار وواضح، يعرف فيه المغاربة ماذا يدرس أبناءهم وما الجدوى من دراستهم وما هي آفاق هذه الدراسة؟

ثمة قرارات "مستعجلة " اتخذت في غياب المعنيين الحقيقيين بالحقل التربوي فكانت الكارثة . قرارات كانت تتغيى فيما تتغياه "عسكرة" ومخزنة " ميدان التربية والتعليم. كنا _نحن معشر المدراء المعنيين بالتسيير الإداري_بين المطرقة والسندان بعد صدور المذكرة المشؤومة154 ننظر إليها باستغراب ونتساءل: هل هذه هي البوابة الصحيحة للإقلاع السليم للمنظومة؟ .تغيب الأستاذ ليس عاملا حاسما ووحيدا في فشل المنظومة التربوية.وقد لا يشكل من المسؤولية لهذا الفشل إلا النزر اليسير ،لكونها حالات معزولة في الزمان والمكان .لكن "غياب المدرس "الذهني"و الكفاءتي"(إن جاز القول ،إذ لا ينبغي التعميم)عاملان حاسمان برأينا. وهو غياب اضطراري في كثير من الأحيان لعوامل عديدة لا نريد الخوض فيها في هذا المقال. ناهيك عن تهالك المؤسسات واكتظاظها وتقديم الأسر لاستقالتها التامة في توجيه أبنائهم بسبب تغول المعيشة وغرق أرباب الأسر في تأمين المعيشة كيفما اتفق في كثير من الأحيان وعلى حساب تربية الأبناء..

وعليه،لا بد من البحث في هذه العوامل مجتمعة وليس في "دولاب" رجل التعليم وحده وتعليق الفشل على مشجبه كما ذهب إليه منظرو المخطط ألاستعجالي ومذكرتهم 154 الرامية إلى استهدافه وتحميله لوحده ما آل إليه وضع التربية في هذه المملكة السعيدة.. لذا فإن قرار السيد الوزير بإلغائه اياها كان "تربويا"بامتياز يستحق عليه الشكر والتقدير لما فيه من شجاعة، شأنه شأن توقيف العمل بمقاربة ببيداغوجيا الإدماج،التي وقف على ما يبدو على التضليل الذي مارسه xavier ،بسحر كلامه المعسول على كاتبة الدولة السابقة السيدة العابدة فأغراها ،وهي الفاقدة لأي تجربة في مجال التربية بمدى قدرة هذا الإدماج في صقل موهبة التلميذ المغربي ورفع مستوى النبوغ فيه ،.كما وقف على امتعاض الدول المتقدمة ونأيها عن الأخذ بها في بلدها الأصلي بلجيكا. لهذه الأسباب وغيرها قرر السيد الوزير إلغاءها في الطور الإعدادي وترك المؤسسات الابتدائية لمدرائها ومجالسها التدبيرية باتخاذ القرار المناسب . وإني على يقين تام بذهاب كل السادة المدراء في اتجاه مقاطعتها وإلغائها تماما من أجنداتهم،ليس لأنهم يستمتعون بمعاكسة قرارات الدولة فلا يريدون الخير لأبنائهم ولكنهم مقتنعون بعدم جدواها بأي حال من الأحوال..

إلغاء منظومة الإدماج في هذا الظرف أمر محمود من شأنه أن يعيد الثقة بالوزارة الوصية على قطاع التربية والتكوين. فلأول مرة صرنا نسمع عن مسئول عن شأن التربية أن المدرس والمسير التربوي سيكونان في صلب التجربة وليس خارجها،في كل شاردة وواردة تتعلق بالمستقبل التربوي لأبنائنا. وأن الحاجة إلى إعادة الثقة في المدرسة العمومية أمر حيوي لا مناص منه.

الإصلاح المنتظر لا بد له أن يرتكز على التفكير الجدي في البرامج والمناهج وفق ما تتطلبه المرحلة الحضارية من تحديات نهيئ لها أبناءنا .فلزام علينا أن نربيهم لزمنهم وليس لزمننا نحن. فالمرحلة تستوجب أطرا قادرة على التفاعل مع متغيرات التكنولوجيا الجديدة بكل تعقيداتها، وهذا يطرح مسألة التكوين المستمر والجاد للهيأة التربوية العاملة الحالية،في انتظار تخريج أطر هي متعاطية بالأساس مع هذا النوع من العلم العصري.

كل هذا سيعمل على التقليل من آفة الفشل في مدارسنا ،ذلك أن عقلية الطفل الحديث تميل إلى كل ما هو "بصري"تقني" ،يستطيع "الإبداع" و"النبوغ" بتلقائية ومهارية قل نظيرها ،لا تفرقه عن صنوه الياباني والأوروبي والأمريكي..إبداع سيذكر ولا محالة بما كان عليه الطفل الذي صار بدوره شاعرا مبدعا في العالم القديم ،أيام امرئ القيس والنابغة الذبياني و زهير بن أبي سلمى والشنفرة وكعب بن زهير وتأبط شرا وهلم جرا ،حين كانت اللغة العربية فطرة والشعر سليقة..


hgvzdsdm | lkfv isfvds Ygyhx lk/,lm hgY]lh[ ,wkhum hgtag


التعديل الأخير تم بواسطة جمال الكداوي ; 03-09-2012 الساعة 05:02 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التصريح الحكومي وصناعة الخوف ELMOSTAFA WAZZIF منتدى منبر النقاش الحر 4 12-01-2012 01:47 PM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...