قرات لكم :"معشر الفسابكة" لرامي الأمين:

منتدى العروض ،الدراسات والبحوث


 
  #1  
قديم 03-14-2012, 06:32 PM
الصورة الرمزية جمال الكداوي
جمال الكداوي جمال الكداوي غير متواجد حالياً
مشرف منتدى المواضيع الأدبية المنقولة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 1,156
جمال الكداوي is on a distinguished road
)d:j: قرات لكم :"معشر الفسابكة" لرامي الأمين:

في "معشر الفسابكة"، يذوب الواقع في الافتراض. يصيران جوعاً واحداً، يجعل المرء نهماً في البحث عن شيء يشبعه، أو يُسكت لبرهة الصراخ الوجودي الذي ينغص حياته. هنا، يأتي الموقع الاجتماعي الأشهر "فايسبوك"، ليشكل طبقاً فيه من القوت ما يكفي لسد جوع كثر يرفضون الشبع الكلي والاكتفاء المطلق. رامي الأمين واحد من هؤلاء. دخل عالم "فايسبوك" في العام 2007، إثر نكسة عاطفية، جعلته يرى فيه خلاصاً من القهر والحب وصراع الأجيال والخجل، فكان مثل أليس، الطفلة الشقراء، بطلة لويس كارول الذي أجاز لها ان تعبر المرآة، ولما فعلت تكشّف لها عالم عجائبي، يجنح نحو الموت والولادة، مليء بالدهشة والنوستالجيا، لا عودة ممكنة بعده الى واقع الما قبل.
غريب هو عالم الـ"فايسبوك". نقف أمامه، نسأل، ولا ننتظر أجوبة. الغريب تلك الخصوصية الجميلة، والمرئيات الملتبسة التي نُسقطها عليه، أو هو يُسقطها علينا. ونحن راضون. مستسلمون. متفاعلون. مشاركون في "جريمة" العصر الالكتروني. يعرّف رامي الأمين كتابه كنوع من سيرة "فايسبوكية" متقطعة، أشبه بمقالات صحافية، أو خواطر قصصية، أو تعليقات طويلة على غرار الـ"ستاتوس" الذي يضعه يومياً المشتركون في الموقع. بدا من طريقة كتابته له، ساخراً حد الضحك حيناً، وعميقاً حد الوجع حيناً آخر. فكرة الكتاب سهلة، ليس عصياً على العقل والخيال ابتكارها. لكن ذكاء الكاتب يتجلى في المعالجة، في المشهدية، في التفاصيل والجزئيات، والحركات، والمنهج الذي يسير بإيقاع من الخاص الى العام. من الافتراض، تبدأ "اللعبة". الحياة الافتراضية هي حياة الموتى وأرواحهم وطقوس التماس اليومي مع الدين. هنا، ما عاد يصح تعريف الـ"فايسبوك" بأنه "كائن" افتراضي، بل تجربة "انسانية" تختزن بين ثناياها الغامضة شيئاً من الواقع، بعيداً من عنجهية العقول الصلدة، والعقاقير المعنوية: "هذا الموقع (الواقع)، حينما دخلته، أوجدني من جديد، وأمّن لي ولادة ثانية". وبرغم ان مواقع تواصل اجتماعية أخرى كان يمكنها ان تضطلع بهذا الدور، إلا ان أياً منها لم ينجح في تكوين إسقاط للحياة كما فعل الـ"فايسبوك"، ما دفع الكاتب الى إيلائه مرتبة رفيعة، على حساب منافسه اللدود "تويتر" الذي حمّله مسؤولية فشل الثورة الايرانية، متمنياً لو ان شباب الثورة في إيران الخمينية استخدموا الـ"فايسبوك"، كما فعل العرب، لكانوا أنجزوا ثورتهم كما في مصر وتونس وليبيا. "لكنهم ازدروا الـ"فايسبوك" لصالح "تويتر"، فأصابهم ما أصابهم".

يستغل الكاتب "فشل" الثورة الإيرانية ليعدّ مساوئ "تويتر"، كأنه عدوّه الشخصي، مقارناً إياه بـ"فايسبوك". الأول جذب السياسيين، فيما استطاع الثاني ان يجذب الشعوب، وهو الذي استطاع ان يجعل النقاش والتواصل والتآلف والتضاد والمناكفة والمعارضة والموالاة كلها ممكنة وأقرب الى الواقع منها الى الافتراض، معرجاً على الثورة السورية، حيث ينشط الثوار عبر "فايسبوك" أكثر منهم عبر "تويتر"، بأشواط. يجري الكاتب هذه المقارنة ليستشرف للقارئ حرباً مقبلة، "فايسبوكية". حينها سيُصاب شكل الملاجئ بالغموض، واحتمال ان تكون افتراضية مفتوح على مصراعيه. نقرأ: "لكن فراغ الجيل الجديد، في ملاجئ المستقبل، مع خوفهم المستقبلي، سيملأونه بالبلاكبيري، والآي باد، والفايسبوك، بدل الأدعية والشموع، وآية السد". في ذلك اعتراف ببدايات مرهقة، سرعان ما يتولد عنها نهايات مألوفة.
يولد "معشر الفسابكة" مع عدد من الشخصيات الـ"فايسبوكية" الناشطة تارة والمتقاعسة طوراً، فينجرف فيه رامي الأمين من دون هوادة. يبدو راضياً بهذا العالم، منسجماً فيه. يعشق شخوصه كأنهم هو. يتمسك بهم، خوفاً من خسارتهم في الواقع، أو لكأن الواقع لفظهم، ليبقى وجودهم رهن الافتراض. اللافت بين الشخوص الـ"فايسبوكية" وديع، الرجل الذي خسر زوجته بسبب "فايسبوك"، حينما التبس عليه الأمر، فظن ان ما يكتبه على الجدار لا يراه أحد إلاه، فأغدق المرأة التي أسرت قلبه كلاماً جميلاً، من غير علم زوجته. لكن الأخيرة، راقبت تعليقاته، كما راقبت أنفاسه في الحياة، فسقط في امتحان الـ"فايسبوك". أسقطته ثورة زوجته. أطاحته. لم يدرج رامي الامين هذه الحالة ليطلعنا على خصوصيات وديع، وانما ليأخذه نموذجاً سهلاً للفَهم، لما يقوم به الطغاة العرب، الذين، وخلفهم أجهزتهم الأمنية، تاهوا في غابة الـ"فايسبوك"، بعدما استعصى عليهم فهم هذه المتاهة الاجتماعية التي وضعهم فيها مارك زوكربرغ. عجز الطغاة عن السيطرة على المجتمع الافتراضي، ولا سيما ان أدوات قمعهم في العالم الواقعي بدت سخيفة، لا تستطيع ان تطاول المعلومة والفكرة التي يصعب كبتها، فراح الأمر يفلت من أيديهم، حتى استحال عليهم، كما وديع، ان يتحكموا باللعبة. وديع الذي أحب امرأة أخرى لمدة تفوق العشر سنين، ما كان لينكشف أمره خارج الـ"فايسبوك"، كذا الحكام العرب الذين خانوا شعوبهم لعقود طويلة، فجاءت الثورات، ومعها "فايسبوك"، لتضع حداً لهذه اللعبة- المهزلة.
يتعمق الأمين أكثر من التحليل، فيقارب الـ"فايسبوك" من منظور الأنظمة العربية التي استشعرت خطره، فراحت تسوق انه منتج غربي استخباراتي، وان الاستخبارات الأميركية تعمل على جمع معلومات تفصيلية عن كل مواطن عربي، معتقدة ان إحالة "فايسبوك" على المحاكمة بتهمة العمالة للغرب، تستطيع ان تخلق نفوراً لدى الناس منه، "لكن الأمر جاء عكسياً، فكما معظم الناس يلبسون الجينز، ويأكلون الهمبرغر، ويشربون المرطبات الغازية، صار معظمهم في شرقنا مشتركين في "الفايسبوك"، حتى أعتاهم ممانعة للغرب وأميركا".
في "معشر الفسابكة"، يكتب رامي الأمين ستاتوساته، وينتظر، لتنهمر عليه "اللايك" من كل حدب.


rvhj g;l :"luav hgtshf;m" gvhld hgHldk:

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مشروع مذكرة جديدة للوفا تعتمد "النقابات المعترف بها" بدل "الأكثر تمثيلية" مراد الصالحي منتدى النقابات التعليمية: 0 11-07-2012 11:56 PM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...