العودة   منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب > المنتدى العــام للجمعيـــة



الإدارة التربوية والبرنامج الاستعجالي

المنتدى العــام للجمعيـــة


 
  #1  
قديم 05-12-2010, 10:16 PM
الصورة الرمزية ابراهيم العبدري
ابراهيم العبدري
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي الإدارة التربوية والبرنامج الاستعجالي

كلمة الأستاذ محمد جا في الندوة الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي بالرباط

وأنا أستمــع لمداخلات زملائي مديــري مؤسسات التعليــم الابتدائي،بمناسبة الندوة الوطنية التي أقامتها الجمعيـة الوطنية لمديرات ومديـري التعليم الابتدائي،بشراكة مع وزارة التربية الوطنية حول دور الإدارة التربويــة في تفعيل الخطـة الإستعجالية،أثارتني مآسينا،وعمق معاناتنا،نحن رجال الإدارة التربوية،والني عبر عنها كل متدخل بأسلوبه الخاص،فتعددت الأسباب والهموم ولكن المأساة واحدة.
حينها تذكــرت ما ورد في عــرض ألقي بالمناسبــة مـــن طرف مدير مدرسة ابتدائية،قال فيه بأن الخطة الإستعجالية هي الحافلة،أو( الكــار)،الذي سيدخل الإصلاح لعمق المدرســة المغربية،فاسترجعت شريــط المآسي والهموم،واستحضرت بنود المطالب والرغبات والأماني،وتجسدت كل هذه الرؤى في حافلة، مـن ذاك الطراز القديم الذي تخلصت منه وسائل النقل منذ زمن قديم،والذي،ومع الأسف الشديد، ما زال يجسـد المثال الحي للأغلبية الساحقة من المدارس المغربية.
فشــد انتباهي هــذا التناقض الغريب بين خطـــة استعجاليه،هدفها الوصول بأقصى سرعة،وبكل أمن ،إلى محطــة النجاح،ولكــن المعنيين بهذه الخطــة الاستعجالية:إدارة تربوية،أساتذة،وتلاميذ،يركبون تلك الحافلة السالفة الذكــر،والتي مازالت ترمــز لكـل أنواع البطء،وألا أمن......إذ رغم محاولات المسؤولين لإصلاح هيكلها،وإعــادة القليل مــن بريقها،فــإن محركها الصدئ المتآكل،لا يتحمل متطلبات السرعة والاستعجالية المرجوة.
والوصول لمحطة النجاح،بالاستعجالية المرجوة،مع توفير كل شروط الأمـن والراحة،يتطلب سائقا مرتاح البال،متمتعا بكل الحقوق والامتيازات.
وسائـق هذه الحافلة ما هــو إلا مديـر المؤسسة المغلوب على أمره،إذ تطلب من إدارته،وتلح في الطلب،بأن يصــل بأقصى سرعــة،وفي وقت قياسي لمحطة النجــاح،وهو المحروم من كل شروط وظروف العمل:
فهــو إضافــة لقيادة الحافلة،مطالب بالعمل لوحده بدون أي مساعدين يتقاسمون معه المسؤولية، والإدارة أعـدت له 14 نوعا من البضائـع والسلــع التي يحتاجها راكبو الحافلة في طريقهم لمحطة النجاح،وعليه أن يحملها على ظهر الحافلة بمفرده،ويسهر على توزيعها ومراقبة جودتها،ومدى استفادة الراكبين منها.
كما أنــه سائق بــدون أوراق هويــة تثبت وتبين أنواع مسؤولياته،وحدودها،إذ يقود الحافلة بدون رخصة سياقة،ولا ورقة تأمين،لأنه مجرد مكلف بمهمة،لا يعرف أين تبدأ،وأين تنتهي،لا إطار له،ولا تأمين يقيه شر الحوادث،والأخطار التي قــد تتعرض لها الحافلة في طريقها،قــد يجــد نفسه خارج الحافلة لأسباب لا يد له فيها،و لا يتحمل مسؤوليتها وحده.
لا خارطــة طريق لديه،تبين له محطات الراحــة،ومحطات المراقبــة،فالإدارة توقف الحافلـة متى شاءت، تمدها بالبنزين حيث شاءت،وإن حدث،لا قدر الله،ونفذ البنزين قبل الوصول إلى محطة التزود المحددة من طرف الإدارة،فما عليه إلا أن ينزل الراكبين،ليشمروا عن سواعدهم،ويدفعوا بالحافلة وسلعها نحو المحطة.
وأخيرا فالحافلة بلا ضوء،وبلغة المديرين لا وسائل عمل،وبالتالي فهو مخير بين القيادة في الظلام الليلي الدامس،وفي الأنفاق المظلمــة،بلا ضــوء،وبالتالي،وفي حالــة انحراف الحافلــة عن مسارها،فهو المسؤول الوحيــد عن كل العواقب،أو أن يتطــوع بتلك التعويضات الهزيلــة التي يتقاضاها،فيشتــري فانوسين يليقان بالحافلــة،ليستضيء بهما ،عساه يحمي الحافلــة وراكبيها من شر الانحراف،أو هول الانقلاب،والسقوط في حافة المجهول.
ومنــذ فترة ،بــدأ يفكر في حــل قــد يكون فيه خلاصه ،وخلاص راكبي الحافلة،وهو أن يخرج إلى حافــة الطريق،ويضغط على الكابح قبل أن تتلاشى هي الأخرى،ويوقف الحافلة بركابها وسلعها،فيقي نفسه محن التفكير والترقب المستمرين لكــل منحرف خطير،أو حافــة صعبة، لا يدري هـل يوفقه الله في تجاوزها،أم تكون هي النهاية المحتومة.
وقــد يشكل هذا الوقوف فرصـة للمسؤولين لتدارك الموقف، وإصلاح ما يجب إصلاحـه، والتفكير الجدي في حال ومصير هذا السائق،المغلوب على أمره.
ولكن،إن وقفت الحافلة،وتوقف محركها عن الدوران،وهي في منتصف الطريق،بين نقطة الانطلاق، وخط الوصول،خط الأمـل في الغد الأفضل الذي يتوق إليه كل راكبي الحافلة،هل يتحرك المسؤولون للسؤال عن الحافلــة،والاطمئنان على حـال راكبيها،ومعرفة أسباب توقفها المفاجئ،وإيجاد الحلول لكل المشاكل السالفة الذكــر،حتى تكون الانطلاقة اللاحقــة،انطلاقة الأمــل الحقيقية،لما سيوفــر لها من وسائــل الجودة الحقيقة، وأسباب النجاح الفعلية.
أم ستترك الحافلة وراكبيها في مواجهة مصيرهم المحتوم،وبالتالي تحمل المسؤولية للسائق وحده،ويصبح وحده المسؤول عن إخلاف الموعد،وبالتالي الرمي بالراكبين إلى المجهول.
أوقف السائق الحافلة،واستــدار نحـو الراكبين قائلا: " إن حبي لكم،وحبنا جميعا لهذا الوطن العزيز،الذي حباه الله بكــل النعــم والخيرات،وغيرتنا عليه،ورغبتنا وعزيمتنا القويــة في أن نكــون أفرادا فاعلين ضمن مسيـــرة التغيير والبناء التي خطها ملكنا الهمــام،أقـوى مــن أن تضعف عزيمتنا،أو تنــال مــن عزمنا،وأنا المغربي المكافح المناضل،سأستمر في قيادة هذه الحافلة،متحديا كل الصعاب،متجاوزا كل العراقيل.
وما أخافــه هو أن ينال مني التعب،أو أؤخذ على حين غفلة،فكما ترون أنا وحدي في المهمة،لا مساعد ولا معين،وأنا متأكد من أنكم جميعا مستعدون للمساعدة وتقديم العون،ولكن الواجب يفرض أن أكون ومساعـدي الغائبين في خدمتكم،نوفر لكم كل شروط الراحــة،والرحلــة الممتعــة،والسلامـة المرجوة،حتى تتفا ذوا،وفي أحســن الظروف ،المهــام والأعمال المنــوط بكــم تحقيقها خلال هذه الرحلة،وتستهلكوا السلع المحملة بهذه الحافلــة،وتهضموها،ويستفيــد منها جسدكــم خير استفادة،وبالتالي فقــد أضطر لتوقيف الحافلة،إما من أجل تحميل سلــع جديـــدة،أو توزيـــع السلـــع المتوفــرة على الراكبيــن،وسأحتـاج ،تحقيقا للاستعجال والجودة، لمساعدتكم.
وأخيـرا لا تبخلوا بدعواتكم لي بالتوفيــق،والقــدرة على تحمــل التعب والصعاب،فما أخشاه هو أن يغلبني التعب والإرهاق،وتضيع الحافلة بما فيها."
وتستمر الرحلة،والكل يترقب وصولها،والله نرجو لسائقها التوفيق والسداد............
الكاتب:سائق حافلة.


hgY]hvm hgjvf,dm ,hgfvkhl[ hghsju[hgd

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...