العودة   منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب > قسم الخدمات العـــــــامة للمدير(ة) > منتدى أخبار الصحافة



الإعلام العربي بين العوربة والعولمة(مقالة هامة لفيصل القاسم)

منتدى أخبار الصحافة


 
  #1  
قديم 03-02-2012, 07:53 PM
الصورة الرمزية العربي أخلو
العربي أخلو العربي أخلو غير متواجد حالياً
المدير العام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 1,386
العربي أخلو is on a distinguished road
)d': الإعلام العربي بين العوربة والعولمة(مقالة هامة لفيصل القاسم)

قلت في مقال سابق لي بعنوان "العوربة تصرع العولمة بأدواتها" إن "العوربة" الإعلامية انتصرت مرحلياً على العولمة، من حيث إنها وحدّت الشارع العربي على الأقل وجدانياً وسياسياً ضد السياسات الغربية الجديدة شبه الاستعمارية، ووسعت الاهتمام بقضايا العرب الرئيسية من المحيط إلى الخليج، وصهرت الهموم السياسية العربية في بوتقة واحدة. لكنني أود أن أوضح في هذا المقال أن نجاح العوربة كان سياسياً فقط. أما ثقافياً، وهو الأخطر والأهم، فقد راح الإعلام العربي يلعب دوراً عولمياً واضحاً، بحيث أصبحت بعض وسائل الإعلام العربية، من سخرية القدر،السلاح الأمضى في أيدي سادة العولمة لنشر إنجيلهم العولمي عربياً وصهر العرب في البوتقة الغربية. أي إننا نتعولم "من كيسنا". فقد ترافق التضاد السياسي بين الغرب والعرب مع تهافت ثقافي عربي كاسح على منتوجات العولمة الإعلامية الغربية.

تبدو بعض الفضائيات العربية العاملة في مجال الترفيه مثلاً غربية في كل شيء، إلا في اللغة فقط. صحيح أن مادتها هي المذيع أو المذيعة العربية التي تستعمل اللغة العربية، لكن تلك الفضائيات غربية الهوى والشكل والمضمون قلباً وقالباً. هل تختلف مذيعاتنا العربيات اللواتي يتصدرن واجهات الفضائيات العربية من حيث الشكل عن المذيعات الغربيات؟ بالطبع لا، فهن نسخة طبق الأصل عن نظيراتهن في الغرب. لا بل إن بعض المذيعات العربيات يزايدن من حيث المظهر على المذيعات الغربيات. وقد اختفت المذيعة المتدثرة باللباس التقليدي، كي لا نقول الإسلامي، خاصة أن بعض الفضائيات العربية تحارب المذيعات المتحجبات وتصدر الفرمان تلو الآخر لمنعهن من الظهور على الشاشة بالحجاب. وغدت المذيعة المتحجبة هي الاستثناء. وهذا بحد ذاته انتصار ساحق للتغريب على صعيد الشكل.
ولو اقتصر التهافت على مظهر المذيعين والمذيعات لهان الأمر، لكن التعولم انسحب على طبيعة البرامج العربية ومحتوياتها، فأكاد أجزم أن السواد الأعظم من برامج المنوعات والموسيقى والمسابقات والترفيه هو استنساخ أعمى للهياكل الإعلامية الغربية. فقد استسهل القائمون على وسائل الإعلام العربية الأمر وراحوا يتبنون الأشكال والصيغ الإعلامية الغربية بشكل أتوماتيكي. صحيح أنه ليس لدينا تراث إعلامي عربي يمكن الاعتماد عليه للتنافس، على عقول وقلوب الجماهير. وصحيح أيضاً أن الأنظمة العربية الحاكمة أخصت الإعلام وحولته إلى أبواق للتطبيل والتزمير لهذا الحاكم أو ذاك، وبالتالي تقوقع الإعلام العربي في قوالب جامدة ومحدودة، لكن كان من الممكن استنباط برامج وصيغ وأشكال ومواد إعلامية ذات هوية عربية بدلاً من الاعتماد الكلي على الهياكل البرامجية الغربية. وأنا هنا لا أدعو إلى نبذ الأساليب الإعلامية الغربية، فهي رائدة بكل المقاييس وتـُحتذى في كل أنحاء العالم، لكن لا مانع من أن يكون لدينا ثقافتنا البرامجية الخاصة للتنويع على الأقل، إذا كان لنا ألا نذوب تماماً كحليب "النسلة" في بحر العولمة الإعلامية الغربية.
ولو ظل الاستنساخ محصوراً في دائرة الصيغ والأطر لقلنا إن تركيبة البرامج الغربية مغرية ومن الصعب مقاومة اقتباسها، لكن المشكلة أننا بتنا نعالج قضايانا السياسية والاجتماعية والثقافية والفنية من منظور غربي. فالبرامج الإخبارية السياسية مثلاً غدت نسخة طبق الأصل عن البرامج الغربية ذات الشكل الديمقراطي من حيث تناول الموضوعات، وهو بلا شك شيء رائع، لولا أن تركيبة مجتمعاتنا وأنظمتنا السياسية والثقافية والذهنية تركيبة شمولية استبدادية متخلفة، بحيث تبدو البرامج العربية ذات الصبغة الديمقراطية غير متماشية مع الجو العربي العام، كمن يلبس بنطالاً قياس خصره أربعين بينما حجم الخصر أقل من ثلاثين. بعبارة أخرى قفزنا إلى الديمقراطية إعلامياً دون أن نمر فيها عملياً. ولم لا، فالرمد يبقى أفضل من العمى. وأرجو أن نترجم تجاربنا الإعلامية الديموقراطية يوماً ما إلى واقع ملموس بحيث لا تبقى حبيسة الشاشات. ولعل التعولم الإعلامي على صعيد البرامج السياسية إذن ثمرة طيبة من ثمار العولمة.
وما ينسحب على البرامج الإخبارية ينسحب أيضاً على البرامج الاجتماعية والثقافية، فقد وصل الأمر ببعض التلفزيونات العربية إلى تناول قضايا اجتماعية في غاية الحساسية في مجتمعات ما زالت تعيش في غياهب القرون الوسطى، مما شكل صدمة كبرى للكثيرين. بعبارة أخرى رأينا التعولم الثقافي والاجتماعي على الشاشة قبل أن نلمسه على أرض الواقع، مع الاعتراف طبعاً بأن الغزو الثقافي العولمي اجتاح بعض مجتمعاتنا كالسيل العرم، وبات معظم شباننا وشاباتنا أقرب إلى النموذج الغربي منه إلى النموذج العربي والإسلامي، في المأكل والملبس والتفكير والتصرفات.
وحدث ولا حرج عن البرامج الترفيهية والموسيقية التي تجتاح شاشاتنا اجتياح النار للهشيم، فقد ترسخت لدينا في السنوات العشر الماضية مثلاً ثقافة الفيديو كليب الغربية بتأثيراتها ومضاعفاتها المتشعبة، فهي ليست مجرد تصوير فني لأغنية، بل لها آثار رهيبة. فعلى المستوى الفني أصبحت أغانينا الجديدة نسخة طبق الأصل عن الأغاني الغربية باستثناء لغتها، والألحان غدت مجردة من نكهتها العربية، وأمست مجرد إيقاعات راقصة خالية من أي طرب عربي أصيل. أما على المستوى الثقافي فقد كرست ثقافة الفيديو كليب تسليع المرأة على الطريقة الغربية، بحيث غدت الفتاة العربية، حسب النظرة الفيديوكليبية الجديدة، مجرد سلعة للعرض والبيع والمتعة. وقد ترجموا ذلك على أرض الواقع إلى تجارة الجنس السياحية، بحيث غدا الجنس أحد أهم عناصر الجذب السياحية في بعض البلدان العربية، تماماً كما هو الوضع في الغرب.أما على مستوى الزي، فقد كانت ظاهرة الفيديو كليب القناة التي مرروا من خلالها ثقافة الأزياء الغربية ورسخوها لدى الجنسين في العالم العربي.

ــــــــــ تـــــــــــــابـــــــــــع ـــــــــــ



hgYughl hguvfd fdk hgu,vfm ,hgu,glm(lrhgm ihlm gtdwg hgrhsl)

__________________


للتواصل مع إدارة المنتدى:
andepm.net@gmail.com



التعديل الأخير تم بواسطة العربي أخلو ; 03-02-2012 الساعة 07:55 PM
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أبو القاسم الشابي الولاج البشير منتدى قصائد وأشعار: 0 11-10-2012 11:37 AM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...