إشـارات في ذكرى سيمون:بقلم: علي أبو خطاب

منتدى العروض ،الدراسات والبحوث


 
  #1  
قديم 03-11-2012, 09:18 PM
الصورة الرمزية mohamed rkhissi
mohamed rkhissi mohamed rkhissi غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: فاس ــ المغرب
المشاركات: 11,956
mohamed rkhissi is on a distinguished road
افتراضي إشـارات في ذكرى سيمون:بقلم: علي أبو خطاب

نقول لمن تشغله السياسة أنّ المقصود طبعاً هي سيمون دي بوفوار، الوجودية النسوية رفيقة سارتر، الغنيّة عن التعريف خاصة بكتابها "الجنس الآخر"، الذي شكّل منعطفاً في طريق الفكر النسوي الغربي، وأسّس مرحلة جديدة لا يتّسع المجال هنا لعرضها. لكن نشير فقط لبعض ما تبقّى، أو ما يجب أن يتبقّى من فكرها لا في أذهان النساء المقموعات وحدهنّ، بل والرجال كذلك. وما تبقّى ليس فكرها فقط، بل مشوار حياتها وإبداعها.


(1)
"المرأة لا تولد امرأة ولكنها تصبح كذلك". هذا -إن صحّت الترجمة- أحد المفاهيم الأساسية عند دي بوفوار، وشكّل مفتاحاً في كتابتها النسوية. هنا يقفز لذهننا فوراً ما اصطلح على تسميته حديثاً مع تطوّر المجتمع المدنيّ والمنظمات غير الحكومية، بالجندر (النوع). فثمة فرق بين كون الإنسان امرأة كجنس بيولوجي، وبين كون الإنسان امرأة كنوع ثقافي. المرأة الأولى تحددها أعضاؤها التناسلية، وهذا أمر طبيعي جبري، لكنّ المرأة الثانية أو "الأقنوم الثاني" تحدّدها مفاهيم النعومة والخجل والعيب والحرام..إلخ، وكلها أمور ثقافية ابتدعتها المجتمعات الذكورية، ولم ترتضيها المرأة بالاختيار. لا أظنّ أنّ هناك امرأة حرّة ترضى بواقع لا يساويها بالرجل، إلا إذا كانت ذات مصلحة في ذلك.


(2)
"الجنس الآخر" هو عنوان كتابها الذي هزّ عرش الذكورية الغربية، وشهرته غطت حتى على باقي كتبها. لقد عرضت فيه العنصرية الذكورية -مقابل العرقية والطائفية والطبقية- حيث قسّم الرجل المجتمع إلى طبقتين: ذكورية وأنثوية، وجعل الأولى هي السائدة والمتحكّمة، في حين أنّ الطبقة الثانية هي المهمّشة والمنبوذة. أي جعل منها حسب كتابها "الآخر"، وهنا نتذكّر سارتر رفيق دربها حياتياً وفكرياً حين قال: "الجحيم هو الآخرون". المفارقة أنّ الذكوريين يطبّقون هذه العبارة ويعتبرون المرأة جحيماً ينافسهم على كراسي حكمهم لمقاليد سلطتهم.


(3)
الثنائيات الإبداعية على المستوى العالمي أو العربي أو حتى الفلسطيني نجدها حاضرة نوعاً ما، وتكاد تشكّل ظاهرة. فإذا كان لسارتر ودي بوفوار النصيب الأكبر في هذه الظاهرة فإننا لا ننسى إلزا وأراگون، وعلى المستوى العربي كانت هناك خالدة سعيد وأدونيس، د. محمد عناني ونهاد صليحة، د.عز الدين إسماعيل ونبيلة إبراهيم، سنية صالح ومحمد الماغوط، وحتى على المستوى الفلسطيني توجد ثنائيات وقران إبداعي. لكن ما يهمنا في هذه الثنائيات ملاحظتنا أن المرأة وإن كانت قد أثبتت نفسها وكان لها كتاباتها المؤثرة وحضورها المشهود له، إلا أنه كان يبدو تفوق الرجل بشكل أكثر بروزاً. أنا هنا أعزو عدم حضورها الموازي والمساوي لسببين، الأول الهيمنة الذكورية في كل مناحي المجتمع حتى الفكرية منها والثقافية، والثاني هو عدم بذل المرأة المبدعة تحديداً الجهد الكافي لتحقيق ذاتها الإبداعية، وذلك إما لانشغالاتها الاجتماعية أو النسوية أو حتى البيولوجية كأمّ وربّة بيت. هذا لا يعني أن تنسى واجباتها الإنسانية، فللرجل واجبات مماثلة لكنّا هي الأخرى صاحبة رسالة إبداعية وعليها ألا ترضخ للتابو خاصة الاجتماعي كونها امرأة، فاللرجل أيضاً تابوهاته التي يحاول كسرها.


(4)
كانت جائزة سيمون دي بوفوار من نصيب الكاتبة المطاردة تسليمة نسرين، التي دعاها ساركوزي للحضور من منفاها الاختياري في الهند إلى باريس. وقد كانت هذه الجائزة بمثابة دعم نفسي لها خاصة أن الأنباء تناقلت مؤخراً ظروفها النفسية السيئة بعد تشرّدها من بلادها وتعرضها لتهديدات بالقتل. وبغض النظر عن فكرها أو مدى صحته أو خطئه، فإنه لا ينبغي للكُتاب أو للمبدعين أن يصبحوا "مطاريد" كأنهم لصوص أو إرهابيون. وأظنّ أنّ الجائزة أعطيت لها دعماً كامرأة مبدعة في ظروف خاصة قاهرة أكثر من كونها قدمت فكراً نسوياً جديداً. ونتمنى لها أن تطير قريباً لفضاء الحرية في باريس.


(5)
هل لدى العرب كاتبات مثل سيمون دي بوفوار؟ وهل يمكن اعتبار نوال السعداوي ورجاء بن سلامة وهدى شعراوي وفاطمة مرنيسي..وغيرهنّ من الكاتبات النسويات المعروفات معادلاً موضوعياً لسيمون؟ هل حققت كاتباتنا النسويات حضوراً في مجتمعاتهن يوازي حضور دي بوفوار غربياً؟ هل حركت كتابات النسويات العربيات الراكد في مستنقع الذكورية العربية وأصبح لهن جمهور كبير من النساء القارئات؟ بل كم امرأة شرقية سواء في العالم الإسلامي أو غير الإسلامي برز اسمها كمفكّرة لها وزنها؟ حتى تسليمة نسرين لم تـأت شهرتها من فكرها بل من الفتاوى ضدها.
هذه أسئلة أتركها لعقل القارئ، ولكن ما أقنع به هو أنه دوماً ثمة نساء في الشرق وفي العالم العربي كان يمكن أن يكون لهنّ تميّز سيمون وعبقريتها لولا أنه تمّ وأد فكرهنّ. أمّا من رحمها ربّها وحقّقت شيئاً صغيراً كان أم كبيراً، فدائماً كانت سيوف رجال القبيلة بل وأقلام كُتّاب القبيلة في وجهها، لتقزّم آراءها وتطاردها بالفتاوى مثلما حدث مؤخراً في معرض الكتاب بمصر مع الكاتبة الشابّة بسنت رشاد.



التعليق على هذا المقال


YaJhvhj td `;vn sdl,k:frgl: ugd Hf, o'hf

  #2  
قديم 03-11-2012, 10:31 PM
الصورة الرمزية الحسين بازهار
الحسين بازهار الحسين بازهار غير متواجد حالياً
مشرف منتدى جهة سوس ماسة درعة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 3,106
الحسين بازهار is on a distinguished road
افتراضي

تساألت مع نفسي و انا ارى العنوان " في ذكرى سيمون " انا أعرف غير سيمون دي بوفوار .. و سيمون بوليفار .. هل توجد سيمون اخرى ؟..؟ .. ثم تشهدت و قلت " ما أشد غروري ... وهل .. علم جيميع السيمونات عندي ؟ " و قلبت الصفحة .. لأستزيد .. ولكنني وجدتها هي .. صاحبة سارتر ...
احييك .. أنعشت ذاكرتنا .. و استدعيت الزمن الوجودي ...

ولكني لا ارى وجاهة للمقارنة مع النسويات العربيات .. لأني أعتبر النسويات العربيات يحاربن في أرض معادية و يتعرضن للنيران الصديقة و العدوة ..

في حين كانت سيمون .. تزرع في أرض خصبة و تحت الحماية ..... أحييك

التعديل الأخير تم بواسطة الحسين بازهار ; 03-11-2012 الساعة 10:33 PM
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ذكرى : قصيدة زجلية مراد الصالحي منتدى قصائد وأشعار: 0 07-15-2012 12:12 AM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...