العودة   منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب > قسم المنتديات الجهوية والفروع: > منتدى جهة فاس ـ مكناس > منتدى فرع مولاي يعقوب



النوع الوحيد الذي يقتل ذكورُه إناثـه"بقلم: Françoise Héritierترجمة : بيْسان بن ميمون

منتدى فرع مولاي يعقوب


 
  #1  
قديم 03-11-2012, 10:58 PM
الصورة الرمزية mohamed rkhissi
mohamed rkhissi mohamed rkhissi غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: فاس ــ المغرب
المشاركات: 12,051
mohamed rkhissi is on a distinguished road
افتراضي النوع الوحيد الذي يقتل ذكورُه إناثـه"بقلم: Françoise Héritierترجمة : بيْسان بن ميمون

النوع الوحيد الذي يقتل ذكورُه إناثـه"بقلم: Françoise Héritierترجمة : بيْسان بن ميمون

الأحد 12 مارس 2012


ليس في سلوك اعتداء الرجال على النساء أي شيء "طبيعي" ولا نهائيّ، رغم اعتباره عملاً صالحاً من طرف نسق فكريّ كامل.
ماذا يقال عن الإنسان؟ يُجاب بعفوية على هذا السؤال بأنه في آن واحد حيوان كالآخرين، وكائن فريد من نوعه. وهو الوحيد الذي يقف على رجليه، وهو ما تعتبره الفلسفة نقطة تثبيت الوعي. والإنسان هو الكائن الوحيد الذي طوَّر يدين قادرتين على الإمساك بالأشياء، ودماغاً كبيراً، وحلقاً تحت حنجرة قادراً على الكلام. والكائن الوحيد القادر على التخيُّل والتوقع (هل هذا مؤكد جداً؟) وهو الكائن الوحيد القادر على السيطرة على الطبيعة، والوحيد المهيَّأ للضحك (لكن الشمبانزي تضحك وتسخر). وهو أيضاً الكائن الوحيد القادر على الإحساس بالظلم منذ أصغر سنّ (لكننا بدأنا نشك في ذلك) والإنسان هو الكائن الوحيد القادر على السلوكات الانحرافية بحسب قول المحللين النفسيين، وهو الوحيد الذي يعتبر الاستمرار المؤقت أو الدائم للأشكال غير الناضجة لجسمه عائقا قاتلاً لفترة طويلة….
إلى هذه الخصائص، وإلى أخرى غيرها، والتي يمكنني أن أجمعها تحت فكرة الوعي(بالذات، بالآخرين، بالعالم)، يمكنني أن أضيف برحابة صدر، خاصية جديدة، تبدو لي في آن واحد، غير قابلة للاختزال ومكثـِّفة في نقطة محددة مجموعة من تلك الاختلافات: الإنسان هو النوع الوحيد الذي تقتل ذكوُره الإناثـَ من نوعها.
سيعترض البعض قائلين: إنّ هناك حيوانات تقتل صغارَها الرضّع. وهو حال الذكور الذين أقصوا غريماً مهيمناً، ولكن الأمر في تلك الحال يتعلق بسلوك غايته جعل الإناث أكثر تقبلاً، لأنّ الإرضاع يحول دون الإباضة، تعرف الحيوانات حقاً علاقات تراتبية وتخوض قتالات، لكن هذه الأخيرة لا تكون بين الذكور والإناث، ولا يضرب الذكور الإناث عن عمد، أو يقتلون إناث عشيرتهم. الأمر الذي يعني أن سلوك اعتداء الرجال على النساء ليس أثر طبيعة حيوانية شرسة في الرجل، ولكنه أثر ما يصنع اختلافه، وما نسميه الوعي، الذكاء، أو الثقافة. إنه، نظراً لكون الإنسان1، يفكّر وينشئ نظماً فكرية قابلة للفهم والنشر، فقد شيَّد نظاماً يُسبغ الصلاحية على العنف حتى القتل إزاء إناث نوعه، وأضفى صفة الشرعية عليه واستمرَّ في نشره. فالإنسان إذن حقاً لديه ملكة العقل، ولكن هذه المقدرة بالضبط هي ما يؤدي به إلى نهج سلوك غير معقول. لا يقتل الذكور شريكاتهم في الأنواع الأخرى، وذلك على الأرجح بسبب الإهدار الذي يستتبعه هذا السلوك في ما يتعلق بالتطور(évolution). فالذكور يسهل تعويضهم إذا اعتبرنا علة الغزارة الكبيرة لإنتاجهم المنويّ وحدها، بينا تكون حياة الإناث التوالدية منظمة على إيقاع أزمنة توقف الحمل والإرضاع، تتراءى لنا هنا، حين نتطرق لموضوع عنف الرجال القاتل مسألة الطبيعة والثقافة التي كثر الحديث عنها، وتـُبيِّـن لنا الأنثروبولوجيا المعاصرة منذ الآن أنَّ الفصل بين الاثنين ليس واضحاً، كما يبدو لكلود ليفي شتراوس(Claude Lévi-Strauss). فليست"الطبيعة" الحيوانية للإنسان ـ الرجل* هي التي تؤسّس لعنف ممثلي جنس على الآخر، ولا يمكننا أن نستنتج من ذلك وجود "طبيعة" ذكورية عنيفة، غيورة وتملكية، ولا "طبيعة" أنثوية لطيفة، متقبلة وخاضعة. لقد بلور الإنسان ـ العاقل (Homo - sapiens) نموذجاً عقلياً في الأزمنة البعيدة للعصر الحجري، واستفاد من أجل ذلك من حداثة ملاحظاته، ومن الوقائع الفيزيولوجية التي كان يلحظها، وكذا من ضرورة إضفاء معنى عليها، لماذا أنه في حين يوجد جنسان من كل نوع، لا يقدر إلا الجنس الأنثوي على الولادة الجسدية لكلا الجنسين؟ ولكن، لماذا لا يقدر على فعل ذلك إلا بعد الاتصال الجنسي بالذكر؟ الإجابة الوحيدة على ذلك كانت أنّ الذكور يضعون الأطفال في الإناث، اللائي يصبحن هكذا، موردا أساسياً لهم لكي يتكاثروا. تدخل في هذه السيرورة تبعية الرضع، والاستمرار المؤقت أو الدائم للأشكال غير الناضجة المميِّز للنوع الإنساني (Néoténie..).
لقد عرف هذا النموذج التفسيري، الذي أنشأه الذهن الإنساني، في عصور كانت تجهل الهندسة الوراثية، نجاحاً رائعاً. ورافقته نتائج كانت أحياناً قصوى: التحديد الإلزامي للنساء بالأمومة، ثمّ بعد ذلك بالبيت، عن طريق وسائل إكراهية نسبياً (الحرمان من الاستعمال الحرّ للجسد، ومن تحصيل العلم، ومن الوصول إلى وضعيات السلطة، والتعالي والازدراء…). كما رافقه استحواذ رجال معيّنين على قدرات نساء معيّناتٍ، وعلى إرادة التمتّع الحصري بتلك القدرات الجنسية أو الإنجابية أو الإنتاجية، وإذن، حتى على حقّ الإكراه الذي يصل حدّ الموت.
إنّه، نظراً لاعتبار الإنسان نتاج ثقافة، فهو الوحيد بين الأنواع الحيوانية الذي يعتقد أن لديه الحقّ في ضرب النساء أو قتلهنّ، إذ يعتقد أنهُنَّ رهنَ أمره. ولكن هذا سببٌ أيضاً لكي نعتقد بإمكانية حصول رجّة جذرية لتلك التمثلات القديمة جداً، والتي لا أساس لها ووصلت إلينا، إذ لا يتعلق الأمر هنا "بطبيعة" مجبرة للإنسان1 .


هوامش:


*هذا المقال ورد على الصفحة العشرين من مجلة "علوم ومستقبل"، عدد فصلي خارج السلسلة (العدد : 169 لشهر يناير- فبراير 2012)) في موضوع : "من هو الإنسان؟ مائة عالم يجيبون" ، والكاتبة Françoise Héritierعالمة متخصصة في الأنثروبولوجيا، وأستاذة فخرية في الكوليج دي فرانس، وتشتغل خصوصاً على الأنثروبولوجيا الاجتماعية عن الأبوّة وأنساق التحالف alliance ومسالة الجندر. من مؤلفاتها:
ـ العودة إلى الأصول، دار نشر غاليلي (Galilée)، 2011.
ـ المذكر/المؤنث، الجزء الثاني: إذابة التراتبية، دار



hgk,u hg,pd] hg`d drjg `;,vEi YkheJi"frgl: Françoise Héritierjv[lm : fdXshk fk ldl,k

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...