ما بعد بيداغوجيا الفقر والهشاشة -منطلقات الإصلاح-

منتدي النقاش و الحوار العــام


 
  #5  
قديم 04-06-2012, 08:11 PM
الصورة الرمزية ELMOSTAFA WAZZIF
ELMOSTAFA WAZZIF ELMOSTAFA WAZZIF غير متواجد حالياً
مشرف جهة الدارالبيضاء الكبرى
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 1,185
ELMOSTAFA WAZZIF is on a distinguished road
افتراضي البرنامج الاستعجالي حالة متفدمة في الهجوم على المدرسة العمومية

[b][size="4"][color="black"]الحزء الرابع

- م 19 تخطيط وتدبير منظومة التربية والتكوين . انسجاما مع سياسة تحرير القطاع، جاء هذا المشروع ليعيد تخطيط منظومة التربية والتكوين، وذلك باستبدال المنطق العمودي لمنظومة التربية السابقة بمنطق تصاعدي متحكم فيه .هذا المنطق التصاعدي الذي يوهم بالديمقراطية المركزية في تدبير الشأن التعليمي ، غرضه هو تحميل الجماعات المحلية، والسلطات ،وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، والمحسنين من الفاعلين الاقتصاديين المحليين ، تكاليف التدبير والتخطيط للشأن التعليمي محليا، على ضوء السياسة التعليمية الجديدة التي تعتمدها الدولة .إن مراقبة مدبري منظومة التربية والتكوين جهويا وإقليميا ومحليا، وعلى مستوى المؤسسة التعليمية ، أمر ممكن في ظل انتشار تكنولوجيا الإعلاميات ، الأمر الذي جاء ليكرسه المشروع خلف مبرراته الواهية ، عبر التواصل الالكتروني بين المحيط والمركز . في هذا الإطار جاء المشروع الإعلامي " جيني "، بالإضافة إلى تزويد إدارات المؤسسات التعليمية بالحواسيب والانترنيت، ليكرس تقنية الإعلاميات داخل منظومة التربية والتكوين . إلا إن ما يهم الوزارة / الدولة في هذا المشروع، هو فعاليته على مستوى الإدارة التربوية وتحيين المعطيات على المستوى المركزي. أما أن تتحول هذه التقنية إلى وسيلة تعليمية يتم تعميمها، فهذا آخر ما تفكر فيه تلك الوزارة.
إن مراقبة الوزارة / الدولة لاجراة المخطط الاستعجالي، عبر تقنية الإعلام أمر يساهم في إنجاح هذا المخطط التدميري للمدرسة العمومية ، كما سيكشف للدوائر المالية والامبريالية العالمية حسن سيرة الدولة المدينة ، دولة الطبقات السائدة ،في الانضباط لاملاءاتها الاستعمارية .
- م 20 التحكم في اللغات . يثير هذا المشروع قضية اللغة داخل منظومة التربية والتكوين ، سواء لغة التدريس أو تعلم اللغات ، الأمر الذي يحيلنا على فشل سياسة تعريب التعليم، التي لفظت أنفاسها بالسلك الثانوي التاهيلي ،ولم تستطع مواكبة اللغات العلمية ، لغات التكنولوجية الحديثة .
فمأساة الطلبة العلميين مع لغة التدريس قد كلفت الكثيرين منهم مستقبلهم الدراسي والتكويني. لهذا فان السياسة التعليمية الجديدة ، الفاقدة لكل بعد وطني سيادي، في هذا المشروع من البرنامج الاستعجالي جاءت لتفك الإشكالية بشكل جذري، وتحسم في اللغة المعتمدة الجديدة، وهي لغة السوق ، وتحديدا لغة سوق الشغل . فالمستثمر / المستعمر ، أو الشركات المتعددة الجنسيات التي تحتكر الاقتصاد العالمي اليوم ، تحتاج إلى التواصل مع المستغلين ، سواء أكانوا مستهلكين للبضائع والخدمات أو عمال منتجين . والتواصل في مثل هذا السياق يكون بلغة المستثمر / المستعمر ، أما ما يحاول هذا المشروع إيهامنا به ، بكونه يعطي الأولوية للغة العربية، ومن بعدها الامازيغية ، فهو وهم لا يمكنه أن يتحقق في ظل السياسة التعليمية المتبعة .
- م 21 وضع نظام ناجع للاعلام والتوجيه .يريد هذا المشروع إخضاع التوجيه التربوي لحاجيات ومتطلبات سوق الشغل، حيث يستفحل الاستغلال . وسوق الشغل هذا لا يحتاج إلى أدمغة ومبدعين، بحيث لديه ما يكفيه من ذلك ،بل إلى يد عاملة نصف مؤهلة وغير مؤهلة، تقبل بشروط الاستغلال، وتكون موضوع استلاب .
لهذا فتوجيه التلاميذ مبكرا ،منذ السلك الإعدادي حتى حدود مستوى الباكالوريا، نحو التكوين المهني ، أو الذين يحصلون منهم على الباكالوريا، نحو المسالك التقنية، التي يطالب بها السوق ، يعتبر جريمة في حق أولائك التلاميذ، الذين سيتحولون في المستقبل القريب إلى حطب نار الاستغلال، التي أشعلها الرأسماليون بسوق الشغل خدمة لأرباحهم .
إن هذا المشروع يريد من المدرسة أن تنتج يدا عاملة تقبل بالانصياع لأوامر الباترونا، وتساهم بعملها في تحصين أرباحهم . انه يريد أن يحول المدرسة إلى مصنع عبيد يستبطنون حب أسيادهم .
- م 22 ترشيد الموارد المالية واستدامتها . يثير هذا المشروع قضية أساسية محددة لطبيعة الإصلاح الذي تبتغيه الدولة في منظومة التربية والتكوين . إنها قضية تمويل التعليم . فأمام اشتراطات المؤسسات المالية الدولية الامبريالية المانحة للقروض، في إطار البرنامج الهيكلي، المفروض على المغرب ، كما كل دول العالم الثالث ،لم يكن أمام هذا الأخير، وفي غياب رد فعل شعبي شامل ، غير مواصلة سياسة الخوصصة للخدمات العمومية ، ومن ضمنها التعليم . ففي سياق التقليص من ميزانية الإنفاق العمومي ، عبر وهم الشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين ، وتحميل المجتمع ككل مسؤولية تمويل التعليم بمبرر أن الدولة لا تستطيع الاستمرار في تحمل نفقات هذا القطاع الضخم ، جاء هذا المشروع ، وعبر آلية الشراكة الواهمة ، ليزيد من أعباء الأسر المغربية، وليدفعها في اتجاه البحث عن تعليم جيد لابناءها بالقطاع الخاص .إن ما يطالب به هذا المشروع ثلاثة أمور :
* الأول : إهداء القطاع للخواص عبر آلية الامتيازات للتحفيز على الاستثمار في القطاع – تدبير مفوض – تفويت خدمات تجهيز القطاع ....
* الثاني: تمويل الحد الأدنى من التعليم التابع للدولة من مصادر أخرى غير ميزانية الدولة.- خلق صندوق التعليم – ضريبة التعليم – الزيادة في رسوم التسجيل.
* الثالث : سكوت النقابات التعليمية على التحول الطارئ على أوضاع الشغيلة التعليمية، التي عليها أن تؤدي فاتورة الإصلاح من أجورها ومن شروط عملها عامة .
- م 23 التعبئة والتواصل حول المدرسة . يأتي هذا المشروع الأخير من البرنامج الاستعجالي ليقف عند مسالة أساسية وهي، لماذا لا ينخرط الجميع في إصلاح منظومة التربية والتكوين ؟ وإذا كان البرنامج الاستعجالي قد طرح المسالة بشكل مغاير ، فان ما هو جوهري في الأمر ، أو السؤال الذي يجب طرحه بهذا الصدد، هو ألا يكشف " انخراط الجميع " في هذا الإصلاح زيف الإجماع الذي طبلت له الدولة بصدد ميثاق التربية والتكوين ؟
إن إصلاحا مفروضا من فوق ، إصلاحا يهجم على حق أبناء المغاربة في تعليم جيد ومجاني ، وكذا على شروط عمل الشغيلة التعليمية ،كما يزور الإرادة الشعبية ، لا يمكنه إلا أن يلاقي الجفاء وعدم الرضا ، الأمر الذي سيسرع بانهيار الإصلاح المزيف هذا ويفضح خلفياته .
إن شروط التعبئة لمثل هذا الإصلاح/ التدمير غير متوفرة، ولن تتوفر أبدا. وما هو متوفر حقيقة هي شروط تعبئة مغايرة، تعبئة مضادة شاملة لإسقاط هذا الإصلاح / الهجوم على المدرسة العمومية.
- خلاصات : لقد برهنت مشاريع هذا البرنامج الاستعجالي على كون الدولة عازمة على تطبيق ما تشترطه الامبريالية الدولية الممولة لبرامج إصلاح أنظمة التعليم بالعالم الثالث، لتتماشى مع السياسة الاستثمارية الامبريالية في مجال الخدمات ، كالتعليم والصحة والنقل والنظافة والماء والكهرباء ، التي تغري بهامش واسع من الأرباح .
فنجاح الإصلاح من منظور الدولة ، دولة الطبقة السائدة ، معناه إعفاء لهذه الدولة من القسط الأكبر من نفقات التعليم ، كما نفقات القطاعات العمومية الأخرى ، الأمر الذي يجعلها ينتظم أداءها لأقساط فوائد ديونها ، وبالتالي يبوبها ذلك ضمن الدول النجيبة والمنضبطة لاملاءات الدوائر المالية العالمية الامبريالية، التي لا يهمها الإنسان قدر ما تهمها الأرباح .
إن كل من يعتقد في هذا الإصلاح فهو واهم ، لان ما كرسه ميثاق التربية والتكوين عقدا من الزمن ، وسنتين من اجراة البرنامج الاستعجالي ، من تدهور لمستوى التعليم بالبلاد ، ومن عملية توجيه كبرى لخريجي المدرسة نحو سوق الاستغلال ، يبشر بكارثة تربوية وتعليمية بالبلاد .
بهذا يكون إصلاح منظومة التربية والتكوين في حقيقته هجوما على حق أبناء المغاربة في تعليم جيد ومجاني ، كما على شروط عمل الشغيلة التعليمية .وأمام هذا الهجوم لا يمكن لضحايا هذا الإصلاح سوى التكتل في جبهة موحدة ، جبهة الدفاع عن المدرسة العمومية . فالنقابات التعليمية وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ التي تحاول الانخراط في هكذا إصلاح مغشوش ، عليها أن تتراجع إن كانت بالفعل تمثل قواعدها ، أما إذا أصرت على تعاونها مع الدولة ، دولة الباترونا ، في ذلك الإصلاح ، فعلى القواعد أن تكنس من المنظمات النقابية والجمعوية كل متعاون عن قصد أو من دونه .
انتهى في : 27/01/2011 [/color][/size][/b]
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is معطلة
كود [IMG] معطلة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...