العودة   منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب > المنتدى العــام للجمعيـــة



مهنة التفتيش بين الواقع والخطاب والمآل

المنتدى العــام للجمعيـــة


 
  #1  
قديم 05-02-2012, 08:02 PM
الصورة الرمزية أبو أيمن نورالدين بوعمود
أبو أيمن نورالدين بوعمود أبو أيمن نورالدين بوعمود غير متواجد حالياً
مشرف منتدى الابداعات والانتاجات الأدبية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 1,855
أبو أيمن نورالدين بوعمود is on a distinguished road
افتراضي مهنة التفتيش بين الواقع والخطاب والمآل

أراهن على أن يكون هذا الموضوع قراءة موضوعية لواقع أحد أهم مكونات المنظومة التربوية وهو " جهاز التفتيش".
واراهن ثانية على أن يكون الموضوع نقدا منهجيا متعدد الأبعاد، يسائل فعل التفتيش من خلال المسافات المتفاوتة التي ربطها ـ طوعا أو كرها ـ مع متغيرات فَعل فيها وانفعل بها فكانت محطات جذب وشد وتطويع وارتهان.
وأراهن ثالثة على أن يكون هذا الموضوع توطئة للنقاش، وتبادل الرؤى، مع تعزيزه بطروحات وتصورات قد تسايره في طرحه أو تنقضه من اساسه.
1 ـ من مهنة التدريس إلى مهنة التفتيش
ظل فعل التفتيش ـ منذ الاستقلال وإلى الآن ـ محمولا على جهة الأداء الوظيفي/ المهني الصرف، محصورا في شق الممارسة والتطبيق، نافذا على جهة الحصر لا الإطلاق في المراقبة والتتبع الظرفيين، وفي عمليات التقويم/ التقييم وليدة اللحظة، وبنت ساعتها، دونما امتدادات ولا تجليات ولا تخطيطات استراتيجية.
لقد عزز هذا الوضع الحسيرـ وعبر عقود متوالية مضت ـ جملة من الممارسات :
ـ تعاقب السياسات الحكومية الرثة، المستندة إلى مرجعيات فجة اعتبرت الفرد / المواطن كائنا مفارقاعلى مستوى الوعي والإدراك والانتماء والوجود، لا يملك من الفعل والإرادة والخصوصية سوى ما يُسمح له بامتلاكه؛
ـ تعاقب أنماط من الوزارات على هذا القطاع التعليمي، والتي لم يكن لها من هم سوى تكريس مرجعيات سياسات الحكومات المتعاقبة، وذلك عبر تسطيح وعي المنتمين إلى هذا القطاع، ودفعهم إلى الاعتقاد بأن إصلاحه لا يكمن سوى في تنزيل بعض العمليات التقنوية المبسطة ( تقويم ـ أهداف ـ كفايات ـ إدماج)، والقفز ـ بهلوانيا ـ على حقول تجريبية ذات طعم مستورد، دونما اعتبار لوعيهم أو إدراكهم أو انتمائهم أو وجودهم.
ـ حصر مدخلات ومخرجات جهاز التفتيش في بؤرة ضيقة جدا تم الإجماع على تسميتها ب" المركز الوطني لتكوين مفتشي التعليم"، وإيلاء تسيير وتدبير هذا الأخير إلى أجهزة إدارية يتم انتدابها لا على اساس السلطة المعرفية أو الكفاءة ، وإنما على أسس الانتماء الحزبي أو الولاء أو درجة الامتثال للمناخ السياسي السائد. فانعكس هذا الانتداب على سيرورة التكوين التي تلقاها الطالب المفتش، والتي تمتح من نفس المعين : المرجع المسطِح للوعي، الرافض لكل إطار نظري ومعرفي وثقافي متين، والذي يعتبر المعرفة مجرد معلومات تلقى من فوق، ليتم استظهارها ثم إرجاعها في امتحان التخرج.
تظافرت هذه الممارسات ـ تاريخيا ـ لإعادة صياغة كيانات ضدية مفارقة للواقع، ناقلة إياها من مهنة إلى مهنة: من مهنة التدريس إلى مهنة التفتيش، واستبدال إطار بإطار .
يتعلق الأمر إذن بمهنة. وعندما نقول المهنة، فإننا نحيل أنفسنا مباشرة على الحرفة. وعندما نقول الحرفة فإننا نلغي المستند المعرفي والإطار النظري اللذين يشكلان مرجع كل ممارسة، وخلفية كل فعل، لتتقلص ممارسة التفتيش في التبسيط التقني والصوري إن على مستوى التكوين والتأطير، أو على مستوى المراقبة والتقويم.
على المستوى الأول، لا يكاد ينزاح التكوين عن برمجة التسطيح التي عكفت الحكومات المتناوبة على حكم الشعب المغربي ـ وعبر عقود ـ على تشييدها وتنظيمها وبدل المجهودات الخارقة من أجل توطيدها وتوطينها في الضمائر والنفوس؛ ليتلقى المكوَن بعض المفاتيح المهنية التي تسعفه ـ فقط ـ في بدء حصة دراسية وإنهائها بسلام: منهجية التدريس ـ خطاطة سير درس ـ تقنية احتساب معدل إلخ ..في حين أن التكوين ـ بمدلوله العميق ـ هو سيرورة معرفية مشروطة بوضع المكوَن/ الأستاذ وجها لوجه أمام الخلفية الفكرية للمنهجيات والخطاطات والتقنيات. الخلفية الفكرية أصل، والتقنية وما شابه تحقيق للأصل. والجهل بالأصل مدعاة إلى تصريف الفرع ـ التقنية والمنهجية ـ تصريفا مبتورا مشوشا ومشوها.
أما على مستوى المراقبة والتقويم، فحصر الفعل التفتيشي في المهنة ـ فقط ـ جعلته ينزلق إلى تأسيس استنتاجاته حول الفعل التدريسي بناء على عمليات تقويمية وليدة اللحظة، قوامها الظرفية والاستعجال والنتائج المفارقة للحقيقة وللواقع.
التقويم سيرورة معقدة، تتأسس آلياتها على منظور استراتيجي، تتعقب فعل التدريس من بدايته إلى نهايته، مرورا بمراحل وسيطة يتخللها الضبط والمراجعة والتعديل وتصحيح المسار . التقويم مشروط بعمليات تشخيصية ابتدائية ينخرط فيها الأستاذ والمفتش ورئيس المؤسسة، لتشكل خارطة طريق، وبناء على استنتاجاتها يتم تأسيس أفعال للتدخل والاستدراك.
2 ـ من أزمة الواقع إلى خطاب الأزمة:
ليس سهلا أن يُثقل جهاز ما بترسبات أرست دعائمَها عقود متوالية من التحجير والتسطيح والتفريغ من المحتوى.. فماذا ننتظر من جهاز دُق في كيانه الإسفين ؟ .لم يكن بإمكان التاريخ سوى أن ينتج جهازا مصطبغا بلون التوجه السياسي المذكور أعلاه، فينعكس ذلك على واقعه وعلى خطابه. والمتتبع لنمط الخطاب الصادر عن هذه الهيأة، ليلاحظ ـ وبسهولةـ انزياحه عن هدأة الكيان الثابت الرصين الموكول إلى الحكمة الموصوف بالتؤدة، والناظم لكل الحيثيات والمدرك لتفاصيل المرحلة وسياقاتها. خطاب تتلظى منه صفحات الموقع الإلكتروني لنقابة المفتشين، وموقع بوابة وجدة وغيرهما.
خطاب من هذا النمط ساهم في الزيادة في تجويف هذا الكيان،والعصف بمآله والرمي به نحو المجهول.
خطاب من هذا النمط هو الذي أوحى للجميع بأن هيأة التفتيش لم تستطع المحافظة على مكتسباتها ـ ولا على مكتسبات المنظومة ككل ـ فجاءت الرجة الكبرى إبان تقلد الوزارة الجديدة لمهامها .
لم يكن ـ إذن ـ بإمكان هذه الهيأة أن تحافظ على مكتسباتها: فبيداغوجيا الإدماج ـ مثلا ـ والتي كان من الممكن أن تشكل رافعة التعلم بامتياز، لما تنطوي عليه من تنمية للقدرات وحسن استغلال الموارد، راحت أدراج الرياح، لأن الهيأة المذكورة فشلت فشلا كبيرا عندما حولتها ـ في خطاباتها المتعددة وفي نمط تكويناتها وفي انبهارها بمخترعها ـ من كونها فلسفة للإنماء والتطوير الذاتي إلى مجرد علامات ورموز وأقيسة صورية.. ولما أُعلن عن موت هذه البيداغوجيا ، تجشم خطاب التفتتيش صهوة البكاء عوض الاستماتة في الدفاع عنها .
3 ـ من الواقع إلى الخطاب إلى المآل:
لا مناص لهذه الهيأة ـ إن هي ارادت أن تحظى بوجود اعتباري ـ من القيام بحركة تصحيحية تطال المرجع والممارسة والمسار.
ـ على مستوى المرجع: لامناص لهذه الهيأة من الإستناد إلى أطر نظرية / معرفية أصيلة، تشرط سلوكها المهني، وتحفظ ممارساتها من الزلل. ولن يتم ذلك إلا من خلال الارتباط العضوي المباشر بين مركز تكوين مفتشي التعليم وبين الجامعة المغربية.
ـ على مستوى الممارسة : اعتبار فعل التفتيش رؤية وليس مهنة/حرفة فقط. حينئذ سيتخذ التخطيط الاستراتيجى بعده الأكمل والحقيقي، وسيتم التعامل مع الوضع التعليمي/ التعلمي ـ داخل المؤسسات ـ باعتباره قضية الجميع، وليس أداء مهنيا يؤشر على نهايته بنقطة.
ـ على مستوى المسار: ضرورة امتلاك هيأة التفتيش ل"عقيدة" مفادها أن الإدارة والأستاذ والمفتش مسارات متلازمة تتواصل داخل بنية محكمة، وأي فعل تعسفي أو كيدي يطال هذا المسار أو ذاك فإنه سيحكم على البنية كلها بالفناء.















likm hgjtjda fdk hg,hru ,hgo'hf ,hglNg

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من وحي الواقع mohamed rkhissi منتدى منبر النقاش الحر 3 12-02-2012 09:34 PM
الأشكال الجديدة لأخطار مهنة التدريس محمد مخام منتدى فرع ابن مسيك 0 10-15-2012 11:32 AM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...