الحقيقة المأساوية للتعليم المغربي

منتدى العروض ،الدراسات والبحوث


 
  #2  
قديم 05-02-2012, 09:36 PM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,175
مراد الصالحي is on a distinguished road
)d:

تابع ...

إضافة إلى أن البرنامج الاستعجالي المطروح اليوم ” يندرج ضمن مقاربة تفنوقراطية فوقية مما لا يجعلنا متفائلين في حظوظ نجاحه” فإنه يقتضي مراجعة الكثير من القضايا والإجراءات والتدابير المقترحة، مراجعة كلية لا لأنها مست المكتسبات ولا لأنها لم تراع السياق الاجتماعي فقط، ولكن لأنها بالإضافة إلى ذلك ستضرب المدرسة العمومية في العمق وتضرب المجانية وتكافؤ الفرص، وتعميم التعليم، وتطوق المدرس، وتحوله إلى أداة منفعلة متحكم فيها إداريا، والحال أن الأمر يقتضي اهتماما خاصا بالموارد البشرية وبتحسين أوضاعها المادية والاجتماعية ، وضمان استقرارها الاجتماعي والمهني والنفسي وتحسين ظروف ووسائل عملها، ولوضع استراتيجية جديدة للتكوين الأساسي والتكوين المستمر، مع ما يتطلبه الأمر من فتح المجال لها لاتخاذ المبادرة والإبداع والخلق.
إن استحضار الضرورات التاريخية والحاجات المجتمعية في زمن العولمة إلى إصلاح نظامنا التربوي التعليمي باعتباره يشكل عامل حاسما في تقدم وتطور بلادنا، وبناء المغرب القوي الديمقراطي القادر على مواجهة مخاطر المستقبل وتحدياته يستدعي ترجمة الشعار المتمثل في أن قضية التعليم هي القضية الثانية بعد الوحدة الوطنية وتحويله إلى واقع ملموس لنأخذ مثلا العلاقة بين التلميذ والمعلم داخل مؤسساتنا التعليمية إذا نظرنا إلى هذه العلاقة من زاوية التربية المتواصلة طوال الحياة، ونظرنا كذلك إلى المستوى الذي بلغته المعرفة اليوم فإننا نلاحظ أن كلمة ” معلم” التي نطلقها على المربي مستعملة في غير محلها، مهما كان المعنى التي نحله إياها فمن الواضح ان مهمة المعلم لم تعد منحصرة في تلقين المعلومات لأن تلك المهمة أخذت تتركز على إيقاض الفكر وإنعاشه. إن المعلم مطالب بالإضافة إلى أعماله المعتادة بالإرشاد والتوجيه، وأن يكون طرفا في الحوار بينه وبين التلميذ، وألا يكتفي بسرد الحقائق الجاهزة بل عليه أن يساعد التلميذ على تقليب وجوه الرأي في المسائل فلا بد إذن أن يخصص مزيدا من الوقت والجهد للفعاليات المنتجة الخلاقة في مجال تبادل الرأي وفي النقاش والتنشيط والتشجيع ….، وهكذا لا يمكن للتربية أن تصطبغ بالصبغة الديمقراطية، إذا لم تتطور العلاقات بين المعلمين والمتعلمين على هذا النحو “.
ورغم الأزمة التي يعيشها نظامنا التعليمي نستطيع القول بأن هناك تغير ملحوظ في ميدان التربية والتعليم بعد ما أخد التعلم يحل محل التعليم،” فالنظريات الجديدة في التعلم بدأت تكشف النقاب عما بين العلوم من تقارب وعن أهمية الحوافز والحاجات بالنسبة إلى طالب العلم، وعن ضرورة اختيار المحتوى التربوي الأصلح، كما بدأت تسلط الأضواء على ما في التعلم من درجات وعلى ما بين المحتوى التربوي والبيئة من علاقات .. ”
كما أن التربية اليوم تقوم على تعليم الشرط الإنساني الذي يعد أحد المعارف الضرورية لتربية المستقبل وهو يقوم على قاعدة فلسفية أساسية مفاذها تحبيب الإنسان للإنسان كما هو، واحترام الشرط الإنساني فيه الذي يجمع بين البشر جميعهم وبغض النظر عما يمكن أن يميز بينهم من لون أو جنس او دين ، ويعتبر الدرس الفلسفي مفصحا بخصوص هذا المنحى الإنساني المعقد، فالشرط الإنساني معناه تعليم ما نحن عليه من أحوال باعتبارنا كائنات إنسانية ولسنا فقط مجرد أفراد بل أفراد ينتمون إلى مجتمع وفي الآن ذاته إلى النوع الإنساني وبتالي القضاء على ثقافة الكراهية والإقصاء في مدرسة تتبنى هذا الصرح التربوي ، وبهذا يبقى السؤال المطروح بإلحاح شديد هو ما نصيب مؤسساتنا التعليمية من إمكانية تبيئة هذا النمط العقلاني من التعليم ؟ سؤال في الحقيقة يكتسي أهمية كبيرة لأنه يتعلق بتقويم وتقييم للمنظومة التربوية ببلادنا التي أوشكت على الأفول….
لنلقي نظرة حول برامجنا الدراسية المتعلقة بمادة الفلسفة مثلا بوصفها إحدى حوامل المشروع الحداثي الذي جاء به الميثاق الوطني للتربية والتعليم والتكوين ، حيث إلى جانب قيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان هناك قيم الحوار المتبادل واحترام الرأي الآخر… والتي تؤثت بمجموعها فضاء هذا المشروع قيميا ففي الدرس الفلسفي نجد تشييدا كبيرا بين جديد البحث البيداغوجي وجديد الحقل الفلسفي وإذا أخذنا مثلا درس الغير ودرس الحق أو الواجب سنجد أنها دروس تعمل على ترسيخ ثقافة الحوار والتسامح واحترام الآخر، والهدف منها كذلك تمرين المتعلم على النقد والتفكير الحر والمساءلة ولبعث روح النقد والمساءلة لدى متلقي المعرفة الفلسفية يستوجب توفر فضاء مؤسساتي مبني على الحرية واحترام الآراء المعارضة والمغايرة وإمكانية الإبداع، إذ لا يمكن الحديث عن حرية الرأي، والتعبير داخل القسم دون ربطها بوضع الحريات بمختلف مؤسسات المجتمع ومن ضمنها المؤسسات التعليمية وبذلك سيصبح رهان الفلسفة مجتمعيا وسياسيا وثقافيا إنه رهان العقلانية والحداثة والحق في الاختلاف أو بتعبير جاك دريدا هو رهان ” الديمقراطية المنتظرة وهذا بدوره يتطلب توفير جودة التعليم والتعلم حتى نتمكن من خلق متعلم فعال قادر على مواجهة متطلبات المستقبل فما هي إذن شروط توفير الجودة التعليمية والتعلمية ؟

انتهى


التربية بين الفلسفة والسوسيولوجيا

الفصل الثالث: واقع التربية والتعليم في الثقافة المغربية
_____________________
- مجموعة من المؤلفين :” أزمة منظومة التعليم بالمغرب” مجلة الفرقان ، العدد 61/2008 ص 7.
- نفس المصدر السابق، ص 14.
- محمد يتيم:” ازمة منظومة التعليم بالمغرب ” مرجع سابق، ص 20- 21.
- نفس المرجع ، ص 21.
- محمد الصابر : علوم التربية والتدريس ، دار النشرالمغربية ، الدار البيضاء، 1998 ص 10
- محمد الصابر : علوم التربية والتدريس ، دار النشرالمغربية ، الدار البيضاء، 1998 ص 11
- عز الدين الخطابي ، فكر ونقد مجلة ثقافية شهرية العدد 39 ماي 2001 ص 68.
__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البحث عن الحقيقة ادريس المرجاني منتدى فرع صفرو 19 04-09-2012 09:24 PM
الحقيقة. عزيز بوعود منتدى المكتب الجهوي لفاس مكناس 0 04-05-2012 11:25 PM
الحقيقة الضائعة...؟ farahi منتدى فرع بن سليمان 8 03-09-2012 11:14 AM
الحقيقة الضائعة...؟ farahi منتدى المكتب الجهوي لجهة الشاوية ورديغة 0 02-15-2012 02:12 PM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...