الدارالبيضاء يا الدارالبيضاء

منتدى منبر النقاش الحر


إضافة رد
  #1  
قديم 06-22-2012, 06:54 PM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,175
مراد الصالحي is on a distinguished road
)d: الدارالبيضاء يا الدارالبيضاء

البيضاء الموشّحة بالسواد


د. عادل حدجامي
الخميس 21 يونيو 2012 - 14:54
كانت ميزة البيضاء دائما و على غير ما هو معتاد في باقي المدن المغربية الكبرى أنها ملك لمن يعشقها وليس لمن يعلن انتماءه إليها ب "الأصل"، إذ الدارالبيضاء مدينة لا تعترف بمفهوم الأصل أو الجذور أو الأعراق أو غيرها من الاستعارات "الأصولية"، البيضاء ملك لمن يحبها ويقطنها، أكان هذا المحب أعرابيا من أحواز تامسنا أو أمازيغيا من هضاب أليغ، كل من يقطن البيضاء كان يباهي ب "بيضاويته" وعصريته. لكن، من يفتخر اليوم بانتمائه للبيضاء ؟ من يا تراه اليوم بالذات يستطيع أن يباهي بهذا الانتماء ؟ لست أعتقد أن الكثيرين سيفعلون و حتى من سيفعل ذلك فسيتحجج لتبرير ذلك الحب بحديث عن ماض سابق للمدينة، عن معالم دكت و عن بساتين "كانت" و عن أسلوب عيش "كوسموبوليتي" مفتوح افتقد و حلت محله حالة أشبه ما تكون بحالة الطبيعة و البداوة الأولى، حيث كل فرد يقاتل ضد الآخرين لأجل ذاته،chacun pour soi et casa contre tous
حب الدار البيضاء اليوم هو فعل لا يصرّف إلا بصيغة الماضي. قد يقول أحد إن هذا حال مدن مغربية أخرى كثيرة، فمن سيسعد لحال فاس أو سلا أو طنجة اليوم ؟ كل هذه المدن، هذه "التجارب" العمرانية البديعة التي احتاجت قرونا لتنحت اسمها و طابعها في الأذهان انكسرت و هذا سيكون قولا صحيحا تماما، مع فرق بسيط و هو أنه في مدينة يقطنها ثلث المغاربة تقريبا و تقوم بما يبلغ 80 في المائة من الاقتصاد المغربي، الآثار و النتائج دائما تكون دائما مضاعفة و خطيرة.
هناك حرب شرسة "فعلية" مشنونة اليوم على الدار البيضاء، على معمارها و على إنسانها، هناك رغبة ما لاواعية في محو البيضاء، هذا ما أحسه شخصيا و بشكل مأساوي عندما أمر بحي لافيليت أو روش نوار أو بيلفيدير و يا حسرة على بلفدير بساحاته و محطة قطاره الكبيرة و حمامه الذي لم يبق منه اليوم "إلا ريشه" بلغة الفقيد عبد الله راجع؛ هذا ما أحسه حين أمر بدرب غلف أو بورغون أو أقف عند نهاية "غيتو" الهجاجمة المتاخم لقصور فال دوأنفا حيث التناقضات تبلغ أقصاها، هذا ما أحس به عندما أمر ليلا أمام "أطلال" لينكولن و شارع محمد الخامس الذي صار مرتع "المشاش" بعد العاشرة ليلا و المشاش بلغة البيضاويين ليس المقصود بها "القطط" فقط، بل أيضا بعض البشر ممن يتسافد واقفا على أعمدة ما تبقى من البنايات و أبواب العمارات القديمة؛ وقوف يكون فيه على المرأة أن ترفع جلبابها مستدبرة متكئة على الحائط تراقب بعينيها المارة في انتظار أن ينتهي الزبون من قضاء حاجته بأقصى سرعة و يعطي الدراهم العشر قبل أن ترخي أطراف الجلباب بسرعة البرق و تصد عنه دون تحية أو كلام.
حسرة أشعر بها حين أمر أمام زنقة أغادير أو أزقة المعاريف، هذا الحي الذي صار سوقا معمّمة لا بداية لها و لا نهاية، حسرة أشعر بها حين أمر أمام ما كان يوما قاعات سينما وصار اليوم واجهة لمتاجر "أسيما" أو حين أعرّج على بن تومرت أو الفيردان أو باب مراكش فتطالعني رائحة الفضلات البيولوجية النثنة التي تعمر المكان. أما عن الضواحي والملحقات "الريفية" التي تزنّر بأحزمة فقرها و قهرها المدينة من أهل لغلام إلى الهراويين، فالأمر أدهى.
بيضاء "ميكاييل كورتيز" و "همفري بوغارت" في فيلم Casablanca صارت اليوم سوداء "كازانيغرا" و "الباي نايت"، وليدات كازا الأنيقين "اللّبّاسا" بالأمس صاروا "بوعارة" و شفارة بأوصاف غيرهم اليوم.
من المسؤول عن هذا الخراب؟ من أعلن الحرب و مازال على الدار البيضاء حتى صارت ما هي عليه اليوم : جريمة و مزابل و دعارة رخيصة الثمن ؟
مجموعة الجهلة السُرّاق الذين تعاقبوا على تسيير المدينة منذ عقود، عدو البيضاء مسيروها الذين هم في الأصل حفنة من المضاربين العقاريين الذين اقتطعوا ملكيات بسيدي مسعود و كاليفورنيا و شيدوا قصورا محاطة بالاسوار العالية و شركات الحراسة و قطعوا الصلة بباقي "كحل الراس"، المسؤول هو هؤلاء الذين فكروا في السلطة و الشأن العام بمنطق "الغنيمة"، فما وجدوا ساحة أو أثرا معماريا أو ساحة خضراء إلا و "مسحوه" و أدخلوه في تصاميم "تجزئات- أقفاص السكن الخاص التي ستباع بثمن دقة لنيف"، حتى يسهل عليهم أداء فواتير ماء حدائق فيلاتهم الفخمة بكاليفورنيا و عين الذياب و إطعام كلاب الحراسات التي تطلق ليلا لتحول بين إقطاعياتهم و بين باقي "بوزبال".



hg]hvhgfdqhx dh

__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-22-2012, 08:56 PM
الصورة الرمزية المصطفى قروان
المصطفى قروان المصطفى قروان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: عين السبع الحي المحمدي
المشاركات: 74
المصطفى قروان is on a distinguished road
افتراضي

يوم في تاريخ كازا
الطاهر حمزاوي المساء : 20 - 04 - 2012
أول أمس، كنت أتناول غذائي في مقهى يوجد في قلب «مدينة» الدار البيضاء. يتكون غدائي هذا من نصفَي خبزة محشوين بالسردين، الذي أعشقه وأعتبره، هو وحده سمكا. وإضافة إلى السمك،
كان إبريق الشاي غير المنعنع فوق الطاولة. وكان الناس في المقهى يحتسون كؤوس القهوة ويدخنون وكانت حركة السيارات وزعيقها لا يتوقف في شارع الجيش الملكي. غذائي هذا اقتنيته من عند سيدتين تقليان السردين فوق عربة مدفوعة في درب عمر، الذي يشبه سوقا في دكالة أو في الرحامنة. لا شك أن هاتين السيدتين جاءتا من دوار من الدواوير وسكنتا في «كاريان» من الكريانات الملغومة. حينما اقتنيت هذا الغذاء من عندهما، كنت أقول في نفسي: اللهم فيهما ولا في «الحلاليف» الأخرى التي تزيد شحما فوق شحم، يوما بعد يوم. وكل ما نأكله هو هو، ما دام أنه لن يخرج من جوفنا ذهبا.. ثم زدت على ذلك قائلا: سبحان الله، ما يأكله البسطاء والفقراء غنيّ بالبروتينات والفيتامينات ويظهر على وجوهم، فهي حمراء يكاد الدم يتفجر منها، بينما الذين «مسك عليهم الله»، وجوهم صفراء، وكأنهم غادروا لتوِّهم أسرّة مستشفى»..
وأشير، قبل العودة إلى جلسة المقهى، إلى أنه هنا في قلب « كازا» يوجد بائعو «البوكايدوس» و«لحْرور» و«البيصارة» و»العدس واللوبيا».. وحينما تتأمل الناس، وهم يلتهمون هذه الخيرات، تشعر أنك لست في مدينة ولكنْ في سوق. هنا، تجد «الشماكرية» والأطفال المتخلى عنهم يشمون «السرسون» ورائحة البول والغائط والأزبال في كل زاوية، بل وفي الشارع، فيزداد شعورك أنك في سوق كبيرة يتناطح فيها القوم، ويأكل فيها الحوت الكبير تلك الأسماك الصغيرة، الهشة والغضة.. هنا، في قلب المدينة، تتعايش عربة جامعي الأزبال، التي يجرها حمار، مع «المرسديس» و«البي إم» و«الكات الكات»، ويتعايش فيها أصحاب «الكرافاتات» مع الحفاة.. هنا تتعايش الأفكار القديمة مع الأفكار المُستورَدة. هنا تجد كل شيء إلا الحضارة، التي يشك البعض أنها ستأتي مع «الحمار التكنولوجي» -التروماي- الذي سينطلق من «سيدي مومن»، حيث هناك جحافل من البشر تسكن كاريانات تشعر كلما دخلت إليها أنك مفقود، وحينما تخرج منها، أنك مولود. آه عيلك يا كويزة، لا أعرف ماذا أعمل لك..
الدار البيضاء، كل شيء فيها، تجد فيها كل ما تريد، إلا المدينة.. كاذبٌ من يقول إن الدار البيضاء مدينة، ومن لم يقتنع بكلامي هذا فلينزل إلى العاصمة الاقتصادية للمملكة. ففي الوقت الذي كان يجب أن تُمدّن كازابلانكا أولئك المهاجرين القادمين من فضاءات جغرافية عدة، صارت هي عبارة عن قرية كبرى، شبيهة بتلك القرى التي لا تتغير أبدا. فعوض أن تجعلهم يندمجون فيها ويركبون السيارات، تركتهم يركبون حميرهم وأفكارهم، لقد جاؤوا بالبادية إليها... المدينة أيضا كشكل، أي كبنايات وشوارع، لا توجد. في الدار البيضاء تجد الفوضى هي «رأس السوق» في كل مكان: في الشارع، في المستشفى، وفي أدمغة السكان.. هنا، لا يدري الناس إلى أين يذهبون وماذا يريدون?.
في تلك المقهى، وقبل أن أنهيّ غذائي، جاء زميل سابق وقاسمني الرؤية، وشرع يحكي لي عن باريس وعن «الألمان، الذين لا يمَلّون من القراءة».. واتفقنا على أن الذين كنا نريد منهم أن يُغيّروا الواقع صاروا إما لصوصا «كْلاسْ»، يُغلّفون غاياتهم الخسيسة بالشعارات الرنانة أو صاروا عبارة عن دكتاتوريين صغار يمارسون مرضهم النفسي على من هم تحت إمرتهم... ليكْ الله، يا كويزتي!..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-22-2012, 09:14 PM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,175
مراد الصالحي is on a distinguished road
)d:

شكرا لك أخي المصطفى قروان على المشاركة القيمة
إن مدينتنا البيضاء في خطر
علينا جميعا أن نتحرك لإنقاذها
لا أعرف كيف لكن لا يجب أن نبقى ننظر إليها وهي تموت يوما بعد يوم
لا أحد أبدا يمكن إنقاذك يا بيضاء إلا نحن البيضاويون الذين نعرفك كما نعرف أنفسنا
فتحنا أعيننا عليك يا بيضاء
أنت امنا
أنت حاضنتنا
نحبك رغم كل ما فيك من تناقضات , لأننا نعرف جيدا أن لا دخل لك في هذا أبدا أبدا
اللوم على أولئك الذين لم يتربوا في أحضانك, ولم يعرفوا أنك الأم الحاضنة
فعاتوا فيك فسادا على فساد
حان الوقت لنقول جميعا , وبصوت عال ومزمجر :
لاماليف
كفى
لا وألف لا
stop
...
__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-22-2012, 09:22 PM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,175
مراد الصالحي is on a distinguished road
)d:

الدارالبيضاء.. مدينة تموت واقفة!!

فيلم «كازانيكَرا» كان دقيقا وموفقا في اختيار العنوان لإبراز التشوهات وانحدار وانحطاط القيم الإنسانية النبيلة في «الدار الكحلة».. المدينة التي تحولت معظم أحيائها إلى نقط سوداء وأوكار للإجرام.. المدينة التي فقدت بياضها أمام اكتساح «السواد» و«القتامة» والبشاعة التي أعدمت أثمن كنوز الدار البيضاء، ألا وهي بناياتها ذات المعمار الفاخر والجميل الذي ورثته من الاستعمار الفرنسي. هذه التركة الفنية بامتياز تعرضت لأكبر عملية طمس وتشويه في السنوات الأخيرة.
«الوطن الآن» تقدم في كل عدد شهادات ووثائق إدانة لمجموعة من المثقفين «البيضاويين» الذين يستنكرون هذه الجرائم في حق تاريخ وتراث مدينة كانت بمثابة «جوهرة» المحيط الأطلسي.


تتم عمليات الجذب إلى المدن وتشتد بسبب وجود بعض العوامل المؤثرة الجاذبة، والتي تغري عادة الإنسان بالرحيل إليها وزيارتها باستمرار أو الإقامة فيها.
فهناك مدن تاريخية اشتهرت بآثارها العمرانية القديمة!! وهناك مدن امتازت بمواقع جيولوجية، أركيولوجية هامة!! وهناك مدن سياحية اشتهرت بسواحلها البحرية المبهرة!! وهناك مدن روحية احتضنت معالم دينية هامة!! وهناك مدن اقتصادية ارتبطت سمعتها بالمال والأعمال والبورصات المتنافسة!! فأين يكمن تصنيف مدينة الدار البيضاء الكبرى بين هذه المدن!؟
نعم.. مدينة الدار البيضاء اختصرت كل المدن المغربية.. بل هي المغرب كله بتاريخه القديم السحيق والحديث.
وهي إذ تتعرض اليوم إلى التشويه المنظم المتعمد، والتلوث المفروض بحكم غياب تخطيط علمي مستقبلي يحترم معطياتها البيئية والتاريخية والثقافية، بحكم وجود أناس بلا حس وطني، تاجروا في السر والجهر، وباعوا معالمها وأرضها للمقامرين لكي ينتجوا قبحا وأمراضا فتاكة تنهش أطرافها.
لقد أضاعت تقاليدها وعاداتها البيضاوية، ولم يعد الإنسان البيضاوي يتمثل هدوءها وبحرها وشمسها، بقدر ما أصبح غارقا في تلوثها وضوضائها القاتل صباح مساء. لقد تآمروا على هذه المدينة، فغدا رحمها البريء يفرخ تقاليد وحشية بعيدة عما كان يعيشه ويحلم به الإنسان البيضاوي.
فالكل يعرف أن مدينة الدار البيضاء تنخرها: العشوائية، والإهمال، والجشع من طرف المضاربين والسماسرة في العقار... وها هي بسبب كل هذا تعاني وتموت ببطء يحنقها الإسمنت.
إنهم شوهوا وجهها الجميل عمدا.. وساهموا في استنبات مدن طحلية تفرخ الضوضاء والغوغاء والجريمة.. مدن بلا صفة ولا جمالية في البناء والعمران.. مدن لقيطة... مدن هي عبارة عن دمامل في وجه مدينة الدار البيضاء. إنهم تناسوا تاريخها ونضالها ورجالاتها.. وتناسوا أنها المدينة المغرب..
تمثلت أمس وجدان كل الشرائح الاجتماعية التي أبدعت في الثقافة والآداب والفن. هذا بالإضافة إلى دورها الفاعل في تحريك دواليب الاقتصاد الوطني. فماذا تبقى لنا من هذه المدينة!؟ وقد كانت:
- مدينة الصناعة والاقتصاد..
- مدينة العمال..
- مدينة الثقافة والفنون..
- مدينة الإنسان المغربي البسيط الذي كان يجد فيها خبزه بسهولة نادرة..
- مدينة معطاء لم تبخل عن الوافد الزائر..
إنها اليوم مجرد صناديق من الحجارة والياجور والإسمنت...
تختنق بالدخان والتلوث.. في غياب الضمير الوطني!؟!
مثل هذه المدينة لا يمكن أن يعيش فيها الإنسان، خصوصا إذا عرفنا أن خريطتها لم تعد مكتملة كما هو الشأن بالنسبة إلى المدن التي يخطط لها مستقبلا.. ذلك أن المدن الهامشية بهذه المدينة (أي مدينة الدار البيضاء الكبرى) أصبحت تشكل خطرا كبيرا على خريطتها وشكلها كمدينة تمتاز بعمران ينتمي إلى المغرب... أي عندما ننظر إلى بناية من البنايات لا يمكن إلا أن نتأسف على العمران القديم الذي يمتاز بالواجهات الجميلة وبإطلالات القرمود والنوافذ الواسعة والأبواب العربية الإسلامية المغربية.
هذه الهوامش أصبحت عبارة عن ما يسمى بـ «عش» الجريمة، حيث أن سكان هذه المناطق يتخذون هذه المدن الهامشية ملجأ للاختباء وللممارسات المرفوضة، وذلك بحكم انهيار التحضر لهذه الساكنة الوافدة من البوادي ومن أطراف المغرب بصفة عامة؛ فهم يحملون حقدا كبيرا على «المتحضرين» وعلى الذين يمتلكون دورا جميلة ووسائل أخرى كالسيارات...
فإذن انعدام النظرة الشمولية لتطور هذه المدينة يفترض نظرة مستقبلية مدروسة تتوخى ما سيجري على جميع المستويات: على مستوى النمو الديمغرافي، وعلى مستوى البنيات التحتية التي ترقى بالإنسان وبالساكنة بشكل عام كي يحصل نوع من احترام لسلوكات وتقاليد المدينة. هذا إذا نظرنا إلى خريطة المدينة بشكل عام.
وهناك جانب غائب، وهو جانب الحدائق والأحزمة الخضراء التي يجب أن تحيط بالمدينة، ومراكز الترفيه، بالإضافة إلى انعدام مركبات يمارس فيها الإنسان وقته الثالث.
فمدينة الدار البيضاء، كما قلنا، هي عبارة عن بنايات خالية من روح التحضر، الشيء الذي يؤثر على الساكنة ويدخلها في حمأة التناقضات.. مما سيجعلها مستقبلا لا تتحمل الساكنة، وبالتالي الساكنة أنفسهم لن يتحملوها...

شاعر وكاتب مسرحي
__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-02-2012, 05:42 AM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,175
مراد الصالحي is on a distinguished road
افتراضي

الدار البيضاء


الشاعر محمد الأشعري

كاشفةً عن ملامحها الأطلسيّةِ
أنذرتِ الجندَ أن لهم من جماهيرها الخِصبَ
والأذرعَ المستعادة من صدأ الثلجِ
وأن لهم من بنادقهم لحظةََ الاتّقادْ
وكان الصباح يُداهم أحياءها الغجريّةَ
وميناؤها يتلقّى فحيحَ البواخرِ منقبضاً
وكأن المحيط تحوّل في هدأة الليل كثبانَ رملٍ
وليلَتَها انتهتْ سهراتُ العُقارِ المدجّج بالعملة العربيّةِ
في أول الفجرِ.
وانطفأتْ بنواصي الشواطىءِ بعضُ المصابيحِ
واشتعلتْ أعينُ الكادحين بأكواخهم :
سلاماً لعشرين يونيو
سلاماً لنّيفٍ وستين طفلاً
يمدّون أعناقَهم للمشانق مستعلين برغبتهم في الحياةِ
وفي رونق الخبزِ والمعرفه .
سلاماً لعشرين يونيو الجميلِ الرهيب الفسيح العميقِ
سلاماً لأغنية الصمتِ والطلقات الحقوده
وكاشفةً عن ملامحها الأطلسيّةِ
كانت تغذّي ضفائرَها بنشيج المسافاتِ
وتحفر في صدرها الغضِّ أسماءَ قتلاها
وتمرحُ في حزنها
وتبوح بشهوتها «لشاويةِ»(1) الجوعِ والانفجارْ
تتشّكل بين التوابيت والوردِ
وتنبع كاسحةً كامتداد السحابْ
وضعتْ حملَها البِكرَ في حجرة الغاصبينَ
وسمّتْه لوناً وفاكهةً
وآلت على نفسها أن تجوع وتعرى
وتخلقَ من لحمها الشمسَ والقمحَ والأقحوانَ
ليصبحَ طعمُ الولادةِ كالأرض والماء والمطر المستحيلْ
تتشكّل من دفقة الصيفِ والعرق المرِّ
من سواد الصباحات حين تقيء المعاملُ أنفاسَها
ويخطو المهاجرُ من حانيات القرى خطوةً نحو أنيابها الصفرِ
وحدَها كارتعاش الندى
كانتشار الأشعّةِ
كانشطار الصدى
وحدها تصدقُ الوعدَ للعاشقينَ
وتغرق في وجدهم: مشتهاةً وماديّةً ومحقّقةً
لا تشيخ ولا تتكلّسُ
مُشرِعةً قلبَها زورقاً للتوغّل والانتشارْ
ولا يشتكي عاشقوها البعادَ
ولا يشتكون الهزيمةَ
ناعمةً في ليالي الشتاءِ
وهادئةً في ليالي الربيعِ
وصاخبةً كلَّ صيفٍ
ومنهكةً في الخريفِ
ومُسطِعةً فصلَها الخامسَ
فصلَ الحناجرِ والخوف والانكسارْ
يمخرون عبابَ التحقّقِِ
قافلةً تتهجّى حروفَ السفرْ
السنابلُ مترعةٌ بالدم البربريّ وبالوشم والخيلِ
الجبالُ الغريبة في أرضها تتبرعم ناتئةً كيدٍ باتجاه الغمامِ
يمخرون عبابَ التناسلِ
لا سبيلَ إلى دمهم
لا سبيلَ إلى قلبهم
أقبلوا من تجاعيد أرضٍ تلاشتْ قبائلُها
واستقامتْ لقافلة الفاتحينْ
أيها الحلمُ
أن يستفيق السنونو على رغبة في احتراق الحقولِ
ويشتعلَ الصبحُ فوق اتّساع المزارعِ
وتموتَ اشتهاءاتنا فجأةً
تلك فاجعةٌ حفرتْ مهدَها وأخاديدٌ هي العلامة
وأنتَ كأوسع ما يبزغ الحلمُ
يقهركَ العجزُ
وتغدو رجاءً وأمنية باهته
وتسكن بين الرغيف وامتلاء الحواصلِ
أقبلوا من مخاضات عشرين حولاً :
جباهٌ نحاسيّة تتسامى بمنعرجات الحصارِ
سواعدُ مسكونة بالعناق الأخيرِ
صدورٌ معمّدة بالغبارِ
عيونٌ: تقول انبجاسُ الأشّعةِ في أول الصيفْ
تقول اتّقادُ الحصى والتماعُ الينابيعِ
تقول اشتعالُ الأغاني بلحظة خوفْ
أَقْبَلوا في البدايةِ كانوا
قبل صدور المراسيمِ أن تتحوّل فاكهةُ الأرضِ
أروقةً للمعارض، أقبيةً لاجتزاز النواصي
وأرصفةً لبيوت القِوادةِ والنردِ
في البداية كانوا
وكانوا كما تحضن الأرضُ غاباتِها
كما يتحدّر ثلجُ الجبالِ
كما يبدأ الطفلُ خطوتَه البكر في غابة الكلماتِ
طافحين ببهجتهم
مُترعين بسحر الكلام، بقهقهة الأرضِ
ذاكرةً كسواقي البساتينِ
ممتدّةً في الزمان وفي التربة الناضجه
أقبلوا شاهرين على الفقر سحنتَهم
يمخرون عبابَ التحقّقِ
يمخرون عبابَ التناسلِ
قافلةً تتهجّى حروفَ السفرْ


يتبع ...
__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-02-2012, 05:49 AM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,175
مراد الصالحي is on a distinguished road
)d:

تابع

أيهذا الدمُ المتحوّل في صدرنا غابةً
لعصافيركَ الزرقِ أغنيتي
لامتدادكَ حلمي وخارطةُ الحبِّ والجوعْ
ستأتي القصيدةُ سابحةً في الحرائقْ
وستمضي إلى واحةٍ من نخيلكَ العذبِ
تمضي لتنتشلَ الكلماتِ اليتيمةَ من يُتمها
وتحفر بيني وبين اشتهائي مدًى للصهيلْ
أيهذا الدمُ المتحوّل في صدرنا غابةً
ستمرّ التوابيتُ بعد قليلٍ ورودًا ملفّعةً بالنحيبْ
وسينسحب الموتُ من منعطفات الأزقّةِ
امرأةٌ تتهاوى لتمسحَ وجهَ المدينةِ
شيخٌ يحثّ الخطى حاملاً بين كفّيه مقبرةً
نهرٌ من البشر المتسابق نحو الشظايا
انكسارُ المسافاتِ
انكسار الحواراتِ
انكسار الحنايا
مَن وراء البنادق ؟ مَن أمام الرصاصْ ؟
من يتلكّأ خلف الصراخْ ؟
من يخاطر في حمأة الغيثِ باللقمة السائغه ؟
فاصلاً بين أغنيةٍ وخطاب رديءٍ
وتمضغ قارئةُ النشرات السريعةِ
أخبارَ تلك التي كشفتْ عن ملامحها الأطلسيّةِ :
«شرذمةٌ من هوامش هذي البلادِ
تُحطّم أروقةَ الذهبِ الوطنيْ
وتشوّه وجهَ المدينة مضرمةً نارَ أحقادها الطبقيّةِ
في كلّ شيءٍ جميل وفي كل شيء ثمينٍ
وفي كل شيء تباركه شهواتُ الذئابْ
وها أقبلوا يكنسون المدينة من وجهها المرمريِّ».
قبّعةٌ تقتفي أثرَ الخطوِ
تخرج من تحت أشداقها جثّةٌ تنفث الدودَ والانتظارْ
مرقتْ طفلةٌ بين أقدامهم
وأشارت إلينا وبسمتُها تتلاشى على مهلٍ :
إنهم فيلقانْ
فتذكّرتُ «بيروتَ»
تذكّرتُ طفلاً يسائلني هل يداهمنا في البلاد البعيدة رعبُ القذائفْ ؟
وتذكّرتُ خطَّ التماسِّ ومبنى الإذاعةِ
إذ يسألون رفيقي عن البرلمانْ
ونسأل كيف السبيلُ إلى الشام قبل اشتعال الطريقِ؟
وبين مكالمتين تقولان إن الدكاكينَ مقفلةٌ
والمقرّاتِ قد طُوِّقتْ
والمعاملَ مشرعةٌ للرياحِ
وقفتُ أراجع بيني وبين اشتياقي ركامَ العلاقاتِ
كيف يصير الرغيفُ بحجم الحصارْ
وكيف تصير الحدودُ مجالاً لكسب الرهانِ
وكيف تصير الجبالُ جداراً
وكيف يُساوَمُ ملحُ البحارْ ؟؟
تذكّرتُ وجهاً كجمر ليالي الشتاءِ
تستشيط بداوتُه غضباً
فينبّهني لمجال القطيعةِ
فيلقانِ وقيل ثلاثةٌ
ورابعُهم حقدُهم
وكّنا بداخل ملجئنا نمارس عنفاً وحيدا
عنفاً وحيداً: هو السيرُ ضدّ التيارْ
وتذكّرتُ
بطيبوبة الكادحينَ
نهراً من الرغباتِ :
كأنْ أستحمّ بنبعٍ من الثلج في جبلٍ تتداخل فيه الفصولُ
وأن أسمعَ الأغنياتِ القديمة في موسم للحصادِ
وأن أتحدّث لامرأةٍ كهبوب القصيدةِ
أقفر الدربُ وحَسَبنا الدقائقَ تلو الدقائق
انتبهْنا لملامحنا
قرأنا وراء ابتسامِ التحدّي اعترافاً برعب الحقيقةِ
ثم تشكّـلَ موكبنا الفردُ واحداً واحداً
كما يعبر الياسمينُ إلى هدأة الليلِ
جاهزٌ قرارهم
وجاهز ٌرصاصهم
ونافذٌ قرارُنا:
لن تمرَّ المهزله.


****
__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-02-2012, 05:51 AM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,175
مراد الصالحي is on a distinguished road
افتراضي

__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-02-2012, 05:52 AM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,175
مراد الصالحي is on a distinguished road
افتراضي

__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-02-2012, 05:54 AM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,175
مراد الصالحي is on a distinguished road
افتراضي

__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-02-2012, 05:55 AM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,175
مراد الصالحي is on a distinguished road
افتراضي

__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جهة الدارالبيضاء الكبرى:عزاؤنا واحد ELMOSTAFA WAZZIF منتدى البلاغات والبيانات والتعميمات والإخبارات الخاصة بالجمعية 1 12-28-2012 10:29 PM
جهة الدارالبيضاء الكبرى:عزاؤنا واحد ELMOSTAFA WAZZIF منتدى المكتب الجهوي لجهة درعة تافيلالت 0 12-28-2012 10:10 PM
فرع الدارالبيضاء انفا: بـــــــــــــــــلاغ ELMOSTAFA WAZZIF منتدى المكتب الجهوي لجهة الدار البيضاء سطات 0 10-23-2012 04:23 PM
فرع الدارالبيضاء انفا:يــــــــــــــــلاغ ELMOSTAFA WAZZIF منتدى فرع الدارالبيضاء 0 10-23-2012 04:21 PM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...