من مذكرات عبد الرحيم بوعبيد

منتدى العروض ،الدراسات والبحوث


 
  #1  
قديم 08-15-2012, 03:56 AM
الصورة الرمزية mohamed rkhissi
mohamed rkhissi mohamed rkhissi غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: فاس ــ المغرب
المشاركات: 11,969
mohamed rkhissi is on a distinguished road
)dgh-: من مذكرات عبد الرحيم بوعبيد


نبذة من المذكرات
إعفاء حكومة عبد الله ابراهيم
ماي /نونبر 1960
في العشرين (20) من ماي، تم إعفاء الحكومة التي يرأسها عبد الله ابراهيم بدون مبرر مقبول. وكان التفسير الوحيد المقدم لذلك الإعفاء هو أن هذه الحكومة طال بقاؤها أكثر مما كان قد قدَّره خصومها سلفاً. وكان الفريق الحكومي، الملغم من الداخل بوزراء متواطئين مع المعارضة، من قبيل يوسف بلعباس، قد استطاع البقاء بالرغم من العديد من التقلبات والحيثيات والظروف ودام بقاؤه أزيد من 15 شهراً، وهو ما يعد رقماً قياسياً بالمقارنة مع الفرق السابقة له منذ 1956.
فقد هاجمت البورجوازية المنتسبة إلى الاستقلال وثارت ثائرتها ضد الاجراءات المطبقة على مستوى الصناعة والتجارة الخارجية والعملة والقرض. كما هاجمت بورجوازية أخرى، بورجوازية الفلاحين الكبار، على غرار الاتحاد المغربي للفلاحة، الحليفة بدورها للاستقلال أو لتيارات أخرى غيره، ذلك لأن أهدافها كانت تتمثل في امتلاكها، بأي وسيلة من الوسائل، لأفضل الضيعات التي بحوزة المعمرين الأجانب. فتم تقديم الاصلاح الزراعي، الذي تبناه المخطط الخماسي 1965-1960، بالرغم من اعتداله ودقته، كما لو أنه عمل يحول الفلاحة المغربية الى نموذج سوفياتي (أو سفيتتها) بما يعني ذلك من كولخوزات وسوفخوزات. وكانت هذه البورجوازية أو تلك، مسخرة ومستخدمة من طرف الشركات الرأسمالية الفرنسية بطريقة واضحة للعيان. فكانت صحافة الاستقلال، صحافة البورجوازية الحضرية أو القروية لا تني، أحياناً بدون تمييز تردد على طول أعمدتها نفس الحجج ونفس الانتقادات التي تبلورها الصحافة الفرنسية خدمة للمصالح الرأسمالية الأجنبية. وخلاصة القول في ذلك، أن البلاد متجهة نحو الكارثة والمغرب يسير نحو إقرار نظام قريب من الشيوعية بهذا القدر أو ذاك، متنكراً بذلك لتقاليده الدينية والثقافية.
وحزب الاستقلال، الذي لم يكن قد بلور لنفسه مذهباً بعدُ (إذ كان عليه انتظار 11 يناير 1962 لفعل ذلك) كان هو رأس الحربة في عملية النسف هاته، أما الحركة المسماة بالشعبية، فلن تكن أكثر من خليط من الأعيان، بلا انسجام ولا إيديولوجية، تدعي أنها تتحدث باسم العالم القروي. حتى المسكين البكاي نفسه، الذي كنت شخصياً أحترم فيه نوعاً من النزاهة، انجر إلى الدخول في جمهرة الصارخين. وأخيراً، قامت صحيفة» لي فار»، الذي كان مديرها الظاهر هو رضى اكديرة، بتنظيم كل هذا وتنسيقه، ذلك لأنها في الواقع كانت تدار من طرف مساعدين تقنيين فرنسيين متخصصين في السجال والتدليس والتشهير.
لم يكن ولي العهد، مولاي الحسن بدوره يتردد في استعمال السلطة المرتبطة باسمه وبمكانته للعمل بشكل مباشر ضد الحكومة الشرعية التي نصبها والده نفسه. فقد صرح أزيد من مرة أنه أول معارض. وكان تصرفه تصرفاً سياسوياً، بدون تحفظ, ولا أعتقد أنني أبالغ إذا ما ذكرت بأنني كنت ومساعدي هدفاً لكل هذه المعارضات، والعدو اللذوذ الذي يجب القضاء عليه. وتكفي قراءة صحافة تلك الفترة، ابتداء من 1956 وإلى حدود ماي 1960 للتأكد من ذلك.
ويحق علي أن أشير إلى الموقف الموضوعي والرصين لمحمد الخامس طوال هذه الفترة. فغالبا ما كانت الفرصة تسنح لي لكي أطلب تحكيمه، بل كانت هناك مجالس للوزراء يرأسها هو تطرح فيها القضايا الخلافية. وبعد توضيح من هذا الطرف وذاك، يحسم الملك لصالح وجهة النظر التي كنت أدافع عنها، بل ويكون ولي العهد نفسه حاضراً.
لاشك أن حصيلة العمل الحكومي، طوال الفترة ما بين 1956-1959 مازال مطروحاً إنجازها، والانكباب عليها، لمصلحة ولفائدة التاريخ المعاصر لبلادنا. بيد أن معالم الاستقلال الاقتصادي للمغرب كان قد تم وضعها في ماي 1960 أو كان يتعين استكمالها وتطويرها على ضوء العبر المستخلصة من التجربة.
ففي القطاع الصناعي، تم إنشاء قطاع عمومي يلعب دور المحرك وقوة الدفع: المركب الكيماوي بآسفي، معمل الصلب والحديد بالناظور، إنشاء وحدات صناعية من أجل تركيب وصناعة الشاحنات (اتفاقية المغرب ـ بيرلي) وتركيب الجرارات وصناعتها (اتفاق لابوريي)، إنشاء وحدة صناعة العجلات (اتفاقية جنرال طاير) صناعة مركب للوحدات النسيجية (منها وحدة كوفيطس بفاس) إنشاء محطة لتكرير النفط بالمحمدية (سامير)، والتي كانت ربما أول محطة للتكرير في بلد من العالم الثالث (اتفاقية ماطيي) اتفاقية في طور الإعداد لتركيب وصناعة السيارات (سوماكا)، إصدار ظهير منظم للبحث واستغلال باطن الأرض، تأميم مناجم جرادة، تأميم الشركة الشريفة للبترول إلخ. وكان مكتب الدراسات والمساهمات الصناعية هو الذي تكلف بالدراسات والسهر على التنفيذ المادي، ولاسيما ما يخص التمويل وتكوين الأطر المغربية.


في القطاع التجاري: تنويع الصادرات والتراجع الواضح لتبعيتنا إزاء سوق منطقة الفرنك (انتقلنا من 80% إلى 40%)، تأميم استيراد الشاي والسكر (المكتب الوطني للشاي والسكر) بدء العمل بتعريفة جمركية جديدة مع التوجه نحو حماية منتوجاتنا الوطنية.
في قطاع القروض والعملة: تأميم ـ بدون تعويض ـ لمؤسسة الإصدار (بنك المغرب) إنشاء بنك وطني للتنمية الاقتصادية مخصص لتمويل المشاريع الصناعية الواردة في المخطط الخماسي، إنشاء بنك للتجارة الخارجية من أجل تشجيع صادراتنا والسهر على تنفيذ تنويع صادراتنا نحو أسواق جديدة، خروج المغرب من منطقة الفرنك وإنشاء العملة الوطنية الجديدة (الدرهم)، حيث أن احتياطتنا الخاصة من العملة الأجنبية كانت تسمح لنا، في سنة 1960 بالصمود لمدة ستة أشهر. إنشاء الصندوق الوطني للإيداع والتدبير المخصص لجلب جزء كبير من الادخار وتوجيه ما تراكم نحو القطاعات المنتجة المنصوص عليها في المخطط الخماسي.
في قطاع الإنتاج الفلاحي: الاصلاح الزراعي عبر استعادة أراضي المعمرين (مليون هكتار) وأراضي الملك العقاري والحبوس (حوالي مليون هكتار) وخلق وحدات التعاون والإنتاج، انطلاقاً من الأراضي الجماعية بمساعدة مالية وتقنية من الدولة، تطوير القطاعات المسقية بهدف الوصول الى مليون هكتار مسقية (المكتب الوطني للسقي). ولأول مرة، ثبت أن الشمندر مادة ذات مردودية، ومن هنا جاء مشروع إنشاء وحدات للتكرير والتصفية. ومن أجل وضع حد للمضاربات المحمومة حول أراضي المعمرين، تم إصدار ظهير يمنع، في غياب ترخيص مسبق من الحكومة أي عملية عقارية بين شخص مغربي وشريك متعاقد أجنبي.
إعداد المخطط الخماسي لسنة 1965/1960، بعد سنتين من الدراسات في مختلف اللجن التي تضم ممثلين عن الأجراء (الاتحاد المغربي للشغل) والفلاحين وغرف الصناعة والتجارة. وقد اتخذت التوجهات الكبرى بأهداف محددة لكل قطاع من القطاعات. أما على مستوى التربية، فقد حددت نسبة مائوية دنيا للتمدرس سنوياً، تفضي بعد 5 سنوات إلى تمدرس 60% من الأطفال.. إلخ.

إن الأمر هنا يتعلق ببعض الأمثلة فقط، لابد أن إثارتها أمر مشروع عشية إعفاء حكومتنا. فبالنسبة للطبقة العاملة ومختلف الطبقات الشعبية، كما في أعين جزء كبير من البورجوازية المتوسطة، كانت مثل هذه الأعمال الملموسة تبشر فعلا بمستقبل أفضل، مما نجم عنه في الحياة الاجتماعية اليومية نوع من الانقسام: الذين يجعلون من أنفسهم ورثة الحماية، مقابل الأغلبية الكبيرة التي حصل لها الوعي بأن إرث الفترة الاستعمارية لابد من أن يوضع في خدمة مجموع الشعب المغربي. وهكذا اندلع صراع طبقي حقيقي. وقد كان حزب الاستقلال يجد ويجتهد
في صحافته وتصريحاته من أجل نفي هذا الصراع الطبقي مع الدفع بأن الأمر لا يعدو أن يكون شعاراً مستورداً من الخارج ومناهضاً لمبادىء الاسلام. كما لو أن مبادىء الاسلام تمنح الحرية للأقلية من البورجوازية الكبرى لكي تستولي بدون عمل ولا جهد على الثروات المادية للبلاد عبر نفوذها في الادارة والحكومة وعبر سبل وطرق المضاربة. ولهذا بدا أن العقبة التي لابد من القضاء عليها، هي هذه الحكومة التي ظلت قائمة مدة تقارب 15 شهراً............ يتبع.
مذكرات الرحيم بوعبيد



lk l`;vhj uf] hgvpdl f,ufd]

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
للمتابعة لمن أراد :هسبريس تنفرد بنشر مذكرات الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي mohamed rkhissi منتدى أخبار الصحافة الإلكترونية 0 12-24-2012 01:18 PM
هاتف عبد الرحيم ميمي عبد الرحيم ميمي منتدى الهواتف 0 10-21-2012 01:34 AM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...