التعليم وقدر الفشل الذي يطاردنا

المنتدى العــام للجمعيـــة


 
  #1  
قديم 08-24-2012, 02:10 AM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,174
مراد الصالحي is on a distinguished road
)d: التعليم وقدر الفشل الذي يطاردنا



إذا ما رجعنا إلى مضامين الخطب الملكية على مدار 50 سنة (38 سنة من حكم الملك الحسن الثاني و13 سنة من حكم الملك محمد السادس) فسنجد، بدون كبير عناء، أن الحديث عن التعليم وأزمته ومطالب إصلاحه هي أكثر الموضوعات التي كانت حاضرة في الخطب الملكية على امتداد نصف قرن، ومع ذلك مازالت منظومة التعليم والتكوين والتربية في المغرب في قفص الأزمة، ولا يوازي كثرة الحديث عن الأزمة إلا استفحالها واتساعها. لماذا فشلنا، إذن، في إصلاح المدرسة والجامعة المغربية رغم هذا الإجماع الحاصل حول تشخيص الأزمة، وهذه الإرادة الملكية وهذا الوعي المتقدم بأن التعليم هو مركب النجاة في عالم اليوم للأفراد والجماعات.. للأمم والأوطان؟


إنه سؤال صعب وسهل في الوقت نفسه. كيف ذلك؟ سؤال سهل إذا ما نظرنا إلى المدرسة ومشاكلها وأزماتها ومشاريع إصلاحها في إطار أوسع وأشمل، وهذا الإطار هو المشروع المجتمعي الذي يحكم سير البلاد وينسج السياسات العمومية فيها. فهل المغرب يريد أن يتوفر على مدرسة سويسرية أو كندية أو فرنسية أو يابانية وهو بلد يقع في خارطة الدول المتخلفة التي مازالت لم تحسم في حزمة كبيرة من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟ إذا كان الجواب هو لا، فهنا يصير السؤال أعلاه صعبا ومعقدا. كيف نصلح منظومة التربية والتكوين في مناخ رطب وحار لا يساعد على التنفس الطبيعي لمشاريع الإصلاح التي تحتاج إلى مجهودات استثنائية للقفز فوق معوقات هذا المناخ السلبي، الذي لا يوفر نخبا سياسية قوية قادرة على حمل مشاريع مجتمعية كبرى لإصلاح أعطاب البلاد.. مناخ لا يوفر جهازا إداريا حديثاً ومتطورا ولامركزيا يسمح باستقبال مشاريع الإصلاح وإنزالها دون مقاومة على أرض الواقع. مناخ لا يجعل من الابتكار والإبداع والتنافس والمراقبة والمراجعة والانفتاح على المنظومات التربوية الناجحة أدوات لصياغة المضامين التعليمية والتربوية.


إذن، لنتفق، أولا، على أن المدرسة ليست جزيرة معزولة عن باقي الأراضي المغربية التي تعرف مشاكل وصعوبات وأزمات معقدة وقديمة، تبتدئ من أزمة الاختيار الديمقراطي الذي لم نحسم فيه إلى الآن، ولا تنتهي بمشاكل الفقر والأمية والبطالة والتفاوت بين الجهات والطبقات.

الإصلاح الشامل للتعليم، إذن، يتطلب أن يكون هذا الإصلاح جزءا من مشروع مجتمعي شامل يدفع الجميع تكلفة إنجازه بالتساوي، غير هذا سنظل نجتر حديث الأزمة بتقسيمات وألحان مختلفة لكن المضمون واحد. إصلاح المدرسة والجامعة ليس مشروعا تقنيا يتطلب خبيرا أو تقنوقراطا أو مكتب خبرة متخصصا يضع وصفة دواء نتناولها «ومريضنا ماعندو باس»، كما يقول المغاربة.

لقد جربنا وصفات من هذا القبيل أعدها المستشار الملكي الراحل، عبد العزيز مزيان بلفقيه، على مدار 12 سنة، حيث أعطي له ضوء أخضر ملكي -بدأ مع الحسن الثاني وانتهى بوفاة المستشار في عهد الملك محمد السادس- ليقرر في إصلاح منظومة التربية والتكوين، ووضعت بين يديه، بشكل مباشر أو غير مباشر، إمكانات مالية كبيرة جداً، وأصبح هو الوصي الأول على هذا القطاع، وعلى تنزيل الميثاق الذي اعتبر التعليم والصحراء أولوية الأولويات في السنوات العشر التي مضت. فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة هي ما سمعناه أول أمس من إعلان وفاة المدرسة المغربية، كما نعى ذلك ملك البلاد لشعبه فمن سنحاسب؟ غدا نكمل حديث الأزمة والتشخيص، وكيف نوقف النزيف الذي تتعرض له المدرسة في انتظار بزوغ بدر تعاقد اجتماعي جديد يوفر إطارا لحل مشاكل المدرسة وغير المدرسة فوق تراب هذه البلاد.

توفيق بوعشرين



hgjugdl ,r]v hgtag hg`d d'hv]kh

__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...