فضل صوم ستة من شوال

منتدى الحديث والسيرة النبوية


 
  #1  
قديم 08-29-2012, 08:35 AM
الصورة الرمزية عبد الرحيم ميمي
عبد الرحيم ميمي عبد الرحيم ميمي غير متواجد حالياً
مشرف المنتدى الفني
 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
الدولة: نيابة صفرو
المشاركات: 1,836
عبد الرحيم ميمي is on a distinguished road
)d': فضل صوم ستة من شوال

شوال







1. فضل صوم ستة من شوال
الحمد لله المتفضِّل بالنِّعم، وكاشف الضرَّاءوالنِّقم، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وآله وأصحابه أنصار الدين. وبعد:
أخي المسلم: لا شك أن المسلم مطالب بالمداومة على الطاعات،والاستمرار في الحرص على تزكية النفس.
ومن أجل هذه التزكيةشُرعت العبادات والطاعات، وبقدر نصيب العبد من الطاعات تكون تزكيته لنفسه، وبقدرتفريطه يكون بُعده عن التزكية.
لذا كان أهل الطاعات أرققلوباً، وأكثر صلاحاً، وأهل المعاصي أغلظ قلوباً، وأشد فساداً.
والصوم من تلك العبادات التي تطهِّر القلوب من أدرانها، وتشفيها منأمراضها.. لذلك فإن شهر رمضان موسماً للمراجعة، وأيامه طهارة للقلوب.
وتلك فائدة عظيمة يجنيها الصائم من صومه، ليخرج من صومهبقلب جديد، وحالة أخرى.

وصيام الستة من شوال بعد رمضان،فرصة من تلك الفرص الغالية، بحيث يقف الصائم على أعتاب طاعة أخرى، بعد أن فرغ منصيام رمضان.

وقد أرشد أمته إلى فضل الست من شوال،وحثهم
بأسلوب يرغِّب في صيام هذه الأيام..


قالرسول الله : { من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر} [رواه مسلم وغيره].
قال الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء: (وإنماكان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين.. ).
ونقل الحافظ ابن رجب عن ابن المبارك: (قيل: صيامها من شواليلتحق بصيام رمضان في الفضل، فيكون له أجر صيام الدهر فرضاً).
أخي المسلم: صيام هذه الست بعض رمضان دليل على شكر الصائم لربه تعالى علىتوفيقه لصيام رمضان، وزيادة في الخير، كما أن صيامها دليل على حب الطاعات، ورغبة فيالمواصلة في طريق الصالحات.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: (فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل منبدل نعمة الله كفراً).
أخي المسلم: ليس للطاعات موسماًمعيناً، ثم إذا انقضى هذا الموسم عاد الإنسان إلى المعاصي!
بل إن موسم الطاعات يستمر مع العبد في حياته كلها، ولا ينقضي حتى يدخل العبدقبره..
قيل لبشر الحافي رحمه الله: إن قوماً يتعبدونويجتهدون في رمضان. فقال: (بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان، إنالصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها).
أخي المسلم: فيمواصلة الصيام بعد رمضان فوائدعديدة، يجد بركتها أولئك الصائمين لهذه الست من شوال.
وإليك هذه الفوائد أسوقها إليك من كلام الحافظ ابن رجبرحمه الله:
إن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بهاأجر صيام الدهر كله.
إن صيام شوال وشعبان كصلاة السننالرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص، فإنالفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة.. وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاجإلى ما يجبره من الأعمال.
إن معاودة الصيام بعد صيام رمضانعلامة على قبول صوم رمضان، فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد، وفقه لعمل صالح بعده،كما قال بعضهم: ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كانذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلكعلامة رد الحسنة وعدم قبولها.

إن صيام رمضان يوجبمغفرة ما تقدم من الذنوب، كما سبق ذكره، وأن الصائمين لرمضان يوفون أجورهم في يومالفطر، وهو يوم الجوائز فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكراً لهذه النعمة، فلا نعمةأعظم من مغفرة الذنوب، كان النبي يقوم حتى تتورّم قدماه، فيقال له: أتفعل هذا وقدغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟! فبقول: { أفلا أكون عبداً شكورا}.


وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بشكرنعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره، فقال: وَلِتُكْمِلُواْالْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[البقرة:185] فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان، وإعانته عليه،ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكراً عقيب ذلك.
كان بعض السلف إذا وفق لقيام ليلة من الليالي أصبحفي نهارها صائماً، ويجعل صيامه شكراً للتوفيق للقيام.
وكانوهيب بن الورد يسأل عن ثواب شيء من الأعمال كالطواف ونحوه، فيقول: لا تسألوا عنثوابه، ولكن سلوا ما الذي على من وفق لهذا العمل من الشكر، للتوفيق والإعانة عليه.
كل نعمة على العبد من الله في دين أو دنيا يحتاج إلى شكرعليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان، ثم التوفيق للشكرالثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر آخر، وهكذا أبداً فلا يقدر العباد على القيام بشكرالنعم. وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر.
إن الأعمالالتي كان العبد يتقرب يها إلى ربه في شهر رمضان لا تنقطع بإنقضاء رمضان بل هي باقيةبعد انقضائه ما دام العبد حياً..

كان النبي عملهديمة.. وسئلت عائشة - رضي الله عنها -: هل كان النبي
يخص يوماً من الأيام؟فقالت: لا كان عمله ديمة. وقالت: كان النبي
لا يزيد في رمضان و لا غيره علىإحدى عشرة ركعة، وقد كان النبي}يقضي ما فاته من أوراده في رمضان في شوال،فترك في عام اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، ثم قضاه في شوال، فاعتكف العشر الأولمنه.
فتاوى تتعلق بالست من شوال
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: هل يجوز صيام ستة من شوال قبلصيام ما علينا من قضاء رمضان؟

الجواب: ( قد اختلفالعلماء في ذلك، والصواب أن المشروع تقديم القضاء على صوم الست، وغيرها من صيامالنفل، لقول النبي : { من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر}. [خرجه مسلم في صحيحه]. ومن قدم الست على القضاء لم يتبعها رمضان، وإنماأتبعها بعض رمضان، ولأن القضاء فرض، وصيام الست تطوع، والفرض أولى بالاهتمام ). [مجموع فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز:5/273].
وسئلت اللجنةالدائمة للإفتاء: هل صيام الأيام الستةتلزم بعد شهر رمضان عقب يوم العيد مباشرة، أو يجوز بعد العيد بعدة أيام متتالية فيشهر شوال أو لا؟
الجواب: ( لا يلزمه أن يصومها بعد عيدالفطر مباشرة، بل يجوز أن يبدأ صومها بعد العيد بيوم أو أيام، وأن يصومها متتاليةأو متفرقة في شهر شوال حسب ما تيسر له، والأمر في ذلك واسع، وليست فريضة بل هي سنة ). [فتاوى اللجنة الدائمة: 10/391 فتوى رقم: 3475].
وسئلسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: بدأت في صيام الست من شوال، ولكنني لمأستطع إكمالها بسبب بعض الظروف والأعمال، حيث بقي عليّ منها يومان، فماذا أعمل ياسماحة الشيخ، هل أقضيها وهل عليّ إثم في ذلك؟

الجواب: ( صيام الأيام الستة من شوال عبادة مستحبة غير واجبة، فلك أجر ماصمت منها، ويرجى لك أجرها كاملة إذا كان المانع لك من إكمالها عذراً شرعياً، لقولالنبي : { إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً}. [رواه البخاري في صحيحه]، وليس عليك قضاء لما تركت منها. والله الموفق ) [مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز: 5/270].
أخي المسلم: تلك بعض الفتاوى التي تتعلق بصيام الستمن شوال، فعلى المسلم أن يستزيد من الأعمال الصالحة، التي تقربه من الله تعالى،والتي ينال بها العبد رضا الله تعالى..
وكما مرّ معك منكلام الحافظ ابن رجب بعض الفوائد التي يجنيها المسلم من صيام الست من شوال، والمسلمحريص على ما ينفعه في أمر دينه ودنياه..
وهذه المواسم تمرّسريعاً، فعلى المسلم أن يغتنمها فيما يعوود عليه بالثواب الجزيل، وليسأل الله تعالىأن يوفقه لطاعته..
والله ولي من استعان به، واعتصم بدينه..
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلِّم..



tqg w,l sjm lk a,hg

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل عيادة المريض عبد الحفيظ البارودي منتدى الحديث والسيرة النبوية 0 11-17-2012 10:58 PM
سئل حكيم : ما سرّ زهدك في الدّنيا ؟ عبد الرحيم ميمي منتدى النكت والطرائف الجادة الهادفة 2 07-07-2012 11:56 PM
فضل الوالدين mohamed rkhissi منتدى الصوتيات والمرئيات الإسلامية 0 06-23-2012 01:29 AM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...