العودة   منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب > قسم المرجع الأساس في الإدارة التربوية > منتدى التكوينات والتأطير :



التكوين المستمر في قطاع التربية والتكوين :لأية مشكلات و بأية معايير ؟

منتدى التكوينات والتأطير :


 
  #1  
قديم 10-27-2012, 08:11 PM
الصورة الرمزية عبد الحفيظ البارودي
عبد الحفيظ البارودي عبد الحفيظ البارودي غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: مكناس
المشاركات: 5,878
عبد الحفيظ البارودي is on a distinguished road
افتراضي التكوين المستمر في قطاع التربية والتكوين :لأية مشكلات و بأية معايير ؟


السعيد ريان
نشر في طنجة 24 يوم 27 - 10 - 2012

الهدف من هذا التقرير ليس العرض الأكاديمي الذي يتغي سرد المقاربات من منظور المراجع الرسمية و الدراسات الاكاديمية النظرية بتفاصيلها و طموحاتها ، و إنما تقديم (( رؤية تقويمية )) قابلة للنقاش حول فعالية المعايير و المشكلات التي ينطلق منها التكوين المستمر الراهن. باعتباره ضرورة اجتماعية تمليه حاجة المجتمع نحو مواكبة التطور في مجالات التكنولوجيا و الاقتصاد و الإعلام التي ما فتئت تتجدد معطياتها باستمرار ، و ضرورة مهنية كانت و ما تزال تجعل من التكوين المستمر أداة نحو الارتقاء بمهنة التدريس و كفاياته عبر مواكبة المستجدات التربوية و مختلف الإصلاحات الكبرى التي يعرفها نظامنا في التربية و التكوين .
واخترنا لتقديم هذه الرؤية الإجابة عن سؤال محوري هو كالآتي : هل التكوين المستمر بمعاييره المعتمدة الراهنة و نوع المشكلات التي يتصدى لها في سياق أية " مصوغة تكوينية " كانت يستجيب فعلا لانتظارات الأساتذة العاملين بميدان التدريس في أفق إعداد تلميذ فاعل و مندمج ، بمعنى قادر على الاندماج في المسار التنموي للبلاد كما هو هدف كل سياسة تعليمية مواطنة ، جادة و حكيمة ؟
التكوين المستمر الفاعل هو الذي يستجيب لانتظارات و يلبي الحاجيات
ارتأينا طرح هذا السؤال ، لاعتقادنا من حيث المبدأ أن إطلاق تكوين فاعل يصب في خدمة التلميذ و يتيح تنمية شخصيته ، لا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا أخذ بعين الاعتبار انشغالات الأساتذة الحقيقية وحاول في نفس الوقت أن يؤمن حلا متوازنا و شاملا لمجمل المشكلات المهنية التي تعترض سبيلهم . فتكوين من هذا النوع من شأنه تحقيق الرهان الذي ما فتئت الوزارة ترفعه من خلال برامجها و شعاراتها المختلفة الذي يتمركز حول (( مبدأ موجه )) يقضي بخدمة التلميذ من خلال مجموعة من الدعامات في مقدمتها : (( توفير مدرسين يعملون في ظروف مواتية ، و على إلمام واسع بالطرق البيداغوجية اللازمة لممارسة مهامهم )) . كما أن تكوينا تلك مواصفاته و يأخذ بانتظارات الأساتذة من شانه أن يضمن فعالية إستراتيجيتها في مجال التكوين المستمر ، تلك الإستراتيجية التي كان هدفها الرئيسي و لا يزال هو المساهمة في حل الإشكالات الأفقية للمنظومة التربوية بلغة البرنامج الاستعجالي السابق في مشروعه e3.p1 الذي كان يهدف إلى تعزيز كفاءات الأطر التربوية
و لكن مرة أخرى ، هل التكوين المستمر بمعاييره و اولوياته حسب اختيارات الوزارة و واضعي هندسة التكوينات قادر على المساهمة في تعزيز كفاءات الأطر التربوية ؟ أو إيجاد مدرسين يعملون في ظروف مواتية ، و على إلمام واسع بالطرق البيداغوجية اللازمة لممارسة مهامهم ؟
ملاحظات تقويمية حول تجارب التكوين المستمر
إن إجابتنا عن هذا السؤال يمكن تقديمها انطلاقا من فحصنا لملاحظتين تقويميتين أساسيتين :
الملاحظة الأولى :
أن العروض التكوينية التي يتم تقديمها خلال دورات التكوين المستمر تبقى وحيدة الجانب و لا تراهن الا على المقاربة الديداكتيكية . ذلك أن التكوين المستمر بمصوغاته و معاييره كما أمكن للأساتذة متابعة ذلك عبر الدورات التكوينية التي يتم تنظيمها بين فينة اخرى لحد الآن ، يراهن على جانب مهم في مهنة التدريس جانب (( ديداكتيك المواد و تقويم التعلمات )) ، و تحديدا التركيز على تحسيس الفئات المستهدفة بأهمية المقاربة الجديدة حول التدريس ، و نعني بها مقاربة التدريس بالكفايات و ما يقترن بها من تفاصيل حول ما يسمى ببيداغوجيا الإدماج و أليتهما في عملية التقويم ، و بالرغم من أهمية ذلك ، فالملاحظ أنه تكوين يختزل مهنة التدريس و جملة العوامل الاخرى المؤسسة للفعل البيداغوجي في هذا المتغير فحسب ، من غير اعتبار للمتغيرات الأخرى ذات التأثير القوي و المباشر المتمثلة في الجانب التنشيطي و إدارة القسم ، و الجانب الاجتماعي و الإنساني ، و التي قد يؤدي تغييبها و عدم اعتبار أهميتها إلى ضعف الأداء ، و انخفاض جودة العرض التربوي . و هذا يتعارض مع الهدف الاستراتيجي الذي امست ترسمه المضامين المتقدمة لميثاق التربية و التكوين و ما صاحبه من توجهات على مستوى البرنامج الاستعجالي الذي كان معمولا به في مجال التكوين المستمر حول الارتقاء بمستوى التمهين و إعداد اطر تربوية ذات كفاءة و جودة عالية ، كما أنه يقلص من فرص إعداد تلميذ فاعل و متوازن و قابل للاندماج .
إن مهنة التدريس ليست فعلا ديداكتيكيا محضا يقوم على تنمية كفايات التعلم لدى التلميذ بمعزل عن العلاقات الأخرى ، و لكنها أيضا فعل تربوي و علاقة تواصلية ترتكز على قدرة الأستاذ على مدى تحفيز التلميذ على التعلم من خلال كفاءته التنشيطية ، و قدرته على توفير المناخ المناسب لتدبير الأنشطة التعليمية عبر إدارة أشكال الحوار التربوي ، و قيادة التدريس بواسطة أسلوب الندوات ، و تنظيم الورشات ، و إعداد ملفات للبحث ، و إدماج تكنولوجيا المتعددة الوسائط ، و استعمال الوثائق السمعية البصرية ، و الأساليب الفاعلة في القيادة و السيطرة على السلوكات المخلة ، و المواقف التي تهدد حفظ النظام داخل الفصل الدراسي ، كما أنها علاقة اجتماعية و إنسانية تهدف إلى متابعة أحوال التلميذ النفسية و الاجتماعية و الجسدية بتقديم ما يلزم من الدعم المعنوي من اجل الدفع به إلى تجاوز أوضاعه النفسية و الاجتماعية و الإنسانية الصعبة ، و نعتقد أن العناية بالجانب الاجتماعي و الإنساني هو ما نصت عليه المذكرة 156 في شان الأستاذ(ة)الكفيل المندرج تحت مشروع ما كان يسمى e1p12 من البرنامج الاستعجالي الهادف إلى تحسين الحياة المدرسية ، خصوصا في الظروف الراهنة حيث أصبحت تفرض على الأطر التربوية تحديات صعبة لم يكن لهم بها عهد بفعل الظروف الاجتماعية المعقدة و تأثيرات العولمة ، و مجتمع الإعلام و الانفتاح ، و هي عوامل و إن كانت لها ايجابيات على مستوى التواصل مع الآخر ، و إغناء الخبرة عبر الاحتكاك به ، إلا أنها لا تخلو من سلبيات تنعكس آثارها بشكل مدمر على الناشئة و قدرتها على الاندماج كما هو ملحوظ لدى الجميع ، خصوصا الشباب المراهق الذين يشكلون الفئات الأساسية المستهدفة بالتكوين في مراحل التعليم الثانوي بسلكيه الاعدادي و التأهيلي .
فقد لوحظ في السنين الأخيرة بسبب الأوضاع الاجتماعية المعقدة لبعض الفئات تزايد نسب الإحباط و انعدام الثقة بجدوى الدراسة ، و التهاون بقيم المدرسة ، و الغياب المتكرر ، و الدخول المتأخر ، و إتلاف المرافق و مستلزمات الدراسة ، و عدم إحضار الأدوات المدرسية ، و الكتابات المخلة على الجدران التي تعكس مشاعر السخط و الإسفاف ، و حالات القلق النفسي و الاجتماعي .. بل بدأت الكثير من الجمعيات التي تعمل في حقل حماية المجتمع من آفات المخدرات تتحدث في تقاريرها عن موجة غزو المخدرات لمؤسساتنا التعليمية ، الشيء الذي أصبح يرفع من حجم التهديدات المحدقة بصحة التلاميذ النفسية و العقلية و ما لذلك من تداعيات على سلوكهم المدرسي ، حيث بدأ يلاحظ على سلوك فئات منهم بسبب ذلك ضعف قدرتهم على الاندماج في الحياة المدرسية و المشاركة الفاعلة في أنشطة التعلم . هذا بالرغم من تحريك المساطر المعمول بها على مستوى مجالس الاقسام في شأن ضبط و زجر حالات الإخلال و الشغب .
لا جل هذا ، يبدو أنه أصبح من الضروري إعادة النظر في المعايير المعتمدة في صياغة برامج التكوين المستمر و مصوغاته ، و إعادة ترتيب الأولويات على مستوى المشكلات الواجب طرحها للنقاش أثناء هذا التكوين . و ذلك باعتماد تصور شمولي و مندمج تؤسس عليه مصوغات التكوين المستمر : تصور يشمل جملة المقاربات الشريكة و المكملة للمقاربة الديداكتيكية ، و نعني بها المقاربة التنشيطية التي تسمح لنا بمواكبة الجديد في مجال تنشيط القسم و أشكال تدبير أنشطة التعلم و الحكامة الجيدة في قيادة مجموعة القسم ، و المقاربة الاجتماعية الإنسانية المعبر عنها بتحسين الحياة المدرسية لمواجهة الحالات الإنسانية الصعبة التي تعوق التلميذ و تشل طاقاته عن مواصلة التعلم بأكبر ما يمكن من الفعالية و الإبداع .
الملاحظة الثانية :
أن العروض التكوينية الراهنة في موضوع (( ديداكتيك المواد )) المقدمة لحد الساعة يطغى عليها الجانب النظري ، و تفتقر إلى ابداع نموذج عملي موحد قابل للتطبيق و متكيف . بمعنى، أن العروض التي يتم إلقاؤها من قبل الجهات المشرفة على التكوين بالرغم من أهميتها القصوى إلا أنها تكتسي طابعا نظريا ، و يطغى عليها الخطاب اللفظي ، أما العروض العملية المبتكرة التي يتم تطويرها عبر البحوث التدخلية و مختبرات البحث التربوي الميداني ، ثم تصبح " نماذج عملية مبدعة و قابلة للتطبيق" و موضوعا لأوراش و تداريب تكوينية ، أو منطلقا لإنتاج نماذج جديدة تكون أكثر ملاءمة لشروط العمل الميداني بإكراهاته ، و كما يتم التعايش معها من قبل الأطر التربوية العاملة ، فهي منعدمة و غائبة بالمرة ، الشيء الذي يؤدي إلى إهدار الكثير من الوقت في مقابل استفادة نظرية يمكن وصفها بأنها لا تلبي انتظارات الأساتذة ، و ربما لا تسمن و لا تغني من جوع أمام الظروف الصعبة التي أصبحت تمر منها الممارسة التربوية حاليا .
إذ انه بالرغم مما تساهم به (( العروض التكوينية النظرية )) على مستوى ضبط استراتيجية العمل فيما يعود الى المفاهيم و المقاربة النظرية من قبل المستفيدين من أوراش التكوين ، يستشعر الجميع بوجود شرخ كبير بين الاستفادة و التكوين النظري ، و بين إمكانية التطبيق الميداني . و السبب في ذلك ، تجاوز ابسط قواعد التكوين التي تقضي بتوفير العدة الكاملة لدعم العروض النظرية و الأوراش التي تتم في سياقها بعروض عملية تطبيقية مبتكرة تراعي خصوصيات الميدان و الاكراهات التي تحيط به ، و تعطي النموذج العملي الموحد . الشيء الذي يدفع إلى الاعتقاد أن عملية إعداد "مصوغات التكوين" ما زالت لدى مهندسيها لم تأخذ مطلقا بمبدأ ضرورة الربط و التكامل بين التدريس (( كتصور نظري )) يجب التخطيط له على بطاقات التحضير و خطط العمل ، و بين إمكانية التنزيل المتاحة لما هو تصور نظري في سياق ظروف ميدانية تحيط بها مجموعة من الاكراهات و المتغيرات المحبطة التي تهدد كل مرة بفشل كل ما تم إعداده على مستوى التصور و التخطيط .



hgj;,dk hglsjlv td r'hu hgjvfdm ,hgj;,dk :gHdm la;ghj , fHdm luhddv ?

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...