تحليل نص ...

منتدى منبر النقاش الحر


 
  #1  
قديم 11-05-2012, 03:13 PM
الصورة الرمزية أبو أيمن نورالدين بوعمود
أبو أيمن نورالدين بوعمود أبو أيمن نورالدين بوعمود غير متواجد حالياً
مشرف منتدى الابداعات والانتاجات الأدبية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 1,855
أبو أيمن نورالدين بوعمود is on a distinguished road
افتراضي تحليل نص ...

أما قبل ؛
ــ هذا التحليل هو اشتغال على نص بمناهج نقدية وليس سعالا
ــ هذا ا لموضوع هو آخر شيء أكتبه في هذا المنتدى الذي أكن له كل الإحترام
أما بعد؛
هذا تحليل لنص مقتبس من منتدانا العزيز، كتب بتاريخ 03/11/2012 على الساعة 08:08 بمنتدى منبر النقاش الحر تحت عنوان فرعي : أين هم ؟ وفي إطار العنوان العام : وجهة نظر: أيـن اخـتـفـــى مثـقـفــــونا ؟
إليكم النص" لا بد من شكرك على هذه الاختيارات المميزة .. والتي تعفينا من التجول .. و الضياع في الشبكة مع بوزبال و رفاقه .. و فيها الاضافة .. و بعد ذاك تجعلها موضوعا لمن يشاء إبداء النظر و تبادله من بني " جنسنا "

لنتجاوز سؤال " ما المثقف " .. يعجبني شرح له في لسان ابن منظور ...
أستطيع أن أقول إن آفة المثقفين السياسة ...
تذكرون منظمة العمل الديموقراطي الشعبي .. كانت منجما للمثقفين ..
تذكرون الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية .. كان سوبير ماركت للنثقفين ..
و يمكن إضافة حزب التقدم و الاشتراكية ...

كنا نجدهم على صفحات الجرائد و المجلات مشرقا و مغربا و غربا ..
كنا نصادفهم في الندوات والملتقيات .. و نؤرخ بعناوين محاضراتهم .. و مواعيد لقاءاتهم ..

كان فعلهم عمل المقاوم للانحراف .. و المقوم للأفكار .. و المثير لسؤال المعرفة .. و سؤال الوطن و الوجود .. كانوا أدوات استقطاب و تقعيد للتوجهات .. أي في الفعل العميق لتأطير و تكوين المجتمع ..
بمجرد ما انخرطوا في الفعل السياسي المباشر .. تحولوا من ملائكة إلى شياطين ..
يصعب اقناع المثقف لأنه دائما مشغول بسؤال "لماذا و كيف ؟؟ فهو كائن متمرد يتعصي على الانقياد" وهذا الانشغال التمحيصي عندما ينتقل معه للفعل السياسي يحصل التشظي ويتحول مع مجموعته إلى شلة ثانية تسمي نفسها حزبا .. فيقع الخراب ...

وهناك عامل آخر .. القيادات الحزبية .. تحب أن تتأله .. فتضيق درعا بمن يقزمها و يحسسها بقشريتها و هوانها الفكري .. فتعمد لاقصاء المثقفين .. و عزلهم .. أو إجبارهم على الابتعاد (حالة المرحوم عابد الجابري) لأنها لا تريد حزبا حيا ينموا و يتفاعل بل تريد قطيعا .. مستسلما .. تابعا .. يتم استعماله .. و يرمى له ببعض الفتات .. ليبقى حيا .. يتربص .. في وضع المريد ... ويساهم في حبك الدسائس و صناعة الضجيج ..

لهذا تنجح الآن الحزاب ذات الخطاب المسطح و تنتفع من "قاعدة" = جالسة .. تستمتع بالجاذبية الأرضية و تنسب كل الظواهر الصناعية و الثقافية و الصحية و التعليمية لسيدنا القدر"
انتهى النص ..

التحليل:
المنهج التي سأستند إليه هو منهج مزدوج: المنهج البنيوي الصرف والمنهج البنيوي التوليدي . الأول سأنطلق منه ثم أعَطله، والثاني سيرافقني إلى نهاية هذا التحليل.
النص المقتبس والمنهج البنيوي الصرف:
يرى الماركسيون الجدليون ـ والعهدة عليهم ـ أن البنيوية الصرفة فلسفة موت الإنسان . كيف ؟ في النقد البنيوي الصرف، عندما يُكتب نص ما فإنه يصبح في غير ملكية صاحبه.. يصبح في عهدة الناقد أو الدارس .. بمعنى من المعاني تعتبر آخر كلمة كتبها صحاب النص اعلانا حتميا عن موته موتا رمزيا فقط ( أقول رمزيا فقط)، ليبقى النص وحيدا عرضة لمناهج التحليل المختلفة. ومن مقولات البنويين الشهيرة : النص ولاشيء غير النص ولا شيء خارج النص.
أظن أن المسالة واضحة الآن؛ ومنه فإن النص المقتبس والمطروح للدراسة لا علاقة لي بصاحبه، لأن العلاقة ستكون بين ما سيقوله النص، لا صاحبه، وبين ما سيقوله المنهج المعتمد في هذا التحليل، مع الإشارة إلى أن النقد المضاد لهذا التحليل مسموح به على نطاق واسع ومرحب به بشرط التسلح بمنهج معتمد أكاديميا.

أعطل الآن المنهج البنيوي الصرف، لأوظف المنهج البنيوي التوليدي. ومسوغات توظيفي لهذا الأخير تكمن في كونه ـ عكس المنهج الأول ـ يقتح النص المدروس ليراوح جيئة وذهابا بين داخله وخارجه، معتبرا اللغة التي يستعملها النص بؤرة غير ساكنة يتقاطع فيها السياسي بالتاريخي يالإيديولوجي بالوعي وباللاوعي .....، باحثا عن توافقات محتملة للنص مع خارجه، أو تنافرات محتملة لهذا النص مع ذلك الخارج.
.
تأسس هذا النص على نسق من العلامات الدالة، تم استدعاؤها للتحكم في سيرورة القراءة أو توجيهها أو سلبها أو تشتيتها عند أول لقاء بين رسم الحروف وعين القارئ. وهي علامات استهلال وعلامات بؤرة وعلامات استنتاج.
1 ـ علامات استهلال: يبدأ النص هكذا : " لا بد من شكرك على هذه الاختيارات المميزة .. والتي تعفينا من التجول .. و الضياع في الشبكة مع بوزبال و رفاقه .. و فيها الاضافة .. و بعد ذاك تجعلها موضوعا لمن يشاء إبداء النظر و تبادله من بني " جنسنا " .
الشكر و" بوزبال" وبنو الجنس: على مستوى البنية السطحية للنص، هذه ثلاث متنافرات لا رابط موضوعي بينها. تتمظهر في سياق السطح وكأنها الحصى المنثور على جنبات الطريق كيفما اتفق . لكن البنية العميقة ترمينا إلى ما هو عكس ذلك. التنافر الشكلي/اللغوي تموجات خافتتة تعكس تنافرات على مستوى البنية الذهنية، والكيان الوجداني، والتاريخ السري والعلني، وإكرهات الواقع الإجتماعي. في البنية الذهنية يعتمل صراع حاد بين الوصل والفصل، صراع تعيشه هذه البنية في واقعها المعيش، صراع قائم على هاجسي النزوع والإنفصام: الوصل والنزوع نحو طبقة أو فئة أو تجمع أو هيأة ( قد تكون بني الجنس)؛ والفصل والإنفصام ما بين هذه البنية وطبقة أو فئة أو تجمع( قد يكون هو بوزبال).
" بوزبال" هذه كناية على قوم يصدق عليهم المثل السائر" مزابل قوم عند قوم موائد". وظفها لاوعي النص لرسم مسافة طبقية بين طبقتين.
(تجدر الإشارة إلى أن المنهج البنيوي التكويني ( أو التوليدي) يتأسس في مجمله على الفكر الماركسي الجدلي الذي يقول بنظرية الصراع الطبقي.).
يدخل تحت باب " بوزبال" المتسكعون والأوباش ( والحرافيش حسب تعبير نجيب محفوظ) والأنذال والسافلون والمهمشون؛ من جهة؛ والمخالفون للنص في رأيه أو توجهه العام من جهة أخرى. لا بل إن اللغة هاتكة لحجاب الستر، نازعة عن النص غبار التمويه.. لاحظ .. لاحظ معي بسرعة، كيف أن النص جاء بلفظ "بوزبال" ثم أتبعه بواو العطف، ثم جاء بالمعطوف والذي هو رفاقه. لتستقيم جملة " بوزبال ورفاقه " على معنى لاشعوري اقتاد النص إلى خطيئة النفي والإقصاء : نفي الآخر وإقصاؤه تحت طائلة العدو الطبقي أو الفئوي، لا بل قد يكون القبلي أو العشائري. لابل قد يكون " بوزبال ورفاقه" من بني الجنس لكنهم مغضوب عليهم .
تدارك النص حجم هذا الإنزياح اللاشعوري الفج، فعرج على عملية تعديلية للمعنى ( تشبه عملية جراحية للمخ بدون بنج)، مستدعيا بوزبال إلى فتح أواصر التواصل من خلال "إبداء النظر".
2 ـ علامات بؤرة: بؤرة نصنا المطروح للنقاش "ذروة سنام الجمل !" . بيت ناره الذي جاء دخان استهلاله مؤشرا لاواعيا عنه: المثقف والسياسة . وإليكم الشيفرة الثانية من النص والتي تقول"
لنتجاوز سؤال " ما المثقف " .. يعجبني شرح له في لسان ابن منظور ...
أستطيع أن أقول إن آفة المثقفين السياسة ...
تذكرون منظمة العمل الديموقراطي الشعبي .. كانت منجما للمثقفين ..
تذكرون الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية .. كان سوبير ماركت للنثقفين ..
و يمكن إضافة حزب التقدم و الاشتراكية ". انتهت الشيفرة.
وقع النص في ثلاثة أخطاء قاتلة: الأول يتعلق بما يسميه البلاغيون ب"حسن التخلص وهو الإنتقال من معنى إلى معنى دون أن يحس المتلقي بذلك"، والثاني يتعلق بطلب توقف ثم استرسال في نفس الوقت. والثالث يتعلق بالتقديم والتأخير.
فأما الأول فيمكن نعته بسوء التخلص، ذلك أن النص قفز مباشرة من عالم " بوزبال ورفاقه" إلى عالم المثقف ورفاقه ،دونما روابط عضوية خفية تربط بين الفقرتين. مما فكك أوصاله وبعثر تفاصيله . وأما الثاني فقد أمر النص قارئه بتجاوز سؤال " ما المثقف ؟" ( لنتجاوز سؤال ما المثقف "، حتى إذا أمن هذا القارئ على انتهاء المعنى، فوجئ باستمراره ب " يعجبني شرح له في لسان ابن منظور" !!! .
أما ثالثة الأثافي فتقديم نتيجة على مقدمة. يقول النص " أستطيع أن أقول إن آفة المثقفين السياسة ." هذه نتيجة ينبغي أن تتموقع في آخر النص وليس في بداياته.
" آفة المثقفين السياسة" : هذا يسمونه بالتشميل ( عكس الشمولي). التشميل هو جمع عناصر مشوشة متناقضة في بنية واحدة . كالطفل في لعبه عندما يجمع كرة مع حطام سيارة بلاستيكية مع علبة عود ثقاب. هل السياسة هي آفة المثقفين، أم أن المثقفين هم آفة السياسة. لا هذه ولا تلك .السياسة رافعة الثقافة: جان بول سارتر كان مثقفا وسياسيا. هيجل كان مثقفا وسياسيا، غرامشي كان مثقفا وسياسيا. كان الأولى بهذه العبارة أن تأتي هكذا " آفة المثقفين: الحزبية الضيقة". هنا استقام الأسلوب، فاستقام المعنى.
المنهج البنيوي التكويني يربط الأسلوب والمعاني المهلهلة بتناقضات البنية الذهنية ـ على المستوى النفسي والوجداني ـ أو بضغوطات الفعل الإجتماعي ـ على مستوى الواقع، فيتضخم المعنى وتلتوي دلالاته وتتعرج حتى إذا حوالت الإمساك به قفز بك إلى معنى آخر لا يقايسه لا طردا ولا عكسا.
" شوف " يا حبيبي تناقض البناء الذهني، أو الضغط الإجتماعي، ماذا فعل في المعنى : " آفة المثقفين السياسة". انظر، أنظر إلى التركيب اللغوي الآتي:" تذكرون منظمة العمل الديموقراطي الشعبي .. كانت منجما للمثقفين". السياسة هنا منجم للمثقف، والسياسة هناك آفة المثقف !!!
3 ـ علامات استنتاج: يقول النص " لهذا تنجح الآن الحزاب ذات الخطاب المسطح و تنتفع من "قاعدة" = جالسة .. تستمتع بالجاذبية الأرضية و تنسب كل الظواهر الصناعية و الثقافية و الصحية و التعليمية لسيدنا القدر"
انتهى النص
انتقل النص من هندسة التعويم اللاشعورية التي أبانت عن اضطراب واضح في اختيار المرجعيات، وعجز جلي في ربط العلة بالمعلول و السبب بالنتيجة و اللازم بالملزوم؛ انتقل من تلك الهندسة إلى إقامة استنتاج على فرضيات غير موجودة.
الاستنتاج خاطئ منطقيا، لآنه جاء ملزوما للازم غير موجود في النص. بمعنى أن بؤرة النص جاءت تلويحا بمناقشة موضوع يتعلق بالمثقف في علاقته بالسياسة، في حين أن الإستنتاج جاء متعلقا بهيكل تنظيمي : الحزب.
قاوم النص مقاومة لربط اللاحق بالسابق، لهذا أجبر الإستنتاج على الإبتداء بلام التعليل، لكن هذه الأخيرة متعلقة بمحذوف من جنس الحذف الفكري والمرجعي للنص ، ومن نفس الحذف الطبقي أو القبلي أو العشائري أو الفئوي والذي طفحت به علامات الإستهلال.
" لهذا تنجح الأحزاب ذات الخطاب المسطح" جملة غير مكتملة. والصواب : تنجح الأحزاب في كذا وكذا ...
" وتنتفع من " قاعدة" = جالسة " !!! . تلاميذ المستوى السادس ابتدائي يعلمون أن المنعوت يلي النعت مباشرة وبدون حكاية تساوي هاته.
"و تنتفع من "قاعدة" = جالسة .. تستمتع بالجاذبية الأرضية و تنسب كل الظواهر الصناعية و الثقافية و الصحية و التعليمية لسيدنا القدر" .
القاعدة الجالسة أو المواطنون من درجة الإحتياط أو الغوغاء أو " بوزبال"...كذا ... يتورط النص في ظلامية أشد من ظلامية القاعدة التي ترد كل شيء إلى " سيدنا القدر".
انتهى التحليل، وعلى كل من يريد أن يعقد جلسة محاكمة ـ وهي حقه طبعا ـ فليعقدها للمنهج ولصاحبه " لوسيان عولدمان" رحمه الله تعالى.
أستودعكم الله والسلام عليكم.

















jpgdg kw >>>

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مكتبة إلكترونية مع تحميل الكتب مجانا محسن السمار منتدى البرامج الرقمية الإسلامية 3 01-21-2013 12:49 PM
تحميل برنامج سكايب للاتصال المجانى ردينا ثابت منتدى الأنترنت 0 03-29-2012 04:19 PM
مكتة إلكترونية :تحميل الكتب مجانا مجدي ادريس منتدى المكتبة الإلكترونية 2 02-24-2012 12:58 AM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...