ما الفرق بين من يحلل حراما ومن يحرم حلالا؟

منتدى الموضوعات غير المصنفة :


 
  #4  
قديم 11-08-2012, 01:41 PM
الصورة الرمزية mohamed rkhissi
mohamed rkhissi mohamed rkhissi غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: فاس ــ المغرب
المشاركات: 12,052
mohamed rkhissi is on a distinguished road
)dgh-:

عليه.
قال ابن تيميه في "الصارم"ص530: حتى أجمع رأي عمر وأهل الشورى أن يستتاب هو وأصحابه؛ فإن أقروا بالتحريم جلدوا، وإن لم يقروا به كفروا[23].
فعلم أن الحسنات ـ مهما عظمت بما في ذلك شهادتي التوحيد ـ لا تشفع لصاحبها إذا قابلها كفر بواح أو شرك أكبر، وإنما تنفع صاحبها ـ بإذن الله ـ فيما هو دون الكفر والشرك .. وتنفعه كذلك عندما يكون الكفر متشابهاً محتملاً الكفر من وجه ومحتملاً غير ذلك من وجه آخر.
كما قال تعالى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الزمر: 65. وقال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام:88. وقال تعالى:{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً}الفرقان:23. فالشرك مبطل لجميع الحسنات ومحبط لها كأنها لم تكن .. وقانا الله وإياكم مزالق الكفر والشرك.
ـ استدراك وتنبيه:
اعلم أن علماء الأمة ـ سلفها وخلفها ـ اختلفوا في كثير من مسائل الحلال والحرام، وما يجب وما لا يجب ـ فيما يُستساغ فيه الخلاف ـ ومع ذلك لم يؤثر عنهم أن الذي حلل كفر الذي حرم، أو أن الذي حرم كفر الذي حلل، وذلك أن ما وقعوا فيه من خطأ في مسائل الحلال والحرام وغيرها، لم يكن ناتجاً عن قصد المخالفة أو التكذيب لشرع الله وإنما كان عن اجتهاد وتأويل ـ مستساغ شرعاً ولغة ـ ظناً منهم أنهم باجتهاداتهم قد أصابوا الحق ووافقوا مراد الشارع .. ومن كان كذلك لا يجوز أن تحمل عليه القاعدة الآنفة الذكر " من حلل حراماً فقد كفر " ، بل من كان خطؤه عن اجتهاد معتبر فله أجر، كما في الحديث:" إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر " البخاري.
قال ابن تيمية رحمه الله: فتبين أن المجتهد مع خطئه له أجر، وذلك لأجل اجتهاده، وخطؤه مغفور له، لأن إدراك الصواب في جميع أعيان الأحكام، إما متعذر، أو متعسر[24].
وقال في موضع آخر: فإن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة، وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة، هو من أعظم أصول الإيمان وقواعد الدين والجاحد لها كافر بالاتفاق، مع أن المجتهد في بعضها ليس بكافر بالاتفاق مع خطئه[25].
وللشيخ رحمه الله كلام نفيس في المسألة، فلينظر في كتابه القيم " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " فإنه كتاب يقرأ، وهو من أنفس ما كتب في بابه.
ـ شبهة ورد: من التقسيمات المحدثة التي يثيرها مرجئة العصر، تقسم الاستحلال إلى استحلالين: استحلال قلبي باطني يُخرج من الملة، واستحلال عملي ظاهر لا يُخرج من الملة[26].
قلت: وهذا تقسيم فاسد محدث لم يُعرف عن السلف الصالح؛ وذلك أن الاستحلال موضعه القلب، فمن استحل الذنب عملاً وظاهراً يكون قد استحله في قلبه وباطنه أيضاً؛ للعلاقة المتبادلة المؤثرة والمتأثرة بين الظاهر والباطن، ولا يُقال لمرتكب الذنب ـ دون الكفر ـ بأنه مستحل للذنب من جراء وقوعه في الذنب .. فالاستحلال شيء باعثه وموطنه القلب وحله معقود فيه، وفعل الذنب مجرداً شيء آخر .. لكن لا يُسمى استحلالاً؛ لأن الاستحلال يعني انعقاد حل الذنب في القلب وليس هكذا كل من أذنب أو وقع في ذنبٍ!
[1] الحديث فيه تقرير لمبدأ العذر بالجهل، ورد على الذين يفرقون بين لجهل الاعتقادي النظري كالمتعلق بالأسماء والصفات، وبين الجهل بالتوحيد العملي، فيعذرون بالأول ولا يعذرون بالآخر .. علماً أن الجهل في كلا الحالتين يكون صادراً عن عجز قاهر لا يمكن دفعه .. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.
[2] تفسير الطبري:10/115.
[3] الفتاوى لابن تيميه: 7/67.
[4] تفسير الطبري:26/55.
[5] الاستحسان أوسع وأشمل من الاستحلال؛ فكل من استحسن فقد استحل، ولا يلزم العكس، وقد أُثر عن الشافعي رحمه الله أنه قال:" من استحسن فقد شرَّع ".
فإن قيل: هل مطلق طاعة الكفار والمشركين كفر ..؟
أقول: طاعتهم أنواع: طاعة مكفرة تخرج صاحبها من الملة، وطاعة مؤثمة وأثمها معصية دون الكفر، وطاعة مباحة لا حرج فيها.
الطاعة المكفرة: أن تطيعهم في الشرك والتكذيب أو استحلال ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله .. وكذلك أن تُطيع أحدهم لذاته لكونه فلاناً، فتطيعه في الحق والباطل، وفي كل ما يصدر عنه من قوانين وتشريعات وأوامر .. وتدور معه حيثما دار .. لكونه فلاناً .. أو لكونه من حقه أن يُشرع ويسن
القوانين للعباد .. فهو مشرِّع وبالتالي يجب أن يُطاع .. فهذا النوع من الطاعة شرك وكفر أكبر يخرج صاحبه من الملة.
أما الطاعة المؤثمة: وهي طاعتهم في ارتكاب بعض المعاصي على غير وجه الاستحلال أو الاستحسان؛ كأن يطيع مسلم كافراً في دعوته إلى شرب الخمر على غير وجه الاستحلال .. فهذا النوع من الطاعة معصية وكبيرة من الكبائر لكن لا ترقى بصاحبها إلى درجة الكفر البواح.
أما الطاعة المباحة: وهي طاعتهم في الأمور الإدارية أو الطبية ونحو ذلك، كطاعتهم في التزام قوانين المرور أو طاعة الطبيب منهم فيما يصف من دواء أو علاج وغير ذلك .. فهذا النوع من الطاعة مباحة، لا حرج فيها إن شاء الله.
[6] ذكره ابن تيميه في الفتاوى:28/164.
[7] عن إكفار الملحدين في ضروريات الدين، للشيخ محمد أنور شاه الكشميري:95.
[8] مجموعة التوحيد:293.
[9] يدينون له إن رضوا به مشرعاً لهم من دون الله، واتبعوه فيما يحلل ويحرم .. هكذا ينبغي أن يحمل كلام سيد رحمه الله.
[10] طريق الدعوة في ظلال القرآن:2/179.
[11] التبيان في أقسام القرآن:270.
[12] الصارم المسلول لابن تيميه:38.
[13] عن الصارم المسلول:56.
[14] الصارم المسلول:38.
[15] الصارم المسلول:55.
[16] أعلام الموقعين:1/51.
[17] هذا الذي يدعي صلاحية التشريع لنفسه من دون الله تعالى، قد يكون مجلساً يضم مجموعة من المشرعين كالمجالس النيابية التشريعية في زماننا، أو هيئة، أو شخصاً، أو حزباً، أو حاكماً، أو زعيم حزب، أو شيخ قبيلة .. فهؤلاء وإن اختلفت أسماؤهم إلا أنهم جميعاً يشتركون في وزر الكفر البواح!
[18] قاله ابن تيمية في الصارم:314.
[19] الصارم:318.
[20] إكفار الملحدين:63.
[21] على اعتبار أنها نافلة.
[22] حقيقة التوحيد والشرك، عن مجلة "الحكمة ":3/100-101.
[23] الصارم المسلول:530.
[24] رفع الملام عن الأمة الأعلام:57.
[25] الفتاوى:12/496.
[26] أنظر مثلاً ماذا يقول الشيخ الألباني ـ عفا الله عنه ـ في كتابه " التحذير من فتنة التكفير ": لا بُد من معرفة أن الكفر ـ كالفسق والظلم ـ ينقسم إلى قسمين: كفر وفسق وظلم يُخرج من الملة، وكل ذلك يعود إلى الاستحلال القلبي. وآخر لا يُخرج من الملة؛ يعود إلى الاستحلال العملي ا- هـ. كذلك الرضى بالكفر فهو عنده نوعان: رضى باطني قلبي يُخرج من الملة، ورضى عملي ظاهر لا يُخرج من الملة .. وهذا التقسيم إضافة لكونه لم يسبقه إليه سلف معتبر .. فإن الشيخ يريد أن يقول: أن المرء مهما ظهر منه أنه راضٍ بالكفر ومستحل له عملاً وظاهراً .. فإن ذلك لا يستدعي تكفيره حتى يرضاه ويستحله قلباً وباطناً .. وهذا عين مذهب جهم الضال كما بيناه مفصلاً في كتابنا " الانتصار لأهل التوحيد " فليراجعه من يشاء.
__________________

كلمة حق في زمن النفاق يجب أن تقال
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفرق بين المناضل و الخائن أحمد تقوى منتدى فرع سيدي بنور 15 11-27-2012 07:53 AM
الفرق بين الشعر الحر والقصيدة النثرية والخاطرة مراد الصالحي منتدى قصائد وأشعار: 4 11-20-2012 12:53 AM
الفرق بين الامتحانين عبد الحفيظ البارودي منتدى الصوتيات والمرئيات الإسلامية 0 10-20-2012 08:25 PM
الفرق بين التربية و التعليم مجدي ادريس منتدى فرع فاس 0 03-11-2012 11:16 PM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...