خربوشة ... المرأة العيطة مساهمة للنقاش

منتدى قصائد وأشعار:


 
  #1  
قديم 11-18-2012, 10:15 AM
الصورة الرمزية عبد السلام الزجاري الإدريسي
عبد السلام الزجاري الإدريسي عبد السلام الزجاري الإدريسي غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
الدولة: سلا
المشاركات: 109
عبد السلام الزجاري الإدريسي is on a distinguished road
افتراضي خربوشة ... المرأة العيطة مساهمة للنقاش

خربوشة ... المرأة العيطة مساهمة للنقاش
ميراني الناجي في مناسبة تكريمية له بسلا





ميراني الناجي
طالعنا خالد الخضري بكتيب يحمل عنوان " خربوشة ... المرأة العيطة " والذي يصفه بأنه إفراز لثلاثة عقود من أنشطة فنية وثقافية وإعلامية كانت وراء إخراج هذا المولود الجديد.


وفي نفس السياق يخبرنا عن محاولة كتابته نص مسرحي في نفس الموضوع ، وفيديو كليب عن الأغنية التي تحمل اسم خربوشة إلى جانب فيلم سينمائي روائي طويل أخرجه حميد الزوغي صيف 2007.


تصدير لابد منه لوضع المتتبع أو القارئ ضمن إشكالية البحث في مسار التاريخ الشعبي لمغرب:
آواخر القرن 19 وآوائل القرن 20 في منطقة شاسعة تمتد من واد تانسيفت إلى واد أم الربيع حكمها قائد "بحيتري" ، قصير القامة ، مهووس بالسلطة حتى النخاع اشتهر ب "قايد الواد" أو"قايد القياد". إنه القائد العبدي عيسى بن عمر الذي تحول بفعل عوامل متعددة من قائد مغمور إلى قائد مشهور، حيث داع صيته من خلال صراع النفوذ بينه وبين قبيلة "اولاد زيد "وغريمته الشرسة المعروفة ب " حادة الزيدية ".


من هنا ، فمساهمتنا في قراءة هذا الإصدار هي مساهمة لفتح نقاش حول " شخصية " كاريزمية تحمل عدة أسماء ( حادة / خربوشة / زروالة / لكريدة ... ) والتي أضفت عليها الأسطورة والحكاية الشفاهية نوعا من السديم والغموض.


لقد أحسست شخصيا بشعور غريب وأنا أكتب سنة 1986 ، لجمعية رواد الخشبة بأسفي، مسرحية بعنوان" حادة "وهي بالمناسبة تعتبر أول عمل مسرحي في المغرب، على ما أعتقد، تناول ظاهرة القايدوية في صراعها مع حادة الشهيدة. (1)


هذا الشعور، بالضرورة، يعترض كل مجازفة تعلن الغوص في متن شذرات الحصبة، والتي أعتبرها شخصيا مغامرة محفوفة بالمخاطر أو بلغة أدق هي أقرب إلى " العوائق " الباشلارية إذا طاوعنا التعبير.


-1- حادة الزيدية أو المرأة العيطة بين الأصل والامتداد:


ما بين الأصل والامتداد مسافات من الزمن لا يمكن قطعها بسهولة باعتبار التاريخ ليس خطا مستقيما يسهل على الباحث المشي فيه بيسر وأناة وإنما هو بؤر وقطائع وعقبات. وقد يزداد عناء الباحث عندما يتعلق الأمر بحقبة تاريخية تتسم بميسم التعقيد وتتداخل فيها مجموعة من المصادر الدالة على تضارب الآراء والمواقف.


تلك، إذن، هي حالة امرأة اشتهرت بتحديها لأشرس قائد عرفته منطقة عبدة، فتداخلت في تركيب صورتها التاريخية بصمات من الواقع والأسطورة. فحادة أو خربوشة الأصل ليست سوى الأغنية/العيطة في شذراتها المتبقية والتي ضاع جلها، مع كامل الأسف، لأسباب لا يتسع المقام هنا لذكرها. أما الامتداد فيمكن تقسيمه، في هذا السياق، إلى قسمين: الامتداد الخارجي والامتداد الداخلي. فالأول إبداعي محض تحكمت فيه عوامل الزمن والتطور. والثاني تقليدي يقتات من فتات النموذج الذي يمكن وصفه ب " السيمولاكر " simulacre الذي يستنسخ الأصل وبالتالي يساهم في اغتياله وتدميره.


إن الامتداد الأخير الذي عرفه تاريخ العيطة خصوصا مع الشاعرة حادة لعب فيه التوجيه المخزني دورا كبيرا إلى جانب بعض فصائل الأغنية الشعبية التي تتعيش من فتاة النموذج مثلما وقع في" عيطة ( حاجتي ف كريني ) التي هي أصلا من نظم خربوشة، حيث أضيفت إليها أبيات ذات إيحاءات غزلية بل وجنسية بحتة ... " (2) ففي نفس السياق يضيف الخضري قائلا إن الشيخة خديجة مركوم قد رفضت " في البداية غناء تلك القطع لما تضمنته من تقريع مباشر وصريح للقائد المذكور خوفا من انتقام حفدته الذين ما زالوا على قيد لحياة " (3) لكن حقيقة هذا " الخوف "، من منظورنا، لا تتجلى في فروع الأصل أو في فروع فروعه وإنما في امتداد الأصل وانتشار الظاهرة القايدوية وتغلغلها في اللاوعي الجمعي. وهنا تكمن القوة المخزنية في بسط نفوذها من خلال نشر ثقافة الخوف وتشكل اللاوعي النائم الذي عبرت عنه مركوم بطريقة أو بأخرى، حيث يمكن اعتبار القائد العبدي عيسى بن عمر رغم موته كجسد لم يمت كجهاز. وهنا يكمن الفرق، إذن، بين الأصل والامتداد، بين النموذج ونسخته الكاربونية، بين خربوشة ومركوم. فالأولى، من خلال التوصيف الشائع للباراديم paradigme، تمثل الصندوق بينما الثانية تفكر خارج الصندوق.


إن الامتداد المعروف بتجلياته الحالية، سواء كان غناء أو تأليفا، غالبا ما يسعى إلى تشويه الأصل ورجم الغائب بالغيب. فالاجتهاد مقبول، والتأويل محمود، لكن عندما يصبح الاجتهاد والتأويل تشويها، وتنفلت من يد المجتهد والمؤول أدوات الاشتغال الدالة على الحس النقدي والمقارنة وإخضاع الموضوع للمساءلة بمقاييس العقل والمنطق – سيما على مستوى الأغنية التي اشتهرت بها حادة – يضيع النموذج / الأصل في التلقيح والتلفيق، وإعادة الكتابة. وهنا نكون أمام آفة قديمة قدم التاريخ اسمها " الانتحال " والتي لا يخلو منها تاريخنا العربي في رواياته وأشعاره.


وقد سبق لعميد الأدب العربي في مشروعه النقدي أن كشف عن جزء من هذه الآفة.


-2- حادة أو خربوشة ... المرأة / العيطة:


اشتهرت بأسماء متعددة فأضفى عليها المخيال الشعبي "قناعا" أسطوريا رفعها في مصاف الشاعرات اللواتي قل نظيرهن في مغرب أواخر القرن 19 وأوائل القرن 20. امرأة عاشت في مغرب السيبة. مغر ، كجميع الدول العربية، يعتبر المرأة حريما ونصيبا من سقط المتاع. وترسيما لهذه الصورة، وضع على فمها قفلا، واعتبرها جزء من تفاصيل الشيطان.


فهل يمكن اعتبار خربوشة، إذن " شيطانا "، بالمعنى اللاديني، هزت أركان عقيدة دنيوية جديدة اسمها " القايدوية " ؟


إن أخطر سلاح لم يستسغه القائد العبدي هو سلاح القول المأثور. وإن الشيء الذي لم يكن يتصوره أو يخطر على باله أبدا هو هجاؤه من طرف امرأة هي، في عرفه، خلقت لتكون جارية أو خادمة في بلاطه المطل على مملكته التي ترتعد لها الفرائص.



ovf,am >>> hglvHm hgud'm lshilm ggkrha

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فيلم تربوي للنقاش mohamed rkhissi منتدى المواضيع والقضايا التربوية 2 12-28-2012 10:42 PM
موضوع للنقاش مجدي ادريس منتدى منبر النقاش الحر 11 12-12-2012 10:36 PM
فكرة للنقاش عبدالحق حمضي منتدى منبر النقاش الحر 7 11-25-2012 04:47 PM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...