الكتـابة والحـريـة

منتدى فرع الدريوش


 
  #1  
قديم 11-25-2012, 08:17 PM
الصورة الرمزية bellahcene ahmed 19631963
bellahcene ahmed 19631963 bellahcene ahmed 19631963 غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
المشاركات: 82
bellahcene ahmed 19631963 is on a distinguished road
)d(-: الكتـابة والحـريـة

إن عمليـة الكتـابة قـد تبـدو عسيـرة وعصيـة شيـئا إذا مـا نحـن أردنـا الإحـاطة بهـا أو تناولهـا بالبحـث والتحليـل.
والواقـع أن الكتـابة تمثـل شكـلا من أشكـال التعبيـر الأكثـر تطـورا وتقـدمـا. وهي، على كـل حـال، تفـوق في قدرتهـا على التبليـغ وسـائل أخـرى للتـواصل مثـل الحركـة أو الكـلام.

ذلـك بأننـا حيـن نكتـب فإننـا إنمـا نلجـأ إلى قـدرات ومؤهـلات وأدوات مثـل الذاكـرة والذكـاء واللغـة بكـافة مكوناتهـا (النحـو، التعبيـر، الأسـلوب، الخ.)، بالإضـافة إلى الرصيـد المعـرفي الـذي نكـون قـد اكتسبنـاه من خـلال القـراءة والتجـربة والحـواس.

بيـد أن هـذا كلـه لا يمكنـه أن يشكـل إلا حصيـلة عمليـة معـقدة تتطلـب أسـاسـا الاستعـداد الطبيـعي للكتـابة والحافـز الداخـلي أو الخـارجي للتعبيـر والتواصـل، وبصفـة عـامة لا بـد من نقطـة انطـلاق قـد تـأتي فجـأة فتدفـع الإنسـان دفعـا إلى القيـام بالخطـوة الأولى والإقبـال على مغـامرة الكتـابة.

وفي هـذا الإطـار، فـإن حريـة التعبيـر، بمفهـومهـا الواسـع، تعتبـر وازعـا قـويـا وشرطـا محفـزا في سبيـل إحـداث الرغبـة في الكتـابة وتوفيـر المنـاخ المـلائم للإبـداع الفكـري والإنتـاج الثقـافي.

وفي هـذا الصـدد، فـإن نشـوء الأنترنيـت وانتشـاره قـد ساهـم بقـدر كبيـر جـدا في تلبيـة هـذه الحـاجة الملحـة.

وبالفعـل، فـإن مسـاحة الحريـة التي يهيئهـا وكـذا جـو التسـامح الواسـع الذي يبـثه، كـل ذلـك سـاعد على جعـل فعـل الكتـابة وحقـل التعبيـر في متنـاول أكثـر فئـات بني البشـر في سـائر أنحـاء المعمـور.

وفي هـذا البـاب، قـد يظهـر مثـلا أن استعمـال الألقـاب أو الأسمـاء المستعـارة كـان من شـأنه أن أحـدث كمـا هـائلا من الكتابـات التي نلاحظهـا على الصعيـد العـالمي. فقـد أصبـح في إمكـان كـل واحـد أن يشـارك ويعبـر عن أفكـاره وآرائه في شـتى الأحـداث والمسـائل مهمـا كـانت. فهـو يبلـغ مـا يعتقـده أو يـراه وذلـك عبـر كـل الإمكانيـات التي أضـحت توفرهـا شبكـة الأنترنيـت.

وبـديهي أن هـذا الواقـع لا ينطـوي فقـط على جـوانب إيجابيـة. بـل إننـا نلمـس باستمـرار كـل أنـواع الانزلاقـات من طـرف مستخدميـن لهـذه الوسائـل الحديثـة قـد يستهيـنون بضـرورة مراعـاة الضـوابط الإنسـانيـة والأخلاقيـة وغيـرها. وهكـذا نـرى أنـه، رغـم المحـاولات التي تبـذل في سبيـل تنظيـم وضبـط المساهمـات والحوارات، فـإن المجـال يبـقى دومـا مفتوحـا لكـل أصـناف الإسـاءة والإضـرار والنيـل من أعـراض النـاس ومـا إلى ذلـك من التصرفـات الغيـر المستحبـة. ولعـل هـذا هـو المقـابل الذي ينبـغي تحملـه للتمتـع بالحريـة التي يضمنهـا هـذا العـالم الذي لاتعـرف لـه حـواجـز ولا حـدود.

ثـم إن هـذه الحـرية المطلقـة للتعبيـر دون قيـود لا تخـلو من مسـاوئ أخـرى تتجـلى في الكثـرة الفاحشـة للكتابـات الفـارغة من كـل فـائدة أو جـودة. فوفـرة الإنتـاج تصـاحبهـا ضحـالة في المستـوى وإسفـاف في محتـوى الكتابـات المتداولـة في شبكـة الأنترنيـت التي أصبحنـا لا نكـاد نستغـني عن خدماتهـا. ولا ريـب أن هـذا الاستعمـال السيئ لهـذه الوسيلـة الحديثـة لا يبشـر بخيـر بالنسبـة للتطـور الثقـافي للبشـرية. وإذا مـا أضفنـا مظـاهر أخـرى أكثـر خطـرا وأشـد وقعـا مثـل عـدم التسامـح، والإرهـاب الفكـري، ومختلـف الكتابـات التي تنـم عن عنصريـة أو رفـض للأجـنبي وكـذا كافـة أشكـال العنـف اللفـظي، كـل ذلـك ليـس من شـأنه أن يكفـل استخدامـا سليمـا للحريـة والتفتـح والانطـلاق للإنسانيـة عن طريـق مـا توفـره أدوات الأنترنيـت.


hg;jJhfm ,hgpJvdJm

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...