حـول صـراع الأجيـال

منتدى منبر النقاش الحر


إضافة رد
  #1  
قديم 11-27-2012, 05:40 PM
الصورة الرمزية bellahcene ahmed 19631963
bellahcene ahmed 19631963 bellahcene ahmed 19631963 غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
المشاركات: 82
bellahcene ahmed 19631963 is on a distinguished road
)d(-: حـول صـراع الأجيـال

لقـد طـرحت الأحـداث التي تتزاحـم وتتدافـع في العالـم العربي بحـدة إشكاليـة العلاقـة بين الأجيـال. وتراوحـت ردود الفعـل في هـذا البـاب بين التصريـح والتلميـح، وبين الإنكـار والاعتـراف.

وبدايـة، لا يخـفى أن صـراع الأجيـال ظاهـرة قديمـة قـدم الإنسانيـة على وجـه الأرض. وكل جيـل يحيـاه ويعالجـه حسـب واقعـه وأعرافـه ومعتقداتـه ومنظومـة القيـم السائـدة في المجتمـع.

ولا شـك أن لهـذا المعـطى دواعي وأسبابـا شـتى، تختلـف وتتـنوع بين الشعـوب والأعصـر. على أن من أهمهـا مـا يتعلـق بالظـروف العامـة التي تتـبدل وتتطـور مع الزمـن. وقـد شهـد عصرنـا الحديـث، ولا سيمـا خـلال العقـود القليلـة الماضيـة، تغيـرات عميقـة تمـت بسرعـة فائقـة ووتيـرة هائلـة. فتقـدم العلـوم والتكنولوجيـات شمـل كل منـاحي الحيـاة، وخاصـة منهـا تقنيـات الإعـلام والتواصـل التي عرفـت ثـورة مذهـلة.

وكـان طبيعيـا، أمـام هـذه التحـولات الجوهريـة، أن تتغيـر العقليـات بصفـة جذريـة، وأن تتبـدل طـرق التفكيـر لدى النـاس، ولا سيمـا منهـم الشبـاب الذين شـبوا وترعرعـوا في ظـل هـذه التطـورات الشاملـة، ممـا سهـل عليهـم مسايرتهـا وهضمهـا واستعمالهـا بشـكل واسـع ودائـم. هـذا في الوقـت الذي يجـد فيـه الكبـار مشقـة وعنتـا في اللحـاق بالركـب الذي لا يرحـم ضعـاف القـوم والغيـر المؤهليـن لمتابعـة السيـر.

وبديـهي إذن أن تنشـأ صراعـات كبيـرة وأن يعـم سـوء التفاهـم ويفشـو الخـلاف الشديـد بين الصغـار والشبـاب وبين فئـات الكهـول والشيـوخ. وقـد يشمـل الاختـلاف كل مظاهـر الحيـاة ليمتـد إلى الملبـس والأكـل والشـرب وكـذا مختلـف الأذواق فيمـا يخـص الفنـون ونـواحي الترفيـه بشتى أصنافهـا. كمـا أن النظـرة العامـة إلى المجتمـع قد تغيـرت، بمـا في ذلك أساليـب العيـش والتعامـل مع الغيـر والموقـف من العادات والتقاليـد ونوعيـة العلاقـات بين النـاس.

وعلى صعيـد آخـر، فإن التطـور التقـني الذي عرفتـه مجالات الصحافـة ووسائـل التعليـم والتثقيـف، كل ذلك جعـل النـاس ينبـذون شيئـا فشيئـا كل مـا هـو ورقي ليقبـلوا على الصـوت والصـورة والمعلومـات الرقميـة. وقـد أحدث هـذا ثـورة في سبـل الحصـول على المعلومـات والمعرفـة والوثـائق بصفـة عامـة.

ثـم إن هنـاك ظاهـرة اشتـد مفعولهـا وتفاقـم تأثيرهـا لـدى الشبـاب، ألا وهي العـزوف عن الشـأن المحـلي، كمـا هـو مدبـر الآن، وهجـر العمـل السيـاسي التقليـدي، وقـلة الثقـة في التنظيمـات الجماهيريـة الكلاسيكيـة، ومقاطعـة العمليـات الانتخابيـة.

وممـا يزيـد العلاقـات بين الأجيـال توتـرا وتشنجـا وتعصـبا أن الكبـار عـادة مـا يخالـون أنهـم يمتلكـون الحقيقـة، فيعتـدون بأنفسهـم ويعتبـرون أنهـم هـم المثقفـون والمجربـون والصلحـاء، بل إنهـم يـرون أنهـم المثـل الأعـلى الذي على الجيـل الصاعـد أن يقتـدي بـه في كـل شيء. ولا ريـب في أن في ذلك قسـط غيـر قليـل من الشـطط والتجبـر والخطـأ بكل المقاييـس. إذ كيـف يمكـن فـرض نمـط للعيـش ونسـق للتفكيـر والتصـرف ومنهـاج للحيـاة كـانت ظـروف وجودهـم التاريخيـة مغايـرة تمامـا لمـا هي عليـه في الوقـت الحـاضر. وكل محاولـة من هـذا النـوع لا بـد أن يكـون مآلهـا الفشـل، ولا تعـود على صاحبهـا إلا بالانكسـار والاكتئـاب وتوتـر الأعصـاب، من دون أن تحصـل أيـة جـدوى، وذلك في عـالم تخلـص من الحـدود وانمحـت فيه المسافـات وأصبـح النـاس على اطـلاع دقيـق وآني بكل مـا يحـدث ويـروج في كل بقعـة من بقـاع المعمـور.

أجـل، إن طـرق التفكيـر لدى شبـاب هـذا العصـر، وأساليـب التفاهـم والتواصـل والعناصـر المؤثـرة في التعامـل مع الغيـر والأحداث والسلـوك ومقاربـة الحيـاة بصفـة عامـة، كل ذلك صـار يخضـع لمعاييـر مستجـدة واعتبـارات مستحدثـة وظـروف ومرجعيـات لا تتقاطـع بالضرورة مع مـا نشأنـا عليـه وألفنـاه وعرفنـاه في صغرنـا نحـن الكهـول.

ولهـذا، يتعيـن على جيلنـا أن يتواضـع ويبـذل الجهـود المطلوبـة حتى يتسـنى لـه أن يفهـم عالـم شبـاب اليـوم بكل مكوناتـه وكـذا بسلبياتـه وإيجابياتـه، بمساوئـه وحسناتـه، وذلك حـتى يستطيـع أن يفجـر الطاقـات الخلاقـة لدى الفئـات الصاعـدة، ويوجههـا حسـب منطقهـا، لا كمـا يشـاء هـو ويريـد لهـا أن تكـون.

على الكبـار أن يدنـوا أكثـر من الشبـاب، وأن يحاولـوا أن يتفهـموا منطلقاتـه وحوافـزه والعوامـل التي تحركـه وتوجهـه. كمـا يجمـل بهـم أن يسعـوا إلى الاندمـاج في صفوفهـم والاجتهـاد في سبيـل هضـم مستجـدات العصـر. ولا شـك أن من شـأن هـذا أن يؤلـف بين جهـود الأجيـال ويجمـع تجاربهـم وإسهاماتهـم وطاقاتهـم وإنتاجاتهـم، فيتولـد عن ذلك تكامـل وتعاضـد والتحـام تكـون نتائجـه أطيـب وأعظـم ممـا قـد نتصـور.

وعلى هـذا النسـق، وفي إطـاره، يمكـن لصـراع الأجيـال أن تخـف سورتـه، فيتحـول إلى واقـع خـلاق وإنتـاج غزيـر ووعي عـام بـأن المصيـر موحـد وأن لا تنافـر ولا تناقـض أو تعـارض بين أهـداف ومـرامي الجميـع. وإنمـا العبـرة بمـن يدفـع بعجلـة التقـدم والتطـور والإصـلاح إلى الأمـام، يستـوي في هـذا الأمـر صغـار السـن والكبـار، الرجـال منهـم والنسـاء.


pJ,g wJvhu hgH[dJhg

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حـول صـراع الأجيـال bellahcene ahmed 19631963 منتدى فرع الدريوش 0 11-25-2012 12:06 PM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...