النص الكامل لحوار د. محمد الدريج مع جريدة الأخبار

منتدى أخبار الصحافة الإلكترونية


 
  #1  
قديم 12-10-2012, 01:50 AM
الصورة الرمزية عبد السلام الزجاري الإدريسي
عبد السلام الزجاري الإدريسي عبد السلام الزجاري الإدريسي غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
الدولة: سلا
المشاركات: 109
عبد السلام الزجاري الإدريسي is on a distinguished road
افتراضي النص الكامل لحوار د. محمد الدريج مع جريدة الأخبار

النص الكامل لحوار محمد الدريج
سؤال : وصفتم في مقال لكم سابق عملية إلغاء بيداغوجيا الإدماج بالقرار المتسرع،لكونه لم يأت نتيجة لدراسات تقويمية،بصفتكم باحث متمرس في علوم التربية، ماهو تقويمكم لهذه البيداغوجيا؟ وهل يمكنها أن تسعف المدرسة المغربية في حل معضلة التعلمات؟
استسمحكم وقبل الإجابة عن سؤالكم بإشارة سريعة لما تسميه وزارة التربية الوطنية حاليا مخططا تنمويا استراتيجيا برسم الفترة 2013-2016 ، والذي يهدف إلى " تعزيز استقلالية المؤسسات التعليمية والشفافية وجعل الفاعلين في القطاع مسؤولين ." ويرتكز هذا المخطط التنموي على خمسة مجالات أساسية تحكم القطاع وهي العرض المدرسي وجودة التعليم والمؤسسات المدرسية والحكامة والموارد البشرية".والذي وضع على عجل بعيدا عن الأنظار، وسيستمر العمل به للسنوات الأربع القادمة ، في اعتقادي فإنه ليس إستراتيجية إصلاحية حقيقية تشاركية وتعاقدية بل هي على ما يبدو ، مجرد تصريف "مقنع" (بفتح النون) ، لما تبقى من البرنامج الاستعجالي ،... كما قدمت وزارة التعليم العالي مخطط عمل قطاعي لنفس الفترة ، أطلقت عليه رباعية جديدة، ويهدف إلى "ترصيد مكتسبات البرنامج الاستعجالي" ومعالجة مواطن الضعف والاختلال ومواصلة النهج التعاقدي لضمان تدبير مرتكز على النتائج وقيادة فعالة لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، وسنعود إلى هذا الموضوع في مستقبل قريب إن شاء الله .
فعلا قرار إلغاء بيداغوجيا الإدماج قرار متسرع ومرتجل وغير بيداغوجي ،إنه قرار "سياسي أمني " كان الغرض منه تهدئة النفوس و إرضاء فئة من الغاضبين والرافضين في بداية تسلم الحكومة الجديدة لمهامها ،على حساب استقرار المنظومة وفعاليتها وتراكم تجارب النجاح والتقويم المستمر ومحاسبة المقررين والفاعلين والتعلم من الأخطاء... مثله مثل قرار إلغاء "مدارس التميز" ظنا من المسئولين الجدد، بان ذلك يساير برنامج الحزب و يلائم تصور الحركة الوطنية في بدايات الاستقلال و التي كانت ترفض عن حق ، التمييز بين مدارس النخبة (مدارس الاستعمار) ومدارس الشعب ودون معرفة للأسباب التربوية الحقيقية وراء إحداث أقسام و مدارس التميز في مختلف جهات البلاد والتي نحن في اشد الحاجة إليها.
إن مثل هذه القرارات ، وهي كثيرة ، والتي لا تستند إلى دراسات وبحوث ولا إلى استشارات ومشاركة واسعة وتفتقد للرؤية المستقبلية ولا تطرح بدائل، لا تشخص الأسباب الحقيقية للداء، فلا تصيب بالتالي العمق . إنها قرارات تثير الضجيج بل والاضطراب ، ينقصها العمل المتأني و المدروس والمندرج ضمن استراتيجية استشرافية شاملة، تجعلنا نشك في مصداقية الوزارة وفي إرادتها ومصداقية الحكومة ككل وتعمق من فقدان الثقة لدى جميع المرتبطين بشكل مباشر او غير مباشر بالمنظومة التربوية و خاصة بالمدرسة العمومية ، وفي قدرتها على المواكبة والتطور وعلى المساهمة الفعالة في التربية والتعليم وتأهيل الكفاءات و تنمية البلاد. ومن عواقبها الوخيمة على المدى القريب أنه سيكون من الصعب ، بعد الآن ، إقناع الفاعلين التربويين (المدرسين والمشرفين و الإداريين وأيضا أولياء الأمور والتلاميذ وجمعياتهم ...)، بأي إصلاح بيداغوجي ممكن و بأي تجديد تربوي محتمل . ومن عواقبها على المدى البعيد خلق نوع من فقدان الثقة في النفس وفي قدرتنا على الإصلاح والتطور و الإبداع في جميع المجالات وليس فقط في قطاع التعليم .
فأين نحن من برامج أحزاب الائتلاف الحاكم ومن ضمنها برنامج حزب الاستقلال ،حول إصلاح منظومة التربية والتعليم ببلادنا ؟
كان من الضروري إجراء تقويم موضوعي ودقيق لهذه البيداغوجية ونتائجها وما لها وما عليها وهل طبقت بنجاح في دول أخرى...قبل اتخاذ إقرارها أولا و قرار إلغائها منذ اليوم الأول . والبحث في المعيقات التي حالت دون تطبيقها أصلا من لدن عدد كبير من الممارسين على مستوى التعليم الابتدائي والبحث في سبل تطويرها او تعديلها أو تعويضها دون إحداث قطيعة ودون خلق حالة من الحيرة والترقب و اللاتحديد ، التي يعاني منها الجميع حاليا ، و إجراء افتحاص موضوعي/ محايد وشفاف ، لظروف تبنيها في إطار البرنامج الاستعجالي وكلفتها المادية والمعنوية ، وهل خضعت له ، "الصفقة " التي أبرمت مع مكتب الدراسات البلجيكي والذي يرأسه الأستاذ كزافيي روجيرس صاحب هذه البيداغوجيا ، ووقعها الوزير السابق الأستاذ أحمد اخشيشن و أثارت وقته ، الكثير من الشكوك وردود الفعل الرافضة.
إن ما لا يفهمه من كان وراء هذا القرار غير الاحترافي ، هو أن للإصلاح البيداغوجي شروط علمية و أخرى إدارية و تنظيمية يتم الإعداد لها بعناية شديدة ويحدث في ظروف وحيثيات إنسانية متشابكة وسياق نفسي/اجتماعي معقد يتبلور فيه الإصلاح ويتطور، إنه ليس مثل السيارة التي يمكن استبدالها بسهولة ، كلما ظهرت دواعي الاستغناء عنها. إننا في مرحلة انتقالية جد حرجة تتزامن مع تنزيل مقتضيات الدستور الجديد والسعي نحو إرساء نظام الجهوية الموسعة في إطار من الحرية والديمقراطية ، فإننا في حاجة إلى أسلوب جديد في التفكير والعمل وإلى مقاربة بل وثقافة نوعية جديدة ، تنأى عن إملاء إجراءات فوقية في مجال شديد الحيوية.
أما عن انتقادنا لبيداغوجيا الإدماج والذي كان انتقادا علميا من حيث أسسها النظرية ومكوناتها المنهاجية ،وتنظيميا من حيث طريقة تبنيها وتنزيلها ( بحماس غير مسبوق كما لو كانت "عقيدة"...) النقد الذي نشرناه في أكثر من 30 صفحة ، في مجلات وصحف ورقية ومواقع إلكترونية حوالي سنة قبل مجيء حكومة الأستاذ عبد الإله بنكيران ووزارة الأستاذ محمد الوفا ،تحت عنوان "بيداغوجيا الإدماج في سياق تطوير مناهج التعليم : قراءة نقدية"، فيمكن إجماله في النقاط التالية:
-استيراد بيداغوجيا الإدماج بعد ثبوت فشلها في العديد من البلدان ؛ ونضيف إلى هذا استغرابنا لعدم تطبيقها حتى في بلدها الأصلي، بلجيكا.
-الارتباط الكلي بصاحب هذه البيداغوجيا (العالم –المقاول) والاعتماد عليه "يوميا" في كل صغيرة وكبيرة وعدم القدرة على مناقشته وانتقاد بيداغوجيته والذي كان يشرف على زرعها في تربتنا بنظام التقطير (كوط أ كوط).
- تكبل هذه البيداغوجيا بشكل كبير ، حرية العمل والاجتهاد لدى المدرسين ، وتقيد عمل المشرفين والإداريين التربويين والذين تم اختزال وظائفهم في التقيد بتعاليم هذه البيداغوجيا والحرص بإخلاص وأمانة ، على شرحها وتبليغها في دورات تدريبية خماسية.
- الشرخ التربوي الحاصل بين محتوى الوضعيات من جهة والموارد و التعلمات من جهة أخرى. وكثرة الإجراءات التجزيئية (سيل لا ينتهي من المذكرات )والتشتت بين العديد من أنواع الوضعيات والعدة والموارد ...، مما يضيع وحدة العمل التربوي فيتيه المدرسون والمتعلمون ويفقدون الصلة بين الأهداف الجزئية والمرحلية وبين الكفايات الأساسية المستهدفة .
-الطابع التقني المعقد للمذكرة 204 الخاصة بالتقويم و طول أوراق التفريغ ، وصعوبة إدماج العلامات ( نقط المراقبة المستمرة ونقط الامتحانات الإشهادية ) والتي يجب أن تتم وفق معادلة معقدة وطويلة. وعدم ملاءمة و انسجام المناهج و مقتضيات هذه المذكرة .
-بسببها تم حذف حصص الدعم التربوي الدوري بصفة نهائية .
-الإجهاز على مبدأ تكافؤ الفرص عند تقويم المتعلمين .
- كما لاحظنا ونظرا لضيق مفهوم الإدماج في هذه البيداغوجيا وانحرافه، بأن جل الوضعيات المقترحة بشكل موحد في مختلف الجهات ، لا تساير واقع التلاميذ وخصوصياتهم وأحيانا مستواهم المعرفي والعمري... بينما كان من اللازم أن تكون بعض المواد الدراسية هي "المدمجة" فعلا، كمواد التفتح، عبر توفير الوسائل التعليمية وضمان الانتقال إلى وسط طبيعي للاطلاع والتطبيق...كما هو سائد في جميع البيداغوجيات التي تدعو إلى إشراك التلاميذ وانفتاحهم والعمل بالمشروع وطرق حل المشكلات...قبل ظهور هذه البيداغوجيا بوقت طويل.
ومن هنا نخلص إلى ملاحظة هامة وهي أن بيداغوجيا الإدماج ليست سوى نظريات قديمة متسترة في حلة جديدة ، إن القاعدة الذهبية في هذه البيداغوجيا ،تكمن في تثبيت مكتسبات التلميذ بواسطة مواجهة الوضعيات المشخصة وحل ما تتضمنه من مشكلات. والحقيقة أن هذه القاعدة ليست جديدة ، بل تتقاسمها جميع البيداغوجيات (تقليدية و حديثة ) . فقد كان أبو حامد الغزالي قديما ، يرى على سبيل المثال أن الأخلاق الفاضلة لا تولد مع الإنسان، وإنما يكتسبها عن طريق التربية والتعليم من البيئة التي يعيش فيها، والتربية الأخلاقية السليمة في نظره تبدأ بتعويد الطفل على فضائل الأخلاق وممارستها .فالطريق إلى تربية الخلق عند الغزالي هو التخلق أي حمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب ، فمن أراد مثلا أن يحصل لنفسه خلق الجود فعليه أن يتكلف فعل الجود.
وإذا أخذنا البيداغوجيا التقدمية في إطار ما يسمى بالتربية الحديثة ،فإنها تؤكد على:
ضرورة تزويد التلاميذ باستراتيجيات حل المشكلات وليس بالمعرفة والحفظ..
و يجب ان يشتق المنهاج من اهتمامات التلاميذ وليس من المواضيع الأكاديمية ، وما يقتضي ذلك من عناية بحاجياتهم العقلية والانفعالية والنفسية الحركية ،و المدرسون الفعالون هم الذين يزودون التلاميذ بخبرات تمكنهم من التعلم عن طريق العمل .
أما طرق التدريس التي ينبغي اعتمادها ، انسجاما مع مبادئ هذه التربية الحديثة ، فتنطلق من أهمية التعليم عن طريق مجموعة من الأنشطة المعدة بشكل منظم ، والتي تمكن كل تلميذ من المشاركة الايجابية ، التي تساعده في نموه الشخصي والاجتماعي ، و السماح له بالتجريب . ومن هنا تصبح المدرسة مضطرة لاستخدام مواقف الحياة الحقيقية في التعليم ولا تتركها إلى الدراسة النظرية- الأكاديمية ، فتتحول المدرسة إلى معمل اجتماعي يتم فيه التعلم عن طريق الخبرة بدلا من التعلم الشكلي .
- من الانتقادات الأساسية التي لاحظناها كذلك ، على بيداغوجيا الإدماج ، أنها لم تستطع التخلص من بيداغوجيا الأهداف ومن المدرسة السلوكية عموما، بتوجهها التجزيئي وطابعها الإجرائي – التفتيتي ، عند التعامل عمليا مع مراحل وخطوات اكتساب الكفايات وعند محاولة قياس وتقويم مدى تحققها لدى التلاميذ.إنها بيداغوجيا تقنية تجزيئية وسلوكية في العمق رغم ادعائها بالاشتغال في إطار مدخل الكفايات وهو مدخل معرفي – ذهني.
-ملاحظة أخرى ترتبط بتطبيق هذه المقاربة دون تهيئ للمنهاج الملائم ، أوما أسميه بتطبيق بيداغوجيا الإدماج بشكل غير مندمج .لقد أثبتت المعطيات الميدانية في مدارس التجريب (والتي لم يتم العمل بنتائجها ) وجود انتقال مفاجئ لدى المتعلم عند انتقاله من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية . الأمر الذي يربك تعاطيه مع الوضعية الإدماجية وينعكس سلبا على أدائه. وذلك ناتج عن وجود و تساكن سياقين للتعليم والتعلم (منهاجين أو مقاربتين) مختلفين كل الاختلاف. سياق إرساء الموارد ويتم عبر الهدف التعلمي بالمعنى السلوكي، على اعتباره يشكل ممارسة قدرة على محتوى. وهو سياق يختلف عن سياق الوضعيات، وبالتالي تقدم الموارد بالطريقة العادية (التقليدية)عمليا في القسم، ولا يتعاطى المتعلم في هذا السياق مع الوضعيات. وإنما يتعاطى مع مادة مدرسية منفصلة في سياق تعليم تقليدي ( أي في إطار المنهاج السائد ) يرتكز على المحتوى دون القدرة، مما يسبب إرباكا كبيرا خاصة انه يكون قد تعود لمدة شهر ونصف على التعلم (اكتساب الموارد) بالطريقة السائدة قبل " النزول".
د.محمد دريج لتطوان نيوز
إعداد المصطفى مورادي



hgkw hg;hlg gp,hv ]> lpl] hg]vd[ lu [vd]m hgHofhv

__________________

ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ

عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ

فــإذا تكلّـمتِ الشــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النص الكامل لمنشور السيد رئيس الحكومة في موضوع التغيب غير المشروع عن العمل بتاريخ 15/ عبد الحفيظ البارودي منتدى الشؤون القانونية والتدابير الإدارية: 0 11-20-2012 05:37 PM
محمد الدريج: بيداغوجيا الإدماج لا يفهمها إلا المُوكَل له بتنزيلها عبد الرحيم الخمري منتدى فرع جرسيف 0 02-24-2012 09:52 PM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...