تأبطأ الفقيه....ملفا

منتدى منبر النقاش الحر


 
  #1  
قديم 12-13-2012, 07:56 PM
الصورة الرمزية عبد العزيز منتوك
عبد العزيز منتوك عبد العزيز منتوك غير متواجد حالياً
مشرف منتدى جهة كلميم السمارة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 1,367
عبد العزيز منتوك is on a distinguished road
افتراضي تأبط الفقيه....ملفا

تأبط الفقيه......ملفا

كقطعة فحم تفقد وهجها تعاودني بصعوبة ذكرى فقيه ،كثيرا ما انتصبنا أمامه صبية نرتعد من سوطه خوفا ، ونحن نستظهر ما حفظناه من أيات القرآن الكريم ، فقيه بغرابة جعلتنا نمعن التفكير في العديد من مظاهر حياته . ففي الصغر كنت أصدق أن فقيهنا رحمه الله كان يصلي على "هيضورة السبع"، مرجع اعتقادي أننا كنا نقتعد حصيرا مهترئا طوال دوام حصة الجامع ، بينما هو يقتعد طبقات من المفروشات تنتهي في الأعلى بما كنا نسميه "هيضورة السبع" فقط لأننا لم نكن حينها نعرف أنها قطعة من جلد البقر.
كنا نعرف أن صاحب الدكان كان يبيع علبة "وقيد السبع" ، لكن الناس في عيد الأضحى كانوا يشترون خروفا، يذبحونه ،و يسلخون المسكين للحصول على "هيضورة" تشكل أتم الرفاهية في مفروشات البيوت بيوتنا، لكن الفقيه ، قد يكون - حسب عقل الصبا – اشترى و ذبح و سلخ سبعاᴉوترتيب مفروشات فقيهنا لا تعرف التغيير أبدا ، إنما ارتفاعا كلما ازدادت قطعة ، وهو يتميز بالمحافظة بين طبقات مفروشاته بكل ما يقدم إليه ، نقدا أو ثوبا أو خبزا أو حتى بيضا ، وقد حدث ذات مرة أن قدم له أحدنا بيضة ، و كالعادة وضعها بين طيات مفروشاته ، وتصوروا ما حدث، فهو لم يكن يأكل الخبز كله ،و لا يعطيه لنا إلا لما ييبس كي نضعه فوق جدار تقتات عليه الطيور، فهي حسب قوله ضيوف الرحمان.
ولكونه في السنوات الأخيرة صار يفقد القدرة على البصر ، كنا نكتب جزء السورة على واجهتي اللوح الخشبي ، ونمثل مسرحية الاستظهار ببعض الأخطاء الطفيفة ، ونحن في الواقع كنا نقرأ ما كتب على واجهة اللوحة أمامنا ، لم نكن نغش إلا أنفسنا.
تذكرت هذا الفقيه رحمه الله ، بعد حوار هاتفي مع أحد أصدقائي المديرين ، وهو ابن فقيه ، امتد الحوار بيننا ، لكونه ينتمي لحزب رئيس الحكومة ، حيث تحدثنا عن كون ملفنا المطلبي بين يدي رئيس الحكومة ، و الانتظارات و الاحتمالات و الاستفسارات و الاقتطاعات و...و....و....، وأخذنا الحديث لدرجة أنني نسيت أن أسأله عن صحة الوالد ، فلما استدركت الأمر و سألته ، أجابني بأن والده تقدم كثيرا في السن و الوهن ، و فقد كثيرا من القدرة على التحكم في وظائف جسده ، و أنه يرعاه نظافة و تغذية و تغيير ملابس بكل أمانة و رفق ، لكن الوالد الفقيه ، وفي ظل العجز الذي يغزو جسده المنهك ، ما يزال يحكم قبضته على ورقة ، كلفه قائد المنطقة بالحفاظ عليها منذ سنة 1975، عندما غادر المشاركون في المسيرة الخضراء على ظهر شاحنة الدوار في اتجاه مراكش، و الورقة التي استطاع صديقي التجسس عليها ، وجدها لائحة تضم أسماء ثمانية رجال يمثلون الدوار في المسيرة الخضراء، ظل والد صديقي محافظا على الورقة ، ينقلها من جيب لآخر ، ومن يده اليسرى ليده اليمنى طيلة هذه السنوات ، في انتظار أن يسأله عنها القائد ، الذي قد يكون فارق الحياة ، أكيد أن القيادة صارت دائرة تفرعت عنها قيادات ، و أكيد أن المشاركين الثمانية في المسيرة الخضراء من ذلك الدوار قد يكون بعضهم غادر إلى المدينة ، أو فارق الحياة ، و الورقة تفقد بريقها بفعل كثرة المحافظة عليها ، و تأثرها بعرق اليد ، وتعرضها للنور و الظلام .
إن الفقيه لما يتأبط ملفا ، انتظر أن تتسرب إليه بعض قطرات العرق و الرطوبة ، و أن تهترئ أوراقه ، و الفقيه رجل أمين ، يحافظ على الأمانة حتى الموت ، ولن يطلع أحدا على محتواه ولو اقتضى الأمر إرشاءه أو تهديده ، لأن حسن الخلق يقتضي أن تحافظ على الأمانة ، و أن تسخر كل طاقتك كي تكون "على قد الكلمة".
وبه ، فنحن وضعنا ملفنا لدى رجل أمين ، سيحافظ عليه كما حافظ والد صديقي على ورقة القايد ، و لن يراه أحد و لو "بقطيع الراس"، الفارق أن فقيهنا كان يقتعد "هيضورة السبع " أما فقيهنا الحالي ، فهو يقتعد أفخم الأرائك و أدفأها شتاء و أرطبها صيفا .
قيل أنه سيستقبل مكتبنا الوطني للتداول بخصوص الملف المطلبي في القريب العاجل ، وهذا القريب العاجل قد يمتد شهرا أو دهرا ،فالزمن الغير محاصر بحدود ، له أن يمتد أبديا و أزاليا ، فالمخارج متعددة بين صلاة الضحى و صلاة العصر،أمسية شفوية بالبرلمان و تلك بمجلس المستشارين و المكان واحد، لكن لحظة لجلوس إلى مديري المؤسسات التعليمية ، غير متوفرة للأسف، ونحن سنكون للأسف المؤسف مضطرين لتوفيرها.
يوم 13 فبراير 2012 ، طلب السيد وزير التربية الوطنية من المكتب الوطني ، تحت طائلة "كلمة الرجال" تعليق البرنامج النضالي و مده بالإحصاء ، و تعهد بالاستجابة للملف المطلبي ، و ها هي" كلمة الرجال"التي حلت محل محضر مشترك ، تصبح "كلمة الدراري"، بأن تحلل السيد الوزير تماما من أي التزام إزاء المديرين ، معوضا وعوده تهديدا و مصادرة لحق المطالبة بالحقوق ، و باستباحة أجور المديرين ، و شخصيا ، سأحتفل بأول اقتطاع من راتبي بعد ثلاثين سنة من العمل ، لم يسجل خلالها أي انقطاع أو تغيب غير قانوني، ولكنني لما قمت للمطالبة بحقي في الكرامة ، تهاطلت الاستفسارات و الاقتطاعات من سماء الديموقراطية ، التي تميل سريعا نحو الكشف عن الوجه الحقيقي لسياسة تخفي الكثير من الكراهية و النفاق، تجاه مواطن اسمه المدير.
في الوقت الذي يعرف ملفنا المطلبي ، و الحراك الذي نعيشه دعما لمطلب الكرامة إرباكا لأجندات العديد من التنظيمات الحقوقية و السياسية بالبلاد ، تظهر من حين لآخر بيانات و بلاغات تظهر التأييد ، و ترمي بتزكية بلقنة تدبير الملفات المطلبية ، بعبارة تدبير الملفات تحت مظلة ما يسمى الحوار الاجتماعي ، تجاهلا لنضالية الجمعية الوطنية للمديرين بالأسلاك الثلاث ، منطق "أنا أو لا أحد"، في مواجهة صريحة و صارمة لكل مجهود يروم حلحلة وضعنا المأزوم. فنقابة الحزب الحاكم ، لاذت بالصمت المريب بخصوص ملفنا المطلبي ، وهي إلى عهد قريب لم تكن تفوت الفرصة للدفاع عن أبسط الملفات الاجتماعية ، لدرجة أن عددا من المديرين المنتمين للحزب و النقابة يحسون بحرج كبير في هذا الصدد ، وهذا سيحيل مستقبل المشهد السياسي بعد خمس سنوات ارجواني الطلعة و علقمي المذاق.
خوفي كبير أن تتأبطا رئاسة الحكومة ملفنا طويلا ، و حتى لا تذبل أوراقه و تفقد أهم حروفها وعلامات ترقيمها ، وجب التفكير في إخراجه من تحت إ بط الفقيه ، و وضعه تحت الشمس قليلا.
قال أحدهم ، التاريخ يعيد نفسه ، كدت أصدقه ، لولا أن مقولة مضادة ما تزال تزعج هذا الزعم ،مفادها أن الإنسان يصنع التاريخ ، نعم يصنعه صنعا ، فربيع الإدارة التربوية لم يكن واقعا حتى يعيد نفسه بكامل التلقائية ، ربيع الإدارة التربوية ترتب عن عوامل متعددة ، و ساهمت في ريه و رعايته أياد شريفة للمديرين تحت راية الجمعية الوطنية ، ويساهمون في صنع النسخة الجديدة لتاريخ الإدارة التربوية بكامل الإبداعية و الحكمة ، رغم أن الحكومة تتجه سريعا نحو العودة بنا نحو سنوات الرصاص ، و الحجر على كل فكر تحرري و القفز على المكتسبات التي تحققت غاليا ، وتجند ما استطاعت من آليات و أسلحة ، مكرا و مداراة ، وكأن مجتمعا يكفل كرامة المدير مجتمع مرتكب لأكبر الكبائر ، وجبت إبادته ، أو لربما الاستجابة لمطالبنا ستشكل وصمة عار على جبين أية حكومة تذعن لمطالبنا ، أو كأنه رهان اختير له وزير عاهد نفسه و الحكومة ألا كرامة للمدير .
و المدير بدوره قادر على استحمال الجوع و العطش و التعب و الحاجة ، إلا العيش دون كرامة ، و من أجلها خلقت الأغلفة البلاستيكية لتحفظ ملفاتنا المطلبية من عرق الإبط إن هي أغمي عليها وتحته ....طويلا .


**********************************
ملحوظة : بعد أن أطلعت صديقي على الموضوع عبر بريده الإلكتروني، أجابني صباح اليوم برسالة نصية جد قصيرة و جد معبرة ، ستكون أرضية لنص مقبل ، كله حب و احترام لأصدقائي من الحزب المتأبط رئيسه ملفنا المطلبي حتى الثمالة.



jHf' hgtrdi>>>>lgth


التعديل الأخير تم بواسطة عبد العزيز منتوك ; 12-13-2012 الساعة 08:06 PM
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بيان الفقيه بن صالح المولودي جناني منتدى فرع الفقيه بن صالح 2 03-28-2012 08:15 PM
مجلة "الدوحة" تنشر ملفا خاصا عن أديبنا عبد الفتاح كيليطو مراد الصالحي منتدى الإصدارات الجديدة 0 03-09-2012 12:54 PM
بيان الفقيه بن صالح المولودي جناني منتدى فرع الفقيه بن صالح 0 02-25-2012 10:48 PM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...