الاقتطاع من الأجور بين نظرية مول الحانوت وغياب السند

منتدى منبر النقاش الحر


 
  #1  
قديم 12-20-2012, 11:48 PM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,174
مراد الصالحي is on a distinguished road
)d: الاقتطاع من الأجور بين نظرية مول الحانوت وغياب السند

الاقتطاع من الأجور بين نظرية مول الحانوت وغياب السند
نشر الخميس 20 ديسمبر 2012 - 4:33 مساء
كواليس اليوم
لقد كان من غرائب الصدف أن يكون السيد وزير العدل و الحريات في مغرب دستور2011 وبعدما أضيفت الحريات إلى وزارة العدل هو صاحب نظرية مول الحانوت التي اختصرها في كون العلاقة بين الدولة و الموظف العمومي هي كالعلاقة بين مول الحانوت وزبنائه ,فإذا كان هذا الأخير يقدم السلع مقابل دفع الزبون لثمنها فإن الدولة تقدم الأجر للموظف مقابل أداء هذا الأخير لعمله .
و انطلاقا من هذه المعادلة البسيطة و بناء على اليمين الغليظة و الوعد و الوعيد بالإقتطاع و ربط عدمه باستقالته اقتنعت الحكومة بنظرية مول الحانوت و تبنتها كأساس للإقتطاع من أجور الموظفين العموميين المضربين على العمل .
و بعد الإقتطاعات التي طالت أجور موظفي العدل و الصحة و الجماعات المحلية دخلت نظرية مول الحانوت حيز التطبيق ,مما يفتح المجال أمام النقاش القديم الجديد حول شرعية و مشروعية الإقتطاع ؟ وما مدى تقبل النقابات للقرار الذي أجمعت على رفضه مع اختلافات طبعا في المواقف بين القوة و الليونة لا سيما أن السيد رئيس الحكومة أكد أن الإقتطاع لا رجعة عنه و لو أدى ذلك إلى إسقاط الحكومة الحالية .
وبالرجوع إلى المذكرة التي عزز بها السيد الوزير نظريتة و المنشورة على الموقع الإليكتروني للوزارة, يتبين أنها مبنية على ثلاث مراجع :
أولا : المرجعية الدستورية :
حيث اعتبر السيد الوزير أن ممارسة حق الإضراب و إن كان حقا دستوريا بموجب الفصل 29 يجب أن يمارس بمراعات ما نص عليه الفصل 37 من تلازم بين ممارسة الحق و أداء الواجب وكذا في تناغم مع مبدأ استمرارية المرفق العمومي المنصوص عليه في الفصل 154 مع مراعات مبدأ المصلحة العامة المنصوص عليه في المادة 155.
حيث استنتج السيد الوزير في الأخير “أنه، لئن كان الدستور قد كفل حق الإضراب للعاملين بمختلف فئاتهم، فإن ممارسته مقيدة بضرورة عدم الإخلال بأي مبدأ من المبادئ المذكورة، حفاظا لحقوق المرتفقين، وضمانا لاستمرارية المرافق العمومية في تقديم خدماتها لهم”.
و يبدو للوهلة الأولى أن تواجد نص دستوري صريح الذي هو الفصل 29 الذي ينص في الفقرة الثانية على أن “حق الإضراب مضمون ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته .” يفند كل المزاعم المثارة بناء على فصول دستورية تنظم مجالات أخرى .
فمن يجب عليه السعي إلى ضمان استمرارية المرفق العمومي ومراعاة مبدأ المصلحة العامة و أداء الحقوق قبل المطالبة بالواجبات هي الحكومة المشرفة على الإدارة والمكلفة بالسعي إلى تحقيق المصلحة العامة و ذلك بفتح باب الحوار الجاد مع التمثيليات النقابية و تحسين أوضاعها المادية و المعنوية وليس إلقاء العبء على الموظف أثناء ممارسته لحق مضمون دستوريا , فإن كان الموظف مخاطبا بالفصول السالفة الذكر فإن ذلك يكون أثناء ممارسته لعمله بصفة نظامية و ليس أثناء ممارسته لحقه في الإحتجاج من أجل استفاء حقوقه العالقة بذمة الإدارة التي تصبح و الحالة هاته هي المخاطبة بذات الفصول من خلال أداء حق الموظف قبل مطالبته بأداء الواجبات .

ثانيا : المرجعية الدولية و التشريعات الأجنبية :
اعتمد السيد الوزير على المواثيق الدولية التي تشدد على الحق في الإضراب كحق لا يجب التضييق عليه و ركز على الإستثناءات الواردة لا سيما فيما يخص بعض الأصناف التي يمكن استثناءها من ممارسة حق الإضراب بناءا على التشريعات المعمول بها في كل دولة على حدة .
وليسمح لنا معالي الوزير مرة أخرى أن نثير انتباه سيادته إلى أن النقابات و معها الشعب المغربي ما زالت تنتظر صدور القانون التنظيمي للإضراب و قانون النقابات إذاك سيكون الجميع على بينة من أمره مع أن القانون التنظيمي المرتقب و بقوة الفصل الدستوري أعلاه سينصب و فقط على إظهار شروط و كيفيات ممارسة الحق في الإضراب أما الحق كحق فهو مصون دستوريا لا يجوز للقانون التنظيمي المساس بجوهره .
و عليه فلا مجال لمقارنة المغرب مع الدول الأجنبية التي تتوفر منذ مدة على قوانين متقدمة تنظم النقابات و ممارسة أشكال الإحتجاج , كما أننا نريد قانون تنظيمي مغربي مبني على ظروف الشغيلة و ليس استنساخ التجارب الأوربية في هذا المجال إلا إذا كانت الحكومة مستعدة لإستنساخ قانون الوظيفة العمومية وجميع القوانين التي لها علاقة بالمسار المهني للموظف بمكاسبها المادية و المعنوية للموظف العمومي بالدول الأجنبية المستدل بها و ليس الوقوف على ويل للمصلين .
ثالثا : الأساس القانوني
من بين الأسس القانونية التي اعتمدها السيد الوزير لنظريته القانون رقم 81-12 الصادر بشأن الاقتطاعات من رواتب موظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية المتغيبين عن العمل بصفة غير مشروعة حيث حدد المرسوم 1216-99-2 الصادر في 10 ماي 2000، شروط وكيفيات تطبيق أحكام القانون السالف الذكر بالإظافة هذا بالإظافة إلى الفصل (41) من المرسوم الملكي رقم 60-330 الصادر في 21 أبريل 1967 بسن نظام عام للمحاسبة العمومية، حيث لا يتم أداء الأجرة إلا بعد تنفيذ العمل.
أما من حيث سعي السيد الوزير من خلال هذه المراسيم إلى اعتماد مبدأ الأجر مقابل العمل فهو مردود عليه لأن هذه القاعدة ترعرعت في مجال القانون المدني و انتقلت إلى قانون الشغل وفي ظل العلاقة التعاقدية بين المشغل و الأجير أما العلاقة التي تربط الموظف العمومي بالإدارة فهي علاقة نظامية يحكمها قانون الوظيفة العمومية و ليس قانون الشغل و لا مجال فيها للتعاقد .
زد على ذلك أن ممارسة الحق في الإضراب لا يعتبر تغيبا عن العمل بصفة غير مشروعة و إنما هو ممارسة لحق مصون دستوريا .فحالات التغيب الغير مشروع عن العمل مدرجة على سبيل الحصر في ظهير 24 فبراير 1958 , الظهير بمثابة قانون الوظيفة العمومية و لا يعتبر الإضراب من ضمنها ,كما أن نفس الظهير لم يشير في الفصل 66 الذي عدد على سبيل الحصر و بالترتيب العقوبات التأديبية- التي تطبق على الموظف العمومي أثناء الإخلال بواجباته - إلى الإقتطاع كعقوبة تأديبية جزاء على ممارسة الحق في الإضراب.
لكل هذه الأسباب يتبين أن نظرية مول الحانوت غير مبنية على أساس قانوني و بالتالي فهي تفتقد الشرعية و تضرب في العمق دولة الحق بالقانون و دولة المؤسسات وتجعل السلطة التنفيذية تترامى على اختصاصات السلطة التشريعية في خرق سافر لمبدأ فصل السلط في محاولة للتشريع عن طريق التفسير المغرض لنصوص قانونية واضح .
فكيف يا ترى سيكون رد المؤسسة القضائية لاسيما و أن من ثم تجويعه بالإقتطاع من راتبه سيكون مدعيا على الإدارة الغاشمة ؟ و كيف سيكون رد فعل النقابات القطاعية ؟ .
إن من الواضح أن سكوت النقابات على تمادي الحكومة في قمع الحريات النقابية لا سيما بالإقتطاع من أجور المضربين في غياب سند قانوني سيكون له اثرين لا غبار عليهما :
الأول :أن القانون التنظيمي الذي سيصدر وجوبا قبل استكمال الحكومة الحالية لولايتها سيرسخ قاعدة الأجر مقابل العمل في القطاع الخاص تنزيلا لنظرية مول الحانوت .
الثاني : إن إقرار الاقتطاع من أجور المضربين سيعتبر بداية نهاية العمل النقابي لا سيما مع ضعف لموارد المالية للنقابات التي ستعجز عن تعويض منخرطيها عن الأيم المقتطعة من أجورهم كما هو معمول به في الدول التي تقر تشريعاتها الإقتطاع من أجور المضربين عن العمل.



hghrj'hu lk hgH[,v fdk k/vdm l,g hgphk,j ,ydhf hgsk]

__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الوداد الرياضي الفاسي يلحق أول هزيمة بالجيش و يحقق أول فوز mohamed rkhissi منتدى الموضوعات غير المصنفة : 4 12-07-2012 08:35 AM
الوفا يشهر ورقة الاقتطاع من الأجور في وجه المضربين من رجال ونساء التعليم عمر ضويو منتدى المستجدات: 5 11-20-2012 03:57 PM
اقتسام الاقتطاع بين الحكومة والمضربين مراد الصالحي منتدى منبر النقاش الحر 0 11-11-2012 11:58 PM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...