قشعريرة

منتدى منبر النقاش الحر


 
  #1  
قديم 12-31-2012, 02:14 AM
الصورة الرمزية الحسين بازهار
الحسين بازهار الحسين بازهار غير متواجد حالياً
مشرف منتدى جهة سوس ماسة درعة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 3,114
الحسين بازهار is on a distinguished road
افتراضي قشعريرة

شكرا الأخ العربي أعتقد أنك صاحب الفكرة أو التنفيذ ..او كلاهما .. فيما يخص وضع صورتي شهيدي الادارة التربيوي في أعلا الصفحة .. كتكريم .. واعتراف بمبدئيتهما .. و وفائهما .. وقد سمعت من رفاقهما في السلاح و في الطريق و في المكابدة كلاما عسليا يتمنى أي منا لو يحصل جزءا منه .. يثلج الصدر و يطيب الخاطر و يشعر بالفخر و الامتلاء .... و بنفس الوقت يوغر الجرح و يصب فيه أكواما من الملح و يدير فيه نصل الأسف ومدية الألم ... ويجعل الصدر يتجوف و يسقط منه القلب و تذوب الأحشاء كمدا و حرقة و شعورا بالقهر و الفقد ... و بلا معنى الأشياء و الحياة معا ..
بطبعي لما أكتب يكون العنوان آخر شيء .. و قد لا أعتني به فأستقطع أي جملة من النص لأجعلها عنوانا و يا دار مادخلك شر .. و أغلق الورقة أو النافذة .. لأراجعها بعد ساعة .. أو بعد غد ..
هذه المرة .. فتحت لأطل على الصفحة فصفعتني الصورتين على ملأ وجهي ...
كنت في حال .. و غدوت في آخر مختلف ..
شعرت بتشوك للشعر في جسمي .. و تصاعد كمفعول حقنة الفوسفور سارا بهدوء و بانتظام غريب .. و كأنني لدغت في باطن القدم .. ولم أبدي حراكا .. أنصتت للحالة تأخذ مداها و كأني .. في مختبر و أنتظر النهاية .. لأعرف النتيجة .. كل هذه الثواني و أنا مسمر محملق في الصورتين .. حتى لكأن طراوة بدت لي على الوجوه و تأهبت لمخاطبتهما .. "ماذا جرى بالضبط ؟" لقد دمرتم كيان أمة .. ؟ يا أخي .. على السلامة !! ... حتى هنا . اكتملت القشعريرة باختلاج في الأنف حارق و تمخط من اغرورقت عيناه بذاك الماء القليل البارد الذي لا ينسكب و إنما يتحجر في المقلة .. و لا يغادرها .. وكأنما لتحويل الرؤية من الخارج إلى الداخل ..
.. ياه - قلت مع دمعي - هذه هي ما يسمونه " قشعريرة " وهكذا غادرت تابوت المحنط لأكتب العنوان أولا ... و لأول مرة منذ زمن سحيق .. أكتب العنوان كلمة مفردة .. دون أن يكون لدي ولا حتى ظل فكرة عما سأكتب تحته ...
كدت أجهز أواني الشاي .. أعرف أن اخوتنا من المغرب الشرقي والجنوبي .. الشاي عندنا ثقافة تمارس و طقس يرتفع حتى الحميمية و الألفة القصوى .. كل السكنات محسوبة و جميع الاماءات بحر للدلالت و المعاني تسير حرة منطلقة في الإتجاهين .. فأنت لا تتكلم .. ولا تحرك لسانك حتى تكون لغة الجسد والاشارة قد أعفتك من كل المقدمات .. لهذا تكون أولى المنطوقات مزاح و شقاوة .. تكسر أخر المتاريس والخنادق و تفرش البساط على مداه للمحبة و الود .. ويصبح أهم ما في الجلسة هو نبل العشرة و المشاركة .. لذة الانصات و متعة الحديث و إشراقات المحبة .. و ليس الأرائك و الصحون .. و طرطقة الملاعق .. لهذا ترى حالة الاطمئنان و السعادة على وجوه الناس الذين لم توسخهم غابات الاسمنت .. ونجاسات السطحية و الاستعراض الأجوف ..
يدثرهم بهاء إنسانيتهم .. فخورين بترف آدميتهم .. و رفاهية مكنوناتهم .. كدت أجالسهم لأعيد شحن القلب وتعويض الفقد ... ولكن لم يحصل .. آه لم يتحقق .. لم نشرب شايا .. كم أنا وحيد في هذا الليل .. أكل هذا الليل لي ؟ .. أكل هذه العزلة لي ... سيستمر الخواء .. هل غدوت مجرد قشرة انسان تجوف و انتهى ؟.. كم كان غيابكما هو الحضور .. و كم من حضور كالغياب .. قشعريرة ...

قشعريرة



rauvdvm


التعديل الأخير تم بواسطة الحسين بازهار ; 12-31-2012 الساعة 02:36 PM
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...