تلميذ صدر منه سلوك غير لائق

منتدى فرع ابن مسيك


 
  #1  
قديم 01-08-2013, 09:58 AM
الصورة الرمزية محمد مخام
محمد مخام محمد مخام غير متواجد حالياً
مشرف منتدى فرع ابن امسيك
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الدارالبيضاء الكبرى ــ المغرب
المشاركات: 115
محمد مخام is on a distinguished road
)h: تلميذ صدر منه سلوك غير لائق

":بقلم الأستاذ "ياسين قسمي
التلميذ في أمس الحاجة لمن يفهمه ويفهم مرحلته، محتاج لشخص يبغض الذنب ويشفق على المذنب، شخص متسامح ويحاول علاج السلوك بعد أن يكون واعيا بعقد ومشاكل المراهق. فهذا الأخير محتاج لقلب يساعده لفهم ذاته لأنه لا يعرف أصلا نفسه ولا يعرف أصل وسبب بعض سلوكياته. فسلوكه الذي يزعج الأستاذ هو سلوك راجع لعدة تراكمات ولملفات مبرمجة في عقله الباطن، فعوض أن نرسخ لديه ملفات سلبية جديدة بصراخنا وبعقدنا، عوض ذلك يجب أن نساعده ونعالجه بالحب والعطف والشفقة، هذا طبعا بعد أن نعالج أنفسنا ونطهر عقولنا من الملفات السلبية (الغضب، عدم التسامح، الكره، ....). مرحلة المراهقة هي مرحلة الشرود (شرود الذهن)، فالتلميذ الجالس أمامك يعيش كوابيس لا يعرفها أحد سواه، فكم من مراهقة تقضي ليلة بيضاء وهي تبكي لأنها تظن أنها مصابة بمرض لأن..... (لا يجب أن ننسى بأن مرحلة المراهقة هي مرحلة وساوس غير طبيعية، تضايق الشخص في كل لحظة)، وكم من مراهق يفكر فقط في أصدقاءه الذين يسخرون منه، أو في الأب الذي سيقابله بعد دخوله الى المنزل بالكره والصراخ، وكم من تلميذة تعترف وتقول بأن "أمي تكرهني أو تفضل عني أختي"،..... هذه كلها أمور تتعلق بحاضر المراهق، أما الماضي فهو الذي صنع كل سلوكياته السلبية، فنحن نعلم جيدا أن الملفات الماضية والتراكمات المترسخة في العقل الباطن هي التي تصنع السلوكيات والعادات والأحاسيس، فأي سلوك صدر من الشخص فله سبب، فلنعتبر السلوكيات السلبية أمراض ولنكن في مستوى العلاج والتربية،..... كم من مرة أقول لنفسي: "كم كنت بليدا وغبيا في مرحلة المراهقة، ما كان علي أن أفعل أو أقول كذا، ما كان علي أن أصرخ في وجه أبي وأقول له أنا كبرت أنا حر..." لكن لو عدت إلى تلك المرحلة لوجدت أن أي شيء كنت أفعله كان يرتكز على قيمي واعتقاداتي ويعتبر أحسن اختيار لي في تلك اللحظة. يعني أنه لكل سلوك دافع، فعلينا أن نعالج الأسباب ونحللها ونوضحها للمراهق بطريقة الطبيب لا بطريقة المستهزئ. وللأسف الشديد أن المربي هو من يكون سببا في ترسيخ ملفات سلبية عند التلميذ، فأنا كنت أعاني من مشكل الارتباك منذ تقريبا كل المرحلة الدراسية بالرغم من أنني كنت مجتهدا، وبعد ما قمت بتحليل للماضي وجدت أن أستاذا بل عدة أساتذة هم من كانوا سببا في هذا المرض (بل أقول في هذه الجريمة) الذي حرمني من استغلال طاقاتي ومؤهلاتي بالطريقة الصحيحة . تخيل أن هناك من الأساتذة من يؤمن بأن الحل الوحيد لضبط القسم هو الاستهزاء من التلميذ كلما أجاب بطريقة خاطئة، يعني الحل بالنسبة له هو برمجة ملف الارتباك عند التلميذ (للأسف أن الملفات السلبية تحتاج لمدة طويلة لتطهيرها وتحتاج لإدراك قوي ولمعالج كفء). فكم من أستاذ مريض بالغضب وبالعصبية ويشكو من هذا المرض ويلوم الظروف أو الأشخاص الذين كانوا سببا في هذا الملف، لكن في نفس الوقت يبرمج الآخرين بطريقة سلبية.

ولا تنسى المبدأ الذي يقول: "أنت محبوب ممن تحب"، فليس من صالحنا أن يكرهنا أحد لأن سعادتنا نستمدها من حب الآخرين. وكل من درس علم البرمجة اللغوية العصبية يعرف معنى الروابط الذهنية، فأنت تكره الساعة التي توقظك في الصباح وكلما سمعت رناتها في السوق تحس بنفس الإحساس، لماذا لأنك ربطت معها رابط الألم، وأيضا أستاذ تكرهه لأنه بطريقة تعامله ربط بينك وبينه رابط الألم والكره، على عكس أستاذ تحبه وتتذكره دائما أمام تلاميذك لأنه كان يعاملك بطريقة حسنة فاكتشفت حكمته في التعامل إضافة الى أنه كفء في مادته يعني أنه حاول أن يربط بينك وبينه رابط الحب والسعادة، فأحاسيسنا كلها تنبعث من روابط ذهنية، فكم من تلميذ يود الإنسحاب من المدرسة دون أي مبرر مقنع، لكن السبب الحقيقي غالبا ما يكون هو أن الآخرين ربطوا بينه وبين المدرسة برابط الألم (أستاذ يسخر منه أو يستفزه امام التلاميذ، أصدقاء يسخرون منه،....). فإذا أردنا أن نخلق جوا من النشاط والحماس والحيوية داخل الفصل ولكي نقضي على الشرود يجب ان نربط بين التلميذ والمادة برابط السعادة وذلك عن طريق التحفيز وترسيخ الاعتقاد الايجابي لدى التلميذ وتوضيح الرؤية ومساعدة التلميذ لرسم أهدافه من المادة التي يدرسها

هذه المهنة الشريفة "أستاذ" فرصة لك لكي تعالج وتساهم في تصحيح بعض سلوكيات المراهق، فرصة لكي تطهر بعض العقول الباطنة من ملفاتها السلبية، فرصة لكي تساعد التلميذ ليعرف من هو ويرسم أهدافه وينتظر شيئا في حياته ويعمل من أجل ذلك الشيء بنشاط ودون شرود. فالحماس أصله هو "الانتظار" (انتظار الأهداف وانتظار تحقيق الأحلام بعد رسمها). فلنخصص 5 دقائق في نهاية كل حصة لنتكلم عن كل هذه الأمور، اختر عنوانا في نهاية كل حصة، ستكتشف أن التلميذ بدأ يحبك وسيحترمك ويبغض كل من أبغضك، ستحس أن التلميذ يدافع عنك ويتكلم عنك أمام كل الزملاء، ستصبح قدوة له، سيحاول تقليدك، وأروع شيء وهو أنه سيفشي لك بأسراره، ففي نهاية كل حصة سترى تلميذا ينتظرك ليحكي لك شيئا. المهم هم أن توضح للتلميذ بأن علاقتك به هي علاقة "مدرب" كمدرب رياضي (صراخ الحنان والحب، حب الأب الحنون)، بعد ذلك ستكتشف أن لكل إنسان قلب يحس وله معانات وهموم لا تعد ولا تحصى. واعلم أن التلميذ إذا أحبك فإنه سيحترمك وسيستحيي منك استحياءا شديدا في حالة إذا صدر عنه خطأ بسيط، على العكس إذا كان يكن لك بغضا وكرها فإنه سيستمتع بما يرتكبه معك من أخطاء وسيفتخر بذلك أمام زملائه وكأنه قام بإنجاز رائع. واعلم أن الحب يكون بفضل أمرين وهما "العطاء الجيد يعني ان تكون كفؤا في مادتك" وكذلك "الأخلاق الحسنة والحكمة في التعامل يعني ان تكون قدوة للتلميذ"


jgld` w]v lki sg,; ydv ghzr

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...