عبدالله العروي والإديولوجيا.

منتدى الشخصيلت الأدبية والفكرية


 
  #1  
قديم 01-19-2013, 12:39 PM
الصورة الرمزية عبدالخالق جنات
عبدالخالق جنات عبدالخالق جنات غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: الجديدة
المشاركات: 1,290
عبدالخالق جنات is on a distinguished road
افتراضي عبدالله العروي والإديولوجيا.

إن كلمة ايديولوجيا تعني لغوياً، في أصلها الفرنسي، علم الأفكار، ولكنها لم تحتفظ بالمعنى القديم. يقال الحزب الفلاني يحمل أدلوجة ونعني بها مجموع القيم والأخلاق والأهداف التي ينوي تحقيقها.
ومفهوم الأدلوجة يقابل مفهوم الحق: الحق هو ما يطابق ذات الكون، والأدلوجة ما يطابق ذات الإنسان في الكون. نقول أن فلاناً ينظر إلى الأشياء نظرة أدلوجية نعني أنه يتخير الأشياء، ويؤول الوقائع بكيفية تظهرها دائماً مطابقة لما يعتقد أنه الحق.

أهم استعمالات الأدلوجيا في التأليف المعاصر:

أولاً: في مجال المناظرة السياسية: يرى في أدلوجته الخاصة عقيدة تعبر عن الوفاء والتضحية وفي أدلوجات الخصوم أقنعة تتستر وراءها نوايا خفية حقيرة لئيمة. وفي الحقل السياسي لا يحكم عليها من زاوية الحق والباطل، وإنما يصفها فقط بالنظر إلى فعاليتها.
ثانياً: في مجال المجتمع فيدور من أدواره التاريخية: تحدد الأدلوجة أفكار وأعمال الأفراد والجماعات بكيفية خفية لا واعية.
ثالثاً: في مجال الكائن: كائن الإنسان المتعامل مع محيطه الطبيعي.
رابعاً: مشترك بين المجالات السابقة.

نستنتج أن مفهوم الأدلوجة دائماً مزدوج فهو (وصفي نقدي). ويستلزم دائماً مستويين: المستوى الذي تقف عنده الأدلوجة حيث تطن أنها حقيقة مطابقة للواقع (وصفي). والمستوى الثاني الذي يقف عنده الباحث عندما يحكم على الأدلوجة أنها أدلوجة لا تعكس الواقع على وجهه الصحيح (الظاهرة النقدية هي التي تميز مفهوم الأدلوجة عن المفاهيم الأخرى) .

عهد ما قبل الأدلوجة:
لا يمكن أن نستعمل المفهوم بكيفية إبداعية إذا كنا نرفض الفكر النقدي (فكر القرن الثامن عشر). إن الفكر السابق للقرن الثامن عشر لم يبدع مفهوم الأدلوجة لأنه لم يكن في حاجة إليه.
1ـ الإرث الأفلاطوني:
برزت إمكانية التناقض بين الفكر والوقع. وبرزت الفلسفة اليونانية في تبيين سبب هذا التناقض بين الوجدان والواقع: إما أن الوجدان لا يعكس بوضوح الواقع الحق (عطب في الحواس أو خلل في العقل)، أ, أن قوة خارجية قاهرة تتعمد تغليطه (الغواية).
2ـ التجربة الإسلامية:
مفارقة الفكر للواقع برزت عندما أوّلت الفرق حقيقة واحدة في كتاب منزل تأويلات متضاربة. وتعصب المرء واعتناقه لدعوة متناقضة البرهان هي مسألة ليست من قبيل المنطق ولذلك لا تنفع فيها المناظرة الكلامية ـ كما يقرره الغزالي ـ لأن الباعث إلى ذلك هو عداوة مستحكمة ضد الإسلام. والغزالي يطالب بتدخل السلطان لإيقاف الباطني عند حده. ويؤكد الغزالي إن البرهان يقي المرء السليم عقلاً وعقيدة من السقوط، أما من سقط بالفعل فلم ينفع معه إلا اللجوء إلى القهر. وسبب الغواية هو الشيطان. فالغزالي مُنع من تصور مفهوم الأدلوجة بسبب فرضية الشيطان.
3ـ مشروع فلسفة الأنوار:
كان القرن الثامن عشر عهد صراع بين الكنيسة وبين الفلسفة، وكان كل فريق يرى أن الفريق الآخر يحوك مؤامرة ضد النوع الإنساني لغرض غير أخلاقي. والفلاسفة لم يكونوا يجنحون إلى فرضية الشيطان رغم أن عبارة الظلام التي كانوا يلصقونه بالكنيسة توميء إلى ذلك. وبالاستغناء عن فرضية الشيطان فتح الباب أمام البحث في أصل الفكر غير المطابق للواقع فظهر سؤال: كيف نفكر تفكيراً سليماً؟ ثم حور السؤال: كيف نفكر؟ فالأول في نطاق المنطق، والآخر يبحث في جميع المؤثرات في الفكر فهو يهدف إلى تحرير المجتمع من سلطة الموروث الذي لا يعرف له أصل عقلي. قد مهدت فلسفة الأنوار الطريق لظهور مفهوم الأدلوجة. ولم يكشف المشروع إلا عن جانب واحد من جوانب المشكلة ويتعلق الأمر بتأثير أفكار موروثة على الفكر الفردي. دون النظر في أصل تلك الأفكار الموروثة.
نستخلص من المواقف الثلاثة أن مفهوم الأدلوجة مرتبط ارتباطاً عضوياً بمفهومي المجتمع والتاريخ.
تقرر فلسفة الأنوار أن الظروف (الأنظمة الاجتماعية والأفكار الموروثة) تكون حجاب (قناع) تمنع الوصول إلى الحقيقة. مع الثورة الفرنسية انتشرت دعوة الأنوار وانتقل الاهتمام من مشروع "علم الأفكار" إلى إصلاح الفكر بالكشف عن الأوهام التي تعكر صفاءه. وأصبحت الألدلوجة تعني تلك الأوهام التي يستغلها المتسلطون. شاع هذا الاستعمال وتطور في مراحل نبدأ بالمرحلة الماركسية:
1ـ ماركس والمصلحة الطبقية:
أعطى ماركس لكلمة الألدلوجة أهمية، إذ استعملها في معان مختلفة ومنا النظرية المتعلقة بالأدلوجة كوهم. تأثر بفلاسفة الأنوار إلا إنه كان وارثاً للفلسفة الألمانية والهيغلية خاصة. فماركس يثبت حقيقة الواقع بنقد أوهام الغير. فنقده مضعّف، ينقد أقوالاً كانت ذاتها نقداً لأقوال أخرى. فيلاحظ ماركس أن المقالة المادية التي ترى أن الإنسان وليد الظروف والتربية، وبالتالي إن الإنسان يتغير بتغير الأوضاع وتجديد التربية، تنسى أن الإنسان هو الذي يغير الأوضاع وأن المربي نفسه محتاج إلى التربية. فلا يجب أن ننقد الظروف القائمة بل يجب أن نحلل كيف تكونت تلك الظروف. بالرجوع إلى التاريخ كتطور واقعي (ليميز بين الوعي الصادق(الحكم المطابق للواقع)، وبين الوعي الزائف (الأدلوجة) ). ويرتقي ماركس ويستعمل الأدلوجة استعمالاً حيادياً. فيجعل الفكر الألماني أدلوجي لأنه محدد:
أـ قومياً لأنه يحصر رؤيته في ألمانيا. ب ـ اجتماعياً إذ يعتبر فلسفة الأنوار حقيقة مطلقة.
2ـ نيتشه وغل المستضعفين:
يقرر نيتشه أن القيم الأخلاقية الأوروبية ترجع إلى ينبوع واحد. وهي ثقافة المستضعفين الذين أبدعوا قيم العدل والمساواة والخير والضمير، فهدف الأخلاق والثقافة كان الانتقام من تصرفات القوي، وما المسيحية والاشتراكية إلا صورة من غل وحسد الضعفاء. إن مضمون النيتشوية رفض المفاهيم التي شيدت عليها الثقافة الغربية: العقل ، الحقيقة ، الإنسان. ترفض النيتشوية بعنف وتنقد نقداً لاذعاً معتقدات الإنسان المتحضر. وهي قد أغرت العقول لسببين:
أولاً: لأنها تخاطب نخبة تشك في قيم النصرانية والليبرالية والتي تحيى حياة بلا قيد أو قانون.
ثانياً: لأنها تحارب المسيحية بسلاح الليبرالية، والليبرالية بسلاح الاشتراكية، والاشتراكية بسلاح العلم الطبيعي.
فالأدلوجة عند نيتشه هي غل المستضعفين وضحايا الحياة، وإذا كانت عند ماركس قناع يخفي قانون تقدم التاريخ، فهي عند نيتشه يبعد عن الحياة.
3ـ فرويد ومنطق الرغبة:
كان من المنتظر أن يتوق علماء النفس إلى أن يروا الدوافع الحيوانية من خلف العقل الواعي بذاته. أن الأحقاب المنسية أهم بكثير من القسم الذي نغفله من تطور الإنسان الطبيعي، علينا أن نصغي إلى همس تلك الأحقاب الذي غطاه ضجيج الوعي، لنكتشف الحقيقة التي تحجبها تركيبات العقل الوهمية. إن الحياة تهدف إلى الاستمرار ليس إلا، ولكي تستمر تستعمل الرغبة، وإن العقل تحت تصرف الرغبة. والتركيبات الذهنية ليست سوى أقنعة تختفي وراءها أهداف الرغبة.
يرفض فرويد التفسير القائل إن إقناع الفرد مبني على النفس الفردية، بل أن الفرد لا ينفرد إلا بقسم ضيئل جداً من نفسانيته. أما القسم الأكبر فهو نفسانية جمعاوية مشتركة. فالأنا هي وليد التاريخ الغريب، غير متجذر ولا مستقر وعندما يكون الفرد في حشد فإنه يكون مسرخاً لعمليتين:
أولاً: التماهي مع الآخرين، وبالتالي ينتج التآخي والتغلب على الخوف والقلق.
ثانياً: تشخيص الأنا، وينتج تخل عن قيود العقل واطراح أعباء المسؤولية.
الاخلاق والأديان والأساطير والأنظمة الاجتماعية والأعمال الفنية والوقائع هي رموز تشير إلى أهداف غريزية تتقمصها الرغبة. فإذا فهمناها على أساس العقل فإنها تقودنا إلى أوهام وبالتالي تستر الحقيقة، وإذا أولناها حسب قانون الرغبة فإنها ترشدنا إلى الحقيقة.
4ـ مانهايم والأدلوجة السياسية:
كان الاجتماعيون الألمان ملزمون بنقد المقولات الماركسية، ومما نقدوا به الماركسية:
1ـ إن نظرية ماركس مبنية على فرضيات عقلانية، والعقل أداة ليس إلا، وكل إنتاجاته مسخرة لأهداف خارجة عن دائرته .
2ـ إن الماركسية تقرر أن الأدلوجات كلها طبقية ولكناه لا تطلق هذا الحكم على ذاتها فإنها تدعى أن البروليتاريا طبقة كونية تمثل انحلال كل الطبقات فيها. فالطبقة الكونية مثل أعلى وليس واقعاً.
3ـ إن الماركسية تخدم مصالح طبقة الشغيلة، فهي أدلوجتها.

وهكذا بنقد العقلانية توصل الاجتماعين الألمان إلى أن المجتمع السياسي هو ميدان الدعوة المعبرة عن المصالح وليس ميدان الحق. وقد استخرج "كارل مانهايم" نظرية علمية في السياسة اعتماداً على مفهوم الأدلوجة. وقد استخلص في كتابه "الأدلوجة والطوبى" ونذكر فيما يخص الميدان السياسي:
أولاً: جعل من الأدلوجة المفهوم المحوري في علم السياية واجتماعيات الثقافة. تربط الأدلوجات السياسة بمصالح الفئات التي تتصارع لتصل إلى السلطة السياسية. والمصلحة هنا تعني المصلحة الاقتصادية.( كل أدولجة لكي تكسب الإتباع وتكون فعالة، ترى ذاتها حقيقة مطلقة وترى منافساتها غلطاً وزوراً وتدليساً)
ثانياً: ميز مانهايم بين الأدلوجة والطوبى، فالكلمتان تشتركان في معنى واحد: الابتعاد عن الواقع والعجز عن إدراكه. إلا إن الأدلوجة متعلقة بوضع تجاوزه التطور. والطوبى متعلقة بمستقبل مستبعد التحقيق. وكل منظومة فكرية قد تكتسي صبغة إدلوجية أو طوباوية حسب الظرف التاريخي الذي تظهر فيه (الطوبى ذهنية الطبقات إبان صعودها والأدلوجة ذهنية الطبقات في حالة انحدارها)
ثالثاً: إن الأفكار السياسية تعبر عن مصالح فئوية. وقد سمى مذهبه المنظورية لكي لا ينعت بالنسبية، والمنظورية هي كل فئة اجتماعية ترى المجتمع من موقع خاص بها تحدده مصالها.
رابعاً: يرى أن مذهب المنظورية يعين على تحرير الإنسان. وإن مفهومي الأدلوجة والطوبى تندرجان تحت مفهوم واحد وهو الوعي الزائف الذي يقابله الوعي الصادق.
خامساً: من يقدر على الانتقال من منظور؟ لا يمكن أن يكون معتنق أدلوجة معنية وهو المثقف الحر.
ـ حاول فقد الماركسية ولكن عندما عممت النظرية: كل فكرة قسم من أدلوجة وكل أدلوجة ستار للمصلحة، تاهت في النسبية ولم تستطع الانفلات منها، وهي صعوبة تواجه كل من يتبنى تلك النظرية، وعاها أو لم يعها.

للخريطة: (يقول ماركس أن الأدلوجة تخفي مصلحة طبقية ويعلل قوله استناداً إلى تطور التاريخ. يقول نبتشه أن القيم الثقافية أوهام ابتدعاها المستضعفون لتغطية غلهم ضد الأسياد، ويعلل قوله استناداً إلى قانون الحياة. يقول فرويد أن انتاجات العقل تبريرات خلقها الإنسان المتمدن لمعارضة وقع الرغبة ويعلل قوله استناداً إلى طبيعة الإنسان الحيوانية)

الأدلوجة / نظرة كونية

ليست الأدلوجة بالنسبة للفرد قناعاً بقدر ما هي أفقه الذهني، فهو لا يستطيع القفز فوق حدودها، هي مرتعه الذهني والمنظار الذيس يرى به ذاته ومجتمعه والكون كله.
الأدلوجة قناع لمصالح فئوية إذا نظرنا إليها في إطار مجتمع آني، وهي نظرة إلى العالم والكون إذا نظرنا إليها في غطار التسلسل التاريخي وبقدر ما يتأصل مفهوم الأدلوجة/ قناع في مشروع فلسفة الأنوار يتأصل مفهوم الأدلوجة/نظرة كونية في الفلسفة الألمانية.



uf]hggi hguv,d ,hgY]d,g,[dh>

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...