التشردم النقابي أو حين تذكي الحكومة التوتر الاجتماعي

منتدى منبر النقاش الحر


 
  #1  
قديم 01-21-2013, 11:00 PM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,174
مراد الصالحي is on a distinguished road
)d: التشردم النقابي أو حين تذكي الحكومة التوتر الاجتماعي

التشردم النقابي أو حين تذكي الحكومة التوتر الاجتماعي
د.التادلي الزاوي

عبارة واحدة طالما رددها فاعلون متعددون في الزمن السياسي الراهن ، برغم تباين رؤاهم حول تدبير الشأن العام ، واختلاف منطلقاتهم وتحاليلهم ، ومفادها أن الشعب المغربي حين اختار من شاركوا منه في الانتخابات الحزب الأغلبي توسموا فيه خيرا ، وأرادوا من ثمة تطويقه بمسئولية إخراج البلاد من الضائقة التي حلت بها والمتمثلة في الأزمة الاجتماعية وما ترتب عليها من تعميق للبؤس وازدياد في الحاجات . ولقد كانت الانتخابات إذن تعبيرا عن فشل التدبير الحكومي السابق ، وما أفضى إليه من يأس وإحباط ، وإعلانا عن الكفر بكل القيم السياسية التي ما فتئت العديد من الأحزاب وقادتها يحملونها ويناضلون من أجل تثبيتها ، دون أن يصلوا إلى ذلك ، نتيجه حزمة من الموانع والعوائق التي لن يغفلها التاريخ مهما صمت عنها .
وبعيدا عن محاكمة نوايا الأحزاب والفاعلين في ما صرحوا ويصرحون به ، لنا أن نتساءل أي جديد حمله التوجه الجديد في إطاره الكلي المرتبط بالتدبير الحكومي ، أو من خلال مسلكيات بعض الوزراء في إدارة شؤون القطاعات التي يشرفون عليها، ومستوى استحضارهم للهاجس الاجتماعي ؟ وأي منطق يحكم الجميع ؟ فمن شأن ذلك أن يسعف في فهم مظاهر التوتر الاجتماعي التي تزداد استفحالا مع مرور زمن الحكومة الحالية ، مع ما يترتب عن ذلك من أجواء نفسية يطبعها القلق والخوف من المجهول .
وإذ لا يختلف إثنان حول "الفوضى الخلاقة " التي عرفها الحقل الاجتماعي ، حين عجزت بعض النقابات عن الدفاع عن مطالب بعض الفئات التي تنتمي إليها ، ففرض عليها أن تواجه الوضع بإمكانياتها المتواضعة ، حيث ظلت الساحة الاجتماعية تعج بأصناف وأنواع من الاحتجاجات ، كانت تتخذ أحيانا شكل وقفات وتوقفات جزئية عن العمل ، وأحيانا أخرى صيغة إضرابات تطول وتقصر تبعا لحجم المطالب أو مستوى التأطير ، وربما اتخذت شكل اعتصامات أو غيرها من أشكال التعبير عن رفض الواقع العملي وتداعياته الاجتماعية . غير أن الذي لا يمكن تجاهله هو أن كل ما كان يحدث سببه بالقطع أزمة التواصل التي ظلت قائمة بين مختلف التنظيمات النقابية من جهة ، والتي تولد عنها ما عرف بالبلقنة والتشتت ، لتظهر إلى الوجود تنظيمات فئوية ضيقة عرفت بالمنسقيات سرعان ما انفردت بها الحكومة ، وحركت آليات القمع للقضاء عليها ، أو تركتها تطارد الأوهام ، مؤلبة عليها النقابات ، ليصيبها العياء في الأخير أو اليأس ، ومن جهة أخرى بين الحكومة ومختلف أطراف الشغل ، وهو ما استدعى جلسات حوار اختلفت تقديرات المعنيين في تفسيرها ، وظل الكل يتطلع إلى قوانين تنظم علاقات الشغل ، وتساهم في تلطيف أجواء التوتر إن لم تستطع القضاء عليها .
وبمجيء الحكومة الحالية بتحالفها غير المتناغم كليا ، بزغت إلى الوجود ثقافة جديدة أهم ملامحها انمحاء الحوار من الفضاء الاجتماعي، وإحلال أسلوب المناورة محله ،إما رغبة في كسب الوقت ، أو سعيا لثني ذوي المطالب عن مطالبهم ، وهو أمر لم يلق من مختلف شرائح المجتمع المقهورة إلا الرفض ثم الرفض . وحيث إن الحوار لا يمكن أن يصمد ويحقق مبتغاه إلا إذا كان جزء من بنية المحاور ومكونا من مكونات ثقافته ، فإن أطرافا متعددة من مكونات التحالف سرعان ما تعرت حقيقتها ، وانكشف أمرها ، بالتعبير غير المباشر عن حاجتها الماسة إلى درع نقابي تمرر عبره توجهاتها ، في غياب وعي إيديولوجي يستغل في الاستقطاب ، وتقتضيه تناقضات المجتمع . هكذا بدأنا نشاهد بعض الممارسات ، ذات الأفق الضيق ، تسعى ضدا على الأخلاق النقابية إلى خلق إطار، أو أداة جديدة ، تيسر اختياراتها ، أو دعم الأداة الهشة التي تملكها ، وربما دعتها ضرورة المنفعة إلى البحث عن السبل التي تساعدها على إضعاف أداة الخصم ، أو خلق البلقنة التي من شأنها إضعاف الجسم النقابي ككل وفق شعار " علي وعلى أعدائي " . فلقد سمعنا عن وزير لا يقيم وزنا للتمثيلية النقابية ، فيبيح لنفسه الوصاية على المستخدمين ويختار من يحاور باسمهم ، أو يتخذ ومحاوريه قرارا باسمهم ، كما سمعنا من يطعن في هذه التمثيلية أو تلك فيسمح لنفسه في تقييم التنظيمات ، ولسان حاله يقول إن التنظيم القريب من توجهه هو الأصلح .
في ظل وضع كهذا قائم على الحسابات المغلوطة ، ركنت النقابات الكبرى إلى النوم العميق ، ولم يصدر عنها رد فعل في مستوى الحدث ، مما يدفع إلى طرح الأسئلة الآتية :
على أي أساس بني الموقف ؟هل هو انشغال ببناء الذات ؟هل هو خوف من غضب الشارع الذي كفر بكل شيء؟ هل هو عربون عن حسن نية يقدم للحكومة لتبرز توجهاتها في معالجة الأزمة ؟
إنه مهما كانت الإجابة لا يمكن اعتبار موقف الحكومة متسما بالنبل باعتبار سياق الاشتغال ، فهي التي دشنت
عهدها ، حين عجزها عن تطويع النقابات بالحوار والإنصات ، باعتمادها المقاربة الزجرية ، التي لم تعرفها الشغيلة حتى مع أعتى أنظمة القمع والاستبداد ، حين كانت لفظة الإضراب وحدها تشكل جناية يحاسب عليها المرء ، دشنت عهدها بلغة التجويع والتخويف ، مستأسدة على الضعفاء كلما فكروا في الاحتجاج ، كالنعامة أمام الأغنياء إذا ما كشروا عن أنيابهم ، كما هو الحال مع صندوق المقاصة أو مع ضريبة الأغنياء . فكأني بها تريد إلهاء الشعب ببؤسه وصرفه نظره عن كل مطلب لتحسين وضعه .
إنها أجندة لم يكن أحد يعتقد أن قيادة التحالف الحالي هي من سيتكفل بها . فهل تريد هذه القيادة أن تمنعنا من كل احتجاج ، حين ضربت بيد من حديد على بعض فئات موظفي العدل ، لتحرمهم من أبسط حقوقهم ،وهو الحق في الاحتجاج ، وضيقت الخناق على مديري مؤسسات التعليم ، باستفسارهم عن احتجاجهم من خلال اعتبار ذلك تغيبا ، وهم الموكول إليهم مراقبة الغياب . إنها مقدمة لوضع يتنافى واعتبار التعليم القضية الثانية بعد القضية الوطنية ، وتقديم صورة (هدية) للمنظمات الدولية لتصفي حساباتها مع المغرب الذي يريد البعض أن تداس فيه الحقوق غير مبال بالمعايير الدولية، أو هي مقدمة لمنعنا غدا حتى من البكاء إذا ما ضربنا .
لقد كان حريا بكل مكونات هذه الحكومة ،للتعبير عن صدق ما عبرت عنه، أن تسارع إلى إصدار قانون الإضراب ،عوص أن تسارع إلى الحد من الحريات ، أما المنافقين من الذين يجعلون سيوفهم مع الحكومة، وقلوبهم مع كل المحتجين، فلهم نقول سينقلب السحر على الساحر ، وتجدون أنفسكم مكان من سبقوكم من الذين أداروا الظهر لهذا الشعب الطيب ، فكان جزاؤهم النتيجة التي تعتاشون عليها .
إلى ذلكم الحين نعدكم أن من يؤجج الصراع الاجتماعي، سيكتوي بناره ، ولن ينفعه اعتذاره غدا ،وبه وجب الإعلام والسلام .


منقوووول



hgjav]l hgkrhfd H, pdk j`;d hgp;,lm hgj,jv hgh[jlhud

__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...