النفاق الإجتماعي

منتدى الموضوعات غير المصنفة :


 
  #1  
قديم 01-25-2013, 11:07 AM
الصورة الرمزية عبدالخالق جنات
عبدالخالق جنات عبدالخالق جنات غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: الجديدة
المشاركات: 1,290
عبدالخالق جنات is on a distinguished road
افتراضي النفاق الإجتماعي

النِّفاقُ مرفوضٌ بكافة أشكاله، سواء أكان دينياً أم سياسياً أم اجتماعياً، فهو يعتمد على إظهار وجهٍ مخالفٍ للمضمون، وصورةٍ مخالفةٍ للجَوهر.
فكم من النَّاس تَقَمَّصوا شخصيات عدَّة، وتَلَوَّنوا بألوان مختلفة، فاستخدموا وجوهاً عدَّة لمواقف متعدِّدة، ففقدوا عندها بوصلة شخصيتهم وحقيقتها، وقوام أنفسهم ومضمونها.
النفاق الاجتماعي .. ليس نفاقاً دينياً يظهر المرء فيه الإسلام ويبطن فيه الكفر، بل هو يتعلَّق بسلوك اجتماعي، وعلاقات فردية، تؤثر في قوة المجتمع وتماسك أفراده.
وهو مرض نفسي يعتري صاحبه، ويجعله غيرَ قادر على التَّعبير بكل صراحة عمَّا في داخله، ويسلبه القدرة على مجاراة الآخرين، والتوصل لما توصّلوا إليه، فيصبح الأمل والنهوض وقوَّة الشخصية حبيسة الأنفاس الداخلية، تغطَّى بصور وشخصيات تقتل أيّ أسلوب يمكن أن يعبّر عن حقيقته وماهيته.

أعراض النِّفاق الاجتماعي
النفاق الإجتماعي له أعراض عديدة، وأشكال كثيرة، نذكر منها :
1- السُّكوت عن الأخطاء التي يقوم بها الآخرون ، فالمنافق لا يقدر ولا يجرؤ على إظهار موقفه الحقيقي الرافض للخطأ، بل يتنازل عن ذلك في سبيل تحقيق نوع من القبول الاجتماعي، وربما ساند ذلك المخطئ عن طريق تبرير الخطأ، أو التقليل من شأنه، لأنَّه يظن أنَّه لو لم يسلك هذا الطريق لأصبح منبوذاً منقطعاً معزولاً.
2- عدم القدرة على تحقيق أيّ إنجاز، نتيجة لضعف وهزيمة داخلية، فتتحوّل نفسه إلى نفس حاقدة على كلّ ما هو ناجح ومميّز، ولهذا تجد بعض المنافقين يصاحبون المميّزين، ويظهرون حبَّهم وتشجيعهم، وفي الوقت نفسه يكنُّون الحسد والحقد على كلِّ إنجاز مبدع من صاحب طموح عالٍ، لأنَّه يريد أن يثأر لنفسه الحاقدة من كلِّ مَنْ تقدَّم عليها، ووعى حقيقة دوره في الحياة.
3- المبالغة في المدح والخِصام، فتجد بعضَهم يبالغ في المدح والإطراء، لينال مكانة اجتماعية أو نصيباً من المال أو غير ذلك، مع أنَّ نفسه ترفضهم، . وفي المقابل، تجده يبالغ في الخصومة، فإذا خاصم فجر؛ ينسب لمن يبغضه من الأخطاء ما لم يقم بها، ويهوِّل من بعض التصرّفات، ويسيء نيته في تفسير المواقف، فيجعلها خطايا لا تقبل المغفرة والمسامحة، بل ويقلِّل من أيّ فعل خير يقوم به من يبغضه.
4- قد يدَّعي المنافق الاجتماعي الحبّ لبعض الناس، لكنَّه سيء الظن والتفكير، فتراه ينكص على عَقِبَيه بمجرّد شبهة أو موقف يحتاج إلى حسن نية في التفسير، ويتخذ مواقف دون تأكد أو روية، ودون مراعاة لخطأ أو شبهة، فترى علاقته مع النَّاس واقفة على حرف، فإن حصل ما حصل غدر وخاصم.


النفاق الاجتماعي.. تشخيص وعلاج
إن المؤمن له شخصية واضحة المعالم، بيّنة الحقائق، لا تتقلب ولا تتلون، فالنفاق أمر يتعارض مع كل ثوابت الشخصية المسلمة، فلا يجعل له موقفاً ثابتا، ولا نهجاً واضحاً.

وإنَّ المؤمن الحق لا يستحي أن يبيّن للآخرين مكامن الخطأ في التصرّف، لأنَّ الدين النصيحة، ولأنَّ السكوتَ عن الخطأ نوع من الرضا به. ولهذا لا يجوز لنا أن نرضى بأيّ منكر، بل نسعى لتغييره بكل وسيلة ناجحة، لكن بشرط أن تهدف هذه الوسيلة إلى التغيير وليس للتنفير.
كما أنَّ المؤمن له شخصية واضحة المعالم، بيّنة الحقائق، لا تتقلب ولا تتلون، فالنفاق أمر يتعارض مع كل ثوابت الشخصية المسلمة، فلا يجعل له موقفاً ثابتا، ولا نهجاً واضحاً.
كما أنَّ هناك فرقاً بين المجاملة والمداهنة؛ فالمجاملة أمر مسموح به، لأنَّها تحوي نوعاً من التقدير والتكريم والاحترام، في حين أنَّ المداهنة فيها تنازل عن ثوابت لا يجوز للمسلم أن يسكت عنها، بل إنَّ المداهن، ومن ماتت عنده روح التغيير والإنكار، ينال اللعن من الله تعالى، تماماً كما في قوله تعالى : {لعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ، كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78،79]
إنَّ الأصل في المسلم أن يبادر إلى إيصال نصيحته لأخيه، وفي الوقت نفسه يتثبت قبل إصدار المواقف، والأصل أن يحكم على تصرفات الآخرين بمنهج واحد يشملهم جميعاً، إضافة لذلك، فلا بدَّ أن يحسن النية في تفسير المواقف، ويغيّر من سلبيات من يحبهم ويحبونه، فليست أخطاء الناس مكاسب لنا، بل المكسب الحقيقي أن نصحِّح موقفهم، فننال رضا الله بتغيير المنكر وإصلاح النفوس.

ولهذا يمكن أن نجمل علاج مثل هذا الأمر بما يلي :
1- استشعار رقابة الله لنا في كل أمور من أمورنا، وتقديم مرضاته على كل أمر دنيوي ومطمع زائل، فالدنيا لا تساوي شيئاً في ميزان الله، وما أعد لعباده يوم القيامة.
2- عدم السكوت على المنكر، وتغييره بما يتناسب مع حال الشخص والموقف، بأسلوب ينهي المنكر أو يقلل من وجوده، وليس بأسلوب منفِّر، يؤدِّي إلى زيادة ارتكابه.
3- إسداء النصح لجميع النَّاس، فالدُّين النصيحة، وليس العيب أن تظهر للنَّاس ما أخطؤوا به، بل العيب أن نسكت عن أخطائهم حتى يقعوا في المهالك.
4- الحرص على أن يكون مظهرنا موافقاً لحقيقتنا، فالتمثيل وتعدّد الوجوه لابدَّ وأن يكشف عنه اللثام. ولهذا احرص على أن تكون واضحاً مع النَّاس، كما تحب أن يكونوا واضحين معك.
5- عدم المبالغة في المدح أو الذم، فالمسلم إنسان معتدل، لا ينسب للناس ما ليس فيهم، أو ما لم يقوموا به، بل هو أمين عدل في تقديره للناس وتقييمه لأعمالهم.
6- تمنّي الخير للناس، والتطهّر من البغض والحسد، فما يقدِّمه الآخرون من خير، فإنَّه ينهض بالأمَّة ويرفع بمكانتها، وعدم الرِّضا باليأس والفشل والإحباط، فالإنسان لابدَّ أن يكون طموحاً مثابراً ساعياً للنهوض وتحقيق التقدّم.



hgkthr hgY[jlhud

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...