سايكها جربوع

منتدى منبر النقاش الحر


 
  #1  
قديم 02-08-2013, 04:51 PM
الصورة الرمزية عبد العزيز منتوك
عبد العزيز منتوك عبد العزيز منتوك غير متواجد حالياً
مشرف منتدى جهة كلميم السمارة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 1,367
عبد العزيز منتوك is on a distinguished road
افتراضي سايكها جربوع

سايكها جربوع

في ترتيب الزمن ارتبك أحدهم ، فلم يعرف كيف يموقع المستقبل بالنسبة للحاضر و الماضي ،و في خضم استغراب الحضور، أشار عليه أحدهم أن لا يهتم بالمستقبل كثيرا، لأنه كثيرا ما يخالف التوقعات و يكذب الانتظارات ،مادام لا يستطيع تخلصا من الماضي و الحاضر ، و العلم لله.
و في إحاطة المكان ، تقف قبعة على منصة أمام تجمهر غفير ، من تحتها؟
أجاب أحد الحضور: قس
وعند الالتفات اليمين ، تجد مجموعة من الناس تتحلق حول جبة ، من بداخلها ؟
أجاب واحد من الناس ، الناس المتحلقين طبعا: شيخ
وفي مكان غير بعيد ، مكتظ بالمهمومين و المنشغلين بأمور الحياة تقف جبة فوقها قبعة ، تصدر صوتا و أصواتا ، تصدر تحركا و حركات ، قيل : من هناك؟
بعد لحظات،لا جواب ، فيتردد السؤال بصوت يردد صداه انتشارا ، و لا يتردد له جواب و لا صدى،فكر أحد الباعة أو هو أحد المشترين أن يجيب : خليط قس و شيخ ، أو عصير قس و شيخ،تاه بين الإجابات الممكنة عن المرحلة و هي تعبر المسافة الفاصلة بين دماغه تفكيرا و لسانه نطقا، فعدل عن الجواب و ابتلعه ، و ترك أمره مفوضا لخالق من تحت القبعة و من داخل الجبة و من جمع بين التحت و الداخل.
نظر الناس في كلا القابعين تحت القبعة ، و داخل الجبة ، و استمعوا لهذا و ذاك ، و حاولوا إعمال منطق الإنصاف بالاستمتاع "بدل الاستماع" بالعصير/الخليط المعد منهما ، مر مذاقه كالعلقم.ما العمل ؟ هؤلاء طلاب دنيا ، و الآخرون طلاب آخرة ، و التلعثم و الارتجاف يلفان من حاول الجمع بينهما ، حيث لا تستقيم القبعة فوق الجبة ، هذه لا تستحمل غير العمامة و تلك لا تستلذ غير البذلة اعتلاء.حاول البعض بحربائية كبيرة إعادة ترتيب و تفييء المجموعة البشرية و آليات التحكم في مصائرها ، بخلق فئة منهجية حديثة و عصرية ، أقل ما يقال عن صفاتها الوراثية أنها هجينة ،لا هي بصاحبة القبعة قطعا و لا تعتمد الجبة وقاية وحيدة و صرفة من حر البرد و الصهد قطعا ، لا هي أزاحت القبعة و لا هي علقت على الجدران جبتها.ولأن لكل زمن أكله و ملبسه ، و عاداته و احتفالاته ، وفواكهه و خضره ، و مواسمه ومزاراته،له كذلك رجاله قبعة أم جبة أم عصيرهما لبسوا ، و يطلق عليهم إجرائيا "رجال المرحلة"،تيمنا بالمقولة الساذجة – في تقديري - " الرجل المناسب في المكان المناسب "، حيث كل رجل/ إنسان يحاول أن يجعل المكان الذي يوجد فيه أو يعمل على احتلاله مناسبا له .
و رجال هذا الزمن في بلادنا أدركوا أن الجبة لن توصلهم إلى شيء ،كما أدركوا ألا حول و لا قوة لهم كي يتخلوا عنها و يتبنوا مسلك القبعة،فما كان منهم إلا أن اختاروا سبيل العصير/الخليط ،كي يجدوا أنفسهم في نهاية الأمر محكمي القبضة حول رقاب العباد ، ويقودون البلاد نحو المجهول.
يقتضي البعد الأخلاقي في أدبيات الارتداء ، جبة أو قبعة أو عصيرهما/خليطهما ، أن تعكس أخلاق الالتزام اتزان شخصية المرتدي ، خصوصا مع ما لوحظ من ميل شديد لدى البشر نحو تقديم الوعود ، دون مراعاة القدرة و الرغبة في إيفائها ، بدءا من وعد الطفل الصغير بأن نشتري له هذا الغرض أو ذاك ، إلى وعد الخطيب خطيبته أن يفرش لها الأرض وردا، و وصولا لملصقات و خطب و برامج الحملات الانتخابية ، التي لا يحاسب على عدم الوفاء بها أحد ، فقط لأن موضعتها كمستقبل بالنسبة للحاضر و الماضي ، موضعة يلفها الارتجاف و الارتباك.
فأن تعد بشيء ، له معنى واحد ، وهو أن تفي بوعدك كي تحتسب في عداد الأحرار و المؤمنين ، هذا إن كنا نؤمن بأن المؤمن الحر ، إذا عاهد وفى ، إلا إذا قضى الله بما يحول دون ذلك كالوفاة و العجز الحقيقي لا العجز المزور و المفتعل.لكن حكومة العصير/الخليط، التزمت النسيان بما وعدت خلال الحملة الانتخابية ، بل استنجدت بذئاب السياسة كي تشرعن التراجعات بخصوص المكتسبات التي قدم من أجلها المواطنون الغالي و النفيس زمنا و جهدا و أرواحا.في الوقت الذي لا يجد المواطن المستضعف على أمره أكثر من إعمال حسن النية إزاء كل وعد ، أو ليس صادرا عن شخص داخل جبة ؟ حتى و إن اعتلتها قبعة؟
قيل في النسيان أنه نعمة من الله ، و إلا لكنا بالحزن الدائم لما لحقنا من ألم منذ الصغر ، ولما جفت دموع الأرامل و الأيتام ، لكنني أتمنى ألا أنسى أبدا أمرين ، أحدهما : أنه حدث في العصر الحديث ، و ليس بعيدا لدرجة النسيان ، أن وعد رئيس الحكومة إثر تسلمه ملفنا المطلبي أن يستقبل جمعيتنا الوطنية في لقاء تواصلي ،في القريب العاجل ، هذا القريب العاجل تحول بحول الله و قوته ، و بإكراهات ترتبط بتدبير هذا الشأن أو ذاك ، إلى زمن مطلق لا حدود له ، لتأخذ الأمور مجرى آخر، فلم يتم اللقاء الموعود ، و لم يتم الاعتذار عنه ، و نقض الوعد ،أو طبقا لفهم الساسة ، أخذ الوعد تصريفة أخرى ، حتى يمضغ الثوم بأفواه لرؤوس خفية.ثاني ما أود عدم نسيانه ، هو التحول الكبير ، أو لنقل التحكم العجيب في درجة صوت التنظيمات الحقوقية و السياسية التابعة للحزب الحاكم ، التي كثيرا ما ملأت الساحة النضالية صخبا في عهد الحكومات السابقة منددة و مطالبة و مساندة ، و كثيرا ما صرحت في تجمعاتها الخطابية و برامجها الانتخابية و ملصقاتها و تواصلها المكتسح ، بأنها ذات عزم و استعداد لنقل المغرب من وضعية المتحدث عن الديمقراطية و الحالم بها ، إلى وضع الحياة في ظل الديمقراطية ، و تخفيض نسب البطالة و نسب التضخم و ضمان كرامة المواطن و....و.....ودون أن نجحفها حقها بالإشادة بما تم تحقيقه من بعض المكتسبات كالرفع من منح الطلبة الجامعيين مقابل تمييع و تقزيم قيمة الشهادة الجامعية المغربية،و تخفيض كلفة العلاج مقابل شرعنة الترويج لأدوية جنيسة أغلب البلدان ترفض حتى الاعتراف بكونها أدوية و......و.....لا بد أن نسطر على ما طالنا و يطالنا بشكل متلاحق من صب أموال طائلة في مهرجانات تكلف مالية البلاد الشيء الكثير و لا تقدم فنا هادفا و راقيا، و ما يطالنا من تهديد بتحمل عبء حماية صناديق التقاعد التي أسيء تدبيرها أو تعرضت للنهب او التبذير لدرجة الإفلاس ، بذل محاسبة من كانوا سببا ، سواء بالنهب أو سوء التدبير ، و كأن الحل السحري و المقدس في تمديد سنوات الأداء المهني أكثر مما يطاق ،و الاقتطاعات و استباحة رواتب المتضررين الذين طالبوا بحقوقهم المهضومة ، بهدف تكميم الأفواه و مصادرة الحقوق الدستورية ، و بالاهتمام بالوجه الزائف للمغرب ، الذي يظهر كرما كبيرا كلما هم الأمر تطاحنا عرقيا أو قبليا أو دينيا في إفريقيا ، مقابل إجحاف أكبر منه إزاء مأساة الداخل ،من فقر و بنية تحتية مهترئة و إجرام و رشوة ، و احتضار صندوق المقاصة...
لصمت عدد من التنظيمات النقابية إزاء الأوضاع الاجتماعية في البلاد ، الكثير من التفسيرات و المبررات ، التي ليس من الضروري أن تقنع أحدا ، حيث تصريف الأمور يتم وفق منهجية اشتغال محكمة ، تغلق الباب في وجه كل الأصوات المزعجة في المرحلة ، باسم الحوار الاجتماعي و النقابات ذات التمثيلية /المسرحية.
في الألعاب الأولمبية ، يتم تسليم المشعل للبلد المنظم ، وهو مصمم بشكل علمي ودقيق ، يبقي الشعلة متوهجة ، و لا تتضرر يد حامله بالاحتراق ، فكيف ستسلم الحكومة الحالية مشعل تسيير البلاد للتي ستأتي بعدها ؟



shd;ih [vf,u


التعديل الأخير تم بواسطة عبد العزيز منتوك ; 02-08-2013 الساعة 04:56 PM
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...