يجب الدفاع عن الغلط ...

منتدى منبر النقاش الحر


 
  #11  
قديم 03-02-2013, 09:57 PM
الصورة الرمزية الحسين بازهار
الحسين بازهار الحسين بازهار غير متواجد حالياً
مشرف منتدى جهة سوس ماسة درعة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 3,114
الحسين بازهار is on a distinguished road
افتراضي العادة طبيعة ثانية ...

- ?!! pouvez-vous faire quelque chose pour vos camarades
موجها الكلام للتلاميذ أمامه في الفصل .. مثأثرا بل مذهولا.. أستاذنا الفرنسي بمشهد دخولي الى القسم مع زميل ... و قد كنا مبللين حتى العظم ... حتى أن ملابسنا كانت تبدو كأشلاء حيوان طازجة ملقاة على أجسامنا النحيلة .. هو في الوقع منظر يدعو للضحك أكثر من الاشفاق ... في أصل الأشياء كان يفترض أن يسألنا عن تأخرنا .. اذا تلطف .. لأن التأخر يقارب .. العصيان .. كجريرة .. ولكن الأستاذ أسقط في عينيه !!!
زملاؤنا ... لم يكن الأمر بالنسبة لهم .. و بالنسبة لنا ... يستدعي أكثر من ضحكة الفرح بكون الطبيعة تجعل المصائب دوما من نصيب الآخرين .. الذين هما أنا و المنحوس زميلي .. من يومها أنذرته " اذا كنا في الطريق ان شاء العالي حتى الى جهنم ... كل يمشي لوحده .. هل فيه واحد عاقل يرافق غراب ؟!!''
حاولنا التخفف من ملابسنا ؟ في حركة بهلوانية عقيمة .. و لكن الفضيحة ... هي أن ما يسمى الملابس كلها مبلل حتى آخر خيط .. و كأننا نقعنا في بركة .. اقتعدنا كراسينا كالغسيل .. لا نعلم أي تصرف ينقدنا .. تنبه الأستاذ فأعفانا من لمس أي شيء .. محافظنا كانت محشوة في أكياس بلاستيكية مقيتة .. و مقززة .. بقيت فيها ما سميناه محافظ بلا لمس .. كالقمامة ..
أصيب الأستاذ بما يشبه خيبة الأمل من رد فع زملائنا .. ومن عدم قدرته على فعل شيء لأجلنا .. فقد كظم أسفه و رثاءه .. و أخذ يتحاشى النظر المباشر .. لنا ربما مخافة أن يصاب بنوبة بكاء وعويل فقد كنا كالناجين من التيتانيك .. وحسنا فعل .. لأننا كنا على وشك .. و لأن الماء كان يقطر من ملابسنا خيوطا .. و يشكل جدولا صغيرا يخترق الأرجل في اتجاه السبورة .. مصرا على جعل فضيحتنا تجلجل .. وهذا أوحى لخبثاء القسم بشقاوات نجسة كوجوههم !! أما الفتيات فزادت رقتهن .. غريزيا لا أكثر .. تجاهي - خاصة - كعزيز قوم ذل .. أنا .. وسط ارتعاشي .. أصررت على التحدي بوقاحة معتادة مني لكي أجعلهن يفهمن "ولا يكون على بالكم قدها و قدود نحن لها ؟!! " رغم أن الوضع تراجيدي و لا يحتمل فشخرة .. انما كنت أشتهي أن تستمر تلك الرقة و لو لأسبوع ... يكون كافيا لبعث الدفء في العلاقات الانسانية . و وصل ما تشردم من أسبابها هو فيه أحسن من التواصل الساخن في هذا الصقيع !!!؟ .. لكن أملي كعشم ابليس في الجنة .. فهن لم يغفرن لي سلاطتي و بذاءاتي السابقة ... جنس حواء كالإبل ذاكرتهن لا تحتفظ الا بالمكائد .. حتى و لو تضامنن معي باغداق الحلوى و البسمات .. ياريتني رميتها في وجوههن .
- أخشى من الاسهاب - الحاصل يا سيدنا العبد العزيز .. أني لم أجف .. ظللت محشورا في بللي .. كالسمكة .. أسناني تصطك و أظافري زرقاء .. كنت ببساطة جثة تسعى .. حتى أشقياء القسم زادوني قهرا بضحكهم .. المتناثر والمتفجر هنا و هناك .. كلما التفتوا لي خاصة .. لأن زميلي كان وقورا لم يشاؤو مشاكسته و ثم انتقاما مني لأني كنت أردي الجميع طبعا بمحبة و لكن بقسوة .. وبعد خروجنا أخذوني وسط مهرجان من "التقشاب" ألى مقهى العدس /"الفودكا المغربية" وهناك كانت لي غزوة تاريخية ... في جمهورية العدس .. حتى أن الحرارة المنبعثة من المفاعل العدسي جعلتني و سط غيمة بخار .. كشلينجر ..
ماذا أقول ؟ هل تعلم أنني لم أطرح على نفسي حكاية الشجرة و المطر ... بل مازلت أعتقد الأمر طبيعيا .. و كأن المظلة بدعة لم تخترع بعد ...
صدق من قال ان العادة طبيعة ثانية ...
__________________
َّ

التعديل الأخير تم بواسطة الحسين بازهار ; 03-02-2013 الساعة 11:09 PM
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...