المــوتــى لا يــدخــنــون

منتدى الموضوعات غير المصنفة :


إضافة رد
  #1  
قديم 03-07-2013, 10:47 AM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,174
مراد الصالحي is on a distinguished road
)d: المــوتــى لا يــدخــنــون

المــوتــى لا يــدخــنــون
عبد الحميد بن داوود
سيدتي الحكومة:
أعلم أنك لست أمًّا كي أسعى إلى عطفك وحنانك، ولست زوجة كي أنشد حبك، ولا أختا كي آمل في أخوتك، ولكنك مجرد حكومة سيدتي، قاسية ككل الحكومات، مع الاعتذار لكل السيدات الرقيقات إذ أخاطبك ب «سيدتي».
لذلك أجدني هذا الصباح مشتعل الأعصاب، موتور الدواخل، أمام شراسة قسوتك، إذ امتدت إلى علبة سجائري فزادت فيها ثلاثة دراهم دفعة واحدة.
ولكي تفهمي سيدتي ما تعنيه هذه الزيادة لي، ولكل من قد يكون على شاكلتي، لابد من التوضيحات التالية:
- أولا، أنا مدخن شرس وشره، كما يمكنك أن تتصوري الشراسة والشراهة، أذخن ثلاث علب في النهار الواحد، إذا لم يمتد صحوي أو سكري إلى الليل، وهو أمر نادر ما يحصل، ويحدث لي أن يجافيني النوم طوال الليل، إذا ما فرغت علبة سجائري فجأة، فقط لأن فكرة أن أفتح عيوني في الصباح، ولا أجد سيجارة بقربي ترعبني كما لو كنت سأستفيق وأجد نفسي بلا يدين أو شفتين أو جهاز تنفسي.
- ثانيا، لأني ومنذ أدمنت على التدخين، اعتبرت وأعتبر أن التدخين من الضروريات القصوى التي لا غنى لي عنها إلا إذا استغنيت عن رأسي ورئتي، لذلك، سيدتي، حين تبررين الزيادة في السجائر، كون هذه الأخيرة من الكماليات، تكوني بعيدة عن الحقيقة، وخاصة حقيقتي وحقيقة المدخنين من أمثالي، لأني أستطيع أن أستغني عن أية مادة ضرورية، تبدو لك، وأجد ما أعوضها به، لكن لا شيء يستطيع أن يعوض لي السجائر. و لذلك فبدون السجائر أنا إنسان ناقص عقلا وروحا وراحة وراحا، لي يدان فائضتان عن الحاجة لا أعرف ما أفعله بهما، وشفتان لا تعودا صالحتين حتى للكلام!
ثم ثالثا سيدتي، فأنا مهما بدوت لك هادئا من الخارج، إلا أنني متبركن في داخلي، صهارتي دائمة الغليان، وأعصابي تزنزن كأسلاك تيار الضغط العالي، تكهربني كل زيادة، فأزيد في التدخين.. لذلك تأكلني «الغدايد»، ولا أجد ما أطفيء به نيران غدائدي سوى التدخين، فأدخن وأدخن، وأشعل اللفافة باللفافة، ولا أعرف أصل هذه الغدة، هل هي درقاوية أو عيساوية أو حمدوشية، وإلا لكنت أبردتها في شرب الماء الساخن أو في «الشتف» على الزجاج بقدمين حافيتين!
سيدتي الحكومة
قد تتذرعين بأن هذه الزيادة هي في مصلحتي، لأن في التدخين أضرارا كبرى، قد تصل إلى سرطان الرئة، أو اللثة أو غيرهما، مما قد يدفعني إلى التقليل من التدخين أو أن أقاطعه بإطلاق، أو أطلقه بالثلاث.
لكن أية مصلحة هاته إذا كنت أنت تزيدين وأنا أنقص؟
ثم إنك لا تفهمين أني أستطيع أن أقاطع الحكومة وخطبها وتلفزيوناتها ووزاراتها وأنشطتها، لكني أبدا لن أستطيع أن أقاطع التدخين، لأني بكل بساطة حي، ووحدهم الأموات لا يدخنون.
ثم لماذا اخترت نهاية شهر فبراير كي تزيدي في ثمن السجائر؟
هل لأن شهر فبراير بدا لك ناقصا، فأردت أن تزيدي فيه هو الآخر؟!
سيدتي الحكومة:
اعلمي أني سأظل أدخن مادامت عندنا حكومة تزيد فيه، وتزيد في نيران همومنا وغمومنا، ولن يخيفني سرطان الدخان، لأن لنا سرطانات أخطر وأكبر هي ما يخيفني ويخيف هذه البلاد، لذلك سأقتطع ما زدته علي من دراهم، من كسرتي وكسوتي، وسأظل أدخن وأدخن ثم أدخن، لأنه لا دخان بدون نار، ولا نار بلا حكومة، ولذلك سأظل أرفع يدي إلى العلي القدير: اللهم اعف على حكوماتنا من الزيادات، ومن الزيادات في الضرائب.. ولا تعفو علي يا الله من الدخان!!

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

6/3/2013



hglJJ,jJJn gh dJJ]oJJkJJ,k

__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...