المغرب والمعضلة التربوية: ملاحظات وتساؤلات

منتدى المواضيع والقضايا التربوية


 
  #1  
قديم 03-09-2013, 10:53 PM
الصورة الرمزية عبد الحفيظ البارودي
عبد الحفيظ البارودي عبد الحفيظ البارودي غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: مكناس
المشاركات: 5,878
عبد الحفيظ البارودي is on a distinguished road
افتراضي المغرب والمعضلة التربوية: ملاحظات وتساؤلات

المغرب والمعضلة التربوية: ملاحظات وتساؤلات

رشيد جرموني
السبت 09 مارس 2013 -
تمهيد:
هل المدرسة المغربية تعلم أبناءنا التعلمات الأساسية؟ هل مستوى ما تعلمه لهم يؤهلهم لخوض غمار مجتمع المعرفة واقتصادياتها؟ وهل وقع تطور في الخدمات التعليمة و التربوية التي تقدم لأبناء الشعب المغربي؟ وهل ما تنفقه الدولة ومعها الشعب المغربي يوازي مستوى المخرجات التي ينتظرها الشعب؟ وما هي الإجراءات التي قامت بها الوزارة الوصية على القطاع، في ظل حكومة التغيير؟
لعل إعادة طرح أو تكرار هذه الأسئلة، إنما ينبع من طبيعة المرحلة التي دخلها المغرب مع حكومة التغيير، التي يقودها السيد عبد الاله بن كيران، والتي جاءت في سياق سيوسياسي جد متموج، وأيضا مثقل بالتركات التي خلفتها السنوات الماضية، ومن بين هذه التركات، الملف التعليمي، الذي يعلم الجميع حجم التحديات التي تواجهه، والتي يمكن القول، أنها تشكل معضلة المعضلات، و رغم الجهود التي بذلت في السنوات الأخيرة، لا زالت وضعية هذا القطاع جد حرجة، بدليل التقارير الدولية والوطنية والدراسات والأبحاث التي تصدر بين الفينة والأخرى، والتي تؤكد كلها أو لنقل جلها على تأخر المنظومة التربوية ببلادنا.
من الناحية المنهجية لا يمكن لتقييم موضوعي للمنظومة، إلا أن يستحضر الأهداف المعلنة والبرامج المسطرة والاستراتيجيات التي انطلقلت منها الوزارة الوصية أو الأطراف المتدخلة في الموضوع، وينظر في مستوى تحقيق تلك الأهداف وما تم منها وما لا يتم ويتساءل عن الإختلالات وعن المعيقات، وهذا ما يمثل جزءا من عمل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بشكل أولي ومعه كل المتخلين من وزارة وصية وقطاعات حكومية وهيئات بحثية ومدنية وفاعلين.
إلا أنه بالموازاة مع هذا العمل المنهجي الذي لا شك أنه سيساعدنا جميعا كفاعلين وكمدبرين للقطاع وكحكومة وكشعب مغربي، على فهم ما أنجز وما لم يتم إنجازه، وأيضا الوقوف عند أهم الأعطاب خصوصا منها المزمنة والمستعصية على التدخلات السابقة، قلت بالموازاة مع هذه العمل، فإن فحص مضامين بعض النتائج التي أسفرت عنها دراسات دولية أخيرة، يشكل مجالا لفتح نقاش عمومي ومفتوح مع كافة الرأي العام المغربي.
في هذه السياق، نحاول أن نقترب من بعض النتائج التي أسفرت عنها الجمعية الدولية للتقويم والتحصيل الدولي « IEA » ، الخاص بمؤشر القراءة « PIRLS » ،والمؤشر الخاص بالعلوم (الرياضيات والنشاط العلمي والفيزياء وعلوم الحياة والأرض)« TIMSS »، وهذان المؤشران يهمان المستويين الدراسين: الرابع إبتدائي والثامن إعدادي. وللاشارة فإن المغرب انخرط في هذا التقويم الذي تسهر عليه هذه الجمعية الأمريكية الدولية وبمساهمة مجموعة من مراكز الأبحاث في أوربا، منذ 1999، وقد سبق أن ظهرت نتائج هذا الرائز الدولي في سنة 2001 الخاص بالعلوم والتي تهم المغرب، وبعد ذلك كانت النتائج الخاصة بسنة 2007 والتي شملت كل من المؤشرين : القراءة، والعلوم معا، وفي سنة 2011 انتهت الجمعية من إعداد التقرير الثالت من هذه التقويمات الدولية، والتي صنفت المغرب في مراتب متأخرة مقارنة مع باقي الدول المشاركة، والتي وصل عددها خمسين دولة.
وقبل أن نلقي نظرة عن بعض هذه النتائج، لا بأس من التذكير ببعض الملاحظات المنهجية التي ربما قد يثيرها البعض، من قبيل هل العينة التي تعتمدها الجمعية الدولية في البلدان المشاركة، عينة ممثلة؟ وهل تتوفر فيها مصداقية البحث العلمي ؟ وما هي الأسس المنهجية التي ينبني عليها التقويم؟ وما هو دور المغرب في هذا العمل المنهجي القبلي؟
أولا من الناحية المنهجية:
من خلال لقاءنا بالباحث التربوي ورئيس جمعية "أماكن" الأستاذ عبد الناصر الناجي، والذي نود أن نحييه على العمل النوعي الذي يقوم به في إطار التعريف وفتح النقاش العمومي في قراءة نتائج هذه الدراسة عبر ربوع المملكة المغربية، أكد لنا أن العينية التي اشتغلت عليها الجمعية هي عينة خاضعة لمواصفات علمية، تراعي مختلف المتغيرات: كالوسط الدراسي، هل هو وسط حضري أو قروي، وهل هو عمومي أم خاص، والجنس، وهي على العموم عينة مصادق عليها من طرف الوزارة الوصية. وللتذكير فإن هذه الجمعية الدولية لتحصل الدراسي، في سنة 2007 عندما أعدت تقريرها عن حصيلة المغرب في مؤشر العلوم والذي حصلنا فيه على 402 نقطة لم تدخله في التقرير النهائي، بسبب أن العينة المعتمدة كانت متحيزة "BIAS" لأن المباشرين على عملية التمرير من المغاربة، عملوا على تغيير العينة لتصب في صالح الرائز، وذلك باللجوء لعينة مختارة من تلاميذ القطاع الخاص. ولعل هذا الدليل يكفي لبراز مدى الحرص المنهجي لمعدي الدراسة لاحترام مختلف الشروط الموضوعية لاجراء الرائز. فماذا عن المضمون؟
فيما يخص المضمون، أو المنهاج الذي على ضوئه يتم إجراء الرائز، فإن الجمعية لها قواعد علمية في بلورة منهاج افتراضي يكون مناسبا لخصوصيات كل الدول المشاركة، وهكذا تبدأ الأشغال الأولية والقبلية بالنظر في هذه المنهاج، ويتم الاستماع لكل ممثلي الدول، وتقديم الإقتراحات المطابقة والملامة حتى يتم التمرير في ظروف مناسبة للجميع، وهكذا يتم التوصل إلى ما يسمى ب"المنهاج الإفتراضي" . ولعل إحدى الانتقادات التي يقدمها بعض المسؤولين الحكوميين في وزارة التربية الوطنية ببلادنا، عندما تأتي النتائج كارثية، هي قولهم أن المنهاج الافتراضي لا يغطي المنهاج المغربي، إلا في حدود معينة تصل إلى 30℅، لكن هذا الإنتقاد مردود من جهتين: الأولى لماذا يقبل المغرب بالإنخراط في التقويم الدولي ما دام أنه غير مناسب للمنهاج المغربي؟ وثانيا لماذا لا تكون مساهمة المغرب عبر ممثله في اللجنة مؤثرة بحيث يتم الدفاع عن معقولية هذه الدعوى أثناء الإعداد للمنهاج في الأشغال التحضيرية لعملية إعداد الرائز؟
ثانيا على مستوى النتائج:
بغض النظر عن مدى تغطية المناهج الإفتراضي للمنهاج المغربي، فإن دولة مثل سنغافورة والتي حصلت على أولى النتائج، هي الأخرى تعرف نسبة تغطية للمنهاج الافتراضي أقل من منهاجها، لكن نتائجها جاءت في القمة؟ وهنا نطرح التساؤلات التالية: لماذا استطاع هذا البلد أن يحقق نهضة تربوية رائدة على الصعيد العالمي؟ ماهي مختلف الخلفيات، سواء منها السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو السوسيوثقافية، التي ساهمت في هذا الإنجاز؟ هذه الأسئلة لا ندعي أننا بإمكاننا الإجابة عنها، لأنها تحتاج إلى عمل أكبر من هذا المقال.
قلت إذا ما غضضنا الطرف على بعض هذه الملاحظات المنهجية، والتي تسري على جميع الدول المشاركة، فإن النتائج تشكل محطة تشخيصية لواقعنا التعليمي، بل وأكثر من ذلك، فإن هذه النتائج التي سنأتي على ذكر بعضها، إنما تشكل جوابا عن فشل منظومتنا التربوية منذ الانطلاق في أجرأة الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بمعنى آخر، أن هذه العشرية التي أعلنت كعشرية ذات أولوية لم يتحقق منها الشيء الكثير، ولعل هذه الخلاصة، كفيلة بإعادة النظر في منظوراتنا التربوية من الأساس، وكذا استراتيجياتنا القريبة المدى والمتوسطة والبعيدة، في أفق التفكير في بلورة رؤية مجتمعية للقضية التعليمية في حكومة التغيير.
ربما يتهمنا المتتبعون بأننا غير منصفين ومتجاهلين أو متحيزين في تقييمنا، لكن أؤكد أن الإطلاع على نتائج الرائز تصيب المتتبع بالإحباط، نظرا لكون الرائز الأخير، الذي تم اعتماده في المغرب، والخاص بمستوى الرابع إبتدائي استبدل باقتراح الجميع بما فيه المغرب، على أن يمرر لمستوى السادس ابتدائي، في دول "بوتسوانا" و"هندوراس" والمغرب، نظرا لضعف منظوماتهم التربوية.
بخصوص المؤشر الخاص بالقراءة « PIRLS »، ترتب المغرب في الرتبة الأخيرة (50) بمعدل نقط 310، والتي تقل عن المعدل الدولي ب190 نقطة، حيث أن المعدل الدولي هو 500 نقطة، وهذا المؤشر يكشف عن القدرات اللغوية المختلفة، كالقراءة السليمة والفهم الجيد للنص والقدرة على تحيليل أفكاره وإعادة تركيبها بأسلوب التلميذ. وإذا ما انتهجنا البعد المقارن في قراءة النتائج، نجد أن المغرب تراجع عن اختبار سنة 2007 ب بناقص 7 نقط، ففي السابق، حصل المغرب عن 341 نقطة، بينما في الاختبار الحالي لم يحصل إلا على 335 نقطة. ومن بين النقاط التي يفصل فيها التقرير هي مدى قدرة تحقيق المنظومة التربوية للبلد المشارك، على ضمان الكفايات سواء منها المتقدمة أو العليا أو المتوسطة أو الدنيا، وقد كان مفاجئا أن يحرز المغرب على نتائج جد متدنية، فبخصوص الكفايات المتقدمة، 0℅ إحصائيا (بمعنى قد نجد بعض التلاميذ ممن تتحقق فيهم النتائج المتفوقة، لكنها ليست دالة إحصائيا، فهي حالات استثنائية)، أما الكفايات العليا، فقط 1℅، بينما المتوسطة 7℅، وأخيرا 21℅ للكفايات الدنيا، وهنا نفتح قوسا، ماذا يقصد الإختبار بالكفايات الدنيا؟ هي التعلمات الأساس والتي تظهر في معرفة الكلمات والجمل والقدرة على قراءتها ولو بدون فهم وهو ما يفترض أن يتحقق في المستويين الأول والثاني إبتدائي، سواء في اللغة العربية أو اللغة الفرنسية، لكن مع كل أسف، فإن المدرسة المغربية لا تحقق من هذه الكفايات في حدها الأدنى سوى 21℅، بينما المعدل الدولي لا يقل عن 95℅ من هذه الكفايات الدنيا. وهنا نظرح السؤال المحرق: ماذا تفعل الوزارة ومعها هذه الجيوش من المدرسين والمدراء والمفتشين والبنيات والتجهيبزات والميزانيات، إن لم تحقق الحد الأدنى من التعلمات؟
ماذا عن مؤشر العلوم؟ وهل يختلف عن مؤشر القراءة؟ وهل هناك تقدم مقارنة مع سنة 2007؟
بخصوص النتائج الخاصة بهذا المؤشر، فهي الأخرى لم تختلف عن الأولى، حيث حصل المغرب على الرتبة 49 ما قبل الأخير، بمجموع نقط 335، هذا على مستوى الرابع (السادس) ابتدائي، أما على مستوى السنة الثامنة إعدادي فقد جاء مرتبا ما قبل الأخير ب 41، لكون هذا الرائز لم تشارك فيه سوى 42 دولة، بمجموع نقط 376، وهي النقط التي تقل عن المعدل الدولي ب124 نقطة، إذ المعدل هو 500 نقطة. وبالمقارنة بين سنة 2007 ، نقرأ تراجعا واضحا، ففي مستوى الرابع ابتدائي تراجعنا في العلوم من 33 نقطة في العلوم، وب 7 نقط في الرياضيات. أما في المستوى الثامن إعدادي فقد تراجعنا ب 26 نقطة في العلوم وب 10 نقط في الرياضيا ت.
أما عن المعدلات في المستويات الأربع للتقويم، فإن المستوى الرابع، لم يحقق أية كفاية متقدمة، بينما حقق فقط 2℅ ككفايات عليا، والمتوسطة، فقط 10℅، بينما الدنيا 26℅. في حين أن المعدل الدولي الخاص بهذه الفئة يتحدد في 90℅، بمعنى أن المؤسسة التعليمية المغربية لا تحقق إلا 26℅ من الكفايات الدنيا لتلامذتها، وهذا ما يؤشر على إفلاس حقيقي لهذه المنظومة.
وهناك نتيجة جديرة بأن نثيرها في هذا السياق، وهي تتعلق، بظاهرة تفوق الفتيات بما يناهز 30℅ مقارنة مع الذكور، وهي على العموم ظاهرة عالمية وليس خاصة بالمغرب، لكن الذي يجب التأكيد عليه، أن مجموعة من الدول تعمل على محاولة تقليل الفرق بين الجنسين في اتجاه تحقيق تكافؤ الفرص، والعمل على التأثير في العوامل المغذية لهذه الفروقات، لكننا في المغرب، لا نلاحظ أن هناك جهودا تبذل في هذا المستوى، مما ينبئ بحدوث انقلاب في بنية المجتمع المغربي على مستوى الوظائف وأيضا على مستوى العلاقات الاجتماعية .


hglyvf ,hgluqgm hgjvf,dm: lghp/hj ,jshcghj

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...