[size="4"]صراع بين الموضوعية و الذاتية

منتدى المواضيع والقضايا التربوية


 
  #1  
قديم 03-10-2013, 06:02 PM
الصورة الرمزية عبدالخالق جنات
عبدالخالق جنات عبدالخالق جنات غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: الجديدة
المشاركات: 1,287
عبدالخالق جنات is on a distinguished road
Post صراع بين الموضوعية و الذاتية

صراع بين الموضوعية و الذاتية

الموضوعية والذاتية هي من المواضيع الفلسفية التي جهد فكر الانسان فيها منذ ان عرف معنى الهوية والقانون والقيم الاخلاقية والقيم الدينية كنتيجة لتفاعله مع المحيط الخارجي .
الموضوعية هي المعرفة المتعلقة بالمظهر الخارجي للوجود من قبل الذات، تدرك عن طريق الحواس وتخضع للتجربة وهي مستقلة عن ارادة اومعرفة او ميول الانسان لها. اي تشبه القوانين الفيزيائية المرتبطة بطبيعة المادة في الكون فلا تتاثر بمعرفة اوعدم معرفة الانسان لها .
الذاتية هي المعرفة المتعلقة بجوهر الذات المعطاة للخارج عن طريق الهوية او الشخصية، التي تستقي اوصافها من تأثيرالشعور اوالتفكير عن طريق العقل الذي له السيادة الحرة التامة بدون اي تقيد.
ان الموضوعية دائما تهدف للوصول الى الحالة المثالية المطلقة وتدافع عن هذه الفكرة لانها الحجر الاساسي في بنائها الفكري. عن طريق الحفاظ على مبادئها الرئيسية يمكن ان تصل الى اهدافها وهي وحدة الوجود و النظام .
توصف الموضوعية الاشياء على ماهيتها، دون تأثرها بأي من المصالح او رغبات الفرد نفسه، فمقياس الحقائق عندها هي مقولات العقل. لذلك الموضوعية تؤمن بحقائق قائمة خارج الواقع المادي الملموس لها،مثل الله والسماء والاخلاق والعدالة والحق والخير والشر والجمال والانسانية.
اما مواقف الذاتية لانها مبنية على المعرفة الفردية الخاضعة للغريزة والشعور الفردي وذوقه، فهي بالتالي تنكر كل شيء خارج العالم الواقعي ولا تؤمن بأي شيء غير ضروري لها من ناحية عالم المادي.
فالذاتية ترى ان مسطرة الخير والشر والمعرفة بصورة شاملة هي نسبية متغيرة حسب الادراك والخيارات المختارة من قبل الذات. لذلك لا تؤمن بوجود المطلق.
الموضوعية والذاتية في فلسفة كانط:-
لعله من المفيد ان نذكر ان فلسفة كانط في نظرية المعرفة قد غيرت مسار الفكر الانساني كله، لا بل كانت فلسفته هي النافذة الصغيرة التي وسعها الفلاسفة والعلماء من بعده لرؤية العالم اللامتناهي المعقد حولنا لفترة قرنين. مثل كارل كيركجارد (الفلسفة الوجودية) واوغست كونت (الفلسفة الوضعية) و فيورباخ ( الفلسفة المادية) كذلك كان له اثر على الفلاسفة الاخرين مثل شلينج، وغوته وهيجل وحتى علماء الطبيعة مثل اينشتاين في النظرية النسبية.
اعتبر كانط ان التفاعل الموجود بين الذات والعالم الخارجي هو مصدر لتكوين اي موضوع. الذي هو محصور ضمن نطاق المعرفة المستقاة من الاشارات المنقولة بين الحواس و الموجودات في العالم في صيغة احاسيس. فتراكم المعلومات الحسية لدى العقل تؤدي الى تكوين صورة او هوية (فكرة) لهذه المعلومات، ثم يقوم الذهن بعملية غربلة وتنظيم هذه المعلومات في نظام معين كي تصبح فيما بعد مقولات داخل عقل الذات وغير خاضعة للاحساس الخارجي، ثابتة ومستقرة وكأنها الميزان المعتمد لتعير المواضيع.حيث تصبح فيما بعد النظام الداخلي الخاص الموجود في عقل الانسان الذي يصدر الاحكام على المعلومات (الاحاسيس) الجديدة الاتية لتلك الذات من الخارج.
وكانه كانط يقول ان الذات العاقلة عندما تولد طبيعيا في هذا العالم لا تمتلك المقولات العقلية كما قال ارسطو من قبله (العقل لوحة بيضاء) ، لكنها من خلال التفاعل مع العالم الخارجي و الطبيعة، من خلال التجربة وتراكم المعلومات الحسية تصل الى معرفة واكتشاف القوانين الطبيعة وتبني لذاتها (المقولات العقلية) التي من خلالها تحكم على كل الادراكات الجديدة المرافقة لعملية الحياة.
لهذا كانط لا يؤمن بوجود الموضوعية ومقولاتها خارج الذات العارفة لانه لا يمكن معرفة اي شيء بدون الحواس حيث انها البوابات الوحيدة لنقل المعرفة على شكل اشارات او احاسيس الى داخل الذات. فإذن الذات مكتشفة او خالقة للمقولات الموضوعية لهذا ان الموضوعية والذاتية غير منفصلتان بل هما في وحدة مركبة واحدة بدون تناقض.
الامر الاخر الذي يشدد عليه كانت في هذا الموضوع هو ان تصور الذات للموضوع يكون مبني على طبيعة الذاتية اي الذات العارفة لهذا صورتها وتفسيرها تعتمد على امكانيات الذهنية لنفسها، لان الذات لا تمتلك اي ادراك سوى الاحاسيس التي تكون بحالة كثرة وعشوائية ، ينظمها العقل فيما بعد حسب جدول (الكانطي) المعرفة فيقوم الذهن بربطها معا لتكون المركب الجديد من الموجودات الذي يطلق عليه اسم موضوع جديد (شيء جديد).
فالمعرفة عند كانط محددة بما يستطيع العقل التحسس به وفهمه وحسب التفسيرات التي يستطيع الوصول اليها ، اما الذهن وقابلية التخيل، والفهم فهي امكانيات تتوارثها الذات عبر الخلايا الجينية، ويطلق عليها الادراك الوقتي او المرحلي . بعبارة اخرى هي ادوات العقل لتفسيخ وتفكيك الوجود من خلال تأثير المنبهات على الحواس. هذه الادوات تجعل من الذات ان تركب صور او تتخيل صور خيالية غير واقعة في عالم الطبيعة التي منها نشأ علم الميتافيزيقيا.
من هنا نستنج ان الزمن والمكان هما الحجر الاساسي الذي بنى عليه كانط نظريته للمعرفة . وبما ان علم الميتافيزيقيا الذي اسسه افلاطون من خلال نظريته في المثل، هو خارج عالم هذه الطبيعة (الزمان والمكان) لذلك عملية اثبات او نفي وجودها شيء مستحيل الامر الذي يستنتج منه ان كانط الغى الموضوعية كحقل مستقل عن الذات المفكرة اوالعارفة من خلال الشك الذي وضعه حول وجودها.


[/size]


wvhu fdk hgl,q,udm , hg`hjdm


التعديل الأخير تم بواسطة عبدالخالق جنات ; 03-11-2013 الساعة 06:40 PM سبب آخر: تصحيح
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...