الشاعر والبيئة .

منتدى قصائد وأشعار:


 
  #1  
قديم 03-12-2013, 12:05 AM
الصورة الرمزية عبدالخالق جنات
عبدالخالق جنات عبدالخالق جنات غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: الجديدة
المشاركات: 1,290
عبدالخالق جنات is on a distinguished road
افتراضي الشاعر والبيئة .

للبيئة الدور الأكبر في تشكيل شخصية الإنسان وسلوكه وتعامله مع باقي المخلوقات المحيطة به ، فكل إنسان يؤثر ويتأثر في بيئته على حسب ما تحتويه هذه الاخيرة من عناصر و أدوات .والبيئة انواع :
1- البيئة الطبيعية : وتتمثل في الهواء ، الماء و الأرض.
2- البيئة الاجتماعية : وهي مجموعة من القوانين و الأنظمة التي تحكم العلاقات الداخلية للإفراد والمؤسسات والهيئات السياسية و الاجتماعية.
3- البيئة الصناعية : وهي البيئة التي صنعها الإنسان كالقرى والمدن و المصانع والشبكات … .
هذه هي البيئات حسب التقسيم العلمي المتعارف عليه ، أما إذا تطرقنا إلى التقسيم حسب حياة الإنسان نفسه وأماكن تواجده نجدها تنحصر في الفروع التالية :
1- بيئة صحراوية(بدوية).
2- بيئة جبلية.
3- بيئة ساحلية (بحرية).
4- بيئة ريفية.
5- بيئة مدنية (متقدمة).
تكوين شخصية الشاعر :
البيئة تأثر في الشاعر وفي طرحه لقصائده واختيار الأدوات المناسبة لصياغتها ، فكل بيئة تحتوي على ادوات والفاظ تختلف عن البيئة الاخرى ، فالشاعر البدوي يحاكي بقصائده ما يؤثر به في بيئته ويتفاعل معها من صحراء وسماء وتلال و جمال واغنام وخيام وغيرها من الادوات .
كذلك نجد الشاعر الساحلي يتطرق لما يتفاعل معه من بحر واسماك ورمال ونفس الحال مع الشاعر الجبلي والريفي و المدني.
القصيدة والبيئة :
كل بيئة من البيئات السابقة لها أثرها الواضح على الشاعرولعلنا نذكر تأثير البيئة الصحراوية ( البدوية ) وكذلك المدنية على شاعر واحد في قصة مشهورة للشاعر علي بن الجهم.
يُحكى أنّ الشاعر البدوي علي بن الجهم، الذي عاش كل فترة طفولته وشبابه في الصحراء، حيث أنّ الحياة الجافة الصعبة قد أثرت على ألفاظه مع أنه كان رشيق المعاني، لطيف المقاصد، يُحكى أنه قد ضاقت به الحال يوماً فجاء إلى الخليفة العباسي المتوكل لينشده الشعر طامعاً بعطاياه، فاستهل قصيدته في مدح المتوكل بقوله:
أنت كالكلب في حفاظك للوُدّ -- وكالتيس ِ في قراع الخطوب ِ
أنت كالدلو لا عدمناك دلواً -- من كبار الدّلا كثير الذَّنوب
(الذنوب بفتح الذال معناها الكثير السيلان بسبب امتلائه)
فثار عليه الحاجب والوزير والخدم يضربونه ويريدون إسكاته فلا يكمل قصيدته، ولكن الخليفة المتوكل -وقد عرف قوة ابن الجهم الشعرية- عرف وفهم أن قسوة الألفاظ تسيطر عليه بحكم البيئة التي عاشها وأن هذه التشبيهات هي من نتاج انطباعاته البيئية.
ثم إن الخليفة المتوكل أمر بأن يتم إسكان علي بن الجهم في بيت وسط بستان في الرصافة على شاطئ دجلة عند جسر بغداد. وكانت تلك المنطقة خضراء يانعة فيها أسواق وخضرة ونساء وجمال، وقال لرجاله: أرجعوه إليّ بعد شهر ليعرض بضاعته، وفعلاً بعد شهر جيء بعلي بن الجهم هذا إلى جلسة المتوكل وحوله الأدباء والشعراء وقال له: أنشدنا، فقال علي بن الجهم قصيدة رائعة قال فيها وعنها الشعراء (لو لم تكن لديه إلا هي لكانت تكفيه أن يكون أشعر الناس)، والتي قال فيها :
عيون المها بين الرصافة والجسر ((()))جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
خليلي ما أحلى الهوى وأمره ((())) أعرفني بالحلو منه وبالمرَّ !
كفى بالهوى شغلاً وبالشيب زاجراً ((()) لو أن الهوى مما ينهنه بالزجر
بما بيننا من حرمة هل علمتما ((())) أرق من الشكوى وأقسى من الهجر ؟
و أفضح من عين المحب لسّره ((())) ولا سيما إن طلقت دمعة تجري
وإن أنست للأشياء لا أنسى قولها ((())) جارتها : ما أولع الحب بالحر
فقالت لها الأخرى : فما لصديقنا ((())) معنى وهل في قتله لك من عذر ؟
صليه لعل الوصل يحييه وأعلمي ((())) بأن أسير الحب في أعظم الأسر
فقالت أذود الناس عنه وقلما ((())) يطيب الهوى إلا لمنهتك الستر
و ايقنتا أن قد سمعت فقالتا ((()))من الطارق المصغي إلينا وما ندري
فقلت فتى إن شئتما كتم الهوى ((())) وإلا فخلاع الأعنة والغدر
الى اخر القصيدة التي راح فيها يتغزل بحبيبته في مشهد شعري إبداعي أدهش الجميع، إذ كيف لمن كان يشبه الخليفة بالكلب والدلو أن يأتي بهذا الكلام فائق الروعة والرقة؟! حتى أن الخليفة المتوكل قال: "إني أخشى عليه أن يذوب رقة ً" .
وهكذا البيئة إذن، لها أثرٌ ومقال، وهي مصفاة لغوية للشاعر والناثر، بل هي مختبر جمالي يمنح أعذب الأساليب وأرق الألفاظ، إنها البيئة التي يعيشها الإنسان فتدربه وتطوره ليتغير ويتحول من الفوضوي إلى المنهجي، ومن الجاف إلى الرقيق، ومن الجافي إلى الذوقي كما يقول الأستاذ الراشد في كتابه "رؤى تخطيطية".
إنها البيئة الاجتماعية وإنها البيئة الطبيعة تؤثر في الإنسان وتترك بصماتها على سلوكه وفكره وأخلاقه .
ولعل هذا واضح كذلك بالشعر العامي الذي من خلاله نستطيع معرفة بيئة الشاعر وثقافته ومستوى تعليمه وحتى عمره بالتقريب .
لذلك لابد من خلق البيئة الجملية والتي تجعلنا نكتب الجمال ونصوره شعرا ً ونثرا ً يسر متلقيه.


hgahuv ,hgfdzm >

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...