Mohamed HIMITE آش بيك دارت لقدار

منتدى منبر النقاش الحر


 
  #11  
قديم 03-15-2013, 03:08 AM
الصورة الرمزية الحسين بازهار
الحسين بازهار الحسين بازهار غير متواجد حالياً
مشرف منتدى جهة سوس ماسة درعة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 3,106
الحسين بازهار is on a distinguished road
افتراضي حالة حصار -2 -


حالة حصار (تتمة)
هنا تتجمع فينا تواريخ حمراء،
سوداء. لولا الخطايا لكان الكتاب
المقدس أصغر. لولا السراب لكانت
خطى الأنبياء على الرمل أقوى، وكان
الطريق إلى الله أقصر
فلتكمل الأبدية، أعمالها الأزلية..
أما أنا، فسأهمس للظل: لو
كان تاريخ هذا المكان أقل زحاماً
لكانت مدائحنا للتضاريس في
شجر الحور.. أكثر !

خسائرنا: من شهيدين حتى ثمانية
كل يوم،
وعشرة جرحى
وعشرون بيتاً
وخمسون زيتونة،
بالإضافة للخلل البنيوي الذي
سيصيب القصيدة والمسرحية وللوحة الناقصة

نخزن أحزاننا في الجرار، لئلا
يراها الجنود فيحتفلوا بالحصار...
نخزنها لمواسم أخرى،
لذكرى،
لشيء يفاجئنا في الطريق.
فحين تصير الحياة طبيعية
سوف نحزن كالآخرين لأشياء شخصية
خبأتها عناوين كبرى،
فلم ننتبه لنزيف الجروح الصغيرة فينا.
غداً حين يشفى المكان
نحس بأعراضه الجانبية

في الطريق المضاء بقنديل منفى
أرى خيمة في مهب الجهات:
الجنوب عصي على الريح،
والشرق غرب تصوّف،
والغرب هدنة قتلى يسكّون نقد السلام.
فليس بجغرافيا أو جهة

إنه مجمع الآلهة!

يقول لها: انتظريني على حافة الهاوية
تقول : تعال.. تعال! أنا الهاوية

قالت امرأة للسحابة: غطي حبيبي
فإن ثيابي مبللة بدمه!

إذا لم تكن مطراً يا حبيبي
كن شجراً
مشبعاً بالخصوبة ... كن شجرا
وإن لم تكن شجراً يا حبيبي
فكن حجراً
مشبعاً بالرطوبة.. كن حجراً
وإن لم تكن حجراً يا حبيبي
فكن قمراً
في منام الحبيبة... كن قمراً
(هكذا قالت امرأة
لابنها في جنازته )

إلى ليل: مهما ادعيت المساواة
" كلك للكل "... للحالمين وحراس
أحلامهم، فلنا قمر ناقص، ودم
لا يغير لون قميصك يا ليل ...

نعزي أبا بابنه: " كرم الله وجه الشهيد "
وبعد قليل، نهنئه بوليد جديد .

إلى الموت : نعرف من أي دبابة
جئت. نعرف ما تريد... فعد
ناقصاً خاتماً. واعتذر للجنود وضباطهم،
قائلاً: رآني العروسان أنظر
نحوهما، فترددت ثم أعدت العروس
إلى أهلها... باكية !

إلهي... إلهي! لماذا تخليت عني
وما زلت طفلاً ... ولم تمنحني؟

قالت الأم:
لم أره ماشياً في دمه
لم أر الأرجوان على قدمه
كان مستنداً للجدار
وفي يده
كأس بابونج ساخن
ويفكر في غده ...

قالت الأم : في بادئ الأمر لم
أفهم الأمر. قالوا: تزوج منذ
قليل. فزغردت، ثم رقصت وغنيت
حتى الهزيع الأخير من الليل، حيث
مضى الساهرون ولم تبق إلا سلال
البنفسج حولي. تساءلت: أين العروسان؟
قيل: هناك فوق السماء ملاكان
يستكملان طقوس الزواج. فزغردت،
ثم رقصت وغنيت حتى أصبت
بداء الشلل
فمتى ينتهي، يا حبيبي، شهر العسل؟

سيمتد هذا الحصار إلى أن
يحس المحاصِر، مثل المحاصَر،
أن الضجر
صفة من صفات البشر

أيها الساهرون! ألم تتعبوا
من مراقبة الضوء في ملحنا؟
ومن وهج الورد في جروحنا
ألم تتعبوا أيها الساهرون ؟

واقفون هنا. قاعدون هنا. دائمون هنا.
خالدون هنا. ولنا هدف واحد واحد:
أن نكون.
ومن بعده نحن مختلفون على كل شيء:
على صورة العلم الوطني
ستحسن صنعاً لو اخترت يا
شعبي الحيّ رمز الحمار البسيط
ومختلفون على كلمات النشيد الجديد
ستحسن صنعاً لو اخترت أغنية عن زواج الحمام
ومختلفون على واجبات النساء
ستحسن صنعا لو اخترت سيدة لرئاسة أجهزة الأمن
مختلفون على النسبة المئوية، والعام والخاص،
مختلفون على كل شيء. لنا هدف واحد:
أن نكون...
ومن بعده يجد الفرد متسعاً لاختيار الهدف

عميقاً ، عميقاً
يواصل فعل المضارع
أشغاله اليدوية،
في ما وراء الهدف .. .

قال لي في الطريق إلى سجنه:
عندما أتحرر أعرف
أن مديح الوطن
كهجاء الوطن
مهنة مثل باقي المهن

بلاد على أهبة الفجر،
أيقظ حصانك
واصعد
خفيفاً خفيفاً
لتسبق حلمك،
واجلس _ إذا ما طلتك السماء _
على صخرة تتنهد

كيف أحمل حريتي، كيف تحملني؟ أين
تسكن من بعد عقد النكاح، وماذا
أقول لها في الصباح: أنمت كما ينبغي
أن تنامي إلى جانبي؟ وحلمتِ بأرض السماء؟
وهمتِ بذاتك. هل قمتِ سالمة من منامك
هي تشربين معي الشاي أم قهوة بالحليب؟
وهل تؤثرين عصير الفواكه، أم قُبلي؟
كيف أجعل حريتي حرّة ؟ يا غريبة !
لستً غريبك. هذا السرير سريرك. كوني
إباحية، حرة، لانهائية، وانثري جسدي
زهرة زهرة بلهاثك. حريتي! عوديني
عليك. خذيني إلى ما وراء المفاهيم كي
نصبح اثنين في واحد!
كيف أحملها، كيف تحملني، كيف أصبح سيدها
وأنا عبدها. كيف أجعل حريتي حرّة
دون أن نفترق؟

قليل من المطلق الأزرق اللانهائي
يكفي
لتخفيف وطأة هذا الزمان
وتنظيف حمأة المكان

سيمتد هذا الحصار إلى أن
نقلم أشجارنا
بأيدي الأطباء والكهنة

سيمتد هذا الحصار، حصاري المجازي،
حتى أعلم نفسي زهد المتأمل:
ما قبل نفسي - بكت سوسنة
وما بعد نفسي - بكت سوسنة
والمكان يحملق في عبث الأزمنة

على الروح أن تترجل
وتمشي على قدميها الحريريتين
إلى جانبي، ويداً بيد، هكذا صاحبين
قديمين يتقاسمان الرغيف القديم
وكأس النبيذ القديم
لنقطع هذا الطريق معاً
ثم تذهب أيامنا في اتجاهين مختلفين:
أنا ما وراء الطبيعة. أما هي
فتختار أن تجلس القرفصاء
على صخرة عالية

إلى شاعر: كلما غاب عنك الغياب
تورطت في عزلة الآلهة
فكن " ذات" موضوعك التائهة
و " موضوع " ذاتك ،
كن حاضراً في الغياب

إلى الشعر: حاصر حصارك

إلى النثر: جرّ البراهين من
معجم الفقهاء إلى واقع دمرته
البراهين. واشرح غبارك.

إلى الشعر والنثر: طيرا معاً
كجناحي سنونوة تحملان الربيع المبارك

كتبت عن الحب في عشرين سطراً
فخيل لي
أن هذا الحصار
تراجع عشرين متراً! ...

يجد الوقت للسخرية :
هاتفي لا يرن
و لا جرس الباب أيضاً يرن
فكيف تيقنت من أنني
لم أكن ههنا؟

يجد الوقت للأغنية:
في انتظارك، لا أستطيع انتظارك
لا أستطيع قراءة دوستويفسكي
ولا الاستماع إلى "أم كلثوم" أو " ماريا كالاس"
وغيرهما. في انتظارك تمشي العقارب في
ساعة اليد نحو اليسار، إلى زمن
لا مكان له،
في انتظارك لم انتظرك، انتظرت الأزل

يقول لها: أي زهر تحبينه؟
فتقول: أحب القرنفل... أسود
يقول: إلى أين تمضين بي،
والقرنفل أسود؟
تقول: إلى بؤرة الضوء في داخلي
وتقول: وأبعد ... أبعد.. أبعد.

إلى الحب: يا حب، يا طائر الغيب!
دعنا من الأزرق الأبدي وحمّى الغياب.
تعال إلى مطبخي لنعدّ العشاء معاً.
سوف أطهو، وأنت تصب النبيذ،
وتختار ما شئت من أغنيات تذكرنا
بحياد المكان وفوضى العواطف: إن
قيل إنك جنس من الجن... صدّق!
وإن قيل إنك نوع من الأنفلونزا... فصدّق!
وحدق إليك ومزق حجابك. لكنك الآن
قربي أليف لطيف تقشّر ثوماً، وبعد العشاء
ستختار لي فيلماً عاطفياً قديماً،
لنشهد كيف غدا البطلان هناك
هنا شاهدين

في الصباح الذي سوف يعقب هذا الحصار
سوف تمضي فتاة إلى حبها
بالقميص المزركش، والبنطلون الرمادي
شفافة المعنويات كالمشمشيات في
شهر آذار: هذا النهار لنا كله
كلّه، يا حبيبي، فلا تتأخر كثيراً
لئلا يحط غراب على كتفي...
وستقضم تفاحة في انتظار الأمل
انتظار الحبيب الذي
ربّما لن يصل

" أنا" أو "هو"
هكذا تبدأ الحرب. لكنها
تنتهي بلقاء حَرِج:
" أنا وهو"

" أنا هي حتى الأبد"
هكذا يبدأ الحب. لكنه
عندما ينتهي
ينتهي بوداع حرج:
" أنا وهي"

لا أحبك، لا أكرهك

قال معتقل للمحقق: قلبي مليء
بما ليس يعنيك. قلبي يفيض برائحة المريميّة،
قلبي بريء، مضيء، مليء،
لا وقت في القلب للامتحان. بلى،
لا أحبك. من أنت حتى أحبك؟
هل أنت بعض أناي؟ وموعد شاي
وبحّة ناي، وأغنية كي أحبك؟
لكنني أكره الاعتقال ولا أكرهك.
هكذا قال معتقل للمحقق: عاطفتي
لا تخصك. عاطفتي هي ليلي الخصوصيّ...
ليلي الذي يتحرك بين الوسائد حرّاً
من الوزن والقافية!

سيمتد هذا الحصار إلى أن يُنَقِّح
سادة " أولمب " إلياذة الخالدة

سيولد طفل، هنا الآن،
في شارع الموت... في الساعة الواحدة

سيلعب طفل بطائرة من ورق
بألوانها الأربعة

أحمر، أسود، أبيض، أخضر
ثم يدخل في نجمة شاردة
__________________
َّ
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يارب عبد الرحيم ميمي منتدى الحديث والسيرة النبوية 0 07-06-2012 12:41 PM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...