المكان وعلاقته بالشخصيات في رواية المستنقع

منتدى الرواية والقصة


 
  #1  
قديم 03-16-2013, 08:53 AM
الصورة الرمزية عبد الرحمان الكياكي
عبد الرحمان الكياكي عبد الرحمان الكياكي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 27
عبد الرحمان الكياكي is on a distinguished road
افتراضي المكان وعلاقته بالشخصيات في رواية المستنقع

المكان وعلاقته بالشخصيات في رواية( المستنقع ) لحنا مينة
عبد الرحمان الكياكي
سأحاول من خلال هذا الموضوع رصد مواقف الشخصيات من خلال مواقعها المتميزة داخل فضاء رواية (المستنقع) / الشكل التعبيري الذي شيده حنا مينة على الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي السوري . فضاء الثلاثينيات الذي عرف تحولا على مستوى العلاقات البشرية ، بجميع مواقعها و مواقفها ، وتعدد منظوراتها الايديولوجية ، حيث يتم تحديد مدى تعدد السلوكات الاجتماعية المختلفة والانتماءات الطبقية المختلفة ، خاصة وأن المكان يستمد(( هويته أساسا من من الجذور الثقافية التي ينتمي اليها . فهي التي تنقله من مجرد بقعة جغرافية الى مستوى الدلالات الرمزية واللاشعورية)) (1) . فالمكان في الرواية هو فضاؤها الشامل ، وسياق أحداثها ومكان تطور شخصياتها (( انه العمود الفقري الذي يربط أجزاء الرواية ببعضها البعض )) (2) . وقد جعلت منه رواية القرن التاسع عشر عنصرا روائيا متعدد الوظائف .اذ استعمل كإطار مستوعب للحدث ، وممهد له كما هو الشأن بالنسبة لبلزاك.(3) . كما استعمل كصدى للتباين الاجتماعي وتطور الايدولوجيا مع المدرسة الطبيعية (زولا) . وأصبح مع( فلوبير) بمثابة مرآة تعكس الصدى السيكولوجي للشخصية .أما في الرواية الحديثة فقد ارتبط المكان بالتعبير عن استقلاله التام من حيث تموقعه في الخارج ، يؤطر الاشياء ويخضعها لسلطته ، ومن تمة يحل محل الزمن (4) . غير أن مصطلح الفضاء يثير أكثر من اشكال حول وظيفته وطبيعته اذ يتميز باستعمالات متعددة تمنحه حمولات نظرية متباينة تؤدي الى نوع من الالتباس ، في تحديده والتعامل معه .(5) . وهو عند باختين يجمع بين الزمان والمكان وهو ماسماه ب( الكرونوتوب ) . وبهذا الصدد أشير الى مداخلة الاستاذ محمد برادة في ندوة (الابداع والمكان ) ، التي نظمتها جمعية الامام الاصيلي بأصيلة أيام 09/10/11/شتنبر 1988 .حيث يوثر الاستاذ برادة كلمة الفضاء على اعتبار أنها تشمل المكان والزمان لاكما هما في الواقع ، ولكن كما هما متحققان داخل النص ، وفي نسج نكهته المتميزة . ان ماتهتم به القراءة والنقد اليوم هو ((استكشاف فضاء النص أي المكان بترابط مع الزمان ، وما يتولد عن علاقتهما )) فالفضاء في النص الروائي –كما يرى الاستاذ محمد برادة لايمكن أن يقوم بدون علاقة مع الزمان ونتاج هذا التلازم يصبح عنصرا جوهريا في البناء يطلق عليه باختين تسمية الكرونوتوب ، أي تجسيد الزمان داخل الفضاء (6). انطلاقا من هذه التوطئة أطرح السؤال التالي : كيف تتحدد العلاقة بين المكان والشخصيات في رواية المنعطف ؟؟ (( يبدو أن ، المكان بالمعنى الفيزيقي ، أكثر التصاقا بحياة البشر ، من حيث خبرتهم وإدراكهم له . ففي المستنقع يظهر وكأنه ''حقيقة معاشة" يؤثر في الشخصيات بنفس القدر الذي يؤثرون فيه. و، ''انه بقدر مايصوغ المكان الشخصيات والأحداث الروائية يكون هو أيضا من صياغتهما ، ان البشر الفاعلين صانعي الاحداث هم الذين أقاموه وحددوا سماته ، وهم قادرون على تغييرها )) (7) .
بحي( المستنقع) ترتبط الشخصيات ارتباطا وثيقا بالمكان ، فمنه استمدوا قوتهم وهجموا على أملاك الخواجة اسكندر بالعصي والفؤوس والرفوش والقضبان الحديدية ((..ودارت معركة على التل أولا ، ثم دخلنا المزرعة ، فأعملنا فيها القطع والتكسير ، واقتلعت الخضار وقطعت الفواكه وكدنا نصل الى قناق صاحب الخنازير لولا أن وصلت شرذمة من الدرك )). (ص 62-63) . وبفعل الاستفزاز تحولت المظاهرة الى معركة دامية ((.. كانت شيئا مفاجئا للناس ، كانوا عزلا من السلاح ، وليس لهم إلا أيديهم وجسومهم ، وقد اندفعوا في موجة غضب فبلغوا درج السراي ، وأخذوا يدفعون الباب لاقتحامه ، وعند ئد حدث ذلك الشيء الرهيب الذي رأيته لأول مرة وهو الدم . )) (ص305) . ومنه يستمدون ضعفهم ((.. وتتراءى لي جسوم الاطفال في هزالها وصفارها ، ووجوه الرجال والنساء في ضمورها وشحوبها ، وأسمع أنات المرضى ، وصرخات الجياع ، واقلب نظري في الحي المتناثرة أكواخه القميئة بين أدغال البردي ، وسط مستنقع تنق الضفادع فيه ، وتسرع الافاعي في جوانبه ، ان الفقر هنا هو الموت ، هو البلاء الاسود ، هو الوجه الاخر للموت .)) (ص 354) .
ان المكان في ((المستنقع)) هو الجسد الذي يحتوي هذه الكائنات / الشخصيات ، التي قد تموت بموته أو تحيا بحياته ، انه يضفي الحيوية والحركة على شخصياته ، ويجعلها تتحرك بحرية في جميع الاتجاهات ، كما يضفي عليها الجمود ، ويفرض عليها حواجز تمنعها من الحركة . انه في النص الروائي فضاء الشخصيات وحيزها الاجتماعي .(( فاختيار المكان وتهيئته يمثلان جزءا من بناء الشخصية البشرية (...) فالذات البشرية لاتكتمل داخل حدود ذاتها ولكنها تنبسط خارج هذه الحدود ، لتصبغ كل ما حولها بصبغتها ، وتسقط على المكان قيمها الحضارية )) (8).
في فضاء (المستنقع ) تمثل الشخصيات نموذجا(( اجتماعيا )) ، في مرحلة الثلاثينيات التي لها دلالات على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، ومن خلال تحديد الكاتب لها وإضفاء ايديولوجيته عليها ، رغم الطابع الاجتماعي المميز ، فهي/الشخصيات تعبر عن نمط ونموذج من المجتمع ، انها في النص الروائي تحرك الاحداث ، انها : الفاعل في نظر( غريماص) أو الفواعل التي التي تحدد انطلاقا من علاقتها بمواقعها زهي تحتل وظائف يقع انطلاقا منها –الوظائف- تحديد هويتها .(9) وبذلك فالشخصية في ثنايا الخطاب الروائي هي بالأساس(( فاعل )) حقيقي ونموذجي يتحرك داخل النسيج اللغوي المكون لبنية السرد ، انها (( دعامة بقاء وتحولات المحكي)) في نظر( فيليب هامون ). (10) . هذه الشخصية التائهة وسط أوحال المستنقع محفوفة بالقهر المفروض، باحثة عن هوية ضائعة ، عن كيان مستلب، من خلال الرؤية والموقف ، ومجموعة القيم ، وتعدد السلوكات الاجتماعية المختلفة ، خاصة وأنها تتحرك في مدارها الاجتماعي ((الطبيعي )) بكل عفوية ، كما أن تفاوتها الاجتماعي يحمل صراعا مبدئيا ، رغم ذلك فهذا لايمنع من اضفاء ايديولوجية الكاتب على بعض المواقف ان لم نقل جميعها .
تتمة في الجزء الثاني


hgl;hk ,ughrji fhgaowdhj td v,hdm hglsjkru

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...