الأسناذ أحمد بوكماخ.

منتدى فرع الجديدة


إضافة رد
  #1  
قديم 01-26-2013, 11:14 AM
الصورة الرمزية عبدالخالق جنات
عبدالخالق جنات عبدالخالق جنات غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: الجديدة
المشاركات: 1,287
عبدالخالق جنات is on a distinguished road
افتراضي الأستاذ أحمد بوكماخ.



بوكماخ هو الأب الروحي والبيولوجي لسلسلة «اقرأ» وسلسلة «الفصحى». هذه السلسلة التي جاءت في مرحلة ما بعد استقلال المغرب لترسم بعد ذلك مسار جيل عريض من المغاربة، الذين طالعوا قصصا على قدر كبير من التفرد والتميز في سلسلة «اقرأ» منذ سنوات الخمسينيات وحتى أواخر السبعينيات، ولا يزال الكثير من الناس يشترونها اليوم من أجل أحفادهم. إنها قصة حب كبيرة بين مغاربة كثيرين وبين تلاوة «اقرأ».
أحمد بوكماخ، قصير القامة وحاد النظرات، لم يكن يتصور يوما أن سلسلته ستأخذ كل هذا المنحى من اهتمام المغاربة وشغفهم، بل حنينهم أيضا. واليوم، بعد سنوات طويلة على إقصاء سلسلة «اقرأ» من المناهج الدراسية الابتدائية، فإن كثيرين جدا يتذكرونها وكأنهم درسوا فيها بالأمس فقط، بل لا يزالون يسردون مقاطع كاملة من تلك القصص العجيبة، مثل «زوزو يصطاد السمك»، و«سعاد في المكتبة»، و«أحمد والعفريت»، و«سروال علي»، و«الرحمة لمن علمني»، و«فرفر يعلق الجرس»، «والثرثار ومحب الاختصار» وغيرها كثير.
في ذلك الزمن البعيد، أو الذي يبدو بعيدا، لم تكن السياسة تهم في شيء أحمد بوكماخ، كان يريد فقط أن يقدم قصصا ذات مغزى إلى التلاميذ المغاربة الخارجين لتوهم من زمن الحماية. لكن الغريب أن الناس الآن يستشهدون بتلك القصص وكأنها دروس سياسية. اليوم يردد الناس كثيرا عبارة «أكلت يوم أكل الثور الأبيض»، في إشارة إلى الأسد الذي صعب عليه افتراس ثلاثة ثيران دفعة واحدة فتحايل عليها حتى أكل كل ثور على حدة بتواطؤ مع آخرين، وعندما بقي ثور واحد قال تلك القولة الشهيرة والمؤثرة: «لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض». وهناك أيضا تلك الحكايات الكثيرة التي يكون فيها الحمار دائما هو الضحية، والفائز هو الأسد أو الثعلب، لأن الحمار ضعيف والآخرون أقوياء، إما بأجسادهم أو أنيابهم أو عقولهم. وهناك حكايات كثيرة حول الوحدة التي تصنع القوة، سواء في حكاية العصافير التي فقأت عين الفيل، أو حكاية الشخص المحتضر الذي جمع حوله أبناءه يعلمهم قوة الوحدة ويحذرهم من مخاطر التشتت.
في قصص بوكماخ حكاية «فرفر يعلق الجرس»، وهي قصة فئران تعبت من صولة قط جبار فقررت تعليق جرس على عنقه حتى تنتبه إلى قدومه في الوقت المناسب ويصبح لها الوقت الكافي للهرب. لكن في النهاية وقف حمار الشيخ في العقبة عندما بدأت عملية الاختيار حول من يعلق الجرس في عنق القط. هذه الحكاية لها مغزى سياسي عميق، وكثير من النقاشات والجدالات السياسية الحامية في أيامنا هذه تنتهي بعبارة «من يعلق الجرس؟».
في قصص أحمد بوكماخ قصص كثيرة يحن إليها الناس كما لو كانوا يحنون إلى حكايات الجدات. هي قصص لم تكن مغربية كلها، لأنه اقتبس أغلبها من حكايات إنجليزية أو فرنسية أو حتى صينية ويابانية، ومغربها بطريقة فيها الكثير من الدهاء والإتقان، ومعها صور أنيقة كانت تمارس دور السحر على من ينظر إليها.
في قصص ودروس بوكماخ توجد أيضا طرافة غير متوقعة. في دروس الحروف يمكن للواحد أن يستمتع بإيقاع جميل ومثير. كان التلاميذ في تلك الأيام ينخرطون في «جدبة» مضحكة. القسم كله يهتز مرددا «بابا بوبي باب.... با.. بو.. بي.. بُُ». وفي حرف الفاء مثلا يبدو الإيقاع جميلا جدا مثل «فيل صف فرفر.. فا.. فو.. في.. فُُُ». والذين كانوا يستمتعون بتلك الإيقاعات الجميلة للحروف يمكنهم الآن أن يتذكروا ذلك ويستمروا في استرجاع الذكريات.
بوكماخ رجل لم يكن يتوقع لنفسه كل ذلك النجاح حين كان معلما بسيطا في طنجة. كان واحدا من عشاق اللغة العربية وباحثا عن دررها. وعندما قرر مرة أن يخوض تجربة تأليف سلسلة خاصة بالتلاميذ المغاربة، الخارجين لتوهم من زمن الاستعمار، فإنه فعل ذلك بحماس.
كان بوكماخ أيام اشتغاله بالتعليم وجها مغمورا في طنجة، ونادرا ما كان أحد يوقفه ويسلم عليه لأن لا أحد بالكاد كان يتعرف عليه. كان نادر الظهور إلا عندما يعبر بين بيته ومقهى «ميطروبول» في البوليبار كل صباح.
نشأ بوكماخ في طنجة في ظروف لم تكن سهلة. فقد أمه في سنوات عمره الأولى، فتكفل والده برعايته في كل شيء. وكما هو حال الكثيرين في طنجة، فإن المرور عبر التجارة كان محطة رئيسية في حياته. اشتغل الطفل أحمد مع والده في متجره، الذي كان ينقسم إلى جزأين، جزء فيه سلع ومواد غذائية، والجزء الآخر كله كتب. هكذا وجد الطفل أحمد مراده بين العمل والقراءة، فالتهم الكتب في سن مبكرة من حياته.
بعد ذلك أصبح أحمد يرافق والده إلى مجالس الصوفية في طنجة، التي كانت على قدر كبير من الازدهار والتنوع. وفي مدرسة الجامع الكبير بالسوق الداخل، تعلم بوكماخ وكبر ثم أصبح معلما في نفس المدرسة التي حصل فيها على غرفة يسكن بها، بدعم من العلامة الراحل عبد الله كنون، الذي كان أول عامل على طنجة بعد الاستقلال.
لم يكن بوكماخ يريد من وراء إصدار سلسلتي «اقرأ» و«الفصحى» الحصول على المال، حسبما تقول أخته رشيدة، لكنه في كل الأحوال حصل على المال، ليس المال الكثير، بل المال الذي جعله يعيش بكرامة، وسكن بعد ذلك في حي راق بطريق الجبل، حيث أنشأ فيلا جميلة بلون أحمر سماها «الحمراء». وربما كان حنين بوكماخ إلى قصر الحمراء بغرناطة هو الذي جعله يسمي داره باسم «الحمراء» ويزرع حديقتها بالنباتات والورد والنخيل، خصوصا أنها تطل على مضيق جبل طارق عبر شاطئ مرقالة الشهير.
مع مرور الوقت أصبح بوكماخ وجها مألوفا في طنجة... في طنجة فقط، لأنه كان يتحول إلى وجه مغمور بمجرد أن يغادرها لفترة. كان رجلا يحب المشي ويبدو بقامته القصيرة كما لو أنه يتمشى يمينا ويسارا وليس إلى الأمام. وفي فترة من حياته، كان بوكماخ من القليلين الذين يتوفرون على سيارة «بي إم دبليو»، وهي سيارة احتفظ بها كما يحتفظ بعشيقة، وتركها لورثته بعد مماته.
الناس يقولون اليوم إن أحمد بوكماخ تجربة لن تتكرر. يقولها حتى أولئك الذين كانوا يسخرون من سلسلة «اقرأ» لسبب من الأسباب.
لقد حول بوكماخ أجيال «اقرأ» إلى أطفال دائمين، لأن رجالا، هم اليوم في السبعين، يسردون قصص «اقرأ» كما لو كانوا لا يزالون أطفالا في السابعة. ولو قدر اليوم لجمعية أن تنشأ باسم «جيل سلسلة اقرأ» لكانت أكبر جمعية في المغرب، وربما أكبر من كل الأحزاب. لقد ولى ذلك الزمن الجميل في حروفه وصوره وحماسه، وجاء اليوم جيل البهتان التعليمي الذي يجعل تلاميذ في الخامسة عشرة من عمرهم لا يستطيعون كتابة جملة واحدة مفيدة وخالية من الأخطاء.
عبد الله الدامون
جريدة المساء



hgHsjh` Hpl] f,;lho>


التعديل الأخير تم بواسطة عبدالخالق جنات ; 04-04-2013 الساعة 10:18 PM سبب آخر: خط املائي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-26-2013, 04:24 PM
الصورة الرمزية أحمد زغلول
أحمد زغلول أحمد زغلول غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: سيدي بنور
المشاركات: 653
أحمد زغلول is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا أخي جنات على النبش في الذاكرة
فعلا...إنها أيام المحفظة الخفيفة
محفظة بها قراءة ولوحة
أما اليوم فيجب أن تكتري من يحملها عنك
كنا نعمل مسابقة في سرد عناوين إقرأ
بل كنا نحفظ النصوص عن ظهر قلب
رغم سوء التغذية **الخبز والشاي**
أتذكر عنوان *مصطفى فلاح صغير*
و*القرد النجار*
و*البقرة نورية*
وعنوان آخر السنة *قريبا إن شاء الله**
مع فهرست للمصطلحات مصور في آخر التلاوة
مثل المنفاخ يعني الرابوز
على فكرة كنت يوما عند صديق لي وهو كتبي
فلمحت سلسلة بوكماخ
وسألته ما ذا تعمل هذه السلسلة هنا وقد انقرضت؟؟؟
فـأجابني بأن أصحاب المدارس الخصوصية
يستعملونها
تحياتي أخي جنات رزقك الله الجنة
__________________
*(((إذا كنتم ترون أن التعليم مكلف جدا، جربوا الجهل وسترون أنه أعلى كلفة.)))* ابراهام لنكولن
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-26-2013, 04:47 PM
الصورة الرمزية عبدالخالق جنات
عبدالخالق جنات عبدالخالق جنات غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: الجديدة
المشاركات: 1,287
عبدالخالق جنات is on a distinguished road
افتراضي

سلام الله عليك أخي زغلول .
نسخ سلسلة إقرأ والفصحى متوفرة عند مكتبة عبدالله ، ومازالت أحتفظ بالنسخ الكاملة مند مرحلة الإبتدائي وكان تأثيرها جليا في أختيار شعبة الإجتماعيات بجامعة القاضي عياض بمراكش سنة 1984.

تحياتي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-26-2013, 05:46 PM
الصورة الرمزية عبدالرزاق الزين
عبدالرزاق الزين عبدالرزاق الزين غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 1,065
عبدالرزاق الزين is on a distinguished road
افتراضي

مقالك الجيدهذا أخي عبدالخالق ،يذكرنا جميعانحن جيل الستينات والسبعينات بمرحلة من عمرنا لن تنسى أبدا. لقد كان المرحوم أحمد بوكماخ عبقريا مغربيا فضل العيش مغمورا،حيث عاش في صمت ومات في صمت.رحمه الله ودعواتناله بالرحمة والمغفرة.وأظن أنه يدخل في عداد الذين قال فيهم الحديث الشريفإذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها:علم ينتفع به).وأخيرا أريد أن أشير أخي جنات أن الكثير من القصص الواردة في سلسلتي "الفصحى" و"إقرأ" مقتبسة من مصادر عربية أيضا لاسيما من"كليلة ودمنه"من ذلك قصة "أكلت يوم أكل الثورالأبيض" تحياتي الحارة لك أخي عبد الخالق

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرزاق الزين ; 01-26-2013 الساعة 10:50 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-26-2013, 07:17 PM
الصورة الرمزية محمد الطهيري
محمد الطهيري محمد الطهيري غير متواجد حالياً
مشرف منتدى فرع سيدي بنور
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 177
محمد الطهيري is on a distinguished road
افتراضي نوستالجيا سلسلة إقرأ

لقد أمتعتنا الزميل عبد الخالق بهذه المقالة عن المؤلف أحمد بوكماخ و سلسلة "إقرأ" و "الفصحى" اللتان أبدع فيهما أحسن إبداع . فكلما تصفحت أي عدد من الأعداد الخمسة لإقرأ إلا و تذكرنا ذكريات جميلة . المحبرة ، المقلمة ، المداد ، ريشة اللغة العربية ، ريشة اللغة الفرنسية، المنشفة، قلم الملونات بثلاث ألوان مختلفة. نتذكر أيضا وجبة المطعم المدرسي : سمك التون العجيب و التمر و رائحة الحليب الساخن في الكؤوس المعدنية .
نتذكر أيضا معلمينا في ذلك الزمن الجميل أطال الله عمر الأحياء منهم و تغمد الله برحمته الواسعة موتاهم.
و العجيب في نصوص سلسة إقرأ أنها كانت حبلى بالمواعظ و الإرشادات لفعل الخير و البر و الإحسان و تجنب الصفات القبيحة بشكل سلس ، تفنن بوكماخ في توليفها بطريقة محكمة.
رحمة الله على أستاذنا الجليل أحمد بوكماخ و جعله بجوار الأنبياء و المرسلين. آمين
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-26-2013, 09:08 PM
الصورة الرمزية عبدالخالق جنات
عبدالخالق جنات عبدالخالق جنات غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: الجديدة
المشاركات: 1,287
عبدالخالق جنات is on a distinguished road
افتراضي

شكرا للأساتذة الأعزاء :
الأستاذ زغلول والأستاذ الزين والأستاذ الطهيري ، إخواني إنها مرحلة الشوق والبراءة وبكثرة إشتياقي لها حاولت إحيائها وتذكرها بتلك النصوص المعبرة والمؤطرة،لقد لعبت دورا مهما في مكتسباتنا السلوكية والمعرفية وربت في شخصيتنا روح التعاون والصبر والإجتهاد .
رحم الله استاذنا أحمد بوكماخ ..
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-04-2013, 10:22 PM
الصورة الرمزية عبدالخالق جنات
عبدالخالق جنات عبدالخالق جنات غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: الجديدة
المشاركات: 1,287
عبدالخالق جنات is on a distinguished road
افتراضي قالت الأم لولدها كلي البطاطس

قالت الأم لولدها : كل البطاطس .
قال الولد لأمه : أنا لا آكل البطاطس .
قالت الأم للعصا : اضرب الولد .
قالت العصا : أنا لا أضرب الولد
قالت الأم للنار : احرق العصا .
قالت النار : أنا لا أحرق العصا .
قالت الأم للماء : اطفئ النار .
قالت الماء : أنا لا أطفئ النار .
قالت الأم للبقرة : اشربي الماء .
قالت البقرة : أنا لا أشرب الماء .
قالت الأم للجزار : اذبح البقرة .
قال الجزار : أنا لا أذبح البقرة .
قالت الأم للحبل : اشنقي الجزار .
قال الحبل : أنا لا أشنق الجزار .
قالت الأم للفأر : اقضم الحبل .
قال الفأر : أنا لا أقضم الحبل .
قالت الأم للقط : كل الفــــــــــأر.
قال الــقــــــــط : أنا آكل الفــأر .
قال القأر : أنا أقضم الحبل .
قال الحبل : أنا أشنق الجزار .
قال الجزار : أنا أذبح البقرة .
قالت البقرة : أنا أشرب الماء .
قال الماء : أنا أطقئ النار .
قالت النار : أنا أحرق العصا .
قالت العصا : أنا أضرب الولد .
قال الولد : أنا آكل البطاطس . فأكلها تحت التهديد والوعيد . .
حكاية بسيطة ولكن دلالاتها الواعظة , هي للصغير والكبير , جلية واضحة .

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...