ما الفرق بين من يحلل حراما ومن يحرم حلالا؟

منتدى الموضوعات غير المصنفة :


إضافة رد
  #1  
قديم 11-08-2012, 02:32 PM
الصورة الرمزية mohamed rkhissi
mohamed rkhissi mohamed rkhissi غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: فاس ــ المغرب
المشاركات: 11,903
mohamed rkhissi is on a distinguished road
)dgh-: ما الفرق بين من يحلل حراما ومن يحرم حلالا؟

ما الفرق بين من يحلل حراما ومن يحرم حلالا؟
إليكم الجواب ، ( منقول ).
ونظرا لطوله : 15 صفحة :21/29.7
مضطر لرفعه حسب ما تسمح بح صفحات المنتدى:10000حرف فقط. و10000حرف هي أربع صفحات، قياس:21/29.7علما أننا نرى في منتديات ومواقع من الصفحات ما يسع 32.000حرف.
قـواعـدٌ في التكفير
ـ القاعدة الثامنة:" من حلَّل حراماً، أو حرَّم حلالاً فقد كفر ".
الشرح: اعلم أن استحلال ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله كفر بواح، وردة صريحة عن الدين؛ وذلك أن التشريع ـ التحليل والتحريم، والحظر والإباحة، والاستحسان والتقبيح ـ يعتبر من أخص خصوصيات الله تعالى، وهو حق خالص له سبحانه لا يجوز لأحد من خلقه أن يشركه فيه، أو يدعيه لنفسه، كما قال تعالى:{وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً}الكهف:26. وقال تعالى:{مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}يوسف:40.
وأيما جهة أو امرئٍ يدعي هذا الحق لنفسه من دون الله تعالى فقد جعل من نفسه نداً لله، ورباً على العباد يُعبد من جهة الطاعة والاتباع، وأيما امرئٍ يقر له بهذا الحق ويتبعه عليه فقد اتخذه نداً لله -عز وجل- ومعبوداً ورباً من دون الله.
والأدلة الشرعية الدالة على صحة القاعدة أعلاه، وكفر هذا النوع من الناس كثيرة جداً نذكر منها الأدلة التالية:
قوله تعالى:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}التوبة:31.
قوله تعالى:{أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}؛ أي مشرعين يُرجعون خاصية التحليل والتحريم، والحظر والإباحة إليهم من دون الله .. فاتخذوهم بذلك أرباباً من دون الله .. فتلك كانت عبادتهم لهم من دون الله.
قال البغوي في التفسير 3/285: فإن قيل أنهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان قلنا: معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله واستحلوا ما أحلوا وحرموا ما حرموا، فاتخذوهم كالأرباب.
عن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي:" يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك "، فطرحته فلما انتهيت إليه وهو يقرأ:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}، حتى فرغ منها قلت: إنا لسنا نعبدهم، فقال:" أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ؟" قال: قلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم "[1]ا- هـ.
وعن حذيفة بن اليمان قال: أما إنهم لم يكونوا يصومون لهم، ولا يصلون لهم، ولكن كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئاً أحله الله لهم حرموه، فتلك كانت ربوبيتهم[2].
وكذلك قال أبو البحتري: أما إنهم لم يصلوا لهم، ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم، ولكن أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه وحرامه حلاله فأطاعوهم، فكانت تلك الربوبية[3]. وتلك كانت عبادتهم لهم من دون الله .. ونحو هذا القول قال غيرهم من أهل العلم والتفسير.
قلت: وما أكثر الأرباب في زماننا الذين يُشرعون للناس الحلال والحرام بغير سلطان من الله .. ويزعمون لأنفسهم من دون الله تعالى خاصية التشريع وسن القوانين .. وأنه حق لهم من دون الله كما هو حال المجالس النيابية التشريعية في الأنظمة الديمقراطية .. وغيرها من الأنظمة السائدة في أمصار المسلمين التي تعبد العبيد للعبيد!
ثم ما أكثر أولئك الذين يدخلون ـ من غير حرج ولا تردد ـ في طاعة واتباع هؤلاء الأرباب .. وفي تمجيدهم وتقديسهم .. ثم هم بعد ذلك يحسبون أنفسهم ـ زوراً ـ أنهم على شيء .. أو أنهم مسلمون ومؤمنون!!
ومن الأدلة كذلك قوله تعالى:{وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}الأنعام:121. أي إن أطعتموهم في تحليل ما يُحلونه لكم من دون الله .. أو تحريم ما يحرمونه عليكم من دون الله .. إنكم لمشركون!
قال البغوي في التفسير 2/127: وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ فقال: الله قتلها، قالوا: أفتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتله الكلب والصقر والفهد حلال، وما قتله الله حرام ؟ فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فأنزل الله هذه الآية:{وإن أطعتموهم} في أكل الميتة {إنكم لمشركون} ، قال الزجاج: وفيه دليل على أن من أحل شيئاً مما حرم الله أو حرم ما أحل الله فهو مشرك ا- هـ.
وقال ابن كثير في التفسير 2/177:وقوله تعالى:{وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم عليه غيره فهذا هو الشرك، كقوله تعالى:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} ا- هـ. فالقرآن يصدق بعضه بعضاً.
وقال القرطبي في كتابه"الجامع" 7/77: قوله تعالى:{وإن أطعتموهم} أي في تحليل الميتة {إنكم لمشركون} فدلت الآية على أن من استحل شيئاً مما حرم الله تعالى صار به مشركاً، وقد حرم الله سبحانه الميتة نصاً، فإذا قبل تحليلها من غيره فقد أشرك ا- هـ.
قال ابن تيميه في الفتاوى 3/267: والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء ا- هـ.
ومن الأدلة كذلك قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} محمد:26.
فهؤلاء ارتدوا على أعقابهم كافرين ـ بعد ما تبين لهم الهدى ـ بسبب أنهم قالوا للذين كرهوا شرع الله، سنطيعكم في بعض الأمر " الذي هو خلاف لأمر الله بارك وتعالى، وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- "[4].
والراجح أن هؤلاء كانوا قبل ذلك مؤمنين أو قد شارفوا الإيمان والهدى ثم طرأ عليهم النفاق والكفر بسبب طاعتهم للذين كرهوا ما نزل الله في بعض الأمر ـ وليس كل أمر ـ الذي هو خلاف ما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- من عند ربه، والذي يدل على ذلك قوله تعالى:{إن الذين ارتدوا} فلو كانوا قبل ذلك منافقين كافرين لما وصفوا بالارتداد عن الدين، ولما تميزوا عن الذين كرهوا ما نزل الله؛ لأن المنافقين كفار لا يُقال لهم ارتدوا بعد إيمان، وهم ممن يكرهون ما نزل الله وإن كان ظاهرهم أحياناً يوحي خلاف ذلك.
وسواء كانوا قبل ذلك منافقين أم كانوا مؤمنين، فالعبرة بعموم النص لا بخصوص السبب، وعموم النص يدل أن طاعة الكفار والمشركين في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله هو كفر وردة عن الدين سواء كان المطيع لهم قبل ذلك مؤمناً أو منافقاً فلا فرق، والله تعالى أعلم.
وكذلك من الأدلة قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}آل عمران:100.
والطاعة المكفرة هنا يراد بها طاعتهم في استحلال ما قد حرم الله، أو طاعتهم في تحسين ما قد قبحه الله تعالى أو تقبيح ما قد حسنه الله[5].
وكذلك قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}آل عمران:149.
قال ابن جرير الطبري في كتابه جامع البيان 4/122: يعني بذلك، يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، في وعد الله ووعيده وأمره ونهيه، إن تطيعوا الذين كفروا، يعني: الذين جحدوا نبوة نبيكم محمد -صلى الله عليه وسلم- من اليهود والنصارى، فيما يأمرونكم به، وفيما ينهونكم عنه، فتقبلوا رأيهم في ذلك، وتنتصحوهم فيما تزعمون أنهم لكم فيه ناصحون {يردوكم على أعقابكم} يقول: يحملوكم على الردة بعد الإيمان والكفر بالله وآياته وبرسله بعد الإسلام ا- هـ.
ومن الأدلة كذلك، قوله تعالى:{وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ}النحل:116. فكل من حلل أو حرم من تلقاء نفسه من غير سلطان من الله تعالى فقد افترى على الله الكذب، والوعيد الوارد في الآية يطاله.
وكذلك قوله تعالى:{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}يونس:59.
فالتحليل والتحريم والتحسين والتقبيح من خصوصيات الله تعالى وحده، فالله تعالى هو الذين حمده زين، وذمه شين على الإطلاق دون غيره من خلقه، فالحكم على الأشياء مرده لله تعالى وحده لا لأحد غيره، ولهذا لما قال القائل من بني تميم للنبي -صلى الله عليه وسلم- : إن حمدي زين، وذمي شين! قال له:" ذاك الله "[6]. أي الذي يكون


lh hgtvr fdk lk dpgg pvhlh ,lk dpvl pghgh?

__________________

كلمة حق في زمن النفاق يجب أن تقال

التعديل الأخير تم بواسطة mohamed rkhissi ; 11-08-2012 الساعة 02:37 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-08-2012, 02:38 PM
الصورة الرمزية mohamed rkhissi
mohamed rkhissi mohamed rkhissi غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: فاس ــ المغرب
المشاركات: 11,903
mohamed rkhissi is on a distinguished road
)dgh-:

مدحه زين على الإطلاق وذمه شين على الإطلاق هو الله تعالى وحده لا أنت ولا غيرك، أما ما يمدحه العباد فإن وافق ما مدحه الله فهو زين وإلا فهو شين .. ولو اجتمعت الخليقة كلها على مدحه .. وكذلك ما يذمه العباد فإن وافق ما ذمه الله فهو شين وإلا فهو زين .. ولو اجتمعت الخليقة كلها على ذمه وتقبيحه .. فمرد الأمر كله لله وحده.
وفي الأثر، عن علي -رضي الله عنه- قال: شرب نفر من أهل الشام الخمر وعليهم يومئذ يزيد بن أبي سفيان، وقالوا: هي حلال، وتأولوا {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا}. فكتب فيهم إلى عمر، فكتب عمر -رضي الله عنه- أن ابعث بهم إلي قبل أن يفسدوا من قِبَلك، فلما قدموا على عمر -رضي الله عنه- ، استشار فيهم الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين نرى أنهم كذبوا على الله، وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله، فاضرب أعناقهم، وعلي -رضي الله عنه- ساكت، فقال: ما تقول يا أبا الحسن فيهم، قال: أرى أن تستتيبهم فإن تابوا ضربتهم ثمانين لشربهم الخمر، وإن لم يتوبوا ضربت أعناقهم؛ قد كذبوا على الله وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله. فاستتابهم فتابوا، فضربهم ثمانين ثمانين[7].
قال ابن تيمية في الفتاوى 11/405: وهذا الذي اتفق عليه الصحابة، هو متفق عليه بين أئمة الإسلام لا يتنازعون في ذلك، ومن جحد وجود بعض الواجبات الظاهرة المتواترة: كالصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان، وحج البيت العتيق، أو جحد تحريم بعض المحرمات الظاهرة المتواترة كالفواحش والظلم والخمر والميسر والربا وغير ذلك. أو جحد حل بعض المباحات الظاهرة المتواترة كالخبز، واللحم والنكاح فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وإن أضمر ذلك كان زنديقاً منافقاً، لا يستتاب عند أكثر العلماء، بل يقتل بلا استتابة إذا ظهر ذلك منه ا- هـ.
وقال في موضع آخر 28/524: ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، كما قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا .أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّا}.
وقال أيضاً : فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلاً من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر، فإن ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله كسواليف البادية، ويرون أن هذا الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر، فإن كثيراً من الناس أسلموا ولكن لا يحكمون إلا بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار[8].
وفي هذا يقول سيد قطب رحمه الله: إن الذي يملك حق التحريم والتحليل هو الله وحده، وليس ذلك لأحد من البشر، لا فرد ولا طبقة ولا أمة ولا الناس أجمعين، إلا بسلطان من الله وفق شريعة الله ..
والتحليل والتحريم ـ أي الحظر والإباحة ـ هو الشريعة .. هو الدين .. فإذا كان الذي يحلل هو الله ، فالناس إذاً في دين الله، وإن كان الذي يحرم أو يحلل أحداً غير الله، فالناس إذاً يدينون لهذا الأحد، وهم إذن في دينه لا في دين الله[9].
والمسألة على هذا الوضع هي مسألة الألوهية وخصائصها، وهي مسألة الدين ومفهومه، وهي مسألة الإيمان وحدوده. فلينظر المسلمون في أنحاء الأرض أين هم من هذا الأمر؟ أين هم من هذا الدين؟ وأين هم من الإسلام وإن كانوا ما يزالون يصرون على ادعائهم للإسلام[10]؟!
ـ العلة في كفر المستحل لما حرم الله ؟
فإن قيل أين تكمن العلة في كفر المستحل .. ولماذا يعتبر كافراً؟
أقول: المستحل لما حرم الله، وكذلك المحرم لما أحل الله، كافر من وجوه ولأسباب عدة منها:
1- أن المستحل .. يكون باستحلاله لما حرم الله قد رد حكم الله تعالى، وأعرض عنه، وأبى الانصياع والانقياد له.
ومن كان كذلك، فهو كافر كفراً أكبر لانتفاء مطلق الإيمان عنه، كما قال تعالى:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}النساء:65.
قال ابن القيم رحمه الله: أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسماً مؤكداً بالنفي قبله عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع وأحكام الشرع وأحكام المعاد وسائر الصفات وغيرها، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج؛ وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح وتنفسح له كل الانفساح وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضاً حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى والتسليم، وعدم المنازعة وانتفاء المعارضة والاعتراض[11].
وعن عتبة بن ضمرة، قال: حدثني أبي عن رجلين اختصما إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقضى للمحق على المبطل، فقال المقضي عليه: لا أرضى! فقال صاحبه: فما تريد؟ قال: أن نذهب إلى أبي بكر الصديق، فذهبا إليه، فقال الذي قضي له: قد اختصمنا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقضى لي عليه، فقال أبو بكر: فأنتما على ما قضى به النبي -صلى الله عليه وسلم- . فأبى صاحبه أن يرضى! وقال: نأتي عمر بن الخطاب، فأتياه، فقال المقضي له قد اختصما إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقضى لي عليه، فأبى أن يرضى، ثم أتينا أبا بكر الصديق فقال: أنتما على ما قضى به النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فأبى أن يرضى، فسأله عمر. وفي رواية: قال عمر: أكذلك، للذي قضي عليه؟ قال: نعم، فقال عمر: مكانك حتى أخرج فأقضي بينكما، فخرج مشتملاً على سيفه، فضرب الذي قال ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: يا رسول الله قتل عمر صاحبي، ولولا ما أعجزته لقتلني: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" ما كنت أظن أن عمر يجترئ على قتل مؤمن" فأنزل الله تعالى:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم}، فبرأ الله عمر من قتله[12].
قال الإمام أحمد: نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ثلاثة وثلاثين موضعاً، ثم جعل يتلو:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَة} النور:63. وجعل يكررها ويقول: وما الفتنة؟ الشرك .. وتدري ما الفتنة؟ الكفر. لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه، وجعل يتلو هذه الآية:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم} النساء:65[13].
قال ابن تيميه: النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحكام إلى غيره[14].

2- أن المستحل.. يكون باستحلاله لما حرم الله قد عقب على حكم الله تعالى بحكم مغاير لحكمه، كأن يقول الله تعالى عن شيء هو حرام، فيأتي هو ليقول لا؛ بل هو حلال، أو أن الله يقول عن شيء هو حلال، فيقول هو: لا؛ بل هو حرام .. وهذا عين التكذيب والكفر البواح.
قال تعالى:{وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}الرعد:41.
وقال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ}المائدة:1.
وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الحجرات:1 .
فالمؤمن ليس له ـ إن أراد أن يبقى في دائرة الإسلام ويحافظ على إيمانه وإسلامه ـ أن يقدم بين يدي الله ورسوله بحكم، أو قول، أو فهم، أو رأي مخالف لحكم الله ورسوله.
وفي قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} الحجرات:2.
قال ابن تيميه: أي حذر أن تحبط أعمالكم، أو خشية أن تحبط أعمالكم، أو كراهة أن تحبط .. ولا يحبط الأعمال غير الكفر؛ لأن من مات على الإيمان فإنه لا بد أن يدخل الجنة ويخرج من النار إن دخلها، ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها، ولا ينافي الأعمال مطلقاً إلا الكفر.
فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك وأنه مظنة لذلك وسبب فيه[15].
__________________

كلمة حق في زمن النفاق يجب أن تقال
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-08-2012, 02:39 PM
الصورة الرمزية mohamed rkhissi
mohamed rkhissi mohamed rkhissi غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: فاس ــ المغرب
المشاركات: 11,903
mohamed rkhissi is on a distinguished road
افتراضي

قلت: إحباط العمل أولى وأدعى لمن يجعل حكمه وقوله فوق حكم الله ورسوله، ومقدماً على ما جاء في الكتاب والسنة ..!
قال ابن القيم رحمه الله: فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سبباً لحبوط أعمالهم، فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه، أليس هذا أولى أن يكون محبطاً لأعمالهم[16]؟!

3- أن المستحيل .. في استحلاله لما حرم الله يكون قد خطأ الله تعالى فيما شرع من الدين، ونسب إليه القصور والنقص والضعف .. ويكون كذلك قد كذبه أو كذب عليه .. وهذا لا شك أنه من الكفر البواح.
ومثال ذلك: كأن يقول الله تعالى عن شيء هو حرام، فيأتي هو ليقول ـ ولو بلسان الحال ـ: لا، بل هو حلال، فإن تحريم هذا الشيء لا يصح، ولا يجوز، ولا يناسب زماننا، ولا يليق بتحضر الإنسان ولا يلبي حاجياته .. وغير ذلك من العبارات والاطلاقات التي هي الكفر البواح بعينه.

4- أن المستحل لما حرم الله .. قد جعل من نفسه نداً -سبحانه وتعالى- ، ونسب لنفسه خاصية الحكم والتشريع من دون الله تعالى، وهذا عين الكفر والشرك.
ومثال ذلك: كأن يقول الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} الأنعام:57، فيأتي هو ليقول ـ ولو بلسان الحال: لا، بل إن الحكم إلا لي[17] من دون الله؛ فما أراه حلالاً فهو الحلال، وما أراه حرماً فهو الحرام، وعلى الناس طاعتي في ذلك، وهذه هي نفس الألوهية التي ادعاها فرعون لنفسه عندما قال:{يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} القصص:38. أي ما علمت لكم من مطاع ومشرع ترجعون إليه في جميع شؤون حياتكم الدينية والدنيوية غيري؛ إذ صلاحيات التشريع والتحليل والتحريم من صلاحياتي وليست لأحدٍ غيري .. تلك كانت ألوهية الطاغية فرعون التي ادعاها لنفسه!
ثم أن الله تعالى يقول:{وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً}الكهف:26. فيأتي المستحل ليقول ـ ولو بلسان الحال ـ: بل أنا شريك لله في الحكم وسن التشريعات التي على الناس أن يتدينوا بها .. فالحلال ما أحله .. لا ما يحله الله .. والحرام ما أحرمه لا ما يحرمه الله .. وهذا عين الشرك والكفر البواح الذي لا يغفره الله تعالى إلا بالتوبة النصوح.

5- ومنها أن المستحل باستحلاله لما حرم الله، يكون قد تأله هواه، وجعل من هواه إلهاً معبوداً مطاعاً من دون الله؛ فالحلال ما يراه هواه حلالاً، والحرام ما يراه هواه حراماً .. فهو في حقيقة أمره يعبد هواه ولا شيء سواه، كما قال تعالى:{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}الجاثـية:23. وقال تعالى:{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّه}القصص:50. وقال تعالى:{وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاه}الكهف:28.
قال ابن تيميه رحمه الله في الفتاوى 8/359: فمن كان يعبد ما يهواه فقد اتخذ إلهه هواه، فما هويه إلهه، فهو لا يتأله من يستحق التأله، بل يتأله ما يهواه، وهذا المتخذ إلهه هواه له محبة كمحبة المشركين لآلهتهم، ومحبة عباد العجل له، وهذه محبة مع الله لا محبة لله، وهذه محبة أهل الشرك ا- هـ.
لأجل هذه الأسباب جميعها، اجتمعت الأمة ـ سلفها وخلفها ـ على القول بكفر المستحل لما حرم الله، والمحرم لما أحل الله، اجتماعاً لم يشذ عنه عالم معتبر.
ـ شروط توبة المستحل لما حرم الله.
قد تقدم أن السنة في المرتد أن يستتاب من كفره، لقوله تعالى:{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}البقرة:160.
"فأخبر أنه غفور رحيم لمن تاب بعد الردة، وذلك يقتضي مغفرته له في الدنيا والآخرة، ومن هذا حاله لم يعاقب بالقتل "[18]. أي أن التوبة تُسقط عنه حد القتل وتجب ما قبلها.
وقال تعالى:{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} إلى قوله:{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} التوبة:5.
قال ابن تيمية: فإن هذا الخطاب عام في قتال كل مشرك، وتخلية سبيله إذا تاب من شركه وأقام الصلاة وآتى الزكاة سواء كان مشركاً أصلياً أو مشركاً مرتداً.
وأيضاً فالإجماع من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على ذلك، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما توفي ارتد أكثر العرب إلا أهل مكة والمدينة والطائف، واتبع قوم من تنبأ لهم مثل مسيلمة والعنسي وطليحة الأسدي، فقاتلهم الصديق وسائر الصحابة رضي الله عنهم، حتى رجع أكثرهم إلى الإسلام، فأقروهم على ذلك ولم يقتلوا واحداً ممن رجع إلى الإٍسلام، ومن رؤوس من كان قد ارتد ورجع طليحة الأسدي المتنبي، والأشعث بين قيس وخلق كثير لا يحصون، والعلم بذلك ظاهره لا خفاء به على أحد[19].
وفي بيان شروط توبة المستحل لما حرم الله، يقول الكشميري في كتابه "إكفار الملحدين": من كان كفره بإنكار أمر ضروري كحرمة الخمر مثلاً أنه لا بد من تبرئه مما كان يعتقده؛ لأنه كان يقر بالشهادتين معه، فلا بد من تبرئه منه، كما صرح به الشافعين، وهو ظاهر "رد المحتار" من الارتداد، وفي "جامع الفصولين"، ثم لو أتى بكلمة الشهادة على وجه العادة لم ينفعه ما لم يرجع عما قال، إذ يرتفع بها كفره[20].
أقول: وسبب ذلك أن كفره جاء من جهة استحلاله للخمر وجحوده لحرمتها، وليس من جهة أنه لا يقر بشهادتي التوحيد، ومن كان كذلك لا تنفعه جميع الطاعات لو أتى بها من دون الإقلاع عن الناقضة التي كانت سبباً في كفره وخروجه من الإسلام، ولكي يرتفع عنه حكم الكفر والردة لا بد له من أن يضم إلى شهادتي التوحيد براءته وتوبته من الناقضة التي كانت سبباً في خروجه من دائرة الإسلام.
ولتوضيح المسألة أكثر نضرب المثال التالي: لو وجد من يقول أن الصلوات الخمس ليست فرضاً، وهي غير واجبة على المسلمين، وهو مع ذلك يصلي[21]، ويصوم رمضان، ويحج البيت الحرام، ويجاهد في سبيل الله، ويقوم بجميع الطاعات الأخرى التي أمر الله بها .. فإن ذلك كله لا ينفعه ولا يدخله ساحة الإسلام من جديد إلا بعد أن يقلع عن مقولته، ويقر بفريضة الصلاة ووجوبها، وهذا أمر بين ظاهر لا خلاف عليه.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: من صام النهار، وقام الليل، وتعبد وأفرد الله بالعبادة، واتبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، ثم بعد ذلك ـ في أي وقت من الأوقات ـ صرف بعض العبادة لغير الله؛ كأن يجعل بعض العبادة للنبي، أو للولي الفلاني، أو للصنم الفلاني، أو للشمس، أو للقمر، أو للكوكب الفلاني، أو نحو ذلك، يدعوه، ويطلب منه النصر، ويستمد منه العون بطلت أعماله التي سبقت كلها، حتى يعود إلى التوبة إلى الله -عز وجل- ، كما قال تعالى:{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام:88 .
وهكذا لو آمن بالله في كل شيء، وصدق الله في كل شيء، إلا في الزنى، فقال: الزنى مباح، أو اللواط مباح، أو الخمر مباحة، صار بهذا كافراً، ولو فعل كل شيء آخر من دين الله، فاستحلاله لما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة صار باستحلاله هذا كافراً بالله، مرتداً عن الإسلام، فلا تنفعه أعماله ولا توحيده لله، عند جميع المسلمين.
وهكذا لو حرم ما أحله الله، مع التوحيد والإخلاص والإيمان بالرسل، فقال مثلاً: أنا ما أحل الإبل أو البقر أو الغنم أو غيرها مما أحله الله حلاً مجمعاً عليه، وقال إنها حرام، يكون بهذا كافراً مرتداً عن الإسلام، بعد إقامة الحجة عليه، إذا كان مثله قد يجهل ذلك.
أو قال: ما أحل الحنطلة أو الشعير بل هما حرام، أو ما أشبه ذلك صار كافراً.
أو قال: إنه يستبيح البنت أو الأخت، صار بهذا كافراً بالله، مرتداً عن الإسلام، ولو صلى وصام وفعل باقي الطاعات؛ لأن واحدة من هذه الخصال تبطل دينه[22].
ومما يدل على ذلك استتابة الصحابة لابن مظعون ومن معه ممن شربوا الخمر متأولين حلها، وإجماعهم على كفرهم ووجوب ضرب أعناقهم ـ على أنهم كذبوا على الله وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله ـ إذا لم يتوبوا ويقروا بحرمة الخمر، علماً أن ابن مظعون كان من أهل بدر، ومعلوم كم لأهل بدر من خصائص وميزات امتازوا عمن سواهم، ومع ذلك فإن حسنة بدر ـ على عظمتها ـ وغيرها من الحسنات لم تشفع له لو أصر على استحلال الخمر بعد قيام الحجة
__________________

كلمة حق في زمن النفاق يجب أن تقال
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-08-2012, 02:41 PM
الصورة الرمزية mohamed rkhissi
mohamed rkhissi mohamed rkhissi غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: فاس ــ المغرب
المشاركات: 11,903
mohamed rkhissi is on a distinguished road
)dgh-:

عليه.
قال ابن تيميه في "الصارم"ص530: حتى أجمع رأي عمر وأهل الشورى أن يستتاب هو وأصحابه؛ فإن أقروا بالتحريم جلدوا، وإن لم يقروا به كفروا[23].
فعلم أن الحسنات ـ مهما عظمت بما في ذلك شهادتي التوحيد ـ لا تشفع لصاحبها إذا قابلها كفر بواح أو شرك أكبر، وإنما تنفع صاحبها ـ بإذن الله ـ فيما هو دون الكفر والشرك .. وتنفعه كذلك عندما يكون الكفر متشابهاً محتملاً الكفر من وجه ومحتملاً غير ذلك من وجه آخر.
كما قال تعالى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الزمر: 65. وقال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام:88. وقال تعالى:{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً}الفرقان:23. فالشرك مبطل لجميع الحسنات ومحبط لها كأنها لم تكن .. وقانا الله وإياكم مزالق الكفر والشرك.
ـ استدراك وتنبيه:
اعلم أن علماء الأمة ـ سلفها وخلفها ـ اختلفوا في كثير من مسائل الحلال والحرام، وما يجب وما لا يجب ـ فيما يُستساغ فيه الخلاف ـ ومع ذلك لم يؤثر عنهم أن الذي حلل كفر الذي حرم، أو أن الذي حرم كفر الذي حلل، وذلك أن ما وقعوا فيه من خطأ في مسائل الحلال والحرام وغيرها، لم يكن ناتجاً عن قصد المخالفة أو التكذيب لشرع الله وإنما كان عن اجتهاد وتأويل ـ مستساغ شرعاً ولغة ـ ظناً منهم أنهم باجتهاداتهم قد أصابوا الحق ووافقوا مراد الشارع .. ومن كان كذلك لا يجوز أن تحمل عليه القاعدة الآنفة الذكر " من حلل حراماً فقد كفر " ، بل من كان خطؤه عن اجتهاد معتبر فله أجر، كما في الحديث:" إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر " البخاري.
قال ابن تيمية رحمه الله: فتبين أن المجتهد مع خطئه له أجر، وذلك لأجل اجتهاده، وخطؤه مغفور له، لأن إدراك الصواب في جميع أعيان الأحكام، إما متعذر، أو متعسر[24].
وقال في موضع آخر: فإن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة، وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة، هو من أعظم أصول الإيمان وقواعد الدين والجاحد لها كافر بالاتفاق، مع أن المجتهد في بعضها ليس بكافر بالاتفاق مع خطئه[25].
وللشيخ رحمه الله كلام نفيس في المسألة، فلينظر في كتابه القيم " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " فإنه كتاب يقرأ، وهو من أنفس ما كتب في بابه.
ـ شبهة ورد: من التقسيمات المحدثة التي يثيرها مرجئة العصر، تقسم الاستحلال إلى استحلالين: استحلال قلبي باطني يُخرج من الملة، واستحلال عملي ظاهر لا يُخرج من الملة[26].
قلت: وهذا تقسيم فاسد محدث لم يُعرف عن السلف الصالح؛ وذلك أن الاستحلال موضعه القلب، فمن استحل الذنب عملاً وظاهراً يكون قد استحله في قلبه وباطنه أيضاً؛ للعلاقة المتبادلة المؤثرة والمتأثرة بين الظاهر والباطن، ولا يُقال لمرتكب الذنب ـ دون الكفر ـ بأنه مستحل للذنب من جراء وقوعه في الذنب .. فالاستحلال شيء باعثه وموطنه القلب وحله معقود فيه، وفعل الذنب مجرداً شيء آخر .. لكن لا يُسمى استحلالاً؛ لأن الاستحلال يعني انعقاد حل الذنب في القلب وليس هكذا كل من أذنب أو وقع في ذنبٍ!
[1] الحديث فيه تقرير لمبدأ العذر بالجهل، ورد على الذين يفرقون بين لجهل الاعتقادي النظري كالمتعلق بالأسماء والصفات، وبين الجهل بالتوحيد العملي، فيعذرون بالأول ولا يعذرون بالآخر .. علماً أن الجهل في كلا الحالتين يكون صادراً عن عجز قاهر لا يمكن دفعه .. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.
[2] تفسير الطبري:10/115.
[3] الفتاوى لابن تيميه: 7/67.
[4] تفسير الطبري:26/55.
[5] الاستحسان أوسع وأشمل من الاستحلال؛ فكل من استحسن فقد استحل، ولا يلزم العكس، وقد أُثر عن الشافعي رحمه الله أنه قال:" من استحسن فقد شرَّع ".
فإن قيل: هل مطلق طاعة الكفار والمشركين كفر ..؟
أقول: طاعتهم أنواع: طاعة مكفرة تخرج صاحبها من الملة، وطاعة مؤثمة وأثمها معصية دون الكفر، وطاعة مباحة لا حرج فيها.
الطاعة المكفرة: أن تطيعهم في الشرك والتكذيب أو استحلال ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله .. وكذلك أن تُطيع أحدهم لذاته لكونه فلاناً، فتطيعه في الحق والباطل، وفي كل ما يصدر عنه من قوانين وتشريعات وأوامر .. وتدور معه حيثما دار .. لكونه فلاناً .. أو لكونه من حقه أن يُشرع ويسن
القوانين للعباد .. فهو مشرِّع وبالتالي يجب أن يُطاع .. فهذا النوع من الطاعة شرك وكفر أكبر يخرج صاحبه من الملة.
أما الطاعة المؤثمة: وهي طاعتهم في ارتكاب بعض المعاصي على غير وجه الاستحلال أو الاستحسان؛ كأن يطيع مسلم كافراً في دعوته إلى شرب الخمر على غير وجه الاستحلال .. فهذا النوع من الطاعة معصية وكبيرة من الكبائر لكن لا ترقى بصاحبها إلى درجة الكفر البواح.
أما الطاعة المباحة: وهي طاعتهم في الأمور الإدارية أو الطبية ونحو ذلك، كطاعتهم في التزام قوانين المرور أو طاعة الطبيب منهم فيما يصف من دواء أو علاج وغير ذلك .. فهذا النوع من الطاعة مباحة، لا حرج فيها إن شاء الله.
[6] ذكره ابن تيميه في الفتاوى:28/164.
[7] عن إكفار الملحدين في ضروريات الدين، للشيخ محمد أنور شاه الكشميري:95.
[8] مجموعة التوحيد:293.
[9] يدينون له إن رضوا به مشرعاً لهم من دون الله، واتبعوه فيما يحلل ويحرم .. هكذا ينبغي أن يحمل كلام سيد رحمه الله.
[10] طريق الدعوة في ظلال القرآن:2/179.
[11] التبيان في أقسام القرآن:270.
[12] الصارم المسلول لابن تيميه:38.
[13] عن الصارم المسلول:56.
[14] الصارم المسلول:38.
[15] الصارم المسلول:55.
[16] أعلام الموقعين:1/51.
[17] هذا الذي يدعي صلاحية التشريع لنفسه من دون الله تعالى، قد يكون مجلساً يضم مجموعة من المشرعين كالمجالس النيابية التشريعية في زماننا، أو هيئة، أو شخصاً، أو حزباً، أو حاكماً، أو زعيم حزب، أو شيخ قبيلة .. فهؤلاء وإن اختلفت أسماؤهم إلا أنهم جميعاً يشتركون في وزر الكفر البواح!
[18] قاله ابن تيمية في الصارم:314.
[19] الصارم:318.
[20] إكفار الملحدين:63.
[21] على اعتبار أنها نافلة.
[22] حقيقة التوحيد والشرك، عن مجلة "الحكمة ":3/100-101.
[23] الصارم المسلول:530.
[24] رفع الملام عن الأمة الأعلام:57.
[25] الفتاوى:12/496.
[26] أنظر مثلاً ماذا يقول الشيخ الألباني ـ عفا الله عنه ـ في كتابه " التحذير من فتنة التكفير ": لا بُد من معرفة أن الكفر ـ كالفسق والظلم ـ ينقسم إلى قسمين: كفر وفسق وظلم يُخرج من الملة، وكل ذلك يعود إلى الاستحلال القلبي. وآخر لا يُخرج من الملة؛ يعود إلى الاستحلال العملي ا- هـ. كذلك الرضى بالكفر فهو عنده نوعان: رضى باطني قلبي يُخرج من الملة، ورضى عملي ظاهر لا يُخرج من الملة .. وهذا التقسيم إضافة لكونه لم يسبقه إليه سلف معتبر .. فإن الشيخ يريد أن يقول: أن المرء مهما ظهر منه أنه راضٍ بالكفر ومستحل له عملاً وظاهراً .. فإن ذلك لا يستدعي تكفيره حتى يرضاه ويستحله قلباً وباطناً .. وهذا عين مذهب جهم الضال كما بيناه مفصلاً في كتابنا " الانتصار لأهل التوحيد " فليراجعه من يشاء.
__________________

كلمة حق في زمن النفاق يجب أن تقال
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفرق بين المناضل و الخائن أحمد تقوى منتدى فرع سيدي بنور 15 11-27-2012 08:53 AM
الفرق بين الشعر الحر والقصيدة النثرية والخاطرة مراد الصالحي منتدى قصائد وأشعار: 4 11-20-2012 01:53 AM
الفرق بين الامتحانين عبد الحفيظ البارودي منتدى الصوتيات والمرئيات الإسلامية 0 10-20-2012 09:25 PM
الفرق بين التربية و التعليم مجدي ادريس منتدى فرع فاس 0 03-12-2012 12:16 AM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...