عبد الله راجع:اعلنت عليكم هذا الحب

منتدى قصائد وأشعار:


إضافة رد
  #1  
قديم 12-23-2012, 11:21 PM
الصورة الرمزية ELMOSTAFA WAZZIF
ELMOSTAFA WAZZIF ELMOSTAFA WAZZIF غير متواجد حالياً
مشرف جهة الدارالبيضاء الكبرى
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 1,189
ELMOSTAFA WAZZIF is on a distinguished road
)m: عبد الله راجع:اعلنت عليكم هذا الحب

أعلنتُ عليكم هذا الحب
شعر : عبد الله راجع / المغرب
---------------------------------

يا وطني فاشهد
ها قد بلغت
من انباء المشهد
ما قد أبصرت
وسآتيكم في العام الماضي بحكايات أخرى عن عاصمة الاسمنت
وفي العام المقبل قلتُ لكم سيشب حريق من أقصى حي "الكُدْيَة"
حتى اخر سرداب في "سُوسِيسِكَا",قلتُ لكم أشْهِرُ حُبي في وجه
امرأة تمتص حنيني,وتحدثني عن بعض مشاغلها الصغرى
فأرى وطناً يتربص في عينيها البنيتين..
ولكني في هذا العام أرى مدناً تخرج من عدس كي تحترف "السْميرْف",أرى
أضرحةً تتحدث عن تحديد النسل
وفي هذا العام أودع قافية صلبتْ في بيروت..وعنكم أروي
عن أطفال الاسمنت,عن الفول المَسلوق على نغمات الغيوان بقيسارية الحيّ
عن النسوة اذْ يتصفَّحْنَ على مَهل أدوات الزينة,
عن جيل يولد في "الجِيرْكِ",وينشأ في "الرِّيكِي" كَيْ يكبر في "السْميرْف"
ولا حول ولا قوة الا بالعدس المسلوق وبالشاي البائت
وسآتيكم في هذا العام الفائت
بقصيدة مدح مطلعُها مرثية للزمن العربي,وآخرها غزل أرفعه
للسُّحَنِ المَوشومة بالقهر هنا بدءاً من جسدي حتى آخر مثقوب في بيروت
وما بين رثاء وغزل
يَثْقُبُنِي حُزْنٌ ويخيط الثقبَ أمَلْ
ياوطني فاشهد
ها قد بلغت
من أنباء المشهد
ما قد أبصرتْ
أشرقتِ الشّمْسُ على قيسارية فغطَّتْ بيروتْ
وتقاطعت الأرصفة المدهونة بالدم بالأرصفة المسروجة أطفالا
يقتنصون الحلم بعقارات,وبوجه اخر للملكوتْ
قلتُ لكم ما لَمْ يخرج من بين الشفتين,وها قد جاءَتكم بيّنة
تحتاج الى شفة
فليتكلمْ منكم مَنْ يُسكتُ زرزوري حتى أتحول الى القلب لأرتقه
أذكر اني لم أرحلْ في جسدي من زمن
آثَـرْتُ المشيَ على نبضاتي كَيْ ألتقطَ المُمكنَ فيكمْ
مَنْ يتسلم منكم هذه اللعنات المدعوة شعراً , أسلمه الراتبَ والباقي
مما تعطيه وزارات الشعر
أقولُ لكم فيما مرّ كما قلت لكم في ما يأتي:
أحتاج الى عاميْن من الصمت لألتقط القافية الأخرى من اسكافي
أصلح كعْبي بدلاً من أن يرتقَ بالمسمار حذائي
أحتاج الى شفة أخرى كيْ أخبركم عما يسكن ردائي:
المجدُ لسيدة تعرض في الكورنيش مفاتنها
والمجد لأطفال "السِّيلِيسْيُون"المُنسلّين بداخل حافلة الخط الثاني
المجد لمَنْ يحلم بالطيران الى روما أو باريس ليغسلَ صحنا
والمجدُ لكل الشعراء المثقوبين بهذا الوطن العربي.
يا وطني فاشهد
ها قد بلغت
من أنباء المشهد
ما قد أبصرت
قال لها سميني ما شئتِ ولا تبتعدي ان أسْمَيْتُكِ ما شئت
وكان الكورنيش على أهبة شمس تغرب
والبحر كبير يا نِينَا ان كان الكأسان القهوة والليمونْ
والقلب يسافر من سرعة نبض الجنونْ
قالت حتى لو زفوني ستظل على كتفيَّ العصفور
وما يفصلنا,زمن أسرع في خطواته
أية رائحة يمكن أن تنبت في بيروت القلب وأيّ الأحلام تباح
حين أحس بأني في هذه الدنيا أصغر سواح؟...
وأتيتك يا حيّ,ويا ميّت أحمل أوراقي لقيادة جيش ينتزع الصحراء
من الجائع في اثيوبيا
جئتُ أمارسُ حق الفيتو ضد جنوب يَتَمَرْكَسُ بالمقلوب..أطالب باسترجاع
القلب,أطالب بالأطراف المبثورة من جسدي
كي أمنح نِينَا جسداً أجدر بالعصر,أسافر فيكم
وعلى ظهري خارطة ما اكتملتْ بعدُ لتسكنني شمس
ويحيط بأنحاء الرأس قمر
لِـيَدٍ مدّت صفحة شعر لامرأة,فامتدتْ يدها للشاي أغني
لقوافل ترحل في الأوديسا...طروادة ما عادة تجدي
وأنا أبحث عن فرس وأغني
لبنات يتربين على أشرطة التلفزيون,أغني.
لطَوَاقِي"قَشْبَلَهَا" الشيبُ و"زَرْوَلَــهَا"
للسوق أوجه أغنيتي كي تدخل حربا خاسرة ضد الشيخات’أغني
لشتيلا تتحول في العام دقيقة صمت,لمذابح بيروت أغني,
مَنْ يسمعني فيكم فليتبعني.
كي نقذفَ اسرائيلَ بحاءٍ لا تعرف لغة أخرى
حاءٌ في الحبّ, الحرقوص ,الحوت ,الحرمل , بالحاء نُحَوْقِلُ
مَنْ يسمعني منكم فليقذفني
بمقالة نقد عن كيفية استعمال "حتى"ولْيَبْنِ محطتَه النووية
كي يجمع كل الأشعار المبنية وفق موازين السلف الصالح
فلعل قصيدةَ هَجْو ٍ تقذف اسرائيلَ الى البحر..لعل الشيخات المتشحات بما
لَذَّ وطاب من الذهب اللامع يهدمن برقصتهن على"الجفنة"مبنى الكنيسيت
وأقول لكم غنيت...وأعرف ان هزائمنا تبدأ من كل زقاق في الوطن العربي
وهذا جسدي
فليتقدم مَنْ يثقبه بدلاً من حبات الأسبيرين
أعرف أن الزمنَ القادمَ نحو بَرَارِيكِ القصدير وسيمٌ وثمين
ولذا جئت أغني
وأنا أرفض أن تحتشد القاعةَ بالتصفيقات,وأن تهدى لي باقات وردْ
للتصفيقات وللورد الزمن الاتي
يوم يشارك كل واحد منكم في أغنية تخفي كلّ لغاتي
ياوطني فاشهد
ها قد بلغت
من انباء المشهد
ما قد أبصرتْ
لا تقتربوا مني
ستصابون برغوة حزن لا تغسلها سحب
لا تكترثوا لتفاهاتي..فأنا من يحمل وحده
جمرة مارسيل واشراقة وردهْ
من منكم يقدر ان يشرح لي-و أنا المتناقض فيكم-
كيف يفيض بهذا الوطن المسلوق ببيروت
وحين تهزّ "الشيخة"ردفيْها ينسى وطنا كي يدخل غمده
و أنا المتناقض فيكم
أرتاح الى وردة اذ تتحدث عن قيم لَمْ توجدْ فينا بعد
و أرتاح الى مارسيل لأن القيم المعدومة فينا ستجيء
وعلى نغمات الغيوان أطيرُ بكم من قيسارية الحي الى"ويشيتا"
أنقلكم من باريس الى جدة
كي اتحدث عن دنيانا"المهمومة"
عن وطن عربي يتوحد في أغنية كي يتفرق في جلسات محتدّةْ
وأطير بكم عبر بنادير الشيخات الى الاولمبيا
فردة ثدي واحدة منهن تحطم اسرائيل
وخصر يعقد صفقة أسلحة
لا تقتربوا مني
قلت لكم ستصابون برغوة حزن لا تغسلها سحب
أعرف أن قد تحتاجون الى وقت كي نخرج من ردف الشيخة والبندير
و أعرف أن شهورا ستمر على السميرف
ليولد فينا ايقاع عربي يجمع مانملك من عدّةْ
ولذا أعلنت عليكم هذا الحب
ولذا أعلنت عليكم هذا الحب




uf] hggi vh[u:hugkj ugd;l i`h hgpf

__________________
"لن نغرق في نصف كـــــأس من الماء "


نـــــــــــــــكون او نـــــــــــكون
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-24-2012, 10:57 AM
الصورة الرمزية مراد الصالحي
مراد الصالحي مراد الصالحي غير متواجد حالياً
مشرف قسم الخدمات العامة للمدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الدارالبيضاء
المشاركات: 6,190
مراد الصالحي is on a distinguished road
افتراضي

رحم الله ابن حينا وأستاذنا ورفيقنا في النضال السيد عبد الله راجع .
كنا ولازلنا نقول بأنه دائما راجع , راجع إلينا كما طائر الفينق منبعثا من رماده , ليصول ويجول بيننا كما عاهدناه , بلا كلل أو ملل . راجع بأفكاره , وبحماسه , وبعنفوانه .
ليرحمك الله يا راجع , إنك خالد بكل أفكارك ,وأحزانك ,وطيبوبتك. فنم قرير العين , فإن النضال مستمر.
شكرا لك أخي وزيف على إرجاع رفيقنا عبد الله راجع إلى ساحتنا النضالية .

رسالة إلى الشاعر عبد الله راجع

أي تحية تسعف الآن وهنا
يسقط الشعراء الراحلون من الذاكرة ومن رخاوة المشهد الأملس...
وتبقى قصائدهم شاهدة على العبور وأثره ، أعني طبعا الشعراء الراسخين في القصيدة وبها دون أي شيء آخر يؤسس للأوهام المؤسطرة . وأنا أستحضر اللحظة صوت المرحوم عبد الله راجع، أكيد أني أوجه رسالة مركبة لأصوات متجانسة ومتجادلة وأحيانا متحدة تحت ضربة المرض المتعدد الأشكال والمفضي لموت إشكالي ومفتوح على سؤال الحياة والوجود والشعر نفسه. وهو ما يثبت أن الشاعر أيضا إنسان على علاقة شديدة الحساسية بالأنساق والمنظومات ، وبالأخص منها المليئة بالسلط والأبوية.. فتكون مسيرة الشاعر في الحياة والكتابة معرضة للكثير من الأعطاب. وهو ما يثبت كما قال عبد الله راجع ذات حوار « أن الصراع مستمر بين الواقع من جهة والقيم التي يسعى الشعر إلى إثباتها في الوجود من جهة ثانية..».
حين يحترق الشاعر بهذا الكل ، من القاتل ؟
حضرني هذا السؤال على صيغته المركبة، وأنا أعيد النظر في أعمال عبد الله راجع الشعرية ، بدءا من « الهجرة إلى المدن السفلى « حيث اغتنت هذه المدن ومنها الفقيه بن صالح ـ رصيفه الخام ـ بطاقته الشعرية المطبوعة بالمكابدة وأفقه التخيلي التواق لقيم مغايرة . وتوالت إصداراته ب» سلاما وليشربوا البحار « ، منفتحا على التجربة الكاليغرافية دون تصالح مع الجاهز والنمطي في الشكل، مواصلا مسيرته الشعرية غير المرتكنة للوصفة والتصنيف البارد وسنده الرمزي صداقات مع شخوص من الحياة والكتابة ( شكدالي ، عروة بن الورد ، لوركا ..) في توحد عميق بين القيم المغايرة كأصل وامتداد. وعلا كعب الشاعر في ديوانه الثالث « أياد كانت تسرق القمر « ، الديوان الذي أسس لنفس ملحمي في قصيدة محتشدة بالحالات والمواقف ضمن تشخيص حواري ـ ملحمي يليق بالتراجيديات العربية المتعددة الأشكال. وهو ما يثبت إجمالا، مكانة عبد الراجع ضمن مسيرة الشعر المغربي المعاصر التي لا يمكن التغافل عنها أو تجاهلها. فهو شهيد القصيدة المغربية المعاصرة كما قال عنه رفيقه في مجلة « الثقافة الجديدة « محمد بنيس .
وغير خاف، أن أعماله الشعرية تعززت بشهادة حول شعرية الجيل الذي ينتمي إليه ( السبعينات من القرن الماضي )؛ طارحا سؤال المنهج والقصيدة في محك نظري متعدد المنطلقات ( بنيوية تكوينية، شعرية كوهن، الذوق...) ، تعدد يسعى إلى إنصات عميق للنص . هذا فضلا عن نشاطه الثقافي الذي كان يتنفسه يوميا في مجلة « الثقافة الجديدة « التي سعت إلى عقلنة الجنون بلغة راجع ضمن أفق حداثي وعقلاني ، وكذا مجلة « رصيف « التي كانت فضاء للصداقات المعطاء بامتياز . ونسجل هنا سعة صدره لاحتضان الأصوات القادمة دون صراع جيلي مفتعل ، اسألوا هنا صاحب « عاريا أحضنك أيها الطين « .
تعدد كان يرعاه الشاعر عبد الله راجع بأعصابه ويغذيه من جسده الذي وسع كل شيء ماعدا أعضائه !. كأني به كان يكتب متابعا ودارسا ومعبرا عن الرأي في كل شاردة وواردة بين القصيدة والعالم.. ليبرهن على صفة « الشاعر « التي ليست امتيازا أو نفوذا أو شعيرا يروي ولا يروى.. بقدر ماهي محنة تتجسد في تلك المواجهة الدائمة مع عالم مختل . وهو القائل : « الشعر هو ما نتنفسه ، ما نقتات عليه ، هو ما نطمح به أن نؤسس عالما جديدا ، عالما تسود فيه القيم التي ظل الشعر ينادي بها منذ أيام هوميروس إلى الآن «. كلام يفتح بصرنا على شعراء حقيقيين تبخروا مرابضين هناك في الينابيع التي يغطي عليها عماء العالم . أعني العماء الذي يوجه البصر والبصيرة .
الشاعر العميق والجميل عبد الله راجع
أكيد أن الشاعر يحيا غريبا ويموت كذلك
أرأيت ... ولو من هناك، لأن الشاعر يختار الإقامة الإشكالية في الحياة والوجود.
أقول ملء العين الغائرة أريت..؟؟
الذاكرة تتفتت
والمشهد يتقعر
والجمعيات والأندية القريبة اختارت ثقافة الاستعراض والإعلان
وتركت الذاكرة لأمرها
والمشهد لرتابته...
دعني أحييك أمام هذا الخواء والفراغ...
وهي ورقة أخرى على القبر والقصيدة التي لا تنام .
عبد الغني فوزي
__________________


أينك يا إطار؟؟؟؟
آش بيك دارت لقدار مابان ليك أثر ولا خبروا بيك البشارة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-25-2012, 12:32 AM
الصورة الرمزية أبو أيمن نورالدين بوعمود
أبو أيمن نورالدين بوعمود أبو أيمن نورالدين بوعمود غير متواجد حالياً
مشرف منتدى الابداعات والانتاجات الأدبية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 1,880
أبو أيمن نورالدين بوعمود is on a distinguished road
افتراضي

عبد الله راجع احترق قبل الأوان. نالت منه الأيام ما لم تنله الأيام من نفسها. سافر بعيدا وانزوى خلف حروفه التي بقيت أمارة على أن فارسا مر من هنا. احترق راجع بالكتابة والمكابدة وإمعان النظر في تفاصيل مجتمع مريض، ناكص، متخلف، بعيد عن أن يكون له وجه أو لون أوصفة. مات راجع وفي قلبه خصة مشتعلة على انسحاب وطنه من زمنه، وإتلاف وطنه لخرائطه. مات والضمير يتقتر حسرة على هذا التيه الجماعي.
حارب راجع على كل الجبهات، وضد كل البنيات والأشكال المتخلفة: السلطة والظلم والجهل والتخلف وفلة الذوق وانعدام الضمير والسلب والنفي وطمس معالم الحقوق تحت طائلة الجبر والقدر.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-25-2012, 11:45 AM
الصورة الرمزية جمال الكداوي
جمال الكداوي جمال الكداوي غير متواجد حالياً
مشرف منتدى المواضيع الأدبية المنقولة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 1,157
جمال الكداوي is on a distinguished road
)d:j:

عبد الله راجع : جبهة تتغضن قبل الاوان ( اعنيبة الحمري)





1} لم يكن يستطيع مواجهة الموت في عز ذاك المصيف سوى شاعر اسمه : عبد الله.

يتأبط داء تسلل دون رقيب، وينفت شعرا عميقا ، يعاني مرارته ، ويكابد آن قراءته ،ربما كان راجع وحده من وصف الموت دون أنين ولا وجل ، وهو يعلم أن نهايته تقترب:

لأني أحس بأن النهاية أقرب من شفتي إلي

وأكتشف الموت يرصدني في الممر

ويطرق بابي في مكتب أو يتابعني في الرصيف

بل تصور حال الرفاق وقد جلسوا بعد غيبته يذكرون قصائده ، يستعيدون بعض ملامحه:

سيذكرني لحظة في المقاهي التي عرفتني

رفاق رأوا جبهتي تتغضن قبل الأوان

يقولون راح هذرا وهذرا

وكان يطارحنا الهم حينا بهذا المكان

وحينا يخبئ حزن البلاد وراء ابتسامته

ثم كان وكان وكان

إنها سمة المبدعين العظام وقد رحلوا باكرا ، غادروا الأهل عز العطاء. وابتسامته لم تفارق جبينا غزته التجاعيد قبل الأوان ،يختفي ألم الشعر ، تنسحب الصدمات التي عاشها زمنا وبشوشا يقص علينا حكايا اللئام.

2} كانت الجلسات سبيلا إلى ضحك يتمادى ليغضب بعضا من العابسين وقد حلقوا حول مائدة ينحرون النصوص وأصحابها طيلة المهرجان.

ظلت الخطوات ذهابا إيابا على الجسر بين الرصافة ظهرا وبهو الرشيد مساء، نخاطب فينا {ابن جهم} وقد أسرته عيون المها قرب هذا المكان، وكنت أعاتبه فالسجائر تهلكه ، كان يسخر مني كعادته ويقول:{ الصحة مشات بقا غير الفانت}.

{عرق} يتصبب منا انتشاء ونحن جلوس بمقهى {نواسي} وتمثاله الرائع المنتصب. وتذكرت مقهى {ابن بطوطة} المغربي وكان ملاذا لنا ، يصطفي ثلة ومزيجا من الشعراء وبعض رجال الصحافة والمخبرين وساسة ذاك الزمان المعارض، كنا نتوج أحلامنا ونغذي من الشعر أوهامنا ، وكعادته ، سيفاجئنا شعره، يصف الهم ، ينحت كل تفاصيل جلستنا وفضاءتنا : من بريد ، وساحته، ومحطتنا ، والحمام الذي يستفزه ذاك المجال:

البلاد ارتمت في البلاد:

البريد ومبنى المحطة والحافلات التي تستفز الحمام

وهذا المدى

كل هذا المدى شيق

غير أن القصيدة جرح

توغل قدر المسافة بين المدى والخيال

3} وتذكرت إلحاحه أن أسافر صحبته مرة، كي يبدد وحشته، فالمشافي هناك رتابتها غير محتملة. ويخاطبني مازحا { كلشي خالص مالك انتا؟ }.بيد أن الطبيب المعالج آثر أن يكتفي بالدواء وأقراص لاتستجيب إلى الذوبان، ولا حاجة للسفر.

وتسرب دمع خفي، وأنا أتمعن نصا تسامق بعد الرحيل وقد ذكر الأصدقاء وقد ألفوا موعدا مستداما بنفس المكان، كان قد خصني بنصيب المحبة {يا صاحبي} حيث قال:

سلام عليك عنيبة

كيف تجر الخطى شيقا بين غيم القصيد

وغيم الإدارة، هل نحتسي قهوة؟

لن نقول ليوسف : أهلا

فيوسف لايستطيب التحية إن كان يكتب

بعد قليل سيقبل نجمي

نزوج ريما بأيمن ثم نغمس أحلامنا في المحال

سلام عليك عنيبة

لم أكتب اليوم شيئا

فقد طار سرب الحمام وخلف لي ريشه

أتريد القصيدة ياصاحبي

أم تريد الظلال؟

4} كثرت مفردات العزاء أسا بيع ثم خبت واختفت من سنين. كلما ذكروا راجعا زفروا حسرة ، واكتفوا بالملام ، والمدرج كان مليئا ومزدحما بالخطب ،تلك جمهرة النابحين ، تطبل ثم تزمر في كل آن، تتزيا لباس المواسم في فرح أوترح. والغريب انبراء المعزين من شعراء {الرثاء} وقد دبجوا للوداع { نصوصا} كعادتهم تتجدد كل وفاة ،وتحمل حزنا رتيبا أليفا لكل عزاء، ويظل هناك استتناء، قال المجاطي :

أهي المنون برتك عبد الله

أم خذلتك أشرعة القوافي

بات منك العصف مأكولا

وأسلمك المداد إلى الرماد

جل الذي سواك من أرق

وطرز بالكوابيس احتماء الروح

بين شفير وجهك والفؤاد

5} كان ذاك الصباح مثار اعتزاز لنا ، زمرة من رفاق الفقيد، ونحن نحاول مد جسور التذكر عبر {الشواهد} حين تكفل صم الحديد بأسماء من رحلوا { أحمد الجوماري، أحمد بركات، عبد الله راجع}، لتخلد بعض الشوارع أسماؤهم، أونسمي شوارع باسمهم، ب{ المعاريف} يصحبنا الراشدي {عبد المقصود} وكانت مبادرة منه دون ضجيج. وتحمد له.

الختم للشاعر:

ولست جديرا بكل بلاد يكون المرور إليها جواز سفر

جدير بكل بلاد جوازاتها أن تحب القمر

وأن يملأ الكادحون بها المدنا

لذلك أرحل عنكم وعني

فما وجدت نبضتي مستقرا

ولا جسدي وطنا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تعزية للأستاذ عبد الله المصبن mohammed ajamoum منتدى فرع شيشاوة 1 10-16-2012 08:24 PM
من روائع الشاعر المغربي الراحل عبد الله راجع أبو أيمن نورالدين بوعمود منتدى قصائد وأشعار: 5 01-28-2012 11:11 PM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...