الإطار القانوني لممارسة الإضراب

منتدى النقابات التعليمية:


إضافة رد
  #1  
قديم 04-25-2012, 02:52 PM
الصورة الرمزية عزيز بوعود
عزيز بوعود عزيز بوعود متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 982
عزيز بوعود is on a distinguished road
)d': الإطار القانوني لممارسة الإضراب

الإطار القانوني لممارسة الإضراب بالقطاع العام ومدى شرعية الاقتطاع من الراتب

مقدمة:
الإضراب هو الامتناع عن أداء عمل معين في مرفق عمومي أو خاص وهو إجراء تقوم به وتدعو إليه نقابة أو مجموعة من النقابات بقصد ممارسة الضغط على الجهة المشغلة من أجل تحسين ظروف العمل تحقيق مطالب مشروعة ومستحقة تم تجاهلها أو التسويف في إنجازها وذلك بعد أن تكون القيادات النقابية قد وصلت إلى طريق مسدود في حواراتها النقابية مع مسؤولي الجهات المعنية وهو يدخل ضمن الحريات التي كفل الدستور المغربي حمايتها، لذا فمن حيث المبدإ لا عيب في تنظيم هذا الحق وإن كانت التشريعات التي نظمته قليلة في حين أن تشريعات بعض الدول المتقدمة تركت أمر تنظيم الإضراب الى السلطة القضائية.
إذا فلا أحد يجادل من حيث المبدأ في إقرار حق ممارسة الإضراب لكن ينبغي في المقابل وضع مجموعة ضوابط من شأنها تنظيمه دون حذره أو منعه لكونه ذلك الحق هو حق دستوري أصيل.
والمغرب كما العديد من الدول اعترف بممارسة حق الإضراب بالقطاع الخاص كما بالقطاع العام لكن تبقى لكل نوع خصوصيات تميزه حيث وإن كان حق الإضراب بالقطاع الخاص يقابل بافجراء المتمثل بالإغلاق من قبل الجهة المشغلة فإنه وبالنسبة للقطاع العام لا يمكننا تصور لجوء المؤسسة أو الإدارة العمومية إلى إجراء الإغلاق لكون ذلك يتعارض مع مبدأ استمرارية المرفق العام.
إلا أن الملاحظ في الآونة الأخيرة هو لجوء الحكومة إلى بعض الخطوات التصعيدية التي تمثلت في الإقتطاع أو التهديد بالإقتطاع من راتب الموظف المضرب، المر الذي خلف مجموعة تساؤلات من قبيل الدواعي التي أدت إلى ذلك التغيير الملحوظ في موقف الحكومة ثم ما هي المرتكزات التي اعتمدتها الحكومة في هذا الاقتطاع وهل بهذا افجراء تكون راغبة ضمنيا في الحد من ممارسة حق الإضراب ثم ما أثر ذلك عن الإطار القانوني المقرر لممارسة حق الإضراب المكفول دستوريا ودوليا وإذا ما كانت هناك بعض الضوابط والإجراءات التي يجب سلوكها قبل ممارسة الإضراب بالقطاع العام. فما مدى احترام هذه الضوابط من قبل المضربين ثم ما هي القيمة القانونية لتلك الضوابط ما دامت أنها رهينة بالنص التنظيمي الذي لم يخرج بعد لحيز الوجود.
وما موقف القضاء الإداري المختص نوعيا للبت في دعاوي إلغاء قرارات الاقتطاع.
هذه إذا مجموعة من التساؤلات سوف نحاول الإجابة عنها من خلال المحاور التالية:
المبحث الأول : الإطار القانوني لممارسة حق الإضراب بالقطاع العام
إذا كان حق الإضراب في بدايته يعتبر ذا طابع اقتصادي بالدرجة الأولى فإنه اليوم أصبح يتجاذبه ما هو اقتصادي بما هو اجتماعي وسياسي كذلك، وكل ذلك يقوم على مرتكزات تقوم الحريات العامة وحقوق الإنسان ومن هذا المنطلق كرست مختلف التشريعات ضمان هذا الحق. لكن رغم ذلك فإن هذه التشريعات كل مرة تبرز قصورها وعدم مواكبتها لطموحات مختلف الفاعلين لقطاع الشغل.
المطلب الأول : ممارسة حق الإضراب من خلال المواثيق الدولية
الفقرة الأولى : الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
على اعتبار أن حق ممارسة الإضراب وبفعل تداخل طبيعته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كما أشرت، فإن هذا الحق يبقى مصنفا ضمن دائرة الحريات العامة للمواطن والتي من ضمنها حق الانتمماء والانخراط النقابي. والتفاتا من مختلف التشريعات المقارنة لضمان هذا الحق نجد بان المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 دجنبر 1984 كرست ضمان وحماية هذا الحق وذلك من خلال التنصيص على أنه:
1 – لكل شخص الحق في العمل وفي حرية اختيار عمله وفي شروط عمل عادلة ومرضية وفي حماية من البطالة.
2 – لجميع الأفراد دون تمييز، الحق في أجر متساوي على العمل المتساوي.
3 – لكل فرد يعمل حق في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية، وتستكمل عند الاقتضاء بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية عندما نصت على أنه :" تتعهد الدول الأطراف بأن تكفل:
ا – حق كل فرد بتشكيل النقابات والانضمام إلى ما يختار منها في حدود ما تفرضه قواعد التنظيم المهني، وذلك من أجل تعزيز وحماية مصالحه الاقتصادية والاجتماعية، ولا يجوز وضع القيود على ممارسة هذا الحق سوى ما ينص عليه القانون مما يكون ضروريا في مجتمع ديمقراطي لصالح الأمن الوطني أو النظام العام أو من أجل حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
ب – حق النقابات في تشكيل اتحادات وطنية أو تعاهدات وحق هذه الأخيرة بتكوين منظمات نقابية دولية أو الانضمام إليها.
ت – حق النقابات في العمل بحرية دون أن تخضع لأية قيود سوى ما ينص عليه في القانون مما يكون ضروريا في مجتمع ديمقراطي لصالح الأمن الوطني أو النظام العام أو من اجل حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
ث – الحق في الإضراب على أن يمارس طبقا لقوانين القطر المنظم.
وإذا كانت هذه النصوص قد وضعت للحق النقابي وللإضراب أساسا قانونيا، فإنها تركت الحرية لكل دولة لكي تنظمها وفق القانون الداخلي.
الفقرة الثانية : منظمة العمل الدولية
لا بد من التأكيد على أن منظمة العمل الدولية بدورها قد حرصت على ضرورة حماية ممارسة الحق في الإضراب ويتجلى هذا الحرص من خلال العديد من القرارات التي تعلن فيها هذه المنظمة بأن حق الإضراب يعتبر ممارسة مشروعة على المستوى الوطني وفي القطاعين الخاص والعام، لكن بشرط أن ترتكز تلك الإضرابات على أهداف اقتصادية واجتماعية ومن دون أن تكون ذات طابع سياسي أو ديني.
المطلب الثاني: موقف التشريع المغربي من ممارسة حق الإضراب
وسوف أتناول ذلك من خلال القوانين الداخلية (فقرة أولى) وباعتبار المغرب عضوا في المعاهدات الدولية (فقرة ثانية )
الفقرة الأولى: من خلال القوانين الداخلية
بالرجوع إلى التشريع المغرببي ومن خلال مقتضيات ظهير 16 يوليوز 1957 المتعلق بالنقابات المهنية وكذا المرسوم الصادر في 5 فبراير 1958 واستقراء مقتضيات الفصل 5 منه نجده ينص على أن : "كل توقف عن العمل بصفة مدبرة وكل عمل جماعي أدى إلى عدم الانقياد بصفة بينة يمكن المعاقبة عنه علاوة على الضمانات التأديبية ويعم هذا جميع الموظفين.
فظاهر هذا النص إذا وإن كان يوحي إلى تحريم حق الإضراب على فئة الموظفين العموميينحسب تأويلات الكثيرين.
إلا أن صدور دستور سنة 1962 وضع كخطوة أولى حدا لآثار الفصل 5 من ظهير 1958 ثم أقر ثانيا وبشكل صريح من خلال مقتضيات الفصل 14 من الدستور على مشروعية ممارسة حق الإضراب. ولكن في المقابل ترك مسألة تنظيمه أي بيان كيفية ممارسته للبرلمان وعليه يكون حق الإضراب من المبادئ الأساسية التي يعترف بها الدستور وتكمله في نفس الوقت.
ونظرا للمركز المتميز الذي تحتله القوانين التنظيمية فهي أسمى من القانون العادي وأدنى من الدستور والمشرع أناط وضعها بمسطرة خاصة تتمثل في عرضها وجوبا على المجلس الدستوري المختص للنظر في مدى دستوريتها.
وبالتالي فإنه،وقبل إصدار الأمر بتنفيذ هذه القوانين التنظيمية لا بد من إحالتها إلى المجلس الدستوري للتأكد من مدى مطابقتها للدستور.
والمجلس الدستوري يسوي بين النص التنظيمي والنص الدستوري.
الفقرة الثانية : من خلال سمو المعاهدات الدولية:
يمكن القول بأنه وعلى اعتبار المغرب عضوا في منظمة العمل الدولية والاتفاقيات الدولية، فإن مقتضيات هذه المعاهدات أو الأوفاق الدولية التي وقع عليها المغرب ووافق على نشرها ترجح على أحكام القانون الوطني الداخلي.
لكن لابد من الإشارة إلى أن النقص الذي بقي يعتري الترسانة القانونية في مجال الإضراب يتمثل في طول غياب القانون التنظيمي المشار إليه من قبل دستور 1962 المادة 14 ، هذا الفراغ الذي حاولت كل جهة استغلاله لمصلحتها وحسب تفسيراتها إذ المضربون يعتبرون أنه وفي غياب هذا النص التنظيمي فليس هناك مبرر قانوني يمنعهم من ممارسة هذا الحق. أما في المقابل، فالحكومة تعتبر تلك الإضرابات غير قانونية ما دام النص التنظيمي الذي يبين كيفية تنظيمها لم يخرج بعد إلى حيز الوجود.
وسمو الاتفاقيات على القانون الوطني بالإضافة إلى تأكيده من قبل التشريعات الداخلية فقد أكده أيضا القانون الدولي العام نفسه.
هكذا إذا نستخلص بان تلك الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب في مجال ممارسة حق الإضراب تعتبر أسمى من القوانين الوطنية.
وبذلك تكون ممارسة الحق في الإضراب قد حظيت بالدعم والتأييد الكاملين سواء على مستوى القوانين الداخلية وأيضا على صعيد المواثيق الدولية


hgY'hv hgrhk,kd gllhvsm hgYqvhf

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفراغ القانوني محمد بوسرارف منتدى منبر النقاش الحر 1 12-10-2012 11:24 PM
مسودة قانون الإضراب مراد الصالحي منتدى المستجدات: 1 10-31-2012 09:42 AM
ك-د-ش تعارض قانوني الإضراب والنقابات عزيز بوعود منتدى النقابات التعليمية: 3 04-25-2012 08:25 AM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...