جورج برناردشو

منتدى العروض ،الدراسات والبحوث


 
  #1  
قديم 05-01-2012, 06:11 PM
الصورة الرمزية جمال الكداوي
جمال الكداوي جمال الكداوي غير متواجد حالياً
مشرف منتدى المواضيع الأدبية المنقولة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 1,156
جمال الكداوي is on a distinguished road
)d:j: جورج برناردشو

" العظيم هو أبعد الناس حديثاً عن نفسه "‏

نقدم برنارد شو) نموذجاً لعقل متفتح يؤمن بالحياة، ويضع التطور فوق التقاليد ،كماأنه يصلح نموذجاً ليكون أديب أفكار، لا أديب ألفاظ ويصلح فوق ذلك ليكون مثالاً للتربية الذاتية التي تقوم على الاختبار الفعّال في صنع النفس ،وأن التربية المدرسية أيّاً كانت درجتها، إنما هي تأهيل فقط وخطوط عريضة، عاش برنارد شو) أربعاً وتسعين سنة، عاش ثمانين سنة منها في قراءة الوعي والتساؤل والتبصر يقول: " لقد كسبتُ شهرتي بمثابرتي على الكفاح كي أحمل الجمهور على أن يعيد النظر في أخلاقه ... وحين أكتب مسرحياتي أقصد أن أحمل الشعب على أن يصلح شؤونه وليس في نفسي باعث آخر للكتابة إذ إننَّي استطيع أن أحصل على لقمتي بدونها .. وبهذا نعلم أنه كان يقرأ ويكتب من أجل الآخرين لا لمصلحة شخصية ..‏

حياة دون طفولة:‏

تفتح " شو " على الحياة بين أبوين غير متفقين فاعتمد على نفسه وأحس المسؤولية ووضع لحياته هدفاً .. أمضى بعض السنوات من طفولته في مدرسة ابتدائية كانت هي كلَّ ماكسب من التعليم المدرسي لأنه ترك المدرسة ليعمل مع أبيه محصلاً ) يجمع إيجارات المباني التي تملكها إحدى المؤسسات، مقابل أجر متواضع ،ولكن ذلك العمل أكسبه ما هو أروع، وهو دراسة أحوال الفقراء وكيف يستغلّهم المالكون؟‏

ولأن حياته كانت في بدايتهانضالاً ضد الفقر، فقد جعل من مكافحة الفقر هدفاً رئيسياً لكل ما كتب باعتبار أن الفقر عنده مصدر كلِّ آثام البشر، وأن الفقر معناه الضّعف والجهل والمرض والقمع والنفاق....‏

تحملّ برنارد شو ) مسؤولية العمل لكسب قوته وهوطفل .. وقضى زمناً لاطعام له غير البطاطس المسلوق ولا كساء غير بدلة واحدة يلبسها في كل الفصول ،وقد انسحب ذلك على كافة مراحل حياته فيما بعد ،إذ بلغ به التقشف على أن يقتصر طعامه على النبات ،لايقرب الخمر، ولا يقتني من الأثاث غير السهل البسيط، ولا يرى في الشهوات الجسدية ما يستحق أن يتهالك عليه ..‏

برنارد شو ضد القيود ...لماذا؟‏

لعل عدم خضوع شو ) للتقاليد وميله العارم نحو الحرية نابعٌ من أمرين: الأول عام،هو أصله الايرلندي والثاني خاص هووضعه الأسري....‏

ولد في دبلن) في ايرلندا والايرلنديون معروفون بالدأب في طلب الرزق ونزعة التمرد، مع حب الفكاهة، وقد ألجأهم الحكم الأجنبي البريطاني إلى التمرد وألجأهم الفقر إلى طلب الرزق والكدح وأعانتهم الفكاهة على الضحك ورفض السلطة..‏

وأما عن وضعه الأسري، فقد ولد عام 1856م) لأسرة فقيرة وكان والده رجلاً معتداً بنفسه، حلوالنكتة، سكيّراً ،ولعل هذا الأب أثر بابنه من الميل للسخرية وحبِّها .. وكانت الأم مولعةً بالموسيقى ترفض التقيد بالتقاليد .. وكان هذان الوالدان أميل إلى إهمال الأبن وتركه وشأنه في كل حال ... ووجد شو) في جوِّ هذا البيت كلَّ مايؤهله لنموٍّ في شخصيته غير خاضع لسُنّة أو عُرف.‏

وإلى جانب الأب والأم كانت له أختان .. ويعلق شو) على عدد أسرته بطريقته المعتادة في السخرية فيقول: " إن ميلاد عبقري يحتاج إلى هذه التجربة التي سبقته بولادة بنتين لم يطل العمر بواحدة منهن، أما الأخرى فقد عاشت ...."(1) .‏

يقول شو) إنه مدين لوالدته بتوجيه فطرته فمنها ورث حب الموسيقى كما ورث عن أبيه الجهر بالرأي ولا يُبالي بمخالفة المألوف، ومن والدته ورث الصلابة، ومن والده ورث التمرد على سلطان التقاليد، كما ورث من البيت الدعوة ليصبح نباتياً لا يأكل اللحم .. أن العيش بين أبوين لا يتشاركان في غير الثورة على التقاليد كان له الأثر الكبير في حياة شو) الفكرية . درج برنارد الصغير وهومتفتح الذهن والعينين وتعلم القراءة وهو في نحو الثالثة من عمره ،ومن أقواله المأثورة في ذلك " إنني ولدتُ قارئاً ولا أذكر زمناً كنت فيه من الأمييّن"‍‍‍!!(2) .‏

تعلم شو ) الاعتزاز بالنفس من أبيه ولكن أهم مااستفاده منه هو تحريمه المسكرات على نفسه إذ أن عبودية الأب للمشروبات الروحية المسكرة ولّدت عند الابن ردّة فعل، فجعلها من المحرمات في حياته .‏

كان يقرأ منذ الخامسة من عمره وعند العاشرة اصبح الكتاب المقدس وآثار شكسبير جزءاً منه، وانتهى من قراءة أدب ديكنز) في الثانية عشرة من عمره، وكانت قراءاته في طفولته بتوجيه الذين حوله، وقد أتى وهو دون العاشرة على" ألف ليلة وليلة " و" روبسنون كروزو " وعندما كبر قليلاً بدأ بالاطلاع واستعارة مالم يستطع شراءه من الكتب، وتعلم اللاتينية والإغريقية والفرنسية وأصبح يختار مايقرأ ،وكان يرود المكتبات العامة واضعاً نُصبَ عينيه أن العقل هو الوسيلة الوحيدة لفهم الحقائق والتفاهم معها.‏
( يتبع )


[,v[ fvkhv]a,

  #2  
قديم 05-01-2012, 06:16 PM
الصورة الرمزية جمال الكداوي
جمال الكداوي جمال الكداوي غير متواجد حالياً
مشرف منتدى المواضيع الأدبية المنقولة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 1,156
جمال الكداوي is on a distinguished road
)d:j: برناردشو ( تابع)

شو.. ضد الإكراه في التعليم :‏

لأن شو ) لم يتعلم في المدرسةشيئاً ذا قيمة ،دعا دائماً إلى التّعلم الحر لأنه يستثير الشوق في النفس.. وله رأي في هذاالمجال وهو أنه يعتبر من الإجرام أن نحاول إكراه الأولاد على تعلّم أشياء رغم إرادتهم، إن إرغامهم على تعلم مالايحتاجون إليه مثل إكراههم على أكل النشارة.. ولعل إيمان شو) بهذه القضية كان من أهم أسباب نجاحه حيث اختار طريقه بنفسه ولم تفارقه عادة التوسع في المطالعة منذ الطفولة حتى أدرك الرابعة والتّسعين . وعن حُبّه للمعرفة يقول بسخريته المعروفة: " إنّني لم أحترم آدم دائماً لأنه انتظر حتى تغويه امرأة.. قبل أن يقطف التفاحة من شجرة المعرفة ..ولو كنتُ موضعه لأتيت على كل تفاحة في الشجرة عند أول فرصة يُدير صاحب الحديقة ظهره لي!.." .‏

الفن رسالة:‏

آمن شو) دائماً برسالة المعرفة الاجتماعية وسخر دائماً من مذهب الفن للفن) قال بأسلوبه للاذع "..... إنّني أنكر الفن للفن) الفن بغير فائدة أو رسالة، لسبب واحد ذلك أنه أعظم من أن ينشده أحدٌ من الناس ...". ورسالة الفن هذه تنبع عند برناردشو) من إيمانه بتغيّر الطبيعة البشرية حين نريد ذلك يقول :" لاشيء أعظم قبولاً للتغيير من الطبيعة البشرية إذابادر الموكلون بها مبكرين في تعهدها وتهذيبها ...."(4) .‏

إن إيمانه بالمعرفة المفيدة جعله يقف ضد المعلومات الحشو) التي تملأ الدماغ دون حاجة إليها أو استعداد لتقبلها ويقف مع المعرفة التي تنفذُ إلى الذوق والفطنة ،المعرفةالعملية المتصلة بحقائق الحياة..‏

يحدد برنارد شو ) درب العظمة التي يرى أنّها تتجاوزالسعادة الشخصية . يقول بطل مسرحيته قيصر وكليوباتره) الذي اعتبره الكثيرون شو) نفسه ليس المهم عندي ما أحب وما أكره إنما المهم عندي أن أفعل ما يلزم ولا متسع عندي للاشتغال بنفسي..‏

والعظيم عنده هو الذي لا ينشغل بما هو موجود، بل بما هو مستطاع، يقول: " إن فلتات الطبيعة التي نسّميها بالعظماء لا تسجل ماأدركته الإنسانية بل تطمح دائماً إلى ما هو مأمول ومستطاع.. كما أن العظيم عنده هو أبعد الناس حديثاً عن نفسه وحين يستطيع رجل عظيم أن يعرّفنا بقدره وجب علينا شنقه...؟!".‏

شو.. الإرادة وحرية الرأي‏

يُعتبر برنارد شو) من المدافعين عن حرية الرأي وحرية النّقد وحرية الاجتماع، وتحدث أكثر من مرة عن جناية كبت الحريات من هؤلاء الذين يتحكمون بالآخرين، يقول: " إن الحضارة لن تتقدم بغير النقد ولا مناص لها كي تتجنّب العفن والركود من إعلان حريةالمناقشة .." وحق الحرية مُقدس عند برنارد شو) ويؤمن بأن حرية الإنسان تنمو بالتربية منذ الولادة وغاية الحرية هي البطولة ..‏

وعن دور الإرادة والعزم في الحياة نرى شو) يقول:"... إذا لم تكن لك عينان وأردت أن تنظر وأصررتَ على محاولة النظر وجدتَ لك عينين ،وإن كانت لك عينان وأردت كماأراد الخُلد أو السمكة التي تعيش تحت الماء - ألا تنظر فقدت عينيك " وإذا كنتَ تحبُّ طعم الأوراق الطرية على رؤوس الشجر وجمعت إرادتك كلَّها في عنقك ،فسوف يكون لك في النهاية عنق طويلة كعنق الزرافة.."‏

وقال يُحدّد قانون الحياة عنده أقول لكم :" إني طالما أدركت أمامي شيئاً خيراً لن أهدأ حتى أبلغه أوأمهد إليه الطريق وذلك عندي هو قانون الحياة...".‏

ويحدثنا شو) أن الحياة البسيطة يمكن أن تكون منْبعاً دائماً للإبداع وذلك حين يعترف: " لم أقم بمغامرات بطولية .. كل ماحدث أنني عشت حياة عادية ،وكلُّ ماكتبتُ في مؤلفاتي من كتب ومسرحيات هو قصة حياتي، وماعدا ذلك فهوالإفطار والغداء والعشاء لا يختلف عن أي روتين عادي...".‏

ويرى شو) في شكسبير مثلاً على العبقرية المرتبطة بالعمل لأن شكسبير الطفل هجر المدرسة مبكراً ليساعد أباه، لكن ذلك لم يُبعده عن هدف حياته .. إن عمله هذا مع إرادته جعلا حياته القصيرة- التي لم تتجاوز الخمسين عاماً إلاّ بقليل - حافلة بالعطاء الخالد المتجدد مع الزّمان.‏

شو الذي تعلّمنا منه فيما ترك من آثار: ان الحياة الحقة هي التصميم على الحياة خارج الدورة العادية للحياة كما يعيشها العاديون من الناس لأنه يؤمن أن الجهد والفكر هما الأساس الفعلي لكل عطاء إنساني نبيل وهو القائل "إن طريق الحياة تمر عبر مصْنع الموت..".‏



مع الشباب والتجديد :‏

أما رأيه حول التجديد في الأدب، فيرى أن الأفكار الجديدة تستحدث لنفسها الصنّعة اللازمة لها كما تشق المياه المجرى الذي تسير فيه ورجلُ الصنّعة الذي لا أفكار له، يشبه في عدم جدواه مهندساَ يشق قناةً لا ماء لها.. ولابدَّ في البداية من التقليد في العمل إلى أن ينضج الشاب فتلحُ عليه الأفكار طالبة التغيير .. كما يقول: " إن الأعلام في كلِّ فنٍّ يبدؤون حياتهم بالتقليد ولا يزالون يزاولونه حتى تنضج أفكارهم الخاصة إلى الحد الذي يتيح لهذه الأفكار أن تلحّ عليهم طالبة التغيير ..".‏

كمايحث الشباب على الوضوح ،لأنه أعظم وأثمن المواهب، لأن موهبة المعلم الحقيقي هي الوضوح ،وأنا - يقول شو: يمكنني أن أوضح أي شيء لأي إنسان وأجد متعة في ذلك..‏

كماحاول شو) أن يبـيّن للشباب خطر عدم المعرفة لأنها تحوّل الإنسان عن إنسانيته، وكذلك تفعل المعرفةعندما لا تقترن بالعمل ،فمن الأمان حقاً للشباب أن يعرف وأن يؤمن بما يعرف وأن يعمل بما يُؤمن ... وحين سأله أحد الشباب ماذا عليه أن يعمل كي يكون مؤلفاً ،أيتقن صناعة الكتابة؟‍، أجاب شو) :" ليس هناك حاجة لأن تتعلم كيف تكتب إذا لم تكن قد اهتممت بموضوع ما تكتب عنه وفي نفسك شيء تقوله فإذا وجدت الموضوع ووجدت الاهتمام فإن الكلمات ترد إلى ذهنك بسهولة...".‏

كما يحذّر شو) الشباب من الإيمان الأعمى الذي يحجب التطور هذا التطور الذي يخشاه معظم الناس، ويدعو إلى الإيمان بالعقل لأن العقل لا يحل مشكلة إلاّ يثير جنبها عشرات المشكلات الجديدة وهنا يكمن التقدم المستمر .. ويرى شو) أن أولئك الخياليين الباحثين عن السعادة الذاتية إنّما يعيشون في جحيم، وأن الشعور بالسعادة هو من نصيب أصحاب الواقع العمليين الذين يعيشون ويعملون ويواجهون الأشياء كما هي بعزيمة وإرادة..‏
  #3  
قديم 05-01-2012, 06:19 PM
الصورة الرمزية جمال الكداوي
جمال الكداوي جمال الكداوي غير متواجد حالياً
مشرف منتدى المواضيع الأدبية المنقولة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 1,156
جمال الكداوي is on a distinguished road
)d:j: برناردشو ( انتهى)

برنارد شو والقارئ‏

إن أهمّ مايميز شو) كتابةً أوحديثاً هو أنه يفاجئ القارئ أوالسامع ،وعدم مخاطبتهما بما يألفان أو ينتظران.. لأنه يرى أن هذا الإغراب في طرح القضية كالجرس الذي يُنبه السامع أو القارئ إلى ما سوف يأتي ،ثم يبدأ بعرض ما يريد بظرفه وفكاهته ومقدرته على رسم الشخصيات، الأمر الذي يجعلنا بفضل فاعليته الفائقة نرى الشخصيات التي أبدعها أكثر واقعية في نظرنا من شخصيات الحياة الحقيقية ولهذا الكاتب مسرحيات عديدة لا يمكن نسيانها بسهولة لما فيها من مواقف تتصل عميقاً بحياتنا اليومية..فمن هذه المسرحيات مسرحية حيرة طبيب) المصدرة بمقدمة طويلة حول استغلال بعض الأطباء استغلالاً قبيحاً والمسرحية تؤكد هذه المقولة..‏

ومن يقرأ مسرحيته بيت القلب الكسير) يستقر في وجدانه معنى هام ونبيل: هو أن الحياة تمشي نحو الدمار عندما لا يكون للإنسان هدف وإن الإيمان بهدف ما والعمل من أجله يحمي الإنسان من السقوط..."‏

ولا ينسى قارئ شو)، مسرحيته الشهيرة جان دارك ) هذه الفتاةالتي اتخذت المسرحيةاسمها دفعت حياتها من أجل إيمانها الذي اختلف عن إيمان الآخرين .. وأنهاحين حققت ماكانت تصبو إليه - تحرير فرنسا وهزيمة أعدائها - تنظر حولها لتجد أخلص الناس يتخلّون عنها ويخونونها ويُدّبرون لها المؤامرات يريد شو) أن يقول: إن البطلة عاجزة عن تدبير المؤامرات ضد الآخرين وقت السلم لكنها مليئةبالمواهب الخلاقة حين يكون الوطن في خطر زمن الحرب كماأن الأبطال مُجبرون دائماً على الحرب في أكثر من جبهة ".‏

السخرية عند برنارد شو:‏

قال شو) إن أسلوبي في المزاح هو أن أقول الحقيقة، وقال أيضاً: إن أسلوبي هو أن أتعب غاية التعّب في استنباط ما ينبغي أن يُقال ومن ثم أقوله بأدنى العبارات إلى الاستخفاف.‏

وكان لـ شو) من المفارقات البارعة ما جعلته مُنقطع النظير في العصر الحديث .حيث أظهر الكثير من الحقائق في ثوب الفكاهة وأظهر الفكاهة في ثوب الحقيقة..‏

وأدب شو) حافل بالسخرية اللاّذعة لأنها أسلوبه في قول الحقيقة ونودُّ هنا أن نأتي على بعض سخرياته في مختلف الجوانب على سبيل الأمثلة فقط يقول عن تحرر الإنجليز من التقاليد مُشيراً إلى حقيقة استعبادهم للتقاليد:" لن يكون الإنجليز أمّة عبيد، إنهم أحرار في أن يصنعوا ما تسمح لهم به الحكومة والرأي العام.."‏

- وعن هؤلاء الذين يهتمون بأناقتهم لدرجة يرون أن الرجولة تبدو في الأناقة، يقول:" إنه جنتلمان انظر إلى حذائه!! ".‏

-وعن العاطلين بالوراثة الذين يستغلون جهود غيرهم نراه يصرخ: " لاحقَّ لنا باستهلاك السعادة بغير إنتاجها إلاّ كحقنّنا باستهلاك الثروة بغير إنتاج."‏

وحين قابله أحدُ الصحفيين الذي استأثر بالحديث كلّه ولم يسمح له أن يتحدث كلمة واحدة قال :" فلّما انصرف سمحتُ له بنشر الحديث بشرط أن يكتفي بما قلت ويحذف كل ما قال!!".‏

وعن المبالغة في تقديم الطعّام للضّيوف يقول رأياً هو " إن الأكل الكثير يقلّل من حفاوة اللقاء لأن الإنسان لا يتكلم وهو يأكل ! وعندما اقترحت عليه فنّانه جميلة أن يتزوج بها عسى أن يرزقا طفلاً، له رأس أبيه العبقري ووجه أمه الجميل كان جوابه " اقتراح جميل ولكن أخاف من مكايد الوراثة فيأتي طفلنا وله رأس أمه الفارغ ووجه أبيه البشع.." .‏

يُروى أن رجلاً سميناً التقى شو) فقال السّمين :" إن مَنْ يراك يا مستر شو) يظن أن في بريطانيا مجاعة،وردّبرناردشو قائلاً: بل إن مَنْ يراك يظن أنّك سبب هذه المجاعة!!.‏

وسأله أحدهم عن رأيه في العالم حوله قال شو) :" العالم مثل رأسي غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع " والمعروف عن شو) غزارة شعر لحيته وطوله، بينما رأسه يكاد يخلو من الشعر.‏

لم يكّف برنارد شو) عن السخرية حتى في أحرج لحظات عمره،قال وهو على فراش الموت، حول التزامه الطعام النباتي لمدة
(64) سنة :" لي الحق أن تُشيعّني قطعان البقر وأسراب من الخراف والدجاج و أحواض تحوي الأسماك ..... من الحق أن تمشي كلّها في حدادٍ عليَّ..".‏

وبصورة عامة يرى شو) أنه عندما يكون الشيء مُضحكاً أبحث عن الحقيقة المختفية، ويرى أن كل طُرفة هي كلمة مخلصة من أجل الحقيقة..‏

مواقف في حياة برنارد شو:‏

عندما منحته لجنة نوبل جائزتها لعام 1925 رفضها وكتب إلى أمين سرِّ لجنتها يقول: " إن هذه الجائزة كطوق النجاة الذي أُلقي إلى السابح بعد وصوله إلى برّ الأمان..".‏

وعندما فرض عليه قبول المبلغ المترتب على هذه الجائزة، تبرع به من أجل قضايا فنية وأدبية .‏

عاش شو) نباتياً -كأبي العلاء المعري في تراثنا العربي - يجتنبُ الخمر وهو يقول .. إنّني مدين بصحّتي الجبارة وذخيرتي الهائلة من النّشاط لهاتين الخصلتين لأن الذي يحشو بطنه بالأجسام المتينة لا يستطيع أن يقوم بأفضل عمل.."‏

وأما عن ظاهرة التدخين فهو يؤمن أنه من السّخف أن ندفع المال كي ننظف مداخننا بعد أن نكون قد ملأنا غُرفنا بالأدخنة القذرة المنبعثة عن السيجارة البالغة الأذى وكان يرى في التدخين عادة بعيدة عن الجمال لأنهاتُضايق الذين لايمارسونها.‏

كان شو) مُناهضاً للاستعمار بكل ألوانه وللاستعمار البريطاني خاصة ودافع دفاعاً حاراً عن الفتى زهران) الذي أعدمه الإنجليز في حادثة دنشواي) الشهيرة في مصر العربية ،وجاءت كتاباته حول هذه القضية حارة بحيث لم تضارعها كتابةٌ في صدق الدفاع وشدة الغيرة على المظلومين ،وتحدث عنها حتى ربط غُلاة المستعمرين بين اسم شو) وبين حادثة دنشواي لكثرة ما دافع وكتب ضد جرائم الاستعمار وبشكل عام فإن كتابات شو) تقف مع المظلومين .. مع المرأة..مع الشباب .. مع حق الإنسان في العيش الكريم ،واستطاع أن يحول هذه المواقف التي يؤمن بها إلى أعمال فنيّة.."‏

في سنة 1882 م قرأ شو) كتاب " التقدم والفقر" لـ "هنري جورج" كما قرأ في السنة ذاتها كتاب " رأس المال " لـ " ماركس"..‏

وتركت هذه القراءات أثراً بعيداً في نفسه، بحيث صار يؤمن أنه من العبث محاربةالشرور الاجتماعية بالتعاليم الدينية، فالحرب والفقر والجريمة صمدت أمام المواعظ قروناً طويلة، وأن الكلام البليغ لا يقضي على الفقر وأن الذي يقضي عليه هوالثورة الاجتماعية.‏

على الرغم من إيمان برناردشو)بضرورة الثورة الاجتماعية،نراه أبرز أعضاء الجمعية الفابية، التي لا تؤمن بالثورة بل تدعو إلى الإصلاح دون عنف هذا في مواقفه الاجتماعية.. ولكنه في كثير من أعماله الفّنية غيرُ بعيد عن جوهر الماركسية عندما يربط بين الأخلاق وبين الأحوال المادية .. وعندما يؤمن بضرورة - القوة- الثورة لبناء المجتمع الاشتراكي ويعتقد شو) أنه من الحظ الكبير للمثقف أن يهتدي إلى الفلسفة المادية منذ شبابه، لأنها تضيء العقل ،وتشدّ الإنسان إلى الواقع من أجل تغييره.‏

ترك شو) موطن ولادته -إيرلندا- المستعمرة من قبل بريطانيا وهو في العشرين من عمره، ليذهب إلى انجلترا كغريب كأجنبي ،.كغازٍ كمنتصر.. وكأنه يقول: " لقد أخضعت إنجلترا) بلدي ايرلندا) وما علّي سوى أن أخضع بدوري انجلترا لي "، وتحقق له ما أراد إذْهو حسب قول البعض: قد قشط جلد لندن وأجبر كثيرين ألاّ يتحدثوا عنه فحسب بل عن أفكاره أيضاَ .. لذلك يمكن القول إن مغادرته لبلده -وهو في العشرين من عمره - لم تكن احتقاراً ولا خيانة لأنه ظل طوال حياته المديدة يحمل على كتفيه- آلام أول مستعمرة انجليزية.. من خلال نضاله من أجل تحرير بلده من الاستعمار البريطاني .‏

يُعطي شو للحرية معناها المحسوس القريب إلى أذهان العامة من الناس حين يصفهابقوله: إنها وقت الفراغ الذي يصنع فيه المرءُ ما يحلو له، لا ما يجب عليه.."‏

ويصف الكسل بأنه أحطّ الجرائم الاجتماعية، حين يتحدث عن العاطلين بالوراثة أولئك الذين يرتكبون جريمة الكسل والكسل شيء غير طبيّعي، ومُمّل، ولايمكن لأحدٍ أن يصبر عليه .‏

يقول شو): " إن جميع الممتازين بدؤوا حياتهم ثائرين، وأعظم هؤلاء الممتازين يزدادون ثورة كلّماتقدموا في العمر ولعل هذا القول لا ينطبق على إنسان مثلما ينطبق على قائله نفسه الذي ظلّ إلى التسعين من عمره مثار إعجاب ودهشة حيث لم يبدُ عليه ضعف أو انحطاط .. وظلّت مواقفه إلى آخر عمره، كما كانت في بدايتها، فهو الذي رفض أن يزور الولايات المتحدة الأمريكية حتى لا يرى سخرية القدر بوجود تمثال للحرية في بلدٍ يمتهن الإنسان أينما كان .. ذلك البلد - أمريكا- الذي انتقل من البدائية إلى الانحلال دون أن يعرف الحضاره..‏

برنارد شو هذا الذي حين مات(1) أصدر جواهر لال نهرو) رئيس وزراء الهند ورجلها العظيم أمراً بتعطيل الدراسة في المعاهد الهندية ثلاثة أيام حِداداً على وفاة أحد أفذاذا الأدب وأنصار الحريّة في العالم كان ذلك في عام 1950)والذي يبدو أن شعوب العالم قد استفادت من برنارد شو كثيراً من الدروس بينمابريطانيا ظلّت بعيدة عن أفكار وقيم هذا الرجل.‏

من مذكرات شو:‏

لم أتعلق بالوظيفة لأنني دائماً كنت أرغب في إحراق مراكبي، كنتً أسأل نفسي إلى متى أظل في هذا العمل؟رغم أني لم أكن أعرف قيمة نفسي وماهو مصيري؟ ولكن أحد المتمرنّين في الحسابات عندي قال لي ذات يوم: " إن كل طفلْ يعتقد إنه سيصبح عظيماً .."‏

ذهلت لأني كنت أعتقد أنني وحدي الذي يعتقد ذلك في نفسه لاشيء يدل على أنني ولدت لأصعد سلم المجد، ولقد كان هذا الادعاء من موظف صغير في شركةمتواضعة يبدو ادعاءاً فظيعاً ومُرعباً ..‏

استفدت من عملي في الوظيفة، إذ تعودت على الدأب اليومي وأن أتعلم أي شيء بدلاً من أن أحلم بكل شيء..‏

لقد تخلصت من الادعاء الذي ترّبى عليه أبناء عمي وهو التفاخر بالأجداد .‏

كنتُ أميناً في الشركة وكانت أمانتي عبئاً على ضميري لأنهاكانت مؤهلاً للعمل الذي أكرهه، وقد بدأت نشاطي الأدبي خلال هذه الفترة عام 1876 استقلتُ لأقذف بنفسي إلى لندن ولأنضم إلى أمي بعد أن توفيت أختي أجنس)‏

وبعد أكثر من ثلاثين عاماً قررت أن أعود ثانيةً إلى بلدتي الأصلية ومررت على البناء القديم الذين كنتُ أعمل فيه استقبلني أحد الموظفين بلباقة .. لم يتذكرني!!.‏

لقد ظل هذا الموظف يحضر إلى هذا المكان كلَّ يوم منذ ثلاثين عاماً، وأنا أجوب العالم طولاً وعرضاً..‏
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مراسلة جورج الثاني تكشف عن حضارة الأندلس mohamed rkhissi منتدى الموضوعات غير المصنفة : 1 10-31-2012 11:29 PM

منتدى الجمعية الوطنية لمديرات و مديري التعليم الإبتدائي بالمغرب

↑ Grab this Headline Animator


Loading...